الفصل الثامن

3173 Words
نعيماً . عدت أمس من لقائي الأول مع سارة الثانية عشرة و النصف بعد منتصف الليل فقد قضيت ساعة أو أكثر لأتجاوز شارع عباس العقاد فحسب . خلدت للنوم مباشرة لو صنفت مباشرة البحث و التدقيق في بهاء عيناها وحياتها الشائكة ولغتها التحولية فبثوان تتحول من السيامية للتغولية؛ ما أعجبها فتاة. خطبت لرجل ولم تخبرني وإكتشفت صدفة!! كيف لها ألا تصارحني بشيء خاص كهذا, لقد صارحتها بكل شيء خاص في حياتي؛ تزوجتُ و طلقتُ ولدي إبنة وحيدة وستظل وحيدة للأبد فحتى لو أقدمت على الزواج لم أكن لأنجب من جديد و أحمل الأبرياء سوء إختياراتي. ضابط مرور ؟! ما الذي قد يخفق به المرء ليتخرج في كلية الشرطة لقسم المرور, بلا سؤالها اليوم يبدوا غ*ي و لا بد أن يكون غ*ي من يترك سارة من أجل ثلاجة ثمانية عشر قدم ؟! قد أشتري لها أي مبرد تختاره لو شاركتني جلسة صيد على بحر مويس لإصطاد من أجلها سمك يقول زقزق لتكمل سخريتها من منشئي .     صحوت من نومي بلا ميقاتي, و رغم السهاد أشعر بطاقة غريبة تجتاح أوصالي وتقذفني عن سريري للقاؤنا الثاني. كانت الساعة الخامسة صباحاً وموعدنا بالحادية عشر ولازال أمامي متسع من الوقت لا أعرف كيف أقضيه دونها.  قدمت لح*****تي إفطارهم من داخل الأقفاص هذه المرة, فقد كنت أتركهم لشعاع الشمس قليلاً لأنهم ح*****ت برية و سجنهم يعرضهم للإكتئاب و الذي قد يعرضهم للموت ولكن اليوم ليس لدي البال لجمعهم من بيت أبي لما يتمشوا من السطح للأدوار السفلية ليرعبوا أخواتي و أمهم أما الأطفال يحبون ح*****تي ولكن يتعاملون معهم بعنف فأصغرهم سناً بالثامنة من عمره و بأخر مرة بحثت عن عزيزة وجدتها بحقيبته المدرسية و فسر ذلك بأنها من تسللت لحقيبته؛ أي حرباء فتحت السحاب ودخلت إلى الحقيبة و أغلقت السحاب لتموت من داخل الحقيبة من ضيق التنفس. لأول منذ سنوات, لا لأول مرة على الإطلاق أقف أمام المرآة لأكثر من نصف ساعة وعارياً فقد أردت تفحص الجسد الذي سكنته لسبعة و ثلاثون عاماً وبعد التدقيق شعرت بالراحة لقرار إتخذته للتغلب على الفقد النسائي في حياتي فقد كرست جزء كبير من وقتي الشاغر بأل**ب القوى و رفع الأثقال, وكانت النتيجة قامة منتصبة بلا ميل من يراني للمرة الأولى يحسبها الخيلاء, ذراعين مكورين بعزم سنديانة متينة إن سقطت على جسد أدمي لسوته بطبقات الأرض, ص*راً عريض ككتاباً مفتوح وافر الصفحات لا يوافيه ملل من نفض ما بجعته, أما المعدة فحدث و لا حرج, مسار الحسد و المقت و التحسر فقد حصلت على ستة أضلع أخيراً بعد نظام غذائي قاسي جعلني أحمد الله على كآفة النعم التي حرمت منها لأحصل على الستة أضلع ولو طهو أمي البشع إنما كانت النتيجة مرجوة فلا شحوم ولا دهون فقط عضل فحولي يرتكز على حنايا جسدي إثر ثلاثة ساعات يومياً من الهدر كما كان يتهكم علي زملائي فالجميع طلب مني إعادة تجربة الزواج ولكني إنتبذت الفكرة برمتها وكان رفيقي الجديد الحديد. لست طويل القامة ولا وسيم القسمات ولا أملك شعراً حريري ولا أملك شعر على الإطلاق ولكن جيسن إستاسم بقامتي ولديه وجه نحيف كوجهي وسارة من أشد معجبيه. منخاري ليس دقيق المنحنيات ولكن ليس كبير منفر ولم أحصل على أي تعليق بخصوصه من الزملاء وصدقوني نحن نستذل بعضنا البعض أكثر من معشر النساء. فمي مجرد شقٍ طولي لم ينتج عنه شفتان, عيناي نالا رضاء سارة فقد وجدتهما يضحكا قبل أي ملمح بوجهي وبهم ود إنما سارة عملها معتمد على الكلمات البراقة – بياعة كلام – كما إنني أنفقت عليها أمس مبلغ ليس هين و حصلت لأجلها على صفقة بمبلغ لمعت عيناها بالفرح عندما سمعته . لا آلاف يتمنوا أن يكونوا بموضعي وينفقوا ضعف ما أنفقت كي يكونوا برفقة سارة أنور ولا داعي لأن أبتخس ذاتي و قدري. قالت أيضا أن لون بشرتي مدهش و تسائلت عن سر الخلطة وكان السر بسيط أن أعمل طيار, فكل المطارات مكشوفة السُقف و لذلك أحصل على أشعة الشمس من مشرقها لمغربها إلى أن تحولت لتامر هجرس عسلي و ليس برتقالي بحمد الله. لكم أردت أن أبدوا وسيماً اليوم فسوف تكون اليوم أجمل وأبهي, لابد إنها خلدت للنوم مبكراً ولم تسهر الليل تفكر في, لابد إنها دهنت وجهها بمستحضراتها التجميلية المكلفة .. -       أكيد يا وجيه ياخويا مهما علمت مش هتوصل للي في دماغك فروح إلبس أي زفت و خلاص. قولتها لوجيه المحدق بالمرآة منذ ساعة مضت فقد أمست الساعة السادسة والنصف ولم أختار ملابسي لليوم بعد . قراري لليوم فتح حقيبة النفائس؛ أخر ما إشترته من ملابس من الخارج بإحدى رحلاتي للعمل, قميص رمادي وبنطال جينز من الأزرق الفاتح لي**ر من حدة الرمادي , أما عن الحذاء كان التحير بين رياضي وثقيل -سيفتي- و نهاية إنحزت للثقيل فأنا في خضم رحلة روحية مع أنقى روح صادفتها بالوجود لكم أحببت كلماتها مع ضابط المرور وتمنيت أن تغالي في إهانته رغم إنني ألقاه لأول مرة. ألا تباً,  غيرة من أول لقاء ما الذي يحدث لك يا وجيه . نزلت من سطح الفيلا و حتى الطابق الأرضي وجدت أبي على مائدة الإفطار برفقة زوجته, هما فقط من يستقيظا فجراً أما باقي فريق عبد المعطي الخطيب المكون من ثلاثة بنات وأولادهن ينشط من السابعة و النصف صباحاً و هذا لأننا بموسم الدراسة . زففت الصباح الطيب لأبي و زوجته و قبلت رأس و يد الأول والذي قال متعجباً : -   إيه الرضا ده كله, هتفطر معايا قبل ما تسافر ؟! -   أسافر فين ؟ -   مش هتروح لأمك تطل عليها ؟ -   لا عندي شغل في مصر .     -   و الشغل ده اللي مخليك متشيك و متلمع كده على الصبح ؟! تجاهلت تلميح أبي و السعيد به أيما سعادة كما بدى على محياه, فأي تأنق يرجعه أبي لوجود طرف نسائي جديد في حياة الرجل و أبي آمل بتزويجي ليحصل على حفيد ذكر من أكثر ذكوره منفعة فأخوي عبارة عن كتلتين من المشكلات وكلاهما رافض الزواج أكثر مني . شاركت أبي الإفطار بطريقه تمثيلية عل ما يلمح به يتخلى عنه, كما أنني أود أن أتناول إفطاري مع سارة . قلت لأبعد عن طريقي توسلاته القادمة من شأن الزواج : -   أخبار الشغل إيه ؟ -   نحمد ربنا .. قومي إعملي الشاي يا حاجة . رغم الترف الذي وفره أبي لعائلته لم تفكر زوجته بالإستعانة بخادمة, لم تستطع ترك دورها المحوري في المنزل كربته, ولم تقبل بشركاء  في حياة زوجها, تخدمه بملئ ساعديها و عافيتها على الدوام يبدوا أنه ظفر بعدما أذاقته أمي الأمرين. إنتظر أبي إختفاء زوجته عن ناظرينا  ثم قال بحماس :  -   أما شفتلك حتة عروسة يا واد يا وجيه بيه .. حاجة مفتخرة .. بت زي القمر . -   مين ؟ -   بنت خالة الواد عاطف أرملة وغلبانة و عايزة تعيش . عاطف زوج أختي الكبرى كما أنه ذراع أبي الأيمن في كافة أعماله وكل أمله  في الحياة السيطرة على باقي أطراف أبي إلى جانب عقله المنشغل بشئوني على الدوام, لذلك وجب السيطرة علي و بخلاف ذلك عاطف أسمر قصير بدين سمج وزوج أختي و يكفي فقلت : -   تبقى شبه عاطف. أجابني أبي مستنكراً :      -   ما مراتك كانت حلوة و أمك حلوة أخدنا إيه من الحلوين !!  -   وجهة نظر برضة .. انا هقوم بقه . كنت أسارع للقائي المبكر عليه لساعات ولكن إستوقفني أبي قائلاً : -   قولت إيه؟ أكلم عاطف نروح نشوفها ؟ عدت لأبي و قلت : -   بص يابا انا كائن أخد بأوسخ جذمة على دماغه و لازم أجوز واحدة تخش دماغي و تكون بنت بنوت أبقى أول راجل في حياتها وتعيش حياتها عشاني و بس .. الواحد ما بيعش غير مرة واحدة . نظر لي بأسى بعدما تذكر مأساتي الأولى مع زوجتي ثم قام عن مائدة الإفطار و قبل رأسي الأقرع ثم ضمني إلى ص*ره و قال : -   خلاص يا ابني اللي تشوفه .. روح للمتلمع لها ومتنساش تحلق . أبي و حبيبي ورضائه مطلبي إنما نظرياته في الحياة مضنية فأبي يجد أن الرجل لا يكون رجل حق إلا عندما يتزوج و يتحمل مسئولية تكوين أسرة بينما أنا أقصى طموحي بالحياة الهرب من كل مسئولية, الهرب لسارة . لحسن حظي حلاقي بمدينة نصر أي بالقرب من بيت سارة, لكم كرهت موقعه بالأمس البعيد؛ أولاً لأنه يبعد عن مدينة العبور و عملي عندما أطلب بمهمة بالقاهرة و ثانياً لموقعة الشائك من داخل قلب مدينة نصر شديد الزحام إنما اليوم أحببت الحلاق و مدينة نصر و من تسببت بكل هذا الحب. إستلزم الطريق ساعةكاملة رغم البكور فعباس العقاد لا يرحم أحد؛ مزدحم ليل نهار. دلفت من أول شارع عباس العقاد ومنه لشارع الكيلاني المت**ر أسفلت رصف طرقاته اليوم خاصة و قد يخرب البنية التحتية لسيارتي, ألا لعنة الله على الحلاق و لكنه بارع بعمله و الأهم من ذلك لا يغلق محاله أبداً حتى بالأعياد الرسمية. شارع عباس العقاد يبدوا من الخارج كشاب وسيم أنيق ولكن من الداخل كهل متصابي مسه الهرم و الخرف, تجعدت قسماته, تساقطت أسنانه, ويبول في سرواله عند أي ضعط فالبنية التحتية تشكوا عند أول نزاع مروري وتطفح مساوئها, الطرق الداخلية مهملة, و الأرصفة ضاعت معالمها, حتى بنيته المعمارية يشوبها الإزدحام؛ الأبراج و الأبنية السكنية ملتصقة ببعضها البعض بلا مساحات للتهوية كمثل باقي أبنية مدينة نصر و التجمعات الجديدة, زحامه غير مفسر للبشر و السيارات و الأبنية و رغم كل تلك المساوئ أسعار العقارات به خيالية رغم إنني أستنكر بشدة من يدفع الملايين بشقة خانقة و لا تطل على البحر كشقتي, أظن لو رأت سارة البحر من بلكون شقتي قد تتوسل إلي الزواج, و ها عدنا للغباء الدحض فتاة رأيتها أمس أريدها أن ترى شقتي وللمرة المليون ماذا فعلتي بي يا سارة ؟! -   خف إيدك يابني لو كنت عايز أنجرح كنت حلقت لنفسي . قلتها للحلاق بحنق.كنت في عالم أخر على كرسي الحلاق ذو البطانة الجلدية المريحة حالم بلقائي اليوم مع سارة حتى أخرجني ألم شق رأسي لما تمادى موس الحلاق بكحت رأسي كمن يقشر حبة بطاطس و أقسم بالله العظيم لو جرحت اليوم لأصنع بوجهه علامة تعيده لمنزله بلا دليل لو فقد عقله, بل سوف أصنع بوجهه خريطة توبغرافية؛ شيء يدعوا للتأمل لمَ أعصابي على المحك اليوم خاصة ؟! -   لمواخذة يا باشا. -   يعني إنجرحت يا زفت إنت ؟ -   كل و جرح له دوا . إلتفت للحلاق وجدت عنياه تميل للأحمرار إلى دامية, زائغة في كل مكان فيما عدا رأسي, إنما كل ما سبق لا يهم  فهذا السلوك إعتدت عليه من كافة عمالة المحال لأن أغلبهم يتعاطون المكفيات و المنشطات حتى يتثنى لهم العمل ليل نهار وبلا نوم ولكن الذي إرتباني بحق سلوكي لليوم فقد إنتفضت عن الكرسي و إنقضضت على العامل لما وجدت رأسي تنزح عنها الدماء و صحت به : -   الله يخرب بيتك .. انت فتحت نفوخي و كمان مش حاسس ! أجابني ضاحكاً بمرح : -   ولا حضرتك حاسس .. أصلي طبيب جراح . سلوكي المريب لليوم جعلني أمسك بالحلاق من تلابيبه و أهِم بلكمه و لولا إنني تذكرت بأخر لحظة إنني أنزف و دمائي قد تخرب قميصي و حينها سوف أضطر للعودة للعبور مجدداً لأبدل ثيابي لكنت لكمت العامل المرتعب من إنقضاضي عليها, فتلك ليست مرتي الأولى فجميع عاملي المحال نالوا من رأسي ما ناله الذئب من الشاه الشريدة ولم أتذمر أبداً إلا اليوم.      تركت العامل لحاله المرتجف يبدوا إنني تسببت بإفاقته من حالة - السُطل - الذي عانى الأمريين للحصول عليها فقد عادت عيناه للنظر بسواء البشر والإرتياب بادي عليه . إستجبت لباقي العمال الذين طلبوا مني الهدوء و السماح والرضا بينما يخلعوا عني قميصي قبل أن تصيبه دمائي و تفسده . تناول مني عامل أخر القميص و قام بتثبيته بعناية على مشجب مثبت بالحائط بينما ذهبتُ لأول مغسلة و نزلت من أسفل صنبورها لأنزل عن رأسي الدماء و صابون الحلاقة و عندما إنتهيت ناولني فتى صغير منشفة أما البقية الباقية من العمال كانوا يحدجونني بتعجب مستغربين من بنيتي العضلية الضخمة ثم تمازحوا مع العامل المسكين و شكروا الله إنني لم أتمادى في عصبيتي معه وإلا كان مقتله اليوم. شعرت بالآسى حيال إرتعاب الحلاق وتوجهت له  وقلت آسفاً : -   معلش يا أسطى اصل انا انهارده أعصابي مشدودة ومانمتش كويس امبارح و طلعوا فيك . -   ولا يهمك يا باشا احنا خدامينك. على الجاف ودون صابون حلاقة أكملت حلاقة رأسي و إلا سوف تكون جهة منيرة من رأسي و الأخرى معتمة وعندما إنتهيت تفحصت رأسي وجدت النزيف توقف والجرح من الخلف ولم يلحظه أحد, فحمدت الله . نفرٌ من العمال إقترب مني وقال متبحثاً : -   حضرتك بتروح جيم إيه ؟ -   العميد كمال أبو مجد  .. بس جيم مع ضرب ما ينفعش وانتوا كلكوا بتضربوا . -   حضرتك مش مجوز صح ؟ شيء مخجل أن تكون ثقافتك الرياضة و لياقتك البدنية دليل إدانة على كونك عازب تافه تقضي حياتك في صالات الحديد, لإنك لو رجل متزوج لن تقضي يومياً ثلاثة ساعات في صالات الحديد لأنك بعد التمرن الشاق سوف تعود لبيتك لتناول غدائك و من ثم النوم لليوم التالي حتى يتثنى لك الذهاب لعملك بكامل نشاطك, و أي إمرأة تلك سوف تسمح لك بالعمل والتمرن و النوم فقط لا غير, فأين هي من خريطة يومك المضني . إرتديت قميصي قبل أن تلتهمني أعين العمال فالجميع طامع بجسم هالك ولكن معاناته لا. أنقذني رنين جوالي من أسئلتهم الغير منطقية من حول البنية البدنية الصحية دون تمرن أو نظام غدائي, رنة واحدة فحسب و نحن في عصر الباقات الموفترة و لم نعد نتبع نظام التقطير مما أثار تعجبي. أخرجت جوالي من جيب بنطالي وانا في طريقي للسيارة فوجدت أن المكالمة من سارة, مسكينة تبدوا إنها لم تجدد باقتها الهاتفية و علي مهاتفتها. أجابتني مستغربة بشدة  : -   انت صاحي ؟! -   من بدري . صممت لوهلة وحينها **رت الصمت مردفاً : -   صباح الخير . -   صباح النور . -   نمتي كويس ؟ -   Like a baby...  أصل تعبت أوي إمبارح...كلية و كمان غدا وعشا بره ومش واخده أصلا أقضي يوم كامل برة البيت. -   انتي فرفورة بقه. -   Burdon me? -   قصدي .. إنك إإإإ .. عيّلة يعني . صمتت من جديد لأنها لا تفهم لغتي للشوارع فأردفت متداركاً : -   تحبي أعدي عليكي دلوقتي .. انا في مدينة نصر . -   انت مش قولت إنك ساكن في العبور ؟ -   ما انا عبرت وجيت مدينة نصر . -   ليه جيت بدري  ؟ -   الحلاق بتاعي هنا . ثم تن*دتْ بعمق و عادت للصمت يبدوا إنها كانت تحاول التملص عن موعدنا خاصة بعد رنة واحدة كإتصال . رنة واحدة قد لا ألحظها إنما كفيلة بإنهاء موعدنا لما تتعلل بأنها خاطبتني مراراً و لم أجيب. لا ضرر لها مطلق الحرية فمن أكون لأطمح برؤياها ليومين متتالين كما أن وجودها بحياتي ليوم و ليلة أفسدها وحينها قلت مدحوراً : -   سارة لو مش عايزاني أوصلك مش هزعل . -   انا بس مش عايزة أتعبك كفاية اللي عملته إمبارح عشاني. تناولت مهمة الصمت عنها هذه المرة فقد تحيرت و أخاف أن أكون عبئاً ثقيل عليها ورغم ذلك ليس في وسعي إنهاء أي شيء معها, لا لقاء ولا مكالمة . -   أنا هلبس دلوقتي تعالالي كمان ساعة. -   هتلبسي في ساعة ؟! ضحكت ثم قالت : -   و انت ما لك يا رخم . قلت متبرماً إثر سبابي الصباحي : -   لازم طولة اللسان يعني .. على العموم براحتك .. بس ما تفطريش هنفطر سوا. -   مش باكل قبل أي سيشن يا .. رخم .. أوي . لعنة و حلت على رأسي, حتى سبابها أجده نغم على أذني فصوتها بحنو نجاة الصغيرة و غنج شادية, لابد أن في وسعها الغناء فسارة في وسعها عمل كل شيء و من أبرز أفعالها إثارة جنوني وهوسي بها ولو تسبني ولم أعتاد على سباب من نساء فلم تسبني إمرأة من قبل بخلاف أمي وكان سبابها لي؛ يا إبن الميكانيكي . لو إنتشيت مع عمال محل الحلاقة المتابعين لكافة تحركاتي حتى تلك اللحظة ما كان لمزاجي أن يحلق بالسماء كما حالي الآن, ساعة وأراها. ساعة ؟!! لأحلق بها ذقني عوضاً عن إنتظارها من أسفل بنايتها كالمراهقين. عدت للمحال فإنتصب العمال واقفين لعودتي في ترقب؛ يحسبونني عدت لأنتقم . -   عايز حد فايق يحلق لي دقني . نفس الشاب الذي يجدني عازب تافه تقدم مني وعرض علي الحلاقة فعدت لنفس الكرسي والأقرب للزجاج الكاشف للمحال بالكامل على شارع الكيلاني . غمر ذقني بالصابون بغزارة غريبة بعض الشيء يبدوا أنه يكرمني بالضيافة بعد حادثي السابق أو يستعد لسؤالي كما حدث الآن : -   أنهي أحسن يا باشا .. الد*كا و لا المكملات ؟ -   ماعتدش فيه د*كا هات مكملات لو أكلك ضعيف . صفير رسالة أخرس سؤال جديد من الحلاق. إنها هي وقبل أن أرى إسمها يضيئ على شاشة هاتفي, فإحساسي بوجودها من حولي يغمرني كلما إقتربت من غلافي و لو عبر الأثير. صورة لها بلا وجهها لأنه مغطى بشماعتين تحملهما بكفيها ؛ إحداهما بلوزة نسائية بيضاء حريرية و الأخرى بيضاء قطنية ومن ثم رسالة أخرى من صوتها الحاني لشادية ذو الغنج . -   الأبيض و لا الاوف وايت ؟ أرسلت لها - الأوف وايت - لأظهر مدى عمقي الفكري أمامها, فاللونين إلي سواء, أبيض زاهي و أبيض لم يتم غسله بطريقه ملائمة. -   هو حضرتك قلت إنك مش مجوز عشان خفت نحسدك .. جيم و جواز وطيران و كده ؟ نظرت للحلاق بهلع لأني من أشد الناس إيماناً بالحسد و تأثيره العميق على حياة الإنسان ومن ثم قلت مخمساً في وجهه الحاسد : -   الله أكبر .. ألله أكبر .. صلي على النبي .. مش متنيل مجوز.. ومفيش بنزين نطلّع بيه طيارات .. إرتحت ؟ -   خاطب يعني ؟ -   برافو عليك. -   طب الواحد لو مشي من بيتهم يخس ؟ -   بيتك فين ؟ -   في الهرم  . فحدجته بغرابة كإجابة مثلى, يريد التمشية من محافظة الجيزة للقاهرة وقبل سؤال أخر منه لا إجابة له إلا البصق في وجهه راعتني عناية القدر لما أعاد علي صوتها الحاني برسالة جديدة أظهرت وجهها المشرق بكل حياة فاتتني وإنبعتث بإنبعاثها, تحمل على مستوى كتفيها شماعتين أخريتين؛ الأولى تحمل بنطال من الجينز الممزق بسفور, خاصة من ناحية الأفخاذ و الأخرى تحمل جونلة زرقاء قصيرة للغاية ما كنت لأسمح لإبنتي ذو الثالثة عشر عام بإرتدائها ثم صوتها يتسائل : -   الجوب ولا الجينز ؟ لو إخترت الجونلة سوف تحسبني أنوي التلصص على سيقانها ولو إخترت البنطال سوف تحسب الأسوء؛ أفخاذها مما جعلني أكتب لها متحاشياً اللغط في أمور النساء الشائكة : -   معرفش   . فأرسلت إيموشن حزين نال من قلبي فأرسلت من جديد : -   إلبسي دريس طويل. وحينها أرسلت إيموشن سعيد ولايك وأتمنى من الله أن لا ترسل في سؤالي عن الحذاء ولكن هيهات, صورة جديد تستعرض بها سرير صغير لابد أنه لها, فثناياه تحمل حنايا جسدها الفائر بالأنوثة, شراشفه ذهبية من الحرائر ومن أعلاه حذاء رياضي لأيداس و حذاء أبيض خفيف, لا أعلم فيمَ بغضها للكعب العالي فكتبت لها ناصحاً : -   إلبسي كعب عالي . -   مش بعرف ألبس هاي هيلز . -   معقولة ! ليه ؟ -   عندي رجل أقصر من رجل زي الكنجر. وقبل الأسى على حال أجمل كنجر في مصر إنطلقت ضحكة مكتومة من الحلاق إثر أخر رسالة من سارة؛ الحيوان كان يسخر من إعاقتها وبعون الله سوف أجعل منه عبرة لمن لا يعتبر . إنتفضت عن الكرسي و صحت به بعصبية : -   بتضحك على إيه يا إبن السرمة ؟! -   لمواخذة يا باشا مقدرتش أمسك نفسي . -   أمسكهالك انا يا روح أمك.  أرسلت له لكمة حانية نظراً لحجمه الضئيل أمام حجمي فلست بلطجياً ورغم ذلك تسطح أرضاً بلا حراك ولم يتثني لي الإنتقام لسارة بطريقة مرضية ممن سخر منها بسببي و بوجودي. هذه المرة لم يسارع أحد لتهدئتي فالجميع متخوف من غضبتي الثانية بعدما تغلبت على الأولى وكذلك لست في حاجة لتهدئة و في حاجة ماسة لإنهاء حلاقة ذقني بنفسي ومن ثم مسح ما تبقى من صابون حلاقة بالمحارم الورقية ثم الصياح من جديد بينما ألقي بوجوهم ثمن حلاقتي لنفسي : -   تمن الصابون يا عرر يا ولاد *** ما كنت حلقت في بيتنا بدل قلة القيمة .. يلعن **** ولاد **** كلكوا . وخرجت والتعجب يلفني أكثر منهم؛ ماذا حدث لي . انا لا أسب و لا أسخط و لا أضرب مخلوق مهما تمادى في مضايقتي, فلم تمتد يدي بسوء لإنسان إلا بتدريبات الكلية الجوية وكان للتدرب فحسب, لا تجزع يا وجيه فرأسك نالت من الإهانة على إيديهم ما يجعلك تهدم المحل على رؤوسهم, إهدئ فاليوم لسارة وبداية سارة و نهاية سارة فإلى سارة .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD