ما بين الصباح و الآخر تتبدل الأحوال و تتقلب القلوب و تنقلب الموازين أيضاً.. ندرك أحاسيس لم نشعر بها في الأمس.. يتآكل داخلنا ندماَ علي أشياء صنعناها و لم ندرك مدي خطأنا إلا اليوم.. و لكن، هل للرجوع طريق؟! هل للفرار سبيل؟! هل لمعضلاتنا التي نظنها أبديه حل؟!
وجب عليّ أن أنوه.. كل فعل له نتيجتان و قد يكون أكثر من نتيجه..
إلا الإختلاس .. نتيجته حتميه و هي الخزي الدائم.
إياك و أن تختلس نظرة..حب..عطف..إهتمام أو تقدير فتلك أشياء إن أُخِذت خِلسه فقدت قيمتها.!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كان علي مكتبه بمقر عمله الجديد يداوم بعدم ارتياح و ريبه فإذ ببابه يُطرق فأذن بالدخول و هب واقفاً عندما رآها.
وجهها الشاحب.. عيناها الباكيه..اطرافها المرتجفه، تلك أشياء أكدت ظنونه.
تحدث بهيبه: مالهم دول يا "حسين".
_محضر سرقه يا تيم باشا.!
نظرت له برجاء و توسل فلم يستطع ان يتجاهل نظراتها تلك فقال: طيب شوف شغلك انت.
خرج الصول و أغلق الباب فقال تيم: إتفضلوا إقعدوا.
تحدث المتقدم بالشكوي قائلاً بعصبيه مفرطه: نقعد ايه يا بااشا أنا مش جاي أتضايف أنا جاي أعمل محضر ف بنت ال...
قاطعه"تيم"قائلاً بحده:من غير غلط..إنت مش قاعد قدام واحد صاحبك.
_العفو يباشا..بس انا عايز حقي..البت دي سارقه من المحل عندي هدوم و الكاميرات جابتها و انا موتي و سمي حد يستغفلني..ثم وجّه حديثه إليها قائلاً بغضب:محتاجه هدوم كنتي قوليلي و انا اد*كي اللي انتي عايزاه انما متمديش ايدك و تسرقيني..مع ان شكلك بنت ناس و الواحد اتخدع فيكي.
ضغط"تيم"علي زر بجهاز بجانبه ثم تحدث:تعالي.
دخل الصول إلي مكتبه فقال له:خد الآنسه تستنا بره لما اندهلك.
نظرت له تحاول فهم ما ينوي فعله فوجدته ينظر أرضاً فخرجت مع الصول تسير في ضعف و إن**ار.
اعتدل"تيم"بجلسته ثم تكلم بجديه:إسمك إيه؟!
_رؤوف يا باشا.
=عندك ولاد يا رؤوف؟!
_عندي أحمد ف ثانوي و رنا ف1 إعدادي.
=بسم الله ماشاء الله ربنا يبارك فيهم..ثم حمحم و تكلم بحده أقل: يرضيك ي أبو أحمد مستقبل بنت زي دي يضيع بسبب شوية هدوم؟!طب حطها مكان بنتك.
_بنتي لو سرقت هموتها بإيدي.
=بس دي بتعمل كده غصب عنها..تسمع عن "هوس السرقه"؟!
هز" رؤوف"رأسه بتساؤل و عدم فهم فأكمل "تيم":ده مرض نفسي زيه زي أي مرض نفسي تاني..بيختلف بس ف الأعراض و سلوكيات و تصرفات المريض.
نظر له"رؤوف"بحيره فأردف"يعني دي مريضه يا أستاذ"رؤوف"بتعمل كده غصب عنها و أد*ك شايف شكلها و انت بنفسك قولت شكلها بنت ناس.
رؤوف و قد بدأت علامات الاقتناع ترتسم علي وجهه:ده حقيقي..حتي لبسها شكله نضيف و ده خلاني أستغرب بردو..
فأكمل تيم:أد*ك قولت لبسها نضيف و غالي..ايه اللي يخليها تسرق..هي خدت من عندك إيه؟!
=خدت فستان محجبات.
_و هي مش محجبه اصلا!!،ده أكبر دليل يثبتلك صحة كلامي..ي أستاذ رؤوف المرضي اللي من النوع ده بيبقوا زي مدمنين الهيروين..المدمن ساعة ما جسمه يطلب الجرعه تلاقي أعصابه سابت و جسمه وجعه و يرشح و يهرش و ميرتاحش من كل الاعراض دي الا لما ياخد هيروين..مريض السرقه كده بردو ساعة ما تجيله حالة الهوس دي تلاقي أعصابه سابت و اتوتر و اتضايق و قاعد مش مرتاح ولا مركز في حاجه غير انه يسرق.. و تيجي تشوف تلاقيه بي**ق حاجه مش محتاجها أصلا.
تشدق" رؤوف"بحيره و تردد قائلاً:والله يا باشا مش عارف أقول لسيادتك إيه.. هي فعلا صعبت عليا.. اللي تشوفه حضرتك.
_اللي أشوفه إنك تتنازل عن المحضر.. كده كده حاجتك رجعتلك و إنت فهمت ظروفها يبقا حرام عليك تعمللها سابقه عشان حاجه هي ملهاش يد فيها.
=اللي تشوفه حضرتك.
_تمام.. انت هتمضي دلوقتي ع التنازل و حسين هيوصلك.
قام رؤوف بالتنازل عن المحضر فطلب تيم "حسين" الذي اتاه علي وجه السرعه و قال: أؤمر يا باشا.
_إنزل مع الأستاذ رؤوف و قفل المحضر تحت و ناديلي الآنسه.
خرج الصول "حسين" فوقف "تيم" محدثاً تلك التي تبكي في **ت و قال: ممكن تبطلي عياط و تسمعيني؟!
نظرت له بزوج من الزمرد الخاطف للأنظار الذي شرد به لوهله ثم تنحنح قائلاً: متخافيش.. أنا اتفاهمت معاه و إتنازل عن المحضر.
نظرت له بعينين متسائلتين فقال: أنا مقدّر و متفهم أنه شئ خارج عن إرادتك.. بس لازم إنتي تسعي كمان.
قالت بصوت متحشرج: أعمل ايه؟!
_تتعالجي.. تروحي لدكتور نفسي.
قالت بحده: حضرتك شايفني مجنونه؟!
=أظنك مش جاهله عشان تقولي كده..لازم تروحي لدكتور عشان يساعدك.. إنتي كده بتأذي نفسك قبل أي حد.
قالت بترفع: شكراً على النصيحه.. بس أنا مش محتاجه حد يساعدني.
=و أنا مش بقولك إطلبي المساعده من أي حد.. ده دكتور.. و بعدين لولا إني اتفاهمت مع الراجل دلوقتي كان هيفتح محضر و ممكن كنتي تباتي ف الحجز.
قالت بحده: إتفاهمت مع الراجل قولتله إيه؟! قولتله دي حراميه؟!
_حاشا لله.. انا مقولتش كده طبعاً.. قولتله إنه عندك مشكله بسيطه هي اللي دفعتك لكده.. وهو تفهم الموضوع و اتنازل عن المحضر.
نظرت له بضعف فأكمل: إسمعيني يا..
_ماريا
=إسمعيني يا ماريا.. لو محاولتيش تساعدي نفسك مفيش حد هيساعدك.. لازم تروحي لدكتور و تتكلمي معاه.. عشان تبق.....ثانية واحده.
قاطعه رنين هاتفه فإبتعد عنها بمسافه ثم أجاب:ألو..أيوة ي حبيبتي..كويس الحمدلله..هكلمك تاني تمام؟!..ماشي سلاام.
تقدم منها ثم قال:إتفقنا ي "ماريا"
هزت رأسها بإقتضاب دون ان تتكلم فقال متذكرا:أيوة صح..إيه اللي جايبك القاهره؟!
_أنا دايما هنا..قاعده مع جدتي لماما.
=و كنتي بتعملي ايه في اسكندريه؟!
_قاعده مع بابا.
فهم انها لا تريد التحدث فاكتفي بهز رأسه مقتضباً ثم قال:تمام..لو تحبي أنا أعرف دكتور نفسي هنا كويس جدا..أنا عن نفسي متابع معاه.
نظرت له بتعجب فقال بضحكه خفيفه:متستغربيش..كلنا مرضي نفسيين.
إبتسمت ببشاشه فأردف:إيه رأيك نتقابل بكره و نروح له مع بعض؟!
_لا معلش..مرة تانيه..عن إذنك.
=تمام..خدي طيب رقمي أهو لو غيرتي رأيك ف أي وقت كلميني..مع السلامه.
غادرت المكتب سريعاً و لكنه ظل ينظر في أثرها بتعجب و حيره.
قطع تأمله دخول "ماهر"الذي قال:إيه يا حظابط اللي واخد عقلك؟!
_عملت إيه؟!
=اممم بتغير الموضوع؟!..معملتش يسيدي..أقوالهم كده مش منطقيه ولا راكبه علي بعضها و كل واحد بينفي كلام التاني قومت منزلهم الحجز و الصبح يتعرضوا علي النيابة.
_تمام..إتفضل بقا علي مكتبك و سيبني اكمل شغلي.
إنصرف"ماهر"إلي مكتبه و همّ"تيم"بإكمال عمله..أخرج سجائره من جيبه و بحث عن قداحته فلم يجدها..ظل يبحث مرارا و تكرارا فلم يجدها فزفر في يأس و تمتم:يا بنت المجانين!!
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
عادت هي إلي منزل جدتها يتملكها الآحساس بالذنب و الخزي من نفسها علي ما صنعت..إستقبلت مكالمه من والدها فأجابت:أيوة يا بابا.
_عامله ايه ي حبيبتي.
=تمام.
_طيب حلو اوي..ااااا..كنت بكلمك يعني أطمن عليكي و أقوللك إني خلاص طلقت شاهندا.
أطلقت ضحكه مقتضبه بسخريه فقالت:هه و مين بقا العروسه الجديده؟!
_لما تيجي بالسلامه بقا أبقا أعرفك عليها.
=لمّا...تيته بتنادي..باي.
أغلقت الهاتف ثم إحتوت نفسها بذراعيها و أغلقت عيناها ثم إرتفع صوتها بأغنيتها المفضله..
Thought I found a way out (found)
But you never go away (never go away)
So I guess I gotta stay now
Oh, I hope some day I'll make it out of here
Even if it takes all night or a hundred years
Need a place to hide, but I can't find one near
Wanna feel alive, outside I can't fight my fear
Isn't it lovely, all alone
Heart made of glass, my mind of stone
Tear me to pieces, skin to bone
Hello, welcome home
Walkin' out of town
Lookin' for a better place (lookin' for a better place)
Something's on my mind (mind)
Always in my head space
But I know some day I'll make it out of here
Even if it takes all night or a hundred years
Need a place to hide, but I can't find one near
Wanna feel alive, outside I can't fight my fear
Isn't it lovely, all alone
Heart made of glass, my mind of stone
Tear me to pieces, skin to bone
Hello, welcome home
Whoa, yeah
Yeah, ah
Whoa, whoa
Hello, welcome home
اعتقدت أنني وجدت طريقة للخروج
لكنك لا تذهب بعيدا
لذلك أعتقد أنني يجب أن أبقى الآن
أوه، آمل يوما ما سأجعله من هنا
حتى لو استغرق الأمر طوال الليل أو مائة عام
بحاجة إلى مكان للاختباء، لكن لا يمكنني العثور على واحد بالقرب
أريد أن أشعر بالحياة
لا أستطيع محاربة خوفي
أليس هو جميل؟! كل وحيد
قلبي مصنوع من الزجاج،
ذهني من الحجر
تمزقني إلى قطع، الجلد إلى العظام
مرحبا، مرحبا بكم في المنزل 'خارج المدينة'للحصول على مكان أفضل
شيء في ذهني
دائما في الفضاء رأسي
لكنني أعرف يوما ما سأجعله من هنا حتى لو استغرق الأمر طوال الليل أو مائة عام
بحاجة إلى مكان للاختباء،
لكن لا يمكنني العثور على واحد بالقرب أريد أن أشعر بالحياة. بالخارج
لا أستطيع محاربة خوفي
مرحبا بكم في المنزل.
مسحت عبراتها التي سكنت علي خديها ثم اخرجت رقم هاتفه من حقيبتها و قامت بالإتصال به.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
كان مستلقياً علي فراشه بشرود يفكر فيها و في ما آلت إليه الأمور بينهم.. إنتبه عندما وجد هاتفه يضئ بإسمها فأجاب قائلاً: أيوة يا ندي.
_الحمدلله رديت من أول مره.
=منا مش ببقا متعمد ماردش يعني.. بيبقا غصب عني.
_طيب.. هتنزل إمتا عشان نلحق نخلص تجهيزات الفرح.
زفر في حنق قائلا: ارررحمي أمي.. دنتي مقولتيليش ازيك.. في ايه يا ندي مش كده.
=هو انا ليه كل مااجيبلك سيرة الفرح و التجهيزات تتضايق.. هو انت بطلت تحبني؟! الله يرحم ي حبيبي لما كنت هتموت عليا زمان.
_ايه ده.. ايييه ده الأسلوب ده و الله يرحم و... إيه ي ندي مالك؟!.. أنا قولتلك 100مره قبل كده الفتره دي أنا مش مرتاح فيها و مش مستعد لأي حاجه.. و انتي ماشاءالله مش مقصره كل شويه بتضغطيني بزياده..
قالت في نفاذ صبر: بقولك إيه يا تيم من الآخر.. لما تبقا عارف إنت عايز إيه إبقا كلمني.. سلام.
أغلقت الهاتف دون انتظار رد ثم عادت لتجلس بجوار صديقاتها مبتسمه بنصر ثم قالت: مش قادر يصبر الشهر و نص اللي لسه.. قارفني كل شويه موبايلات و لو مرديتش يدخل واتساب يقعد يقولي انتي فين و مش بتردي ليه.. خنقني.
&بجد ي ندي إحنا مش مصدقين تيم المز ده يبصلك علي إيه؟!
# ااااوبس.. صاروخ عابر للقارات قاصف للجبهات.
نظرت لصديقاتها في سخط و إستياء ثم قالت: هاهاهاها.. خفيفه يبت منك ليها.. و بعدين ي حبيبتي هو كان يطول.. ده انا نص شباب أسوان كانوا بيحبوني يبنتي.
نظرا صاحبتيها إلي بعضهما البعض ثم انفجرا في الضحك مما أثار غضبها فتركتهم و غادرت.
*************************
ويكأن حديثها ينقل له كل الطاقه السلبيه الموجوده في العالم. ألقي الهاتف بجانبه علي الفراش بغضب جم فإستمع إلي رنينه مره أخري فإلتقطه. مجيباً: ألو
_أيوة.. أنا ماريا.
اعتدل في جلسته بإهتمام ثم قال: أيوة ي ماريا.. في حاجه؟!
_اااا.. أنا اتكلمت في وقت مش مناسب؟!
زفر في حنق ثم أجاب: لا أبدا.. معاكي.
تكلمت في تردد: يعني.. حضرتك كنت قولتلي إنه لو حابّه أروح للدكتور أكلمك.
=أهااا.. غيرتي رأيك؟!
_آااه.. كنت عايزه أجرب أتكلم مع حد و كده.. لو مفيش عندك مانع يعني ممكن تيجي معايا؟!
=أيوة طبعا.. أنا كمان محتاج أروح.. خلاص بكره هكلمك الساعه 5و نتفق.
_أوكي.. هستناك.
نطق بإسمها مناديا في عذوبه و قال: ماريااا
_نعم؟!
=انتي زي الفل.. متفكريش كتير.. أشوفك بكره يلا سلام.
إبتسمت و لأول مره إبتسامه نابعه من قلبها ثم قالت: شكرا ليك.. سلام.
يَ**وها الحزن في الصباح.. شيء ما يحرّضها على الهروب إلى الفضاء تاركة كل الأشياء التي تؤلمها خلفها على كوكب الأرض.. لعل البعد ي**ر الحزن قطعاً صغيرة داخل قلبها فتتلاشى.. ولكن يبدو أنه قدرها أن تحمل أوجاعها داخلها و تحترق ب**ت.
قامت بملل توجهت إلي غرفة جدتها و قبلتها كما اعتادت كل صباح ثم جلست بجانبها و قالت: صباح الخير ي أحلي تيته في الدنيا.
جدتها بوجه بشوش و إبتسامه صافيه: صباح النور ي روحي..أنا فطرت بدري عشان العلاج.. إفطري إنتي يلا.
_مش دلوقتي مليش نفس.. أنا عندي ميعاد مع ناس صحابي النهارده علي 5 كده.
=تمام ي حبيبتي.. و هتعملي ايه من دلوقتي للساعه 5؟!
_مش عارفه.. مفيش حاجه أعملها.. ممكن أشوف فيلم ولا حاجه.
=طيب اعمليلنا حاجه نشربها و تعالي نتف*ج علي "يوم من عمري"مع بعض.
تهللت أساريرها ثم قالت بفرحه طفوليه:الله بجد.. دي فكره هايله.
في طريقها إلي المطبخ إستمعت إلي رنين هاتفها فأجابت: ألو.. !!
أتاها صوته متحفظاً: أيوة ي ماريا صباح الخير.. أنا تيم.
_أها عارفه.. صباح النور.
=كنت بكلمك عشان أقولك إني كلمت الدكتور النهارده و الميعاد إتقدم ل 1 لأن عنده مؤتمر و مسافر.
_اممم.. يعنى يدوب أجهز و نتقابل.
=أها.. إبعتي اللوكيشن و أنا آجي آخدك.
_ليه اتعبك؟! قوللي فين الدكتور و نتقابل هناك.
=لا أبدا مفيش تعب ولا حاجه.. ابعتي اللوكيشن وأنا هفوت عليكي بالعربيه.
_تمام.
بعد نصف ساعه كان يقف أمام منزلها.. إختلس النظر إليها سريعاً قبل أن تجلس بجانبه قائله: هااي.
مازحها قائلاً: هاي ورحمة الله.
ابتسمت إبتسامه خفيفه ثم قالت: معلش هتعبك معايا.
_لا أبداً.. تعبك راحه. ثم أكمل بمزاح: و بعدين أنا مش رايح مخصوص عشانك يعني.. أنا كمان محتاج الزياره دي.
أومأت في تفهم ثم إلتزمت ال**ت الذي لم يقطعه أياَ منهما حتي وصولهم إلي قبلتهم المطلوبه.
أمام مركز د. حاتم زهران أخصائي الطب النفسي...
تيم: تحبي تدخلي انتي الاول؟!
فاجئته قائله: ايه ده انت هتسيبني لوحدي؟!
شرد لوهله ثم قال: يعني عشان تتكلمي براحتك.
_لا أنا أخاف أدخل لوحدي.. خليك معايا.
أومأ برأسه في موافقه ثم اصطحبها للداخل.. طرق الباب فأذن لهما بالدخول و إستقبله الطبيب ببشاشه ثم اشار لهما بالجلوس قائلا: إتفضلوا إرتاحوا.. إزيك ي تيم؟!
تيم بود: الحمدلله ي دكتور.
الطبيب ببشاشه: آنسه ماريا صح؟!
ماريا بتحفظ: صح.
الطبيب: أهلا وسهلا.. تحبي "تيم" يستني بره؟!
اجابت بلهفه: لا لا.. خليه موجود.
الطبيب بتفهم: تمام.. طيب مين يحب يتكلم الأول؟!
نظر تيم و ماريا لبعضهم البعض ثم قال تيم ممازحاً إياها: هو ladies First و كل حاجه بس انا حابب أتكلم الاول.
كان يريد ان يخفف من حدة توترها و إرتباكها فإختار أن يتحدث اولا فقال: والله ي دكتور مش عارف أبدا منين.. بس كل حاجه بتقف.. مش عارف أكمل.. حضرتك قولتلي المره اللي فاتت "حاول" و أنا حاولت و مش قادر اكمل ما زلت خايف.يعني المفروض فرحي كمان شهر و نص و أنا مش مستعد نفسياً بالمره
الطبيب بتفهم: بص ي "تيم" أنا قولتلك المره اللي فاتت إنك بتعاني من "نيوفوبيا" و دي السبب في إنك بتخاف من كل حاجه و كل تجربه جديدة في حياتك.. ف طبيعي لما تكون داخل في علاقه جديده و مش مرتاح فيها نربطها بال"نيوفوبيا "اللي عندك بما إنك عندك رهاب لكل ما هو جديد.
أكمل بعمليه و قال: و لكن، هل لو إستمرت العلاقه دي لأكثر من 6شهور او سنه زي ماهو حاصل معاك .. هيكون لسه بالنسبالك شئ جديد؟! أكيد لأ.
يعني.. انت ف حالتك دي مقدرش أقولك إن السبب هو ال" نيوفوبيا "لان ببساطه دي علاقه خدت وقتها.. إذن إنت محتاج تراجع نفسك.. إنت عايز إيه؟! ناقصك إيه في العلاقه دي؟! إيه سبب الفتور ده؟! طبعا انا مليش حق إني أقوللك كمل أو لا و لكن لزاماً عليا كطبيب إني أقوللك جمله مختصره و مفيده جدا بندرسها دايما"حدسك لا يخطئ" طالما إنت حاسس إنك مش مرتاح، متكملش لأنك مش هتكون مرتاح فعلاً.
قاطعه تيم قائلا: بس أنا خايف أكون بظلمها.. و خايف اكمل اظلم نفسي.
الطبيب: طالما إنت وصلت لنقطة "خايف أظلمها" يبقي شكراا ليك، متكملش، إنت فعلياً هتظلمها، إنت مش خايف تخسرها!.. إنت خايف تظلمها، إنت عاوز تبطل بس خايف تشيل العبء ده، يمكن بتتمني لو الخطوة دي جت منها هي، صح؟!
أومأ تيم في موافقه فأكمل الطبيب: خلااص.. العلاقه دي بقت زي رهان خسران، إنت عارف إنك هتخسر و مع ذلك بتراهن عليها.
تيم بحيره: معنديش القدره ي دكتور إني أنهي الحكايه، حاسس إني متكتف، مخنوق، مع إني بكمل و أنا مش مرتاح بس مش عارف أقول خلاص كفايه.
الطبيب بتفهم و تقدير: إنت بتهلك نفسك و طاقتك في علاقه مش ناجحه، لو كملت هتكمل غصب عنك و إنت مش راضي و بكده هتظلمها بجد.. خليك شجاع و قول أنا مش قادر أكمل، الأيام بتداوي كتير و هي هتنسي و إنت هتنسي و هتبقوا إنتوا الاتنين طلعتوا بأقل الخساير من علاقه مكانش فيها مكاسب أبداً.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كانت "ماريا" تستمع بتركيز و إمعان.. تستقبل الكلام بقلبها قبل أذنيها.
نظر إليها الطبيب بإبتسامه ودوده ثم قال: ممكن تشاركينا رأيك يا "ماريا" إعتبري إننا قاعدين قعدة صحاب و بنتكلم.
تشدقت قائله بتحفظ: كلام حضرتك صحيح.. أنا شايفه إنه بناقص من أي علاقه إحنا مش مرتاحين و مبسوطين فيها.. حتي لو هنعيش العمر كله لوحدنا.
أومأ الطبيب بموافقه ثم قال: بعيداً عن كوني دكتور بس ده المبدأ اللي بمشي عليه فعلا.. ثم وجّه حديثه لكليهما قائلا:مقدرش آجي علي نفسي و أشيلها فوق طاقتها و أضغطها و أعمل حاجه انا مش حاببها عشان بس الطرف التاني ميتظلمش!!طب و انا لما أكمل و استحمل اكتر من قدرتي اللي ربنا عاطيهالي و أقول هضحي كده مش هظلم نفسي؟!طب أنا لو ظلمت نفسي و كرهتها هحمّل مين سبب الظلم ده؟! أكيد الطرف التاني.. فبالتالي هظلمه! إذن المحصّله واحده..مينفعش أضحي بالإكراه!! التضحيه اللي من النوع ده مؤذيه.
ثم وجه حديثه إلي "ماريا" قائلا: أنا حابب أسمعك و أعتقد "تيم" كمان حابب يسمعك.. إعتبري إنك قاعده لوحدك و إتكلمي براحتك.
نظرت لهما بأعين حائره متردده فنظر لها "تيم" نظره مشجعه فتشدقت قائله: انا مشكلتي كبيره.. مخزيه.. التفكير فيها واخد كل طاقتي و قدرتي.. ثم توقفت عن الحديث و ابتلعت في توتر ثم اكملت: أنا بحب أسرق.. آخد الحاجه اللي مش بتاعتي.. بحس بمتعه رهيبه و انا بعمل كده.. و بعد ما آخد الحاجه دي بحس بالذنب و تأنيب الضمير.. و اغلب الأوقات برجع تاني أرجع الحاجه لصحابها من غير ما يشوفوني.
تكلم الطبيب في ود بالغ فقال: أهلك موجودين يا ماريا؟!
اجابت بضيق: مامتي متوفيه إنما بابا موجود.
_عايشه معاه؟!
=مش دايماً.. أغلب الأوقات ببقا مع جدتي.
_جدتك لوالدتك؟!
=مظبوط.
_مامتك متوفيه و انتي عمرك كام سنة؟!
=6سنين.
_ووالدك رعاكي إزاي و انتي طفله 6سنين؟!
أطلقت ضحكه ساخرة ثم قالت: لا مهو مكانش بيرعاني.. كان بيجيبلي اللي يرعاني.. كان بيتجوز كل شهر واحده بحجة انها تخلي بالها مني و كده.. بس كانت بتخلي بالها منه هو.
_طيب يا ماريا..انتي بتقولي بتحبي تسرقي أو تاخدي الحاجه اللي مش بتاعتك و بعدها بتحسي بالذنب و تحاولي ترجعيها لصاحبها..صح؟!
=صح.
_تقدري تقوليلي آخر مره عملتي كده كانت إمتا؟!
=نظرت لتيم نظرة خاطفه ثم أخفضت راسها في خزي و اجابت:إمبارح.
_طيب..في خلال شهر مثلا..ممكن تعملي كده كام مره؟!
=ممكن كتير جداا..ممكن كل يوم..ممكن في اليوم أكتر من مره..علي حسب كمان المود اللي أنا فيه..ممكن أبقا تعبانه و محبطه ف الهاجس ده يزيد عندي.
أومأ في تفهم ثم قال:بصي يا ماريا..اللي بتمري بيه ده حاجه إسمها"كلبتومانيا"أو "هوس السرقه"و ده مرض نفسي زي أي مرض نفسي تاني زي" الفصام" أو "الوسواس" لكن بيختلف ف الأعراض طبعاً..و للأسف الأسباب اللي بتؤدي لإن الشخص يبقا مريض "كلبتومانيا" موجوده كلها عندك و اولهم و أهمهم هي'الإحتياج و فقدان الحب و الأمان' و نشأتك بدون مامتك الله يرحمها كمان أثر عليكي و خصوصاً إنه باباكي مقدرش يحتويكي او يعوضك.
باغتته قائله:محاولش.
أومأ في تأكيد و اردف:و ده أسوأ أكيد..ف طبعا كل العوامل دي ساعدت و بشده إنها تجعل منك "مهووسة إختلاس" بيصيبك التوتر و القلق و حاجه ملحه لأنك تسرقي.. بتستمعي و إنتي بتاخدي الاشياء خلسه..و كل الحاجات اللي بتاخديها دي تافهه بالنسبالك و ملهاش قيمه..و بعد ما ال
***ة دي بتخلص بيحل محلها الندم و الخزي..طب أنا ليه عملت كده؟!طب أنا محتاجه الحاجه دي في إيه؟! و بتمري بالمرحله الاخيره بقاا..اللي هي أنا عاوزه ارجع الحاجه دي لصاحبها..صح؟!
قالت بهدوء:صح جداً..ده بالظبط اللي بيحصل معايا.
أومأ الطبيب ثم أردف: بصي يا ماريا.. أولي خطوات العلاج هي إنك تحبي نفسك.. خليكي دايما مع الاشخاص اللي بتحبيهم.. قربي من الناس اللي بتثقي فيهم.. اللي بتحسي معاهم بالونس و الارتياح.. إبعدي عن العلاقات اللي بتحتاج جهد منك.. اللي بتحسي فيها إنك انتي غريبه و مش مرتاحه.
لازم تتعالجي من الإختلاس المعنوي أولاً و بعد كده مش هتحتاجي الإختلاس المادي.
بمعني... متفضليش مع ناس غصب عنك بتختلسي ودهم و حبهم و رعايتهم و اهتمامهم..
خليكي دايما مع الناس المريحه اللي يقدمولك كل الحب و الاهتمام بنفس راضيه..
مش عيب إنك تطلبي حقك ف اي علاقه انتي فيها.. قولي أنا عاوزه نبقا صحاب.. أنا بحبك.. أنا محتاجاكوا جمبي.. أنا بيفرق معايا إهتمامكوا.. يا إما هتقابلي طلبك ده بالرفض أو بالقبول و في الحالتين إنتي ال**بانه..
هكتبلك دلوقتي دوا للإكتئاب هيقلل من الأعراض.. و إن شاءلله الزياره الجايه كمان شهر لو محتاجتيش تيجي قبلها.
أومأت في موافقه فتوجه بالحديث لتيم قائلا: و إنت يا تيم هتبدأ تحسب خطواتك و تراجع قرارتك و هكتبلك بردو علي دوا مضاد للقلق هتمشي عليه لما تيجيلي الزياره الجايه.
أومأ الاثنان في موافقه ثم شكرا الطبيب و إنصرفا..