انتهي واليوم و عاد هو إلي المنزل، ما إن دلف المنزل حتي هرول إلي غرفة والدته دون أن يطرق الباب: ونوووس
_أنت جيت يا ريحة المسك يا أسمر !!
=ياااه ي أما أديلك زمان مجولتليش كده.
_و إنت كمان ليك زمن مجولتليش ي ونوس، و طالما جولتها تبجي فرحان!
=فرحان بس؟! جولي الفرحه مش سيعاني، طااااير من الفرحه. انا لازم اصلي ركعتين شكر لله.
_ربنا يزيدك ي نضري، بس مش تجولي إيه جري كده خلاك فرحان و تفرحني معاك؟!
ليقول ببشاشه'شوفتها ي أماا.
_هي مين دي ي حبيبي؟!
=حبة الجلب.
_أيوة أيوة منتا جولتلي الصبح جبل ما تنزل.
=لا ي أما شوفتها بجد، حجيجه كده زي منا شايفك دلوجتي.
_هو إنت كنت نعسان بره ي حبة عيني تلجي النوم غلبك كمنك صاحي بدري.
ليقول ضاحكا: ي أما مكنتش بحلم، كنت صاحي وواعي و فايج.... و يقص عليها ما حدث طول اليوم... فقالت: و إنت ناوي علي ايه ي نضري؟!
_هنزل الفيوم و أطلبها من أهلها.
=و هي الفيوم دي جوضه و صاله يبني دي بلد كبيره و إنت متعرفش عنها حاجه. و بعدين إفرض متجوزه ولا مخطوبه و لا بتحب وحد تاني حتي، هتعمل إيه؟!
ليقول حانقاً: جواز إيه و خطوبة إيه يا أما.. لا لا مفيش كلام زي كده أنا بصيت ف إيديها الاتنين فاضيين و بعدين دي شكلها صغير لسه و ده اللي شايل همه إنها متوافجش عشان ف*ج السن يعني، و بعدين إنتي بتحبطيني ليه دلوجتي و بتحب و مبتحبش.
=لا ي نضري بعد الشر عنك من الاحباط، ربنا يعمل اللي فيه الخير، بس مراتك ي داود هتجوللها إيه؟!
_مراتي مالهاا؟! هي مش مراتي جبلت بالاتفاج ده من الأول؟! و اتجوزتها و هي عارفه إني مبحبهاش و وافجت.
=بس أيامها كنتوا لسه صغيرين ي ولدي و هي جبلت دلوجتي يمكن متجبلش و تلاجيها نست الاتفاج أصلا!
_سيبيها لله ي أما.. أنا طالع بكره ع إسكندريه أشتري شغل و إن شاءلله لما ارجع ابجا اشوف هعمل ايه.. يلا تصبحي علي خير. قام و قبل يديها ثم تركها و خرج للخارج، افترش الأرض و أسند رأسه إلي شجرة و أخرج هاتفه ثم فتح صورتها مع هشام الجخ و قام بتكبير الصورة حتي راي ابتسامتها، عيناها، شفتاها، سمع صوت ضحكتها الذي أسر قلبه.. إلي هذا الحد و لم يحتمل، أغلق الهاتف و أغمض عينيه يتذكر كل تفاصيلها التي حفظها عن ظهر قلب.
"إنت منقذي الأول و الأخير" قالتها و هي تنظر داخل عينيه نظرة كان بها أثر الكهرباء علي حواسه و جميع جوارحه.
_طب انتي مش هتبطلي تزاوليني عاد؟! اديلك شهور و ايام بشوفك و مبتجوليش غير الكلمتين دول..
شعر هو بيد توكزه فقال: مش هصحي ي رشيده، مهو مش كل مره هجوللك سيبيني نايم!!
=انا "صلاح" ي عمدة،، إيه اللي منيمك هنا؟!!
فتح عينيه ثم نظر إلي محدثه و قال: هو إحنا إمتا دلوجتي ي عم صلاح؟!
_الفجر أذن من ربع ساعة أهو.
=طيب جهز لي كشف بالبضاعه الناجصه عشان انا طالع اسكندريه أجيب شغل و هجيب النواجص معايا بالمره.
_تحت أمرك ي عمده، تروح وترجع بالسلامة ان شاء الله.
قام و توضا و صلي الفجر و بدل ثيابه و استعد للخروج فاوقفه صوت زوجته قائله: رايح فين يا عمده عالصبح كده؟! و مرجعتش الليله اللي فاتت دي ليه؟!
=و انتي يعني بيف*ج معاكي رجعت ولا مرجعتش ي رشيده؟!
_معلش راحت عليا نومه.
=نوم العوافي.. أنا رايح إسكندريه أشتري شغل.، هتعوزي حاجه اجيبهالك وانا راجع؟!
_بسمع إن هدوم آسكندريه حلوة جووي، ابجا هاتلي معاك حاجات مشخلعه كده و كلها ترتر.
=ترتر؟!! و ماله ي رشيده نجيب ترتر اللي تؤمري بيه.
_ميؤمرش عليك ظاالم ي عمده، مع السلامه.
خرج و استعد ثم انطلق بسيارته نحو الإسكندرية...
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
_ألو.. أيوة ي خالي.. لا احنا خلاص داخلين ع إسكندريه أهو.. أيوة ماهو المسافه بين أسوان و إسكندريه كبيره عشان كده إتأخرنا و كمان علي ما اتجمعنا و اتحركنا و كده.. أيوة أصل الموبايل بتاعها فصل شحن من اول اليوم يعتبر.. لا هي معاك أهي. "خدي ي حسناء خالي عايز يكلمك"
=أيوة ي بابا.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. كانت رحله جميله والله ولا أروع.. إن شاءلله.. ماما كويسه؟!.. الله يسلمها.. ماشي مع السلامه.
أعطت إبنة عمتها الهاتف و ظلت تحدق في الكتاب الموضوع بين يديها، تقرأ كلماته مراراً و تكراراً، تشعر أن تلك الكلمات كُتِبَت لهدفٍ ماا، وراءها سر لا تستطيع هي تفسيره.
افاقت من شرودها علي صوت ابن عمتها: يلا ي حسناء انتي و صِبا عشان نازلين.
نزلوا جميعا ثم ذهبوا إلي بيت عمتها فاستقبلتهم بحفاوة بالغه و ترحيب جم: حمدلله علي السلامه ي حبايبي، يرب تكونوا اتبسطتوا.
"مريم" بتهكم: اتبسطنا أه، كان نفسنا والله ي طنط نتبسط بس بنت أخوكي بقا ض*بت لنا اليوم.
ليقاطعها "محمد" مستهجنإ: جري ايه ي مريم، هو انتي مش قادرة تصبري لما نلقط نفسنا حتي؟!! مستعجله علي النقار و حرق الدم.
_لا مش قادره، و انت عارف اني كنت مستنيه اليوم ده عشان اتبسط و ألف أسوان كلها مش ألف ورا بنت خالك السنيوره عشان معندهاش عقل ولا بتعرف تتصرف دي بقت عيشه تق*ف.
وقفت حسناء تتابع ما يحدث بأعين دامعه و قلب دامٍ، لم تقوي علي المجادله فهي تعلم ان "مريم" لا تحبها و غير راضيه عن بقاءها معهم، اخذت حقيبتها و "صِبا" ثم دخلت إلي الغرفه و أبدلتا ثيابهما ثم دخلت إلي الفراش،كانت مرهقه جسدياً و نفسياً،تشعر أن طاقتها أُستنزفت كليا فأغمضت عينيها تجاهد ألا تبكي ثم غطت في سبات عميق.
_متخافيش.. مش انتي دايما تجولي اني منقذك الاول و الاخير؟! أنا مش هأذيكي متخافيش.. هاتي ايدك و سلميها لله و امشي معايا.
ابتسمت له ابتسامه مهزوزة ثم مدت له يدها فالتقطها بين كف يديه العريض ثم مشا بها، سرعان ما اختفت ابتسامتها و تبدلت ملامحها إلي أخري و قالت: إنت جايبني هنا ليه، الطريق ده كله شوك، انا رجليا اتجرحت.
_لا ي ست الناس دنا فارشلك الارض ورد والله ازاي يجرحك؟! هاتي ايدك بس و مشي معايا متخافيش.
نظرت له بثقه تكاد تكون معدومه و لكنها ناولته يدها مرة أخري لتتفاجئ بآخر شخص كانت تود أن تراه ف*نظر له بفزع و رعب قائله: فاادي؟؟!! إنت جايبني عنده ليه؟!! مشيني من هنا عشان خاطري. و النبي أبوس إيدك متسيبنيش ليه.
انتفضت فجأه عندما شعرت بيد تمسك بها: أعوذ بالله، في إي يا "نادين" بتصحيني ليه؟!
_منتي نايمه من ساعة ما رجعنا ولا أكل ولا شرب و كمان خالي قالب الدنيا رن عليكي تليفونك لسه مقفول، انتي عرقانه كده ليه؟! كنتي بتجري و انتي نايمه ولا بتحلمي ب فادي كالعاده؟!
=حلم؟! هو ده بييجي ف حلم؟! ده بييجي ف كوابيس.. هفتح موبايلي أهو و اكلم بابا حاضر.
_طيب قومي عشان تاكلي و تأكلي "بوبا".
=لا مليش نفس معلش لو" صبا" هتاكل أكليها معاكي.
_طيب ي حبيبي علي راحتك.
نهضت حسناء و ووصلت هاتفها بالشاحن ثم فتحته و طلبت والدها: أيوة ي بابا.. الحمدلله.. كويسه بتلعب اهي..إيه؟؟! لا مش هاجي.. و انت قولتله ايه؟! لا والله ي بابا كتر خيرك.. منتا عارف ي بابا اللي فيها.. ماشي ي بابا.. لا مش جايه الا اما التحاليل بتاعة "صبا" تبان.. ماشي.. سلام.
شردت تفكر، ماذا ينتظرها عند عودتها؟! هل ستقوي علي المجازفه و التمسك بقرارها؟! قطع شرودها وصول إشعار برساله جديده علي "واتساب" فتحتها فوجدت أختها من بعثت لها بالرساله"ناويه تفضلي مستخبيه عندك كتير؟! "
إستفزتها الرساله كثيرا و لم ترد فتمتمت في نفسها: عالم مستفزة أقسم بالله. آاااه صح.. الصورة!!
فتحت حقيبة يدها ثم أخرجت الكتاب و كتبت الرقم المكتوب علي ظهره ثم حفظته و ارسلت له برساله علي "واتساب"
"السلام عليكم?♀️.. إزي حضرتك.. يرب تكون بخير❤"
"أنا حسناء?.. بعد اذنك تبعتلي الصورة?"
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كان هو يقود ببطء شديد يسمح له بالتمعن في شوارع الإسكندريه، يحبس داخل رئتيه أكبر قدر ممكن من هواءها الممزوج برائحة الياسمين، يتفحص المارة و الطرق و الشجر و المباني و كل شئ يقع عليه بصره ثم صف سيارته و نزل إلي رفيقه الذي أطل عليه غيبته و لكن لا بأس فعندما يشرح له عن ما حدث حتماً سيعذره.
يجلس أمام البحر ساكتاً ساكناً يتأمل فقط، قطع تأمله إشعار يفيد بوصول رسالة علي "واتساب" ففتحها بلهفه و كأنه كان يعلم هوية المرسل.ابتسم بشده و رقص قلبه فرحاً فأرسل لها "و عليكم السلام ورحمة الله♥"
بما إني إطمنت عليكي فأنا بخير الحمدلله.
ثم أرسل لها الصورة و كتب أسفلها "هشام الجخ اتشرف بشوفتك" و حمدلله علي السلامه.
ما إن رأي "يتصل بك"حتي اعتدل في جلسته و كأنها تجلس وأمامه.ثم أجاب الاتصال بقلب ينبض بشده و ألم فوق معدته من شدة التوتر قائلا:السلام عليكم.
_و عليكم السلام..ازي حضرتك
=بخير الحمدلله..المهم انتي.حمدلله علي السلامه
_الله يسلمك يرب.. لولاك مكنتش وصلت خالص لا بسلامه ولا بشر حتي.
=لعله خير ي ست الناس... و إن شاءلله نشوفك علي خير قريب.
_لا انساا اني انزل أسوان تاني.. توووبه.
=يستي انزلي ف اي وجت يعجبك و اعتبريني المرشد السياحي بتاعك.
_ربنا يخلي حضرتك تسلم والله..آااه بالحق الرسال...
ليقاطعها صوت صراخ"صبا"فتترك الهاتف و تهرول إليها:في إيهي صبا بتصرخي ليه؟!
_چودي شدت شعري.
=بتشدي شعرها ليه ي چودي؟!
_هؤ اللي ع**طه و مسهوكه و كل ما حد يكلمها تعيط.
=ع**طه و مسهوكه؟!انتي جايبه الكلام ده منين؟!
$قصدك إيه ي ست حسناء؟!إنه ده كلامي مثلا؟!
_هو في طفله عندها 5سنين تعرف الكلام ده ي مريم غير لما تكون سمعاه من حد؟!
$ولا حد ولا سبت ي حبيبتي بصي بقا شيل ده من ده ي ماما ولا تزعلي ولا نزعل.
_آااه..أنا كنت عارفه آنك مش مستحملاني والله من الاول بس لولا خاطر عمتي مكنتش قعدت.
ليقطع جدالهم مجئ عمتها:في اي بس ي بنات صوتكوا عالي ليه؟!
_ولا عالي ولا واطي ي عمتي..اسمحيلي انا همشي.
$بصي ي طنط متغصبيش عليها كل واحد ينام ع الجمب اللي يريحه.
يدخل "محمد"فجأه:في اي ي مريم..اي الكلام ده؟!
$اممممم..حامي الحمي جه اهوو..بصوا بقا أنا تعبت والله..مفيش عندكوا غير حسناء..حتي انت بتعمللها حساب كأنها هي اللي مراتك مش انا.!!
"هو في اي للعبط ده كله؟!
_باااس بس بس انا هريحكوا مني خاالص و اغور من وشك ي ست مريم ولا حسناء ولا زفت.ربنا يشفيكي والله.
ثم أبدلت ثيابها و ثياب و"صبا"علي عجاله ثم أخذت أغراضها و التقطت هاتفها ثم خرجت لتجد عمتها تقف تمنعها و"محمد"يقول:اصبري بس ي حسناء،محصلش حاجه لده كله.
_بعد اذنك ي عمتي خليني امشي ولا حصل ولا محصلش
ليقول"محمد"بغضب:لا مش هتمشي ي حسناء.
" الحقني ي محمد" قالتها مريم و هي تتصنع الإغمااء ليقول والده:شوف مراتك ي محمد.
_و حسناء ي بابا أسيبها تمشي؟!
=ماهي كده كده ماشيه يبني انت هتسيب مراتك مغمي عليها و تنزل ورا الست حسناء؟؟!
إلي هذا الحد لم تتحمل أبعدت عمتها عن طريقها بالقوة ثم أخذت أغراضها و "صبا"و خرجت.
••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان هو ما يزال يستمع إلي ما يحدث و عقله يكاد يجن فظل يردد:ألوو..الوووو..ي ست الناس..ألو.
لم يحصل علي إجابه و لكنه بـهت فور أن رآها تعبر الطريق المقابل له فوقف فجأه و ظل يرمقها بتفحص:هي..والله العظيم هي.
هرول إاليها حتي وقف أمامها:ايه حصل معاكي ي ست الناس؟!
انتفضت هي ثم نظرت إليه بعينين منتفختان من أثر البكاء:إنت بتطلعلي منين؟!
=مجدر و مكتوب ي ست الناس اعمل اي؟!تعالي اجعدي و خدي نفسك.
جلست و أجلست"صبا" ثم نظرت له قائله:انا أسفه قفلت الخط ف وشك.أصل صبا كانت بت...
_لا مهو متجفلش..أنا أسف يعني اني سمحت لنفسي إني أسمع كلامكو بس انا خوفت تكوني في مشكله او حاجه و معرفش اوصلك لو جفلت الخط.حتي الخط لسه مفتوح اهو..استني افصل المكالمه.
=و سمعت الخناقه اللي حصلت؟!
قال بضيق:أيوة سمعت..وانتي ايه اللي جابرك ع جلة الجيمه دي و جاعده عندهم ليه أصلا مش جولتي أهلك ف الفيوم؟!
_أيوة..أصلي يعني ف مشكله كبيره و قاعده عندهم لما الاقي
حل.
=خير..ربنا ما يجيب مشاكل..أي مساعدة؟!!!
_ربنا يخليك..متشكره.
يرن هاتفها فجأه فتجد المتصل والدها فتجيبه:أيوة ي بابا..عمتي اللي قالتلك..لا مش راجعه..ولا راجعه الفيوم..هو اي اللي مستخبيه دي؟!..و الناس تسأل ليه اصلا ما يسيبوني ف حالي..اللي يسألك قوللهم بتكشف علي بنتها و راجعه..يخبط دماغه ف أقرب حيطه انا مش راجعاله..أه مش راجعه الا أما يطلقني.