الفصل الأول
قعدت قدام الشاشة وعينيها بدمع لوحدها، مش حاسة بحاجة، مش سامعة حاجة، مش شايفة حد من اللي حواليها، ولا خدت بالها من نظراته وهو واقف متكتف بعيد عنها مش عارف يقول ايه ولا يعمل ايه؟
يوافق على كلامه وينفذ وصيته زي ما طلب، ولا يقول أن ده جنان ويسيبهم كلهم ويمشي ويهرب من كل حاجة
لكن قبل ما يمشي سمعه وهو بيقول:
أوعى تهرب وتمشي دي وصيتي ليك وكررتها تاني عشان عارف انك هتهرب، لكن أنا عارف انك الوحيد اللي هتصونها من بعدي، وهتربي ابني زي ابنك ويمكن أكتر كمان
وبعدين وجه كلامه ليها:
حبيبتي، صوته اتهدج لكنه سيطر على نفسه وأخد نفس طويل وبعدين زفره وكمل: عارف اللي بقوله صعب عليكي لكن أنا مش عايز أمشي وأنا مش مطمن عليكي، انتي ماتخلتيش عني من صغرنا
وبعدين كمل وهو بيعيط: انتي عمرك ما رفضتي ليا طلب ماترفضيش طلبي الأخير منك، خليني أكون مرتاح
قامت من مكانها وهي زي المتخدرة مش عارفة تعمل ايه، ولا عايزة تعرف كل اللي هي حساه انه وحشها، عشان كده دخلت أوضتهم، المكان اللي جمع فيه ذكرياتهم من يوم جوازهم واللي ماكنش غير سنة واحدة بس
فضلت تبوص حواليها كتير وبعدين مسكت صورته وعيطت، أخيرا عيطت، صرخت بكل قوتها وبصت لصورته وهي بتقول: ليه، ليه تعمل كده، ليه؟
أنا مش هقدر أكون لغيرك، سبتني ليه، كان لسة بدري أوي يا عمران، كان لسة في أحلام كتير عايزين نحققها، كان في وعود المفروض تتنفذ، حلمنا اللي حلمناه مع بعض لسة مانفذنهوش ابننا اللي وعدنا بعض اننا هنربيه أحسن تربية واحنا مع بعض ما حصلش، ليه تمشي، ليه
أنت وعدتني، وبعدين بصت للصورة بغضب ورميتها من ايديها وقالت وهي بتصرخ أنت وعدتني وفضلت تكسر في كل حاجة حواليها
جريت أمها وحماتها وفضلوا يخبطوا على باب الأوضة لكن مافيش استجابة جيه زيد ومن وراه عيلته وخبطوا عليها، بردوا ماكنش في رد
رجع زيد لورا وبكل قوته خبط الباب لكنه ماتفتحش بسرعة خبطه مره واتنين بدراعه هو وجوز أخته وأخوه، مرة واتنين لحد ما اتفتح
الكل اتصدم من منظر الأوضة اللي مابقاش فيها حاجة سليمة، واتصدموا لما شافوها قاعدة على الأرض وايديها بتنزف وهي ماسكة صورة عمران في ايديها وبتعيط
جريت عليها سارة وحطيت ايديها على دراعها وقالت بصوت موجوع على حال صاحبتها: حياة
بصت ليها حياة وقالت وهي بتعيط: سابني خلاص يا وعد، عمران مشي خلاص يا وعد
سارة: اهدي يا آلاء، انتي مؤمنة وعارفة أن الموت علينا حق، وعمران أرتاح من عذابه، ولا كنتي عيزاه يفضل عايش طول حياته على العلاج
ردت عليها حياة بلهفة: لا.. لا
سارة: يبقى شوفتي بقى أن ربنا رحيم بعباده، واحنا لازم نكون أقوى من كده، وايمانا قوي، وان ماكنش عشانك يبقى عشان خاطر ابنك اللي لسة مجاش
حضنتها حياة وفضلت تعيط لحد ما هديت خالص وبعدين بصت لوعد وقالت: أنا عايزة أنام
فرحت سارة: ماشي يا حبيبتي
بعد ما نامت
خرجت سارة برا ليهم وقالت: نحمد ربنا أن بعد شهر من عدم اعترافها بموت عمران، وانها ماكنتش بتنام أخيرا استوعبت
هزت أم حياة راسها وقالت بحزن: الحمد لله، وبعدين وجهت كلامها لزيد
طبعا يا بني أنت مش مجبر تنفذ اللي قال عليه عمران قبل موته
هز زيد راسه وقال: نبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين، نستأذن احنا بقى
ردت أم عمران الست هناء: اذنكم معاك يا بني، تعبناكوا معانا
ردت أم زيد (أسماء): ولا تعب ولا حاجة ربنا يطمنكوا عليها
ردت أم حياة (عايدة): يارب
***************************************************************
نزل الكل واستأذنت سارة من إبراهيم جوزها انها تقضي الليلة في بيت باباها
وافق إبراهيم وقال بصوت واطي: هتوحشيني
ابتسمت سارة: أنت أكتر، بس لازم أتكلم مع زيد شوية
إبراهيم بتفهم: عارف، همشي أنا عشان ما تأخرش، عايزة حاجة يا حبيبتي؟
وعد: عيزاك بخير
ابتسم وبعدين سابها ومشي، قربت سارة من أخوها وقالت: هبات معاكم النهاردة
نوح: حصل حاجة مع إبراهيم؟
وعد: لا خالص، بس حابة أقضي اليوم معاكم في مانع؟
بصلها زيد وعرف أن أخته عايزة تعرف هو هيتصرف ازاي، لكن اللي ماحدش عارفه أن زيد مش عارف يعمل ايه، يا ترى يوافق وساعتها هيكون بيحكم على نفسه يعيش مع إنسانة عمرها ما هتحبه، ولا يرفض ويبقى خسر فرصته معاها
أتكلم زيد أخيرا وقال: يلا اركبوا
سارة: طب مامي وبابي فين؟
نوح: اسمها بابا وماما بلاش مياعة، وخلاص هما أصلا مشيوا
سارة: تمام
زيد: يلا بينا
****************************************************************
قبل الأحداث دي بتلت سنين...
كانت سارة بتجري بسرعة عشان أتأخرت على محاضرتها وهي عارفة كويس لو أتأخرت نوح مش هيرحمها وهيفتحلها محضر في البيت، لكنها ما أخدتش بالها من الناس اللي قدامها وبعدين خبطت في بنت ووقعوا هما الاتنين على الأرض
حياة: مش تفتحتي يا بنتي، كويس اللي حصل ده؟
قامت سارة من مكانها بسرعة ولمت الحاجة اللي وقعت على الأرض وادتهم لحياة وبعدين مسكت ايدها وقومتها وقالت: أنا آسفة والله، بس أتأخرت على المحاضرة و...
قالت حياة: تقصدي محاضرة دكتور نوح، يا نهار مش فايت هي بدأت
هزت سارة دماغها وقالت: المفروض كانت بدأت لكنه هيتأخر عشر دقايق وعشان كده بحاول ألحقه
حياة: عرفتي منين.. ولا أقولك قوليلي بعدين يلا نجري بسرعة
جريوا الاتنين وفعلا دخلوا قبل نوح ما يدخل بدقيقة واحدة
انتبهت سارة على صوت رسالة وصلت ليها على موبايلها، طلعته وقرأت الرسالة اللي كانت من نوح أخوها: حسابنا في البيت مش عشان طلبتي من أخوكي الأهبل أنه يأخرني لا ده عشان اعتمدتي على واحد أهبل زيه ومن أول بصة اعترف عليكي
ابتسمت وهي بتبص لأخوها وكتبتله: بصراحة عندك حق، بس ولو.. ولو.. زيزو هينقذني زي كل مرة إن ماكنش هو يبقى صاحب البيت
قرأ الرسالة وبصلها ببرود وبعدين بدأت محاضرته، وبعد فترة كانت المحاضرة مرت بسلام خرج نوح وبدأ الكل ينفخ بارتياح، انتبهت وعد على صوت حياةوهي بتمد ايديها: أنا حياة عبد الحميد كامل
ضحكت سارة: ايه يا بنتي ده انتي ناقص تسطري ورقة الامتحان
ضحكت حياة وقالت: أصل بحب بابا وجدو أوي
سارة: ربنا يخليهم ليكي
حياة بتلقائية: ادعيلهم بالرحمة أفضل
سارة: أنا آسفة ماكنتش أعرف...
حياة: مافيش مشكلة هما اتوفوا من زمان المهم انتي بقى مين
سارة: سارة طارق الشريف
فتحت حياة بوقها على اخره وقالت: أخت البعبع
ضحكت سارة: اه أخت البعبع
حياة: لا بس هيبه بردوا وباباه شريك في الجامعة و..
استني يعني انتي بنت طارق الشريف رجل الأعمال المشهور
ضحكت سارة: أيوة
حياة: ضمنا شغل بعد التخرج
ضحك الاتنين كتير وكل واحدة حكت عن حياتها، سارة اللي عايشة مع مامتها وباباها وأخوتها التلاته زيد، نوح، صهيب
أما حياة فهي بنت وحيدة عايشة مع والدتها بعد وفاة باباها وجدها في حادثة وهي عندها 11 سنة
وماعندهمش قرايب غير خالتها هناء وابنها عمران
قالت اسم عمران بهيام عشان كده انتبهت سارة وقالت: يا عيني يا عيني ده شكل الحب ولع في الدرة
حياة بكسوف: بس بقى ماتكسفنيش
سارة: ماشي.. ممكن أسأل سؤال بايخ شوية
حيلة: عايزة تسأليني دخلت الجامعة دي ازاي.. صح؟
سارة: ماقصدش حاجة والله أنا..
قاطعتها حياة: يا بنتي عادي، مافيش كانوا عاملين منحة مجانية للمتفوقين ويشاء القدير اني أكون واحدة منهم
بس هي دي قصتي
سارة: يا سلام أما قصة عبرة بصحيح
ضحكت آلاء ومن هنا بدأت صداقتهم
**********************************************************************************
في الوقت الحاضر...
دخل الكل ورا بعض، وقعدوا من غير ما يتكلموا كلمة واحدة
قطع السكوت ده صهيب: أنا هقوم أكل حد عايز سندوتش معايا
بصله نوح: روح كل أنت وماتوجعش دماغنا
صهيب: أنا غلطان اني بقدم ليكم خدماتي الجليلة و...
ماكملش جملته بسبب بصة أخوه زيد ليه عشان كده قرر أنه يلم كرامته ويمشي
ناوي على ايه يا زيد؟
مالحقش يرد لأن باباه رد مكانه وهو لسة داخل: هينفذ وصيت عمران طبعا
بصله زيد: وهي هتوافق؟
ردت أمه: وماتوافقش ليه؟
زيد: لأن ببساطة عمران هو اللي في قلبها
ادخلت سارة وسألته سؤال خلاه وقف مكانه
طب وقلبك أنت يا زيد؟
بصلها لسانه أتلجم، فضل باصص ليهم شوية وبعيدن سابهم ومشي وهو مش عارف يعمل ايه؟