كُنت مُختبئة منْ الحُرَاس فِيمَا يُشبهُ الخَيمة، حِينهَا حَدثْ مَا زَادنِي رُعبًا.
"أهذَا الحيَوانْ لكِ أيتهَا الصَغِيرة؟"
كَانْ ذَات الصَوتْ الذِي سمعتهُ مُنذ أيَام مضتْ وجَعلْ مسَار الدمَاء يتَوقف بجسدِي.
كأمِيرة البلَاد واجهتهُ بثباتٍ وكأننِي لا أخشَى شيئًا رُغم أننِي كدتُ أُبلل ملَاسِي المرة السَابقة.
لَمْ أُرِد الإلتفَاتْ وموَاجهته ولَكِنْ خَوفي منْ وقُوع چُونجكوك بَينْ يدَيه جَعلنِي ألتفتُ والخَوف والتَوتر يلتهمْ كُل جُزء بدَاخلِي.
رأيتهُ، طُوله الشَاهِق وهيئتهُ المُخِيفة، عَينيه التِي تَقذِف غضبًا وكُرهًا، وملابسهُ مُلطخة بالدمَاء، وأستطعتُ رُؤية بعض القطرَات الحمرَاء تُلطخ وجهه أيضًا.
"چونجكوك.." همستُ أنظُر إلَى الأرنب المذعُور الذِي كَان يَحمله الأخر منْ أُذنَيه يعُنفْ.
"أتركه!" صِحتْ بالوَاقف أمَامِي.
"سمعتُ أنكِ تملكِينهُ مُنذ وقتٍ طَويل، لا بُد أنهُ عزيز علَيكِ" هو أنحنَى ليُصبح بمستوَى طُولِي، وابتسَامة مُخيفة نمتْ فَوق شفتَاه.
مَاذَا ينوِي أن يَفعلْ.
"كمَا قُلتُ سابقًا، أنتِ أهنتِينِي، وأنَا غاضبٍ للغَاية منكِ، أتعلمِين؟" تَابعْ حدِيثهُ ونظرتْ عينيه بخَاصتِي ليدُب بقلبِي الذُعر.
أشتدتْ قَبضتِي فَوق ملَابسيِ.
الحُرَاس!
تذكرتُ أن الحُراس كَانُوا منتشرِين حَولِي لذَا فكرتُ أن أهرَع للخارج كَي أطلُب المُساعدة.
خطوتُ للخلف بُبطئ، تنفستُ عميقًا قَبلْ أن أستدير وأركُض للخارجْ.
"النَجدة!" صِحتْ مرارًا وتكرارًا حتَى جذبتُ انتباههم عن بُعد فهرَول إلَي جميعهمْ.
مَا أثَار ريبتِي أن الأخر خَلفي لَمْ يترحكْ، لَمْ يمنعنِي ولَمْ يُهددنِي بعدمْ الصيَاحْ
حِينْ وصلت الحُراس وبدأو بمُحاصرتهُ أستطعتُ سماعهُ يُطلق ضحكة ضئيلة.
"يبدُو أن هذَا الصَغير سيبقَى معِي" قبضتهُ أشتدتْ فَوقْ أُذنَاي چونجكوك الذي أطلق أنينًا مُتألمًا جعلنِي أُريد البُكاء.
دفعني أحد الحُراس لدَاخل الخَيمة ثُم تقدمو جميعهم ليواجهوه.
كُنت أصلِي بدَاخلِي أن يقضُو علَيه ويُحضروا چونجكوك إلَي، ومن المَنطقي أن يحدُث هذَا فهُم عشرة وهُو شخصٌ واحد كمَا أنهُ يُمسكْ أرنبِي بيدٍ وَاحدة لذَا سيفر منه.
چونجكُوك، لمَا كَان علَيكْ فعل هذَا والهروب؟
وكَان جسدِي يرتعد خَوفًا كُلمَا ضُربِت السيُوف ضدْ بعضهَا البعضْ، وكُنت أُحكم إغلاق عينَاي أكثَر كَي أرَى مَا يسِيل بالأرضْ من دمَاء.
وبالنهاية، سمعتُ جسدًا يَسقُط.
ابتسمتُ برَاحة وأستطعتُ التنفُس لوهلة.
"لا بُد أنهم نالوا منه" تمتمت بصوتٍ خَفِيض.
وسُرعَان مَا تلاشتْ ابتسامتِي حِين ظَهَرتْ الهَيئة المُخيفة مُجددًا.
"أظننتِي أنكِ ستتخلصِين منِي؟"
هو أطلق ضحكة عَالية كمُختل، ويدَى المَشهد مُخيفًا أكثر لأن الدمَاء كَانت مُنتشرة بشكلٍ أكبر فوق ملابسه ووجهه، حتَى أنهَا لطخت فرَاء چونجكوك الذِي كَان لايزال أسيرًا بينْ يدَيه.
كَانْ القُمَاش المُحكم حول خصره يحوي سلاحينْ، إحداهما سيفُه والأخر خجنره.
هُو أخرج الخَنجر وأستطعتُ تَخمِينْ مَا سيحدُث تاليًا.
"رجائًا..لا تفعلْ" تَحشرَجْ صَوتِي، وأرتجفتْ أطرافِي، شعرتُ أننِي سأسقُط فَاقدتًا الوَعَي بأي لحظة قرِيبة.
كَان هذَا خَاطئًا، كَان يَجبْ أن أتمَاسِك، ولكننِي لَمْ أستطِع.
مَا إن أقتربْ الخنجر لعُنق چونجكوك توسعتْ عينَاي وفقدتُ السَيطرة علَى دمُوعي.
هُو أبعد سلاحه عن الجسد الضئيل بين يديه، ونَظَر إلَي.
هُو أخذ يقتربْ منِي وبُكل خطوة يتخذهَا كُنتُ أخطو للخلف بالمُقابِل.
حتَى لَمْ يَعُد هُنَاك مَفَر للإبتعَادْ.
وصَل كَفهُ الذي كَان مُغطًا بالقُمَاش إلي وجنتِي.
"شش، لا تبكِي الأنْ." هو همس برفقْ.
سكنْ هكذَا لثوانٍ ثُمْ ابتعد عنِي.
ولَمْ أكد أنطقْ حتَى وجدتُ النَصَل الحَادْ يمُر بعُنق چونجكوك والدمَاء تسِيل أرضًا.
"لأنكِ ستبكِين كثيرًا لاحقًا.." هو تَابعْ ينظُر لِي ثُم أفلتْ كُلًا منْ چونجكوك والخنجر المُلطَخْ بالدمَاء وأستدَار ليرَحلْ.
كُنتْ بحَالة صدمة ولَمْ أستطِع تَصدِيق مَا رأيتْ، ولَمْ تكُف دمُوعي عن النزُول لثَانية.
تصَاعدْ الغَضَب لكُل جُزء بدَاخلِي، وددتُ قَتلَه وإذاقتهُ أشدْ أنوَاع العذَابْ.
ولَمْ أشعُر بنفسي حتَى جذبتُ الخنجر المُلطخْ بالدماء وركضتُ خلفهُ قَبَل أنْ يخرُج وبكَامل قُوتِي دفعتهُ إلَى جَسدهْ.
لَمْ أصُب منطقة خَطرة بالتحدِيد لأننِي لَمْ أستَطِع الرؤية لكثرة دمُوعِي.
شاهدتهُ يصِيح ألمًا وهُو يُشاهد دمَائهُ تتشكل بقطراتٍ حتَى أستقرتْ أرضًا.
هُو جَلس علَى رُكبتيه يُحاول فعل شيء مَا، حِينهَا ركلتهُ بمكَان الجرح وخرجتُ تاركتًا إياه يَتوعدنِي بالمَوتْ.
كُنت غَاضبة إلى حد المَوت، حَزِينة، لَمْ أكُنْ قَطْ بهذَا الوضعْ قَبلًا حتَى أننِي أردتُ العودة وطعنهُ مُجددًا ومُجددًا إلَى أن يترجانِي أسفًا.
لَقَدْ قَتلْ مجمُوعة منْ الحُراسٍ المسَاكِين ولَمْ يكتفِي فرَاح يقتُل حيوانًا مسكِينًا ويتوعدنِي بالمَوتْ.
أي نوع من النَاس هذَا!
_______________________________