"هدأي من رَوعك.." هَرَبتْ الكلمَاتْ مِنْ فَمْ چِيمِينْ، كُنتُ أبكِ دُون تَوقفْ ولَمْ يُفارِق وَجه چُونجكُوك المسكِينْ بَالِي.
أبتعدتُ عَنْ الوَاقِف أمَامِي بعدتْ تَبللتْ بُقعة منْ ملابسه بسببِي.
"چِيمينْ..لَقَدْ أردتُ صُنع العدِيد منْ الأشيَاء لهُ؛ ولكنهُ رَحَل!" صِحتُ ثُمَ عَاودتُ البُكَاء مُحتضنتًا إيَاه.
"أردتُ أن أجعَل مِن مُؤخرة ذَلِك القَاتِل وسَادة لهُ؛ ولكنهُ هو مَنْ أخذْ چونجكُوك عزِيزي" أخذتُ أشهق وأُحَاول التنفُس بشكلٍ طَبيعِي؛ ولكننِي لَمْ أستطِع.
علَى الجهة الأُخرَى وقفْ چيمين صَامتًا يُربتْ فَوق ظَهرِي.
حِينْ شَعَر أننِي مَا عدتُ قَادرة علَى الوقُوف هو أقترَبْ ليدفعنِي تجَاه السرِير.
"تَعلمِين أن البُكَاء لَيس حلًا، عليكِ أن تتماسكِ، نحنُ نحتَاجك، وشعبكِ يحتاجك لذَا أجمعِي شُتَات نفسكْ كَي تتمنِي منْ جَلبْ مُؤخرته إلَى رُوح چونجكُوكْ، حسنًا؟" أستقر كفه فَوق رأسِي ليُمسد شعرِي برفقْ.
"أيضًا، لَقَدْ غطَيتْ بشأن مَا حدثْ سابقًا لذَا لنْ يعلَم أبِي أو أمِي، انتِ بأمان" هو ابتسمْ لِي.
عَانقتهُ مُجددًا مُبتسمة فتحدث هُو مرة أُخرَى "أيضًا، انا فخُور بكِ!"
رفعتُ رأسِي لهُ لأستفهمْ مَا يقصدْ.
"تَايهيُونج ملكٌ قوي للغَاية، خ**ٌ ذكَي لا يُستهَان به، وقَد وضع خُطة هجُوم اليَوم كَانت لتنجح لولَا قيَامك بطعنه، لَقدْ أنقذتِي البلَاد اليَوم أيتهَا الصغِيرة!" هُو أعطَانِي ابتسامة لطِيفة ثُمَ انحنَى ليُقبل رأسِي.
"هو لَيس ميتًا، ولكنهُ مُصَاب، أشكُ بأنه..."
"سيدِي، علَيكْ القدُوم برفقتِي" أقتحمْ أحد الحُراس غُرفتِي مُقاطعًا چِيمِينْ.
رأينَا الذُعر وضحًا فَوق وجه الحَارس ممَا أثَار القلقْ بقلُوبنَا.
"مَا الأمر؟" سأل چِيمينْ عاقدًا حاجبَيه.
"إنهُ بشأن الجَاسُوس الذِي أرسلتهُ لمخيمْ الأعدَاء.." **تْ الحَارسْ فجأة فبدأتْ الأفكَار بالتصَارع دَاخل رأسينَا.
حِين كَان چِيمينْ علَى وشكْ الخرُوج بمُفرده فتشبثتُ بيده كَي اتبعهُ للخَارِج وهو لَم يُمَانعْ.
عبرنَا عَبر الروَاق الوَاسِع حتَى وصلنَا للسلَالم كَي نكُونْ بحدِيقة القَصر.
قَادنَا الحَارس للأمَام حَيثْ وصلنَا إلَى البَابْ، أنحنَى الحُرَاس لنَا ثُم وضعُو صندُوقًا متوسط الحجم أمَامنَا.
"هذَا هُو سيدِي" أخبر الحَارس چِيمينْ الذِي أبتلع غُصته ثُم أقتربْ منْ الصندُوق بينمَا وقفتُ أنَا علَى مسافة منهُ.
يراودنِي شعُور سيء.
أنحنَى چِيمينْ كَي يجلبْ يديه للصندُوق ثم بدأ بفتحه بوجهٍ متوتر.
كَان ظهرهُ يعيقنِي عن الرُؤية، مَا إن فتح چيمينْ الصندُوق استدار يُغلق عينيه بقوة.
حِين أبتعد عنْ مسَارِي أستطعتُ أنَا أيضًا الرؤية
"يا إلهي!" تمتمتُ أضع يدِي فَوق فمِي وأتسعتْ عينَاي مِن هَول مَا رأيتُ.
الجَاسُوس الذي كان چيمِين قائمًا علَى تدريبه ثُم أرسلهُ إليهم.
ليعُود إلينَا رأسهُ بصندُوق تُلطخه الدمَاء.
لا أُصدقْ مِقدَار وحشية وسُوء ذَلِك الشخص، إنْ وقعْ أحدهمْ أسيرًا يُكتفَى لهُ بالسَجنْ، لمَا قَد يستحق أحدهمْ القَتل لقيَامه بواجباته كمَواطن أو جندي؟ مَا كَان الدَاعِي لقتله؟
هذَا مُؤلمْ للتفكِير به، كَيف ليُمكنْ لشخصٍ مثله أن يتمكن من النَوم بسلَام دُون الشعُور بالذنب يأكلهُ حيًا؟
ملكٌ يَقتُل الأسرَى المسَاكِين، يُعلمْ جنُوده الطَعن بالظهر، يستعبد النسَاء ليجَعل منهُم جارياتٍ لدَيه، يقتُل الأطفَال والحيوانَات.
إلَى أي مدَى يُمكنهُ أن يكُون سيئًا؟
"لنذهَبْ" أحَاطنِي چيمين بذراعه لنتوجه للأعلَى ولَمْ أتمكنْ من التخلُص منْ الغضبِي طِيلة هذَا الوقتْ.
"حسنًا لقَد أصبنَا أميرهم ثُم ملكهم، كَان علَيهم فعل شيء مَا.." تمتم چيميِنْ ثُم جلس كلَانَا لنُفَكِر.
"مَنْ يَظُن نَفسه ذَلِك المُتَعدِي ليقُوم بتهديدنَا!" صِحتُ بإغتيَاظْ أقفْ عن مكَانِي فنهض چِيمينْ بدوره ليجعلنِي أجلُس مجددًا.
"أخشَى أنْ الأمُور ستأخُذ مسارًا مُختلفًا" هو تن*دْ ووضع يديهُ فَوق الطَالة أمامنَا.
"مَاذَا تقصد؟" عقدتُ حَاجبَاي.
"تَايهيُونج يَتَّبِع ذَات الأسلُوب بالسيطرة علَى كُل مكَان يذهب إليه، معارك صَغِيرة ليُشتت بهَا أمنْ البلَاد ليتمكنْ حُرَاسه منْ نهب البيُوت وأسّر النَاس وجمع الغنَائِم، ثُم يأتِي الهُجُوم القَاضِي ويُخضع البلَاد لسيطرته؛ ولكن.."
صَمَتْ مرة أُخرَى فأنتظرتُ منهُ أنْ يُتَابِع.
"بإصابتكِ لهُ ولأخِيه هُو سيفعل شيئ مَا بالتأكيد لأنهَا إهَانة لهُ، وبإرسَاله لرأس الحَارِس فهذَا تهديدٌ صَرِيح" أطلق چيِمِين تَنهِيدة أخيرة ثُم أرتفعت يدهُ ليبدأ بحك ذَقنه.
"هَل أخطأتُ التَصَرُف؟" تحدثتُ بصوتٍ خَفِيض، بدأتْ التخيلَات والأفكَار السلبية بالتدفُق بعقلِي لذَا شعرتُ بالذَنبْ.
"أنَا فخُور بشجاعتكْ؛ ولَكِن لرُبمَا كَانْ من الأفضَل أن نستمَع لحدِيث أبِي وألَّا تشتبكِ معهُم.." هُو نَظَر لِي وبدَى الحَنَق بصوته وَاضحًا.
"أكَانْ يَجبْ أن أظَل مكتُوفة الأيدِي وأنَا أُشاهد مُستعمرًا يُريد التُحكم بنَا؟ ورؤية أخِي يُطعن بظهره والإسائة لأخلَاق الحَرب؟ أو ذ*بح حيوانٍ بريء دُون ذَنبْ؟" بدأتْ المشَاهد السيئة بالمرُور أمَام عينَاي جاعلتًا منِي أشعُر بالإغتيَاظ يَسِير عوضًا عنْ الدمَاء دَاخلِي.
"أنَا أُقَدِر كُل هذَا، ولَكِنْ سَاحة الحَرب ليستْ مكَانكْ، يَجب أن تَبقَي سَالمة، أنتِ تَعنين لأبِي ولِي الكَثِير، أنتِ بمثَابة البلَادْ لأبِي؛ كلاكمَا بذَات الأهميَّة لديه، حتَى أنهُ سماكِ بذَات الإسم لتكُونِي خَالدة وعظيمة دائمًا، لذَا يَجبْ أن تلتزمِي بالأوَامر وتبقَي هُنَا وتهتمِي بالشؤون الخَاصة بكِ بينمَا أهتم أنَا بالحربْ" أرتفع كفه ليستقر فَوق كتفِي ثُم صَنَعنَا تواصلًا بصريًا لبضعة ثوانٍ.
"لَقَدْ ربَاك أبِي جيدًا" ضحكتُ فقهقه هُو بدوره.
"الأنْ عدِيني.."
"بماذا؟" سألتُ مُبتسمة.
"أنكِ ستبقَين هُنَا، وستفعلِين كُل مَا يلزَم لسلامة الشَعب والعائلة" هو بَادلنِي الإبتسَامة حِين قطعتُ وعدًا ببقائِي دَاخِل القَصر.
سأبقَى دَاخل القَصر، وآمُل آلَّا تَلحق بِي المشَاكِل.
_________________________________