لا تفكر أنك تستطيع أن توجه الحب في مساره فالحب إن وجدك جديراً به هو الذي يوجه مسارك…
نظرت بـ هلع إلى يدهِ التي تتلاعب بـ الهاتف ثم رفعت عيناها إليه و هتفت بـ توتر
-آآ أنـ آآآ أنت بتعمل إيه؟…
رفع عيناه عن هاتفه إليها ثم أجاب بـ تهكم
-أنتِ شيفاني بعمل إيه؟…
صرخت فجأة بـ حدة أذهلته
-متتصلش، متتصلش بـ البوليس…
وضع الهاتف بـ جيب بنطاله ثم كمم فاها وإقترب بـ خطورة منها وهمس
-أنتِ واخدة بالك موقفك صعب أد إيه! واعية لخطورة موفقك اللي بيسمحلك تصرخِ فـ وشي كدا؟ و بعدين متصلش ليه!...
حركت رأسها بـ كِلا الجانبين تنفض يده ثم أردفت بـ توتر عاد يتملكها من جديد
-أنا مش حرامية، على الأقل مسرقتش بغرض دنئ
-إصطنع الذهول وقال:بجد! و أنا مالي و مال نيتك و لا غرضك، أنتِ دخلتِ من غير إستئذان و سرقتِ فلوس متخصكيش، يبقى دي اسمها سرقة
-هدرت بـ غضب:بطّل تقول سرقة و مش سرقة…
وأخذت تتلوى بين يديهِ بـ شراسة حتى كادت أن تقسط فـ جأر بـ صوتٍ جهوري مُتهكم
-كفاية حركة و لا رقبتك هتت**ر
-ملكش دعوة، أنا عاوزة أ**رها عشان أخلص منك
-بس أنا مش عاوز لسه بينا كلام طويل لأ و لذيذ نتكلم فيه…
تنفست بـ صوتٍ عال وهي تُحدق به بـ عينين تلمعان كـ القطط لينتظرها هو حتى هدأت ثم أردف
-خلاص خلصتِ فترة جنانك؟…
ظلت تُحدق به بـ شراسة حتى أومأت بعد قليل على مضض ليُبعد وقاص جسده عنها قليلًا وهتف
-أنا هسيبك دلوقتي، بس لو كان عندك ذرة عقل صغيرة مش هتحاولي تهربِ، أظن إنك مش هتعرفِ تخرجِ من ممر الشركة أصلًا…
تشنجت عضلات فكها بـ صورة واضحة و مُسلية لتعود و تومئ بـ نزق فـ إبتعد عنها و نظر إلى الحقيبة المفتوحة و المبلغ الكبير الموضوع بها ثم تساءل
-و دلوقتي سؤالي بقى، ليه بتسرقِ فلوس متخصكيش؟!
-صرخت بـ حنق:قولتلك مسرقتش…
حدق بها وقاص بـ نظرات مُدققة، طويلة و غامضة لتُبعد عيناها عنه ثم غمغمت بـ صوتٍ ضعيف
-اممممم، تقدر تقول إني سارقة نبيلة، و بسرق لهدف نبيل مش عشان مرض أو حاجة…
رفع وقاص حاجبه بـ ذهول لم يستطع السيطرة عليه وإتكئ إلى المكتب خلفه ثم عقد ذراعيه القويين أمام ص*رهِ ليستاءل هو بـ تسلية واضحة بـ عينيهِ الماكرين
-تمام، و إيه هو غرضك يا ست السارقة النبيلة!...
ضيقت عيناها بـ حنق من سُخريته الواضحة عليها ولكنها لم تهتم بل رفعت أنفها بـ شموخ ذاهل لعينيهِ الداكتين بـ لون ال*قيق وهتفت بـ ثقة مُطلقة
-بابا كان بيشتغل فـ الشركة هنا، و مُكافأة تقاعده مخدهاش، يعني متصرفتش، لأ و بكل بجاحة بيقولوا إننا ملناش أي مُستحقات، معنى إيه الكلام دا غير إنهم شركة نصابة!…
إرتفع حاجبه بـ ذهول قبل أن يتحدث بـ بُطء
-ممكن يكون مُدير الشركة ميعرفش اللي حصل…
حينها ص*رت عنها ضحكة حتى أدمعت عيناها ثم هتفت بعدها بـ هجوم عنيف
-تاخد التقيلة! اللي كان بيتكلم هو المُدير نفسه…
رفع يده وقال وهو يضع الأُخرى على ص*رهِ
-أُقسملك إنه مكنش يعرف
-إنتفخت أوداجها بـ شراسة هاتفة:و أنت إيه اللي مخليك متأكد كدا!!...
تجاهل سؤالها وبادلها بـ آخر وهو يرمق المبلغ الطائل أمامه
-مُستحقات والدك عبارة عن خمسة و عشرين ألف جنيه، طب و المية و خمسين ألف التانين دول لإيه!...
تلك الإبتسامة والثقة التي تتحدث بها بل وهي ترفع أصابعها الصغيرة تُعدد أمامه جعلته في حالة عدم إستقرار لتلك المخلوقة الصغيرة التي تُحدثه بل وإنبهار غ*ي لشخصٍ تخطى مرحلة المُراهقة مُنذ زمن بل وغزا الشيب فوديه
-جارتي بنتها تعبانة و محتاجة فلوس عشان تعالجها و تعمل لها عملية،وجار برضو ليا عليه ديون و لازم يسددها وإلا هيتحبس، و عنده بنات صُغيرة بس مفيش حد ياخد باله منهم، وأخيرًا عندي جارتي صاحبتي أمها غارمة محتاجة بس كام ألف جنيه عشان تخرج…
إنتهت لترفع كتفيها بـ بساطة ثم أردفت بـ أعين بريئة كـ جروٍ صغير لا حيلة له
-شوفت بقى! أما بس خليت صاحب الشركة ي**ب ثواب من غير أما يعرف
-هز رأسه موافقًا وأردف:فعلًا أنتِ سارقة لهدف نبيل…
إعتدلت كِنانة بـ وقفتها ثم قالت بـ تحفز
-شوفت بقى تاني! يلا هات الفلوس و خليني أمشي…
ض*ب وقاص يدًا بـ أُخرى ثم هتف بـ تعجب ذاهل
-أنتِ بتطلبِ مني تاخدي الفلوس و تمشي؟ أنتِ شربتِ حاجة قبل أما تيجي هنا ولا إيه عشان أبقى فاهم؟
-تأففت كِنانة وقالت:دي مُستحقات بابا ومُساعدة صغيرة لأهل منطقتي، صدقني الكام ألف دول مش هيأثروا فـ ثروة الغني دا…
**ت وقاص **تًا غامضًا قبل أن يُغلق الحقيبة و يمدها إليها لتأخذها هي بـ ذهول ثم أردف بـ نبرةٍ غامضة كـ **تهِ
-تمام تقدري تمشي، بس هنتقابل تاني عشان تسددي دينك
-قطبت جبينها وقالت:مفهمتش!...
إبتسم وقاص بـ تسلية ثم تقدم منها لتتراجع حتى فتح الباب خلفها وقال بـ عبث
-هتعرفِ في الوقت المناسب، و دلوقتي لازم تمشي و اللي هتتمسكِ…
حدقت به كِنانة بـ عدم إرتياح ولكنها تحركت قبل أن يأتها صوته
-في باب خلفي تقدري تهربِ منه، الحارسين اللي على البوابة الرئيسية فايقين حاليًا…
غمغمت كِنانة بـ غرابة عن ذلك الرجل الغريب والذي يبدو أنه يكن شيئًا ما لها إلا أنها أسرعت الهروب فـ كيف سيتعرف عليها بـ تلك الإضاءة الضعيفة و تسللها وسط آلات التصوير المُراقبة دون أن تلتقطها!
-المُهم أني خرجت كويسة، و أكيد معايا الفلوس…
و بـ الداخل كان وقاص يُحدق بـ كفيهِ اللذين تنعمان بـ ملمس جسدها الطري ليبتسم إبتسامة عابثة لم يكن يظن أنه يمتلك واحدة ثم هتف بـ خُبثٍ وهو ينظر إلى حاسوبه الشخصي
-دلوقتي بقى نشوف مين هي سارقتنا الشابة…
********************
ما أن خرجت من الشركة حتى بدأت تركض كـ المجنونة يا إللهي ماذا حدث مُنذُ قليل؟
نبضات قلبها تسارعت بـ شكلٍ جنوني، لم يكن من المُفترض أن يُقبض عليها، كيف عاد و أمسك بها؟
وضعت كِنانة يدها على قلبها الصارخ ثم تذكرت لمسته المُتحرشة على جسدها فـ توقفت تلهث ثم إنحنت و هدرت من بين أسنانها
-يا حيوان، دا ما صدق...
تحركت و نظرت حولها حتى وجدت مقعد إستراحة فـ جلست فوقه و إنتظرت، تُنظم أفكارها، ذلك الو*د بـ التأكيد لا ينتوي خيرًا، و إلا لماذا تركها تهرب هكذا؟ و الأنكى أنه أعطها طريق الخروج مع المال
و على ذكر المال، نظرت إلى الحقيبة و الأموال بها ثم رفعت بصرها و عدت على أصابع يدها
-و أديني أخدت حق بابا و الجيران اللي محتاجين مُساعدة...
أغلقت الحقيبة و أصابها إكتئاب بسيط ثم قالت بـ قنوطٍ و هي تنظر إلى الفراغ
-و هدخل لبابا بـ الفلوس دي أقوله إيه!...
و قبل أن يُتاح لها التفكير، سمعت صوت هاتفها يصدح فـ أخرجته بـ تعجبٍ شامتة بـ عُنف
-دا مين الغ*ي اللي بيتصل فـ الوقت دا!...
و لم يكن ذلك الغ*ي الذي يتصل سوى مُديرها بـ العمل، تن*دت و أجابت بـ صوتٍ حاولت أن يخرج هادئ دون سب أو غضب
-أيوة يا فندم! أقدر أساعدك إزاي!...
إنتظرت سمعت صوته بعد حمحمة فـ سألها
-هو ملفي اللي كنت بخلصه الصُبح متعرفيش فين!
-هتفت بـ إصفرار:تُقصد الملف الأصفر اللي كُنت راميه على الأرض عشان حضرتك نمت و أنت بـ تراجعه!
-أجاب بـ خجلٍ:أحم، أيوة...
زفرت كِنانة و حاولت عدم الصُراخ خاصةً في هذا الوقت من الليل ثم قالت بـ نبرةٍ شديدة
-حطيته فـ دُرج مكتبك
-شُكرًا
-وبخته قائلة:العفو، أتمنى إن حضرتك تهتم بـ شُغلك شوية...
سمعت صوت غمغمة إن دلت على شيءٍ فـ لن يكون سوى إعتذار و إمتنان، ثم أغلقت الهاتف و وضعته في جيبِ سُترتها و همست من بين أسنانها بـ حدة
-قطعت حبل أفكاري، يتقطع نسلك يا شيخ...
لم تجد بدًا سوى النهوض و العودة إلى المنزل و بعد ذلك ستفكر كيف تُخبر والدها و كيف تأتي بـ حلٍ دون أن يظهر على معالم وجهها الكذب واضحًا
نهضت كِنانة و وضعت الحقيبة على ظهرها و إتخذت طريقها إلى المنزل هامسة في سرها
-أُسترها عليا يارب...
*********************
عادت كِنانة مُنهكة القوى، خائرة العزيمة و الرُعب يتملكها حد النُخاع فـ ذلك السمج قد رآها ولكنها لا تظن أنه تعرف عليها والفضل يعود لوالدها الذي أخبرها عن الشركة وآلات التصوير المُراقبة
أغلقت الباب ونزعت حقيبتها ثم نزعت نعليها بـ الظلام.. كادت أن تتوجه إلى غُرفتها ولكن الأنوار أضاءت لتجد والدها جالس بـ إنتظارها
إبتلعت كِنانة ريقها بـ صعوبة ثم إبتسمت بـ توتر وقالت بـ غمغمة
-مساء الخير يا بابا…
لم يُبادلها والدها التحية بل سأل بـ صرامة مُباشرةً
-كُنتِ فين يا كِنانة؟
-أجابت سريعًا:و هكون فين يعني يا بابا! فـ الشركة طبعًا…
نظر والدها إلى ساعة الحائط والتي تدق دلالةً على تجاوزها الثانية عشر بـ خمسٍ عشر دقيقة وأردف
-فـ الشركة لحد نص الليل!
-حكت جبينها بـ أصابعها وردت:أنت عارف المُدير بتاعي بيرمي الشُغل عليا و يجري، دي مش أول مرة أتأخر فيها فـ الشُغل
-بس المرة دي موضوع التأخير دا كان مُبالغ فيه جدًا…
قبضت على حقيبة الظهر بـ قوة ثم همهمت بـ تعب حقيقي
-بابا، أنا هلكانة من الشُغل، و هقولك على كُل التفاصيل بكرة، و بكرة أصلًا هيكون يوم مزحوم، بعد إذنك بقى
-تن*د والدها بـ قلة حيلة وأردف:تمام كلامنا مخلصش هنا…
أومأت كِنانة بـ فتور ثم إنحنت تُقبل وجنة أبيها و قالت بـ صوتٍ عذب
-تصبح على خير يا أحلى أب
-و أنتِ من أهل الخير يا قلب أبوكِ…
ربت رسلان على يد إبنته لتتركه هي و دلفت تاركة إياه ينظر أمامه بـ شرود و يُغمغم داخله بـ قلق
-يارب متكونيش عملتِ مُصيبة، وشك بيقول إنك عملتِ حاجة كبيرة يا كِنانة…