الفصل الاول Part 2

1039 Words
احيانا يشعر اﻻنسان بالضياع وسط عالمه فما بالك بشخص يظن انه دخيل على عالمه ذاك ! كانت هي دائما تشعر هكذا و تحاول بشتى الطرق اﻻنخراط بواقعها و اﻻبتعاد عن ما يحاول الجميع اقناعها بانه خيالات لا حقيقة ، و لكن كيف و هي تشعر بنفسها و هي مستيقظه و نائمه ، جالسة و سائرة بأن الامر ليس فقط حقيقيا و لكنه واقعا تعيشه . جلست امام طبيبها بزيارتها المعتاده مطرقة رأسها تسترجع حلمها او واقعها هي اصبحت لا تعلم و الذي كان منذ ساعات قليله عندما استيقظت على لمسات رقيقة ظنت انها لوالدتها و لكنها تعجبت عندما فتحت عينها فوجدته بشحمه و لحمه فرعونها و حبيبها سيتي جالسا امامها بغرفة نومها فابتلعت ريقها و نظرت لهيئتها و منامتها الحديثه و سألته بحيره : مولاي ! كيف اتيت الى هنا ؟ رد بتجهم وجهه : كان لا بد ان اجتاز الحواجز لتنبيهك بما هو اتٍ بنترشيت . ابتعلت من جديد ريقها بتباطئ انفاسها و سألته : ماذا تقصد ؟ هل انت بخير ؟ اومألها مجيبا بجمود في تعابير وجهه : التعويذه فشلت للمرة الثانيه بنترشيت ، و يبدو انكِ ستظلين عالقه هنا لفتره اخرى و لكن لا تحزني حبيبتي كل ما عليكِ ان تتقني دورك جيدا . لم تعي ما يقوله فتسائلت بفضول : ماذا تعني ؟ رد موضحا : إن شعرا والدي تلك الفتاه بانك لست ابنتهما فستعودين مرة اخرى لذلك المكان الذي اودعوك فيه قبلا ، و كثره العقاقير التي يعطونها لك تؤخر مفعول التعويذه حبيبتي ، و انا اريد استعادتك سريعا يا عشقي الوحيد . اتسعت بسمتها و بكت هاتفه بتساؤل : انا لا اهذي و انت حقيقي بجسدك هنا بغرفتي مولاي و حبيبي ، اليس كذلك ؟ اومأ لها موضحا : لا استطيع المكوث اكثر من ذلك ، فقط لا تنسي ان تقنعي الجميع بانك تلك الفتاه ، ما اسمها ؟ ردت فورا : دورثي لويز . ردد مؤكدا : انتي من اﻵن دورثي لويز حتى اعود لاتواصل معك من جديد عندما يكتمل القمر و احاول مرة اخرى استعادتك معشوقتي . عادت من شرودها عندما هتف الطبيب بصوت مسموع : اتسمعينني دورثي ؟ اومات باقتضاب و اجابت : نعم ، اسمعك بوضوح ابتسم لها و سألها : اذا من انتِ اليوم ؟ ردت بحده : دورثي لويز ايدي . رفع حاجبه و قال بمحاوره : لستِ بترشيت الكاهنه الفرعونيه عشيقة الملك سيت . رمقته بتقزز و صححت له : تقصد الفرعون سيتي اﻻول اعظم ملوك اﻻسرة التاسعه عشر ! ابتسم و اوما لها مؤكدا : نعم هو ، اعتذر عن خطأي فأنا لست ضليع بعلم المصريات . ابتلعت ل**بها بتوتر و ارتبكت قائله : لا مشكه ، فقط كنت اصحح لك اﻻسم و لكنني دورثي لويز ايدي اﻻبنه الوحيده لايدي بنزالز و هانده دورجون ، اسمياني تيمنا بوالدتيهما فدورثي هي والدة ابي و لويز هي والدة امي . نظر لوالديها بتعجب و لكن لم يفت عليه تجهم وجهها فسألها بمراوغه : هل تشعرين بالضيق اﻻن دورثي ؟ ردت مجيبه : نعم ، فانا لا اريد تكرار تك الزياره من جديد كفاني تنمرا من الجميع . ٍسألها مستنبطا : تنمرا بسبب حالتك المزاجيه المتقلبه و التي تهيئ لك احيانا بأنك كاهنه فرعونيه ؟ حاولت اختلاق اي كذبه لتقنع ذلك الطبيب انها قد تعافت حتى يتركها و شأنها الى ان تعود لعالمها فردت : كل ما هنالك انني اشعر بالضجر احيانا و ربما اختلقت بعض اﻻمور لادخال اﻻثاره و التشويق لحياتي . سالها متعجبا لسماعه حديثها ذالك لاول مره منذ سبعة عشر عاما : اتعترفين انك كنت تختلقين اﻻمر ؟ اومأت له باصرار مفسره : نعم ، فكما رايت اصبح الجميع يتعاملون معي بحذر و لكنني حقا قد مللت من ذلك اﻻمر و اشعر بوالداي قد تعبا كثيرا لذا اود ان اعتذر لهما و اعدهما انني لن اضايقهما مجددا . انتهت الجلسه و لكن ليس قبل ان ينفرد الطبيب بوالديها و همس لهما مفسرا : ابنتكما اذكى بكثير من ان تقع بخطأ اﻻعتراف ذلك اﻻ و ان يكن هناك مخطط بعقلها . سأله ايدي : ماذا تعني بمخطط ؟ رد بوضوح : امران لا ثالث لهما ، اما انها خافت ايداعها بالمصحه النفسيه مرة اخرى فادعت انها توقفت عن الهذيان ، او انها تخطط لشيئ اكبر من ان يتقبله عقلي . ابتسم بنهاية جملته و لكنه لم يعي انه زرع الرعب بقلب هذان الواقفان امامه بخوف و رهبه لا يعلما ماذا هما بفاعلان . ~~~~~~~~~~~~~~~ عاد ثلاثتهم فارتمت هانده على اﻻريكه و جلس ايدي بجوارها فانتصفتهما دورثي و اراحت رأسها على كتف والدتها فاحكمت اﻻخيره ذراعها حولها و حاوطهما ايدي بمحبه و شوق و سالها بقلق : انتِ بخير ابنتي اليس كذلك ؟ ردت بصوت رقيق : نعم ابي ، اشعر انني لم اكن بخير منذ فتره طويله و لكنني بخير اﻵن . سألتها هانده بحيره : ماذا حدث حتى تغيرت افكارك هكذا ؟ ردت بتوضيح زائف : فقط مللت من تلك الشخصيه التي اتقمصها و......... قاطعها ايدي بحده : استمعي لي جيدا ، لقد حاولنا بشتى الطرق ابعادك عن ذلك الطريق الذي نهايته هو عباره عن درب من الجنون ، و لكن إن اتضح انك تتلاعبين بنا فاعلمي يا بنيتي اننا قد استهلكنا طاقتنا القصوى و لم يعد لدينا ما يمكن ان نقدمه لكِ . ربتت على كتفه مهدئه اياه ببسمه زائفه و قالت : لا تقلق ابي ، فانا جل ما اريده اﻵن ان انتهي من دراستي حتى اتفرغ للتوظيف لاثبت نفسي بهذا العالم . ابتسم لها بحبور و ربت على كتفها فاستأذنت و صعدت غرفتها لتنظر لنفسها بالمرأة لتجد حالها كما هو بلباسها المعاصر و ليس الفرعوني فتجهم وجهها فتلك المرة اﻻولي التي ترى نفسها بتلك الهيئه فهمست بصوت منخفض : لقد قال ان التعويذه فشلت ، فهل يعني انني لن استطيع رؤيته مجددا ؟ صمتت تنظر امامها للمرأة و همست من جديد : مولاي ، اين انت ؟ انا حقا اشتاق لك منذ الآن . ابدلت ملابسها باخرى بيتيه و استلقت على الفراش تتمتم بعبارات فروعونيه تستدعي بها النوم و هي تقول بنهاية حديثها : سانتظرك بمنامي فرعوني و حبيبي الذي اعشقه و اتمناه . اغلقت عينها تستدعية بحلمها كما اعتادت منذ ان كانت بالرابعة عشر من عمرها و هو نفسه تاريخ تعرفها على الملك سيتي الاول و لكنه لم يزورها ، نعم لقد كف عن زيارتها لعام كامل استطاعت فيه الالتحاق بمدرسة بلايموث للفنون كطالبه بدوام جزئي و بدأت بدراسة الآثار بشكل مكثف و عميق ايضا ، حتى جاء ذلك اليوم الذي فتحت عينها لتجد نفسها بحال عجيب و الألم يغزو كل حواسها و الدماء تقطر من أجزاء جسدها الشبه عاري .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD