احيانا يشعر اﻻنسان بالضياع وسط عالمه فما بالك بشخص يظن انه دخيل على عالمه ذاك ! كانت هي دائما تشعر هكذا و تحاول بشتى الطرق اﻻنخراط بواقعها و اﻻبتعاد عن ما يحاول الجميع اقناعها بانه خيالات لا حقيقة ، و لكن كيف و هي تشعر بنفسها و هي مستيقظه و نائمه ، جالسة و سائرة بأن الامر ليس فقط حقيقيا و لكنه واقعا تعيشه .
جلست امام طبيبها بزيارتها المعتاده مطرقة رأسها تسترجع حلمها او واقعها هي اصبحت لا تعلم و الذي كان منذ ساعات قليله عندما استيقظت على لمسات رقيقة ظنت انها لوالدتها و لكنها تعجبت عندما فتحت عينها فوجدته بشحمه و لحمه فرعونها و حبيبها سيتي جالسا امامها بغرفة نومها فابتلعت ريقها و نظرت لهيئتها و منامتها الحديثه و سألته بحيره : مولاي ! كيف اتيت الى هنا ؟
رد بتجهم وجهه : كان لا بد ان اجتاز الحواجز لتنبيهك بما هو اتٍ بنترشيت .
ابتعلت من جديد ريقها بتباطئ انفاسها و سألته : ماذا تقصد ؟ هل انت بخير ؟
اومألها مجيبا بجمود في تعابير وجهه : التعويذه فشلت للمرة الثانيه بنترشيت ، و يبدو انكِ ستظلين عالقه هنا لفتره اخرى و لكن لا تحزني حبيبتي كل ما عليكِ ان تتقني دورك جيدا .
لم تعي ما يقوله فتسائلت بفضول : ماذا تعني ؟
رد موضحا : إن شعرا والدي تلك الفتاه بانك لست ابنتهما فستعودين مرة اخرى لذلك المكان الذي اودعوك فيه قبلا ، و كثره العقاقير التي يعطونها لك تؤخر مفعول التعويذه حبيبتي ، و انا اريد استعادتك سريعا يا عشقي الوحيد .
اتسعت بسمتها و بكت هاتفه بتساؤل : انا لا اهذي و انت حقيقي بجسدك هنا بغرفتي مولاي و حبيبي ، اليس كذلك ؟
اومأ لها موضحا : لا استطيع المكوث اكثر من ذلك ، فقط لا تنسي ان تقنعي الجميع بانك تلك الفتاه ، ما اسمها ؟
ردت فورا : دورثي لويز .
ردد مؤكدا : انتي من اﻵن دورثي لويز حتى اعود لاتواصل معك من جديد عندما يكتمل القمر و احاول مرة اخرى استعادتك معشوقتي .
عادت من شرودها عندما هتف الطبيب بصوت مسموع : اتسمعينني دورثي ؟
اومات باقتضاب و اجابت : نعم ، اسمعك بوضوح
ابتسم لها و سألها : اذا من انتِ اليوم ؟
ردت بحده : دورثي لويز ايدي .
رفع حاجبه و قال بمحاوره : لستِ بترشيت الكاهنه الفرعونيه عشيقة الملك سيت .
رمقته بتقزز و صححت له : تقصد الفرعون سيتي اﻻول اعظم ملوك اﻻسرة التاسعه عشر !
ابتسم و اوما لها مؤكدا : نعم هو ، اعتذر عن خطأي فأنا لست ضليع بعلم المصريات .
ابتلعت ل**بها بتوتر و ارتبكت قائله : لا مشكه ، فقط كنت اصحح لك اﻻسم و لكنني دورثي لويز ايدي اﻻبنه الوحيده لايدي بنزالز و هانده دورجون ، اسمياني تيمنا بوالدتيهما فدورثي هي والدة ابي و لويز هي والدة امي .
نظر لوالديها بتعجب و لكن لم يفت عليه تجهم وجهها فسألها بمراوغه : هل تشعرين بالضيق اﻻن دورثي ؟
ردت مجيبه : نعم ، فانا لا اريد تكرار تك الزياره من جديد كفاني تنمرا من الجميع .
ٍسألها مستنبطا : تنمرا بسبب حالتك المزاجيه المتقلبه و التي تهيئ لك احيانا بأنك كاهنه فرعونيه ؟
حاولت اختلاق اي كذبه لتقنع ذلك الطبيب انها قد تعافت حتى يتركها و شأنها الى ان تعود لعالمها فردت : كل ما هنالك انني اشعر بالضجر احيانا و ربما اختلقت بعض اﻻمور لادخال اﻻثاره و التشويق لحياتي .
سالها متعجبا لسماعه حديثها ذالك لاول مره منذ سبعة عشر عاما : اتعترفين انك كنت تختلقين اﻻمر ؟
اومأت له باصرار مفسره : نعم ، فكما رايت اصبح الجميع يتعاملون معي بحذر و لكنني حقا قد مللت من ذلك اﻻمر و اشعر بوالداي قد تعبا كثيرا لذا اود ان اعتذر لهما و اعدهما انني لن اضايقهما مجددا .
انتهت الجلسه و لكن ليس قبل ان ينفرد الطبيب بوالديها و همس لهما مفسرا : ابنتكما اذكى بكثير من ان تقع بخطأ اﻻعتراف ذلك اﻻ و ان يكن هناك مخطط بعقلها .
سأله ايدي : ماذا تعني بمخطط ؟
رد بوضوح : امران لا ثالث لهما ، اما انها خافت ايداعها بالمصحه النفسيه مرة اخرى فادعت انها توقفت عن الهذيان ، او انها تخطط لشيئ اكبر من ان يتقبله عقلي .
ابتسم بنهاية جملته و لكنه لم يعي انه زرع الرعب بقلب هذان الواقفان امامه بخوف و رهبه لا يعلما ماذا هما بفاعلان .
~~~~~~~~~~~~~~~
عاد ثلاثتهم فارتمت هانده على اﻻريكه و جلس ايدي بجوارها فانتصفتهما دورثي و اراحت رأسها على كتف والدتها فاحكمت اﻻخيره ذراعها حولها و حاوطهما ايدي بمحبه و شوق و سالها بقلق : انتِ بخير ابنتي اليس كذلك ؟
ردت بصوت رقيق : نعم ابي ، اشعر انني لم اكن بخير منذ فتره طويله و لكنني بخير اﻵن .
سألتها هانده بحيره : ماذا حدث حتى تغيرت افكارك هكذا ؟
ردت بتوضيح زائف : فقط مللت من تلك الشخصيه التي اتقمصها و.........
قاطعها ايدي بحده : استمعي لي جيدا ، لقد حاولنا بشتى الطرق ابعادك عن ذلك الطريق الذي نهايته هو عباره عن درب من الجنون ، و لكن إن اتضح انك تتلاعبين بنا فاعلمي يا بنيتي اننا قد استهلكنا طاقتنا القصوى و لم يعد لدينا ما يمكن ان نقدمه لكِ .
ربتت على كتفه مهدئه اياه ببسمه زائفه و قالت : لا تقلق ابي ، فانا جل ما اريده اﻵن ان انتهي من دراستي حتى اتفرغ للتوظيف لاثبت نفسي بهذا العالم .
ابتسم لها بحبور و ربت على كتفها فاستأذنت و صعدت غرفتها لتنظر لنفسها بالمرأة لتجد حالها كما هو بلباسها المعاصر و ليس الفرعوني فتجهم وجهها فتلك المرة اﻻولي التي ترى نفسها بتلك الهيئه فهمست بصوت منخفض : لقد قال ان التعويذه فشلت ، فهل يعني انني لن استطيع رؤيته مجددا ؟
صمتت تنظر امامها للمرأة و همست من جديد : مولاي ، اين انت ؟ انا حقا اشتاق لك منذ الآن .
ابدلت ملابسها باخرى بيتيه و استلقت على الفراش تتمتم بعبارات فروعونيه تستدعي بها النوم و هي تقول بنهاية حديثها : سانتظرك بمنامي فرعوني و حبيبي الذي اعشقه و اتمناه .
اغلقت عينها تستدعية بحلمها كما اعتادت منذ ان كانت بالرابعة عشر من عمرها و هو نفسه تاريخ تعرفها على الملك سيتي الاول و لكنه لم يزورها ، نعم لقد كف عن زيارتها لعام كامل استطاعت فيه الالتحاق بمدرسة بلايموث للفنون كطالبه بدوام جزئي و بدأت بدراسة الآثار بشكل مكثف و عميق ايضا ، حتى جاء ذلك اليوم الذي فتحت عينها لتجد نفسها بحال عجيب و الألم يغزو كل حواسها و الدماء تقطر من أجزاء جسدها الشبه عاري .