خرجت ام خالد لتترك لهما مساحة خاصة فابتسمت مريم وهي تدور بعينيها في الغرفة وتهمس " ما شاء الله ما شاء الله " ثم التفت لفيروز المبتسمة بسعادة وتناولت يدها بين يديها
" اجلسي أريد ان أتحدث معك "
أومات ودارت بها لتدفع كرسيها نحو أريكة كبيرة بجانب للغرفة وجلست قبالتها لتتن*د مريم مبتسمة " لا أصدق أنك الآن عروس " ابتسمت فيروز بخجل لتكمل الاخرى بهدوء
" أنا أعلم أنك تحبين غسان منذ فترة طوبلة ولذلك وافقت اعلم انه شاب رائع والكل يتمناه لكن حبك له هو ما جعلني أوافق فاسمعيني بنيتي جيدا لطالما تمنيت اخبارك ببعض الاشياء عن الزواج لكن لم تكن هنالك فرصة والآن أنت زوجة وستصبحين زوجة فعلية عما قريب لذلك اسمعيني جيدا ولا تخجلي مني واسالي عما طاب لك السؤال عنه "
ابتسمت فيروز بخجل واخفضت بصرها لتبتسم مريم وترفع وجهها " بنيتي الرجال لا يحبون الخجل الزائد ولا الجرأة الزائدة يجب ان تتعلمي متى تكونين خجولة ومتى لا "
ثم أكملت " ربما تكونين قد سمعت بعض الأحاديث والقصص عن أول ليلة حالك كحال كل الفتيات هذه فطرة لا ألومك اسمعيني حبيبتي مهما كان ما سمعت أبعديه عن مخيلتك وعن أذنيك وافرحي بحياتك ودعي زوجك يفرح ويفعل ما بدا له كوني هادئة ومطمئنة صدقيني صغيرتي كل شيء سيكون سهلا إن كنت هادئة وأطعته فيما يقول لكِ
الزواج صبر وتفاهم وهذا لا يعني أن الحب ثانوي لا بل الحب أساس التفاهم فإن أحببته ستفهمينه ستصبرين عليه ستحسنين الظن به وكذلك هو .. كوني هادئة عند لقائكم ولا تفعلي شيئا ولا تنسي أنك ببيت أهله فلا تصرخي ولا تثيري ضجة الأمر سهل فقط كوني هادئة وصبورة ودعيه يتولى الأمور لا تسأليه عن شيء في أول مرة إن أثار فضولك شيء فاسأليه في مرة أخرى جسدك أصبح ملكه كما جسده حلال لك لتفعلا ما تشاءان إلا ما حرم الله ومنه الإتيان من الخلف والإتيان أيام العادة وزوجك الحمد لله متعلم ويعرف اصول دينه ليس جاهلا ولله الحمد "
تن*دت مبتسمة وهي تنظر لوجه فيروز الذي تحول للأحمر وقد أغمضت عينيها خجلا وإحراجا ثم همست " هل تريدين الاستفسار عن شيء "
هزت راسها بسرعة بلاء لتضحك مريم ثم تجذبها لأحضانها " إن أردت معرفة أي شيء كلميني في أي وقت ثم اسأليه دعيه يعلمك كل شيء كلما تجهلين وأطيعيه كوني له سماءا يكون لك أرضا آثري هواه على هواك وراحته على راحتك يعاملك بالمثل اهتمي به كل الاهتمام كانه ابنك كأنه الساكن الوحيد في كوكبك اعتني به واسهري معه إن كان مريضا لا تدعي بابا ليدخل منه الشيطان إلا أغلقته في وجهه فهمت "
أومأت فيروز وتشبثت بأحضانها أكثر تستنشق رائحة أمها منها ورغما عنها سالت دموعها حزنا عليها لتبعدها مريم تصطنع الدهشة " يا فتاة ما ضكل هذا الحياء لم أعرفك هكذا "
ثم أكملت تمسح لها دموعها " كفى وإلا هرب منك حضرة النائب " ابتسمت فيروز من بين دموعها وقبلت يدا مريم بامتنان وعانقتها مجددا لتتساقط دموع مريم أيضا وتتشبث بها أكثر لعدة دقائق ثم ابتعدتا لتمسح كلاهما دموعها وتتحدث مريم " لقد أحضرت لك حقيبة ملابسك السيدة فاطمة تنوي إقامة حفل حناء مساءا هيا استحمي جيدا واستعدي "
" حسنا لكن لما كل هذا ألا يكفي حفل غدا " هتفت فيروز وهي تستكثر ما باتت تحظى به من الدلال والاهتمام
ابتسمت مريم " اخبرتها ذلك لكنها اعترضت جزاها الله خيرا وقالت إنها لو تستطيع جعل الاحتفال شهرا لفعلت أشعر انها عوض الله لك احبيها واحسني إليها هي وزوجها "
" أنا بالفعل أحببتها تبدو طيبة ومرحة جدا كانها بالثلاثين من عمرها لازالت صبية كثيرة المزاح وحتى السيد جلال من رآه بجانب أولاده يظنه أخاهم " تحدثت فيروز بإعجاب
لترد عليها مريم " حفظهم الله وعوضهم بكل خير هيا الآن "
قبلت رأسها ثم ابتعدت قاصدة الحمام
هناك كان يأكل في مطعم على ضفة النهر بهدوء وقاد نال من الجوع والتعب نصبا نظر لساعة يده ليرا أن وقت مقابلته القادمة اقترب وقف بعد أن مسح شفتيه بالمنديل وأخرج النقود دافعا الحساب ثم غادر المكان
عاد ليلا لبيته يحمل وجبة خفيفة أغلق الباب خلفه ثم وضع الطعام على أقرب طاولة ليتخلص بعدها من كل ثيابه ثم يلج الحمام ليستحم حتى يبعد عنه بعض آثار الإرهاق خرج بعد دقائق يلف منشفة حول خصره واتجه نحو المطبخ يعد شايا لنفسه وخرج يضعه على الأريكة وأشعل التلفاز ليطّلع على الأخبار ويعرف ما جد في بلده من تطورات وأحداث رمى جهاز التحكم بعد أن فتح عن قناة محلية منتظرا نشرة الاخبار واقترب من سترته المرمية ليأخذ هاتفه وكذلك أخذ الطعام ثم عاد للاريكة وشرع في تناوله لحظات وعلا صوت رنين هاتفه لياخذه ويقرا اسم " جميلتي " فيفتح الخط " أمي" همس بتعب
لتجيبه بلهفة " يا فؤاد وكبد أمك ما بك " ابتسم للهفتها التي تزيل عنه الآلام والهموم وهتف " وهل بعد هذا الكلام يضرني شيء "
ابتسمت مجيبة " بني صوتك متعب "
" بلى أمي متعب لكني أنهيت كل شيء وساعود غدا ظهرا " تحدث بهدوء وضيق لكن مهما هرب فلا مفر لقد تزوج وانتهى الأمر يجب ان يتحمل المسؤولية مااعتاد الهرب والجبن قط
تن*دت فاطمة بارتياح " أتعلم بني لقد اقمنا اليوم حفلة حناء واستمتعنا كثيرا "
" أسعدني ذلك أمي " هتف بعدم اهتمام فهمته فاطمة ومازادها إلا ابتساما
" بني اشتري ملابسك من هناك واحرص على أن لا تقل أناقتك عن الأمراء فأنت لست أي أحد كما أن القصر هنا سيمتلأ بالنساء لذلك لا سبيل لك لغرفتك إلا بعد إنتهاء الحفل "
ض*ب ركبته بغيظ شديد وهمس بهدوء محاولا السيطرة على غضبه " كما تريدين وماذا أيضا "
" لا شيء فقط حدثني عندما تركب الطائرة "
تحدثت بهدوء متجاهلة غيظه ليرد بهدوء " سأفعل تصبحين عل خير "
أغلق الهاتف ثم رماه على الاريكة بجانبه وقام وشرب كاس الشاي الذي برد دفعة واحدة ثم زفر بقوة تمدد على الأريكة ليشاهد التلفاز وسرعان ما نام
هناك كانت تنام على سريره بتعب تبتسم وتحمل صورته بين يديها تحادثها " لقد كانت حفلة رائعة لم أفرح من قبل هكذا ليتك كنت هنا لاكتملت فرحتي "
تن*دت بعمق وهي تستند على جنبها الأيمن تضع الصورة أمامها وقد عبست ملامحها قليلا
" لما لم تتصل بي ولا حتى مرة واحدة كنت أتمنى أن أسمع صوتك "
تن*دت بعمق وتغطت باللحاف " حسنا لا يهم فانا زوجتك مهما حدث لن تستطيع الفرار مني "
ابتسمت وغطت نفسها باللحاف تحتصن صورته وكادت تغلق عينيها حتى سمعت طرقا على الباب زفرت " كنت أود أن أنام لكن لا باس " قامت بحماس كطفلة صغيرة وأعادت صورته ثم لفت حجابها وفتحت الباب لتظهر خلفه ليلى التي ما إن رأتها حتى شدتها إليها خارجا وركضت بها نحو غرفة فاطمة " أمي تريدك الآن " هتفت بفرح وسرور أضحك فيروز
دخلن الغرفة ليجدن فاطمة تضع عددا لا باس به من صناديق المجوهرات " تعالي يا عروس واختاري ما سترتدينه غدا ولا تقلقي سآخذ ثمنه من غسان مضاعفا "
ابتسمت فيروز بخجل في حين ضحكت ليلى " ستعطيني نسبتي وإلا أفشيت السر " هددتها مازحة لتردف فاطمة " بنت أبيك لا تفعلون شيىا لوجه الله " ضحكن جميعا
" وماذا فعل لك أبوها " هتف جلال داخلا من الغرفة وتهللت أساريره عندما رآهن ثالثتهن
" أتعلمين لن أرضا بان تجتمعن في غرفتي إلا إن كنتم ستعوضنني "
ضحكن وهتفت فاطمة ناظرة لفيروز " ألم أخبرك بذلك فقط ابني غسان هو الذي لا يأخذ مقابلا "
وألقت نظرة فخر إلى جلال ليرد الاخير " ربما غير اسلوبه ما ادراكِ أنت " تحدث مدّعيا البراءة ويعلم أن لا أحد غيرها سيفهم مقصده لتضحك بصوت عال ثم تشير على إحدى العلب مجددا " انظري عزيزتي ما رايك بهذا "
بعد ساعة توصلوا اخيرا لاتفاق حول ما سترتدي وخرجت بعد أن تمنت لهم ليلة سعيدة .. دخلت غرفتها تتثائب بنعاس ورمت حجابها بإهمال ثم تدثرت جيدا لتبحر بنوم عميق
رنين المنبه الذي وضع قبل نومه متأخرا كي يستيقظ علا في الغرقة ليقوم بتعب شديد وترنح ويدخل الحمام خرج بعد دقائق بعد أن توضأ وغير ثيابه ليذهب إلى المصلى
وعند عودته نظف البيت جيدا وأعاد كل شيء مكانه ثم جمع اوراقه وخرج غالقا الباب خلفه قصد أحد محلات الملابس الرجالية واشترى منه ما يلزمه ليظهر بمظهر جيد أمام اهل بلدته كعريس
تمشّى لعدة دقائق وقد **ّم ألا يفكر بها ولا يتخيلها سيترك التفكير بها ويجاهدها ويتوب خوفا من غضب الله فمهما حدث قد أصبح الآن محصن ولديه مرأة تلبي احتياجاته حتى لو لم يكن يريدها تزوجها وانتهى الأمر ..
تن*د ورفع ساعته ليرى الوقت وابتسم بتهكم فاليوم لم يتصل به أحد ليسأل عن مشكلة او يشكو شيئا فقط بعض التهنئات وصلته يبدو أن الجميع علم بخبر زواجه حتى ؤلائك الذين لا تنتهي مشاكلهم
اتجه إلى موقف سيارات قريب منه ومنه إلى المطار ليعود إلى بلدته
اتصل بأمه قبل دخوله الطائرة بلحظات فتفاجأ عند وصوله بفرقة غنائية تنتظره بالعزف ووالده ينتصف أزواج عماته وبجانبه خالد ورجل آخر يرقصون كصف واحد يقدمون رجلا ثم يقفزوا بالأخرى إلى الأمام والخلف بتناسق رائع يطرب القلوب تقدم منهم ضاحكا لمجرد رؤية سعادة أبيه و أخيه ليتلفوا حوله بسرعة مهنئين ومباركين يعانقونه ويصافحونه بحفاوة ثم يبدأ العزف والرقص الكل موجود أصدقاء دراسته وعمال مكتبه وبعض الأكابر من رجال البلدة لم يتذكر أحدا ممن تربطه بهم علاقة وثيقة غائبا عن الاستقبال .. عرّفه والده على فاضل
وبدا عليه الاستغراب متجليا فحسب ما يذكر أمه أخبرته بانه عجوز تن*د بعدم اهتمام فيبدو ان الأمر اختلط عليه
استقلو السيارات عائدين إلى المنزل ...
❤❤
ابتعد موليا إياها ظهره و همس " سأخرج عدلي حجابك جيدا وتعلمي كيف تفعلي ذلك مللت من إخبارك بذلك "
تقدم خطوة واحدة فسمع صوتها متحدثة بغضب " ولما تخبرني إن كنت مللت دعني وشأني "
عاد إليها وقد تحولت عيناه للسواديهمس بغضب مكتوم " أنت لي شأنك هو شأني قبلك اتفهمين "
زفرت هي الأخرى انفاسها بغضب ثم اشارت له بتسلط على الباب
رفع يداه بغضب فنظرت له بتحدي فزفر أنفاسه واتجه إلى الباب خارجا
دخلت بعده ريماس متسعة العينين واغلقت الباب فابعدت هند حجابها عنها ورفعت خصلاته عن عنقها
" ماذا حدث لماذا خرج متضايقا هكذا " تسائلت ريماس
فابتسمت هند بتسلية " لا شيء فقط استمتع بازعاجه ألا يبدو وسيم حين يشتعل غضبا "
ضحكت ريماس بخفوت " لا يجب عليك فعل ذلك يا هند الرجل سيمل بسبب طيشك "
وقفت تتبختر بخطواتها ووقفت أمام المرآة تنظر لوجهها بغرور وزهو ثم قالت " لن يمل مني هو يحبني كثيراً "
جلست ريماس على السرير تنظر إليها بتعجب " وأنت ألا تحبينه لماذا تحبين إغضابه "
ضحكت هند بخبث " شيء ما بداخلي يسعده رؤيته غاضبا أفرح عندما أغضبه لا أعلم لما "
اعتدلت ريماس صائحة بها " هند أنت لا تحبينه لما تلعبين بمشاعره "
زفرت هند انفاسها بقوة ثن جلست بجانبها على السرير تشرح ما اشعر به دون أن تعرف كيف " ريماس أنا أحبه لكن هناك شيء لا أعرف ماهو اتفهمينني "
أومأت بالنفي فجذبت يدها مكملة حديثها بتوتر " منذ ولدت وأنا تحت جناحه يتدخل بكل شيء جلب لي هاتفا قبل حتى أن يسمح والدي بذلك يغضب إن سافرت دون إخباره يرفض أن أحدث أحدا غيره أينما أكون أجده يتحكم بكل شيء يخصني حتى طريقة ارتدائي للملابس وألوانها أعلم أنه يحبني ويخاف هلي لكن أنا أين أنا هو لا يرضى حتى بمناقشتي "
زفرت أنفاسها مع آخر كلماتها
فابتسمت ريماس " صغيرتي ماقلته ليس مبررا أبدا إن كنت لا تحبينه وتكرهين ما يفعله فاخبريه وابتعدا عن بعضكما "
هزت راسها ناكرة وتحدثت بهدوء " لا أنا لا أكره ما يفعله بالع** أنا أفرح كثيرا بأفعاله ومفاجآته لكني أشعر بأني مجبرة وأنه يفرض علي نفسه "
تن*دت ريماس بتعب مضيفة " حدثيه انظري ماذا... "
طرق قوي على الباب قاطعها وبعده فتحت صفاء الباب هاتفة " هيا يابنات رنا على وصول "
قفزت الفتياتان مبتسمتين وأخذت هند حجابها وأدخلت شعرها جيدا مبتسمة بتسلية تتذكر تنبيه خالد " سأنال منك لكن ليس الآن أخشى أن تفعل شيئا طائشا "
ض*بتها ريماس على كتفها مبتسمة هي الأخرى لتخرجها من شرودها ثم ركضتا نحو الأسفل
❤
❤
❤
" مابك بنيتي " همست فاطمة بقلق تمسح دموع ليلى
فهمست الأخيرة " أريد ان أحدثك قليلا لوحدنا "
أومات فاطمة وخرجت تغلف الباب خلفها بعد أن ألقت نظرة أخيرة عل جلال
اتجهتا لغرفة ليلى ودخلاتاها
" ماذا هناك " هتفت فاطمة بقلق
فأعطتها ليلى الهاتف باكية وجلست على السرير
شرعت فاطمة بقراءة الرسائل وعلى وجهها علامات الاستغراب
ثم جلست بجانبها تسأل بنبرة هادئة " من هذا "
همست ليلى بصوت مختنق " لا أعلم أقسم "
ربتت على كتفها " لماذا تبكين إذا بنيتي "
" خا خائفة " استطردت بارتباك
فابتسمت فاطمة هامسة بحنان " ومما أنت خائفة لن نجبرك على شيء كما أن هذا الفارس لم يتقدم بعد فمما الوجل "
اومأت ليلى وزفرت أنفاسها براحة فأكملت أمها قائلة " لحظة وسأعود حالا "
وقفت بهدوء آخذة الهاتف معها وقبلت جبينها " أحسنت بنيتي أنا فخورة بك "
ابتعدت عنها خارجة من الغرفة وعادت لغرفتها أخذت هاتف جلال الموضوع على طاولة الزينة وكتبت رقم باعث الرسائل به فظهر لها " خليل " ابتسمت باتساع هامسة " إذا أنت يا ابن خديجة من تزعج ابنتي "
......
❤❤❤