الفصل الأول
في عام 2100 كل الاشياء تغيرت ، تحولت معالم الأرض واختلفت كثيرا عما كانت عليه ، و لكن قبل ذلك في 2050 حدثت الشرارة التي على اثرها تغير كل شيء .. حدثت الشرارة التي على اثرها وُجدت مملكة ( أورادين ) ، و هي النبضة الكهرومغناطيسبطية ، التي انتزعت كل سنوات التطور و المجد التي فعلها سكان الارض في لحظات قليله ، قلبت الارض رأسا على عقب ، و قلبت احوال سكانها هي كذلك ، عادت بنا من مجد الحضارات و التاريخ ، و من التقدم التكنولوجيا ، و السرعه و السهولة ، الى بداية الأمر مرة أخرى ، دعني آخذكم في رحله الى عقول الناس في مطلع العشرينات من القرن ٢١ ، الى ماذا كانت تتجه التوقعات ، الى ماذا كانت تصوب الأفكار ، و المعتقدات ، كيف هو حال الأرض الذي ستؤول اليه في المستقبل ، كيف يتنافس رجال الأعمال ، و عباقرة التكنولوجيا ، و حيتان الأموال ، و الدول المتقدمة ذات الموارد الطبيعية و الصناعية ، الى أخذ الأسبقية في النقله الحضارية الجديدة ، كيف كانت المخيلات حول المستقبل ، و على أي شاكلة ، كان يأخذ البشر تلك المخططات المستقبلية في اعماقهم ، انشاء عالم افتراضي !! لا يقتصر فقط على التواصل بداخله عبر الشاشات و الشبكة العنكبوتية ، انما يصبح التواصل فيه مشابها للحقيقه .. نعم من كل الاتجاهات و الزوايا ، سمعيا و بصريا ، بالملمس و الاحساس ، ستخوض التجربة يا عزيزي بكل ما اوتيت من حواس ، تستطيع ان تقتحمه عن طريق ( أڤاتار ) أو مجسم ، تنطلق به الى و تلمس عنان السماء ، ليس الأمر يقتصر على سبل الرفاهية و التواصل الاجتماعي ، و لكن كانت الخطى تأخذ مساراً خياليا ، في كل المجالات ، و على شتى الأصعدة ، على الصعيد الفضائي مثلا
، كانت تتجه الجهود الى الوصول الى سرعات الضوء و تخطيها ، و **ر قوانين الفيزياء ، التي هي مستحيلة في طبيعتها ان ت**ر ، و لكن لم تقف الجهود عن المحاولة ، و على اثر احتمال او توقع حدوث تلك المعجزه ، نستطيع حينها ان نقول ان سلطتنا قد بدأت تبسط على المجرات الأخرى البعيدة ، الوصول هناك !! رؤية تلك الكواكب التي يقولون انها تشبه الأرض و صالحة للحياه .. !! و من يعلم ربما الانتقال للعيش عليها مستقبلاً ، من ناحيه أخرى ، الناحيه الطبيه ، حيث ابتداع شرائح تركب في المخ البشري ، تركيبها و برمجمتها ، و كيف يأخذنا هذا الى اشياء في قمة الخيال و التطور و الابداعيه ، و الوصول الى تطوير الج*س البشري تطورا كبيرا .، و كأنه نسخة ( ويندوز ) ، أو تطبيق GPS ، لم تقتصر التوقعات فقط على ما تم ذكره من هذه الأصعدة ، بل كانت تمتد لتشمل كل شيء ، كل شيء من حولنا سيكون خيالي ، سيكون عبقريا و متطورا و جذابا ، و سهلا و ممتعا ، الحياه ستصبح مختلفة تماماً ( يا ليتني أعيش المستقبل ) هكذا كان يقول اصحاب العمر المتأخر ، هكذا كانوا يحلمون برؤية ما سيؤول عليه العالم في المستقبل القريب ، لا أقول أن التوقعات حينها كانت ورديه دائما ، لا على النقيض كان هناك توقعات أخرى تشير الى قرب انتهاء العالم ، اجتاح العالم في عام 2020 وباء ( كورونا ) ، ڤيروس صغير انتشر بطريقة سريعة جدا ، لم يستطيعوا أن يسيطروا عليه ، بعيدا عن الاتجاهات القائلة بأنه كان مصنعاً ء أو في نطاق حرب بيلوجيه أو محل صدفه ، أو عن طريق الخطأ ، ليس بموضوعنا ، و لكن على اي حال ، كان مؤشر كبير جدا للعالم بأننا أصبحنا ضعفاء ، و ربما تحين نهايتنا في أي وقت !! و لكن طالما اننا أحياء نرزق ، استطعنا ان نعبر هذا الوباء و نسيطر عليه ، و بناءا على تلك الأخبار الكثيره الزائفة التي تشير الى اقتراب نهاية الارض ، و ليس فقط الاكتفاء بذكر الخبر ، بل تحديد تواريخ ، لقد حددت اكثر من مئات التواريخ لنهاية الأرض ، من مصادر موثوقة و غير موثوقة رسمية و غير رسمية ، مرة تأخذك سطور النبأ حول اقتراب مجسم من الأرض ، و مرة حول اختلال في النظام الشمسي ، و مرة حرب عالمية أو نوويه ستقضي على الأرض ، و غيره و غيره من المزاعم التي من كثرها و فشلها في النهاية اصبح الناس لا يصدقونها ، كل تلك العوامل كانت دائما تأخذ البشر دائما الى اعتقاد ( يبدو اننا مستمرين لا زال هناك الكثير ) نعم برغم من تلك التوقعات السيئه التي تأتي من بين الحين و الآخر ، لم يغير من ذلك شيء ، و السبب الأكبر في ذلك ، هو خروج البشر من تلك المحن دائما ، لطالما مرت على البشرية مصائب كبيرة و خرجوا منها ، و ليس فقط خرجوا منها بل بنوا فوقها و شيدوا و طوروا و نهضوا ، العديد و العديد من المصائب لم تغير شيء و لم تهزم ارادة الانسان ، وباء قبرص ، الموت الأ**د في أوروبا ، الأوبئة الامريكية ، و وباء الحمى الصفراء ، الايدز ، انفلونزا الخنازير ، و غيره و غيره ، الحرب العالمية الأولى ، الحرب العالمية الثانية ، حروب المغول ، حروب الممالك ، الحرب الصينيه اليابانيه ، الحرب الأهلية الصينية ، حرب ڤيتنام ، الحروب السوڤيتيه ، و غيرها غيرها من الحروب التي لم تقتل تقتل مئات او الاف من الأشخاص بل ملايين و ليست عشرات من الملايين ، بل مئات من الملايين ، انها اشياء كفيله ان تنهي بشريه كامله من على وجه الأرض ، اشياء كفيله بأن تخسف بالكره الأرضيه و تدمره في فضاؤه ، و تجعل سافلها عاليها ، و لكن على الرغم من ذلك خرج الانسان في النهايه من كل هذا ، و لم يخرج و يحيى فقط ، بل كانت ع**دا قويا متمردا .. بنى الحضارات فوق هدام الحروب ، شيد ناطحات السحاب فوق دماء قتلى الحروب و الأوبئه و الكوارث الطبيعية ، و هذا هو مجد الانسان الذي يتساوى من خرابه الذي يصنعه ، و بناءا على تلك المعطيات ، و بناء على تلك القدره المذهله التي يمتلكها الانسان و تسكن في عقله و روحه و التي أخرجته من أعماق الموت و بطن الحوت ، الى المجد و التطور و النهوض ، أخذ الانسان في تلك الفتره الزمنيه في توقع المستقبل الخيالي الذي سيصبح عليه العالم ، بدأ يتخيل الى اي مدى سوف يؤخذنا العلم و تأخذنا النهضه الصناعيه و التكنولوجيه ، و كان هذا منطقي بلا شك و متوقع حدوثه ... فمن وصل الى قمة الشجره سيصل الى التفاحه .. هكذا هو الأمر و هذا ما سيصبح عليه دائما .
و لكن ليس هذا ما حدث !! ما حدث كان مغايرا تماما لتلك التوقعات و المعتقدات ، على اسوء الاحتمالات ، كانت نهاية الأرض موضوعه على طاولة الحوار !! و موتنا جميعا و انتهاء الج*س البشري ، و دق الساعه !! و لكن عودتنا الى البدائيه !! هذا الذي لم يخطر على بال مخلوق !
***
* يستيقظ آدم في فراشه ليجد أوراديا نائمه بجوارها ، يقبلها ، و يتجه لصنع قهوته و فطوره البسيط ، لم يعتاد آدم ان يستيقظ مبكراً هكذا ، و لكن عقله كان مشغولا كثيراً ليلة أمس ، لم يعد هو آدم الذي كان عليه من سنوات ، و لم يعد يحب تلك النسخه القديمه منه .. لو كان بيده لانتزع تلك النسخه و ولد من بطن أمه كما هو عليه الآن ، اتجه نحو مكتبه ، و بدأ يرسم المستقبل !! ملامحه توجهاته ، سياسته ، كيف سيكون .. و أين سيتم وضع حجر الأساس للملكه الحاكمه ، مملكة ( أورادين ) التي ستتسيد الكون ، و بالفعل بدء في رسم جوهرته التي سيبدأ في تنفيذها هو و من يخلفه .. المعجزات دائما تبدأ بفكره ، جهاز اناره صغير يضيء في ال*قل ، شراره صغيره تشعل الكثير و الكثير من الانجازات . تستيقظ أوراديا لتجد زوجها قد غادر الفراش .. تعدل جسدها تربط شريط ثوب نومها ، و ترتدي مركوبها الحريري ، و تتجه لتبحث عنه ، و أول مكان ما اعتقدت ان يكون به ، قد وجدته به ، تفتح باب غرقة مكتب ، يلتفت اليها آدم بأذنه فقط بينما كان يجلس في وجه شاشة الت**يم و يعطيها ظهره ، تقترب أوراديا ، تحتضنه من الخلف و تقبله على رأسه ، ثم تقول ..
أوراديا : ماذا بك عزيزي ؟
آدم : أحلم يا أوراديا أحلم !! لا أريد أن أضيع وقت في النوم .. النوم يضيع الكثير من الحياه ! أريد ان المس عنان السماء اليوم قبل غدا !!
* تقترب أوراديا نحو الشاشه ببطئ شديد ، خ*ف انظارها فورا ما رأته ، ثم تقول في دهشه
أوراديا : انت الذي **مت هذا !!
آدم : نعم !! ما رأيك ؟
أوراديا : مذهله !! اعجازيه !
آدم : اعتقد ذلك أيضا .. هذه هي مملكتنا بعد اقل من خمسون سنه ، ستحمل اسمك ( أورادين ) ستكون قطعه من الجنه في وسط الأرض المعتمه ، انها الحلم ! انها اعظم شيء سيصنعه الانسان منذ نزوله الأرض .
أوراديا : لا أصدق انك وضعت حجر الأساس بتلك السرعه .، و لكن لست انت فقط من ستزهلني اليوم يا عزيزي !! انتظر لدي مفاجأه ستكمل تلك اللوحه الفنيه .
* خرجت أوراديا ، ثم عادت و في يدها جهاز ذاكره يحمل بيانات ..
أوراديا اترى تلك القطعه
يتلقطها آدم ..
آدم : ما هذه يا حبيبتي ؟
! انها كل شيء ، نعم بالمعنى الحرفي كل شيء !! البنيه التحتيه و الهندسيات و التكنولوجيا و الادراه و كل شيء سيكمل تلك التحفه الفنيه ، سنجعل تلك المملكه تتخطى درجة المعقول ستكون هي الخيال يا عزيزي ، سنصبح الشخصين المؤسسين و سيذكرنا أحفادنا و أحفاد أحفادنا .
***
بدأت شرارة الحرب تجاه دولة واحدة ، و عندئذ انقلبت الدنيا ، و انقلب العالم ، و طالت تلك الشراره الجميع .. ذاق الجميع من نفس الكأس ، العالم كله تضرر ، و اصبح العالم من منير الى منطفئ في ايام قليله عن طريق النبضة الكهرومغناطيسية التي تم استعمالها من دوله على الأخرى ، و كأنها عركه بين أطفال الشوارع .. عندما يض*ب طفل الآخر ، يعود و يض*به نفس الض*به .. و هذا معخ رفيق يتدخل ، و الاخر لديه رفيق أيضاً ، و بذلك تسوء الأمور ، و هكذا يصبح الأمر عندما يكون مصير الأرض في أنامل اشخاص معدودين على اليد ، بلا شك سيصبح المصير جنوني ، و هذا ما آل عليه الأمر .. عاد العالم بأكمله الى البدائيه .. و تم تعطيل كل شيء كان يعمل بالدوائر الكهربائية ، و أصبح ضوء القمر هو النور الوحيد الموجود على الكوكب ، عدا ذلك تلك المدينة الموجودة تحت سطح الماء و التي منها .. سيتم بناء المملكه التي تحكم العالم ، مملكة أورادين العظيمه ، و هذا ما كان يخطط له أوراديا و آدم و جيشهم المجند ، العالم كله أصبح منطفيا لا تكنولوجيا .. و لا تطور لا سيارات و لا كهرباء ، و لا طاقه ، عدنا من تلك المعتقدات التي كانت تشير الى مستقبل اكثر تطورا ، الى الماضي البدائي المعدوم و كأننا بدأنا الدائره من أولها ، و كأننا عدنا لسنوات و قرون طويله الى الوراء ، بناء من عدة طوابق تم بناؤه في قرون ، و تم هدمه في ايام معدوده ، كانت الاتجاهات و التنبؤات تشير الى قيام الحروب على الاسلحة النووية الثقيله التي تنهي حياة ملايين من البشر على وجه الأرض .. و لكن ما حدث كان بسيطا للغاية ( مقارنة بالطبع مع ما تم ذكره ) .. و لكنه كان مدمرا للغايه ، لم يتم انهاء حياة ملايين من البشر ، لم يتم سفك الدماء ، لم يتم تشريد الاسر ، و لكن تم انتزاع تلك الميزه المتطوره التي ميزت تلك الأجيال عن الاجيال القديمة ، تم سلبهم تلك الميزه و اصبحوا سواسيه مع شعوب القرون القديمه ، و عاد الجميع الى البدائية مرة أخرى ، هناك شعوب تكيفت مع الاوضاع الجديدة ، بل هناك شعوب كانت بالنسبه لها ميزه و رفعت من طاقتهم و معنوياتهم ، و هناك شعوب لم تتكيف مطلقها ، لم يكن الامر يقتصر على التكيف و التعامل مع هذا الحدث العظيم و الطاريء الذي حل بالأرض ، بل كانت هناك عوامل اخرى مهمه بلا شك ، عوامل اساسيه بني عليها مصير كل الدوله ، و اختلف مصير دول عن اخرى .. و من تلك العوامل بلا شك ، الثروات الطبيعيه و الموقع الجغرافي .. حيث اصبح الاعتماد الان على الزراعه ، و الصناعات اليدوية ، و الانتاج البسيط ، لذلك لم و لن تقارن دوله تقع على نهر بدوله جرداء تحيطها الصحراء .. لن يهم حينئذ تقدمها التكنولوجي ، و تاريخها مع الصناعات الثقيله . بكل تأكيد لم تكن الحياه ورديه ، حدثت العديد من جرائم القتل و السرقات و الفوضى ، هناك الكثير من الفوضى ، أن تسيطر على قبيلة أ**د أسهل و أبسط بكثير من أن تسيطر على مجموعه من البشر و هم في حالة فوضى ، البشر في حالات الفوضى يكونوا مرعبين ، البشر في تلك الأوضاع لا يمكن السيطره عليهم ، كانت هذه الحاله في درجاتها القصوى في البدايه و لكن في الحقيقه ، حدة تلك الفوضى انحدرت مع الوقت ، حيث استطاعت الكثير من ا****عات ان تنظم نفسها ، و تحكم نفسها بنفسها .د، و تحدد مواردها و كفايتها ، و اعمالها ، و تقسيم انفسهم الى مجموعات كل منهم مسؤول عن مهمه تخص القبيله .. البعض يتولى الشؤون الأمنية ، الخاصة بحدود ا****عه .. و عدم السماح للغرباء التخلل بينهم .. و حماية الاشخاص المنتمين الى تلك ا****عه من الهجوم الخارجي ، لقد كانت هناك العديد من العصابات التي كانت تهجم على القبائل تسرق المؤن و الطعام و ي**قون النساء و يغتصبوهم ، و غير ذلك ، لذلك كانت الأولويه القصوى لكل جماعه ، هي الشؤون الأمنيه و المتعلقه بالحمايه ، من هنا تستطيع كل جماعه ان تحكم نفسها ، و تنظم امورها .. و تحقق مواردها ، و تدير نفسها ، ليست فقط الامور الأمنيه هي المهمه ، و لكن هناك ما يبقي الناس على قيد الحياه بالطبع و هو الطعام و الشراب ، حيث بعد توفير الآمان ، كان الهدف الاساسي و الرئيسي للجماعه هو البحث عن المأكل و المشرب و توفير ا****عه المتخصصه لأمور الصيد ء حيث كان يتم انتقاء الشباب القوي .. و الذين لديهم بنيه جسديه يستطيعون ان يعتمدون عليهم في تلك الأمور . و كما كان الحال عليه في كل العصور ء و في اغلب الاحيان ، الرجل هو من يهتم بالأمان و الصيد ، و توفير المؤن و الغذاء .. و كانت المرأه من تهتم بأمور المسكن و اعداد الطعام .. و على هذه الشاكله كانت الأمور ، مع الوقت ، اخذت كل جماعه تنظم شؤونها ، لم يكن الامر سهلا في البدايه .. و لكن مع مرور الأيام ، استطاعوا السيطره على الوضع و لو قليلا ، و لكن على الاقل و لو بطريقة الانقاذ .. و ابقاء الاوضاع مستقره قليلا ، بعيدا عن الفوضة و انهيار الحاله الاجتماعية و النفسية للاشخاص ، حتى يأتيهم خبر الانقاذ ، حيث ان هذا هو الأمل الذي كان يعيش عليه الاشخاص ، و كأنها كالساعه التي تنقطع فيها الكهرباء عن المدينه ثم تعود ، و لكن في الحقيقه هي لن تعود أبدا .