1 : اليوم الأول
قفزت تلك الفتاة المتنكرة على شكل فتى بسعادة و هو يخرج من قاعة الامتحان للقبول
صرخت الفتاة بداخلها بحماس :
( أخييييييييييييراً أصبحت تلميذة في هذه المدرسة أنا سعيدة للغاية ياييييي )
كانت الفتاة تجري هنا و هناك من الحماس
فقط أخذت المركز الرابع في الاختبار
حسناً المدارس القديمة لم تكن تأخذ غير الذين انجزوا الاختبار
فالمدارس قديماً لا تأخذ إلا الذين لديهم مواهب
أما الفتيات فمن المستحيل لهم الدراسة
و هذا هو السبب الذي تنكرت هذه الفتاة على هيئة الفتيان
عقدت الفتاة يدها بحماس
و فكرت أنها أخيراً ستفعل شيئاً لعائلتها
أغمضت عينيها بفرح
و تن*دت براحة
( أمي أبي حتى و لو أكن ولداً استطيع أن أأمن لكم حياة سعيدة في المستقبل
و لن نخاف من سخرية الآخرين و نعيش في ظلالهم مجدداً !!
أمي أبي انتظروني ، أنا بيول سأجعلكم تفتخرون بي ! )
عائلة بيول من مستوى السفلي في هذه المملكة كونهم لا يملكون و لا إبن واحد حتى
و لديهم ابنتان فحسب بيول الكبرى و ليرين الصغرى
و العائلة التي لا تمتلك إبنا ستكون حياتهم صعبة للغاية
و يتم سخرية منهم طوال الوقت
والد بيول نجاراً بينما والدة بيول خادمة في بيوت الآخرين
و بيول تغسل الصحون في أحد المطاعم الصغيرة
وضعهم المادي سيئة للغاية
و خصوصاً ليرين ، فهم يدللونها كثيراً بسبب جمالها الفائق و يمنعونها من العمل خوفاً على جمالها
و يجلبون لها كل ما تطلب حتى و لو منعوا أنفسهم من الأكل لمدة ٣ أيام
لذا كان أمل العائلة جميعها تعتمد على ليرين
هم جميعاً يتمنون أن يتزوجها أحد النبلاء أو أحد أبناء النبلاء
و بالصدفة مرض والد بيول بمرض مستعصي للغاية
و تكلفة العلاج غالياً للغاية
مهما توسلوا مهما عملوا لن يجلبوا كل ما يحتاجونه من المال لعلاج والدهم
و هكذا فكرت بيول بدخول المدرسة
لأن المدرسة يأمن المسكن لطلابها
و أيضاً أول ٥ من التلاميذ يحصلون على مقدار معين من الأموال كجائزة و محفز لهم
لكن الذين يدخلون المدرسة يجب عليهم أن يملكوا مقدار كافياً من الذكاء و الموهبة
عائلة بيول فقيرة للغاية لذا من المستحيل لها أن تجلب معلم ما إلى المنزل
لكن منذ الصغر أحبت بيول قراءة الكتب كثيراً
كانت تستعير من صديقاتها الاتي يملكن مستوى أفضل قليلاً من حالتها الكتب
و زوجة العمدة كانت تحبها كثيراً
كونها فتاة لطيفة و مجتهدة للغاية لذا علمتها الكتابة و القراءة
عائلة بيول تعيش في مدينة متوسط الحجم لذا لا يوجد فيها المدارس
فالمدارس جميعها في مدن الكبيرة
و بالتالي لا توجد سوى ٦ مدارس فحسب في المملكة !
بيول بالفعل دخلت مدرسة لويان و أخذت في الاختبار المركز الرابعة
و حصلت على بعض من المال
كانت سعيدة سعيدة للغاية
لدرجة أنها كادت تطير من الفرحة
لأن المال الذي حصلت عليه تساوي المال الذي تجمعه مع والديها لمدة شهرين كاملين و أكثر
٤ قطعة فضية !!
وضعت بيول المال في ملابسها ثم ذهبت لتبحث عن غرفتها
كما قلنا مسبقاً التلاميذ يحصلون على المسكن و المأكل مجانا !
وقفت بيول أمام الغرفة رقم ١٦
ابتسمت بيول بخفة و فكرت أن عمرها ١٦ كذلك
بيول بتحفيز :
مصادفة جميلة و غداً سأجد مصادفة أجمل
دخلت بيول الغرفة و فتحت فمها بصدمة
الغرفة كانت متوسطة الحجم لكن بالنسبة لبيول هي كبيرة جداً و لم تجرء بالحلم بها حتى
أغلقت بيول الباب و جعلت تجري هنا و هناك
ثم قفزت على السرير
" السرير مريح للغاية !! "
هتفت بيول بحماس
كانت هناك غطاء و لحاف و وسادة
لكن جميعها ناعمة و مريحة لبيول التي لم تجرب ذلك مسبقاً
فسريرها في الماضي عبارة عن لوحة من الخشب و لحاف من الحشائش الجافة
بالنسبة لبيول هذه هي الجنة
فهي لم تحضى بهذا النعيم من قبل
أفضل الملابس أفضل الزينة أفضل السرير أفضل الحذاء أفضل الأل**ب أفضل الاكل كلها لـ ليرين
و هي تحصل على المتبقي منها
أسوء الأعمال و أثقلها و أتعبها لها
بينما ليرين تجلس في الغرفة تلعب أو تجرب ملابسها الجديدة
لكن بيول لم تشتكي من ذلك أبداً لأنها تعلم أن ليرين لازالت صغيرة
و هي بالفعل لا تريد من ليرين أن تجرب نفس تعبها و مشقتها ، هي ستكون سعيدة إن كانت ليرين سعيدة !
نظرت بيول للمكان
هناك نافذة و أمامها مكتب صغير و بعض الكتب عليها و كرسي
طاولة دائرية في المنتصف حولها ٥ مقاعد صغيرة
على الطاولة ابريق الشاي و عدة أكواب و بعض الفواكه
فكرت بيول في نفسها :
(أتمنى لو استطيع إحضار أمي و أبي و ليرين لهذا المكان ، حينها سيفرحون كثيراً
لكنني لا استطيع ، هناك قاعدة تنص على أنه يمنع إحضار الطلاب أي شخص للمدرسة إلا إذا كان بغرض الزيارة
المدرسة بعيدة عن مدينتي و هم لا يعلمون أنني أتيت المدرسة ، على أي حال هذا أفضل )
لقد كذبت بيول على والديها بأنها أصبحت خادمة في قصر أحد الأغنياء في مدينة أخرى
فهي لا تريد من والديها أن يعرفوا الحقيقة
لأنهم إن كشفوا ذلك سيمنعوها مهما كان
فجزاء هذا العمل مخيف للغاية
و هو أنها ستسجن لطلية حياتها داخل أحد المنجم تعمل فيه حتى الموت
و هو أسوء من الموت حتى
لأن هذا العقاب يعني أنها لن ترى الشمس مجدداً
و ستعيش تحت الأرض طوال حياتها و لن تستطيع رؤية عائلتها من جديد
__________
في غرفة أخرى :
كان هناك شاب ما يجلس المكتب ينظر في رسالة ما
بعد فترة أغلق الشاب الرسالة ثم قام بحرقها بالنار
و ابتسم بسخرية لاذعة :
( ارجاع منصبي ؟
أنا لا أحتاجه ! فقط من أجل والدتي الملكة فحسب ،
لست نادماً على ما فعلته و لو رد الزمن للماضي سأفعل ذلك مجدداً )
ثم أخذ رسالة أخرى و قرأها ليتن*د بيأس :
( حقاً ؟ هو لا يفكر بتركي أبداً !!
هنا مدرسة و ليس قصراً ، لن يكون هنا أي فتاة لما سيأتي ؟؟ )
وقت الغداء :
كانت بيول تنظر لأنصاف الطعام بصدمة
هي لا تكاد تصدق أنها في المدرسة و ليست في المطعم
الطعام بأنواعها و أشكالها ...
عندما كانت في منزلها كانت الطعام عبارة عن خبز جاف خشن مع خضروات مملحة
سيكونوا محظوظين إن حصلوا على بعض الأرز لصنع عصيدة الأرز !!
وبالطبع ستكون العصيدة لأختها ليرين !
اخذت بيول حصتها من الطعام ثم ذهبت لتجلس في أحد الزوايا البعيدة الخالية من الناس
و بدأت بالأكل ب**ت
بينما كان الشاب الذي كان في الغرفة
و الذي يدعى بنايت ، يقف في مكان بعيد نسبياً ليستطيع رؤية كل ما يحدث داخل قاعة الطعام
كان يبحث بعينه عن بعض الأشخاص المشتبهين بهم ليركز عليهم
انتبه نايت لبيول التي تجلس بعيداً جداً عن الآخرين
عقد نايت حاجبيه ثم وضع في عقله أن ذلك الفتى سيكون من أحد المشتبهين بهم !!
................