8

2000 Words
كان كريم يقف مذهولا مما سمع للتو..لا يعرف ماذا حدث للتو..هل ما استمع اليه الان حدث بالفعل؟ هل تم الحكم بالسجن المشدد عليه خمسة عشر عاما؟انه لم يرتكب شيئا، لم يفعل شئ يستحق عليه ال*قاب، لقد تم تبرئه الجميع من تلك القضيه و اتهموه وحده. مرت الايام ثقيله متباطئه و انصرف كلا منهم لحياته و عاش*ها طولا و عرضا الا هو لقد اندثر في تراب السجن الموحش المظلم. ظل يناجي ربه ليلا مع نهارا ان ينجيه من تلك الحياه البائسه التي يعيشها و لا ذنب له فيها انه الي الان لا يعرف ماذا جري و كيف بدل رامي اقواله بغير الذي فعل و كيف تم تبرئه باسل و اياد و علي اي اساس تم ذلك؟! عينت له والدته محامي و اصطحبته لزيارة كريم في السجن ليتفاجئوا بوجهه الشاحب و هيئته الغريبه و وزنه الذي نقص النصف فقالت والدته وهي تحتضنه..وحشتني يا كريم..وحشتني اوي يا حبيبي احتضنها كريم و صافح المحامي ليجلس الي جوارهم صامت..هاظئ علي غير عادته..وجهه شاحب لا ينم عنه اي انفعالات و كأنه مغيب او اشبه بجسد بلا روح. نظرت اليه والدته و دموعه تنساب علي وجهه بحرقه و هو ينظر الي المحامي و يقول..انا عايز اعرف بس ازاي ده خصل..ازاي باسل و اياد يتبراوا من تهمه زي ديو انا اللي البسعا..ازاي رامي اللي اعترف بحريمته يغير اقواله في يوم و ليله و انا اللي اترمي في السجن و هو يخرج..في حلقه مفقودة في الموضوع..و في حاجه مش مفهومه بتحصل اتاه الرد بكلمات ثلاث مقتضبه..أوامر سياديه عليا. اوما كريم موافقا و مؤيدا بل و مؤكدا لحديث المحامي و التزم ال**ت طوال مدة الزياره و هو يشعر بأنه قد ظلم و اندثر حقه تحت السراب و الثري لتغادر والدته و هي تبكي و تنوح علي حظه العثر و الذي اوقعه بمصيبة لا سبيل له للنجاة منها. تسائلت بلهفه قائله للمحامي .في ايدينا ايه نعمله يا متر؟ ابني بيضيع مني و انا واقفه اتف*ج و مش عارفه اعمل له حاجه..دلني يا متر و قوللي نتصرف ازاي. نظر اليها المحامي بعدما استغرق وقتا طويلا للتفكير في ذالك الامر و قال مقترحا..الحل الوحيد انك تروحي للبنت اللي اسمها امنيه دي و تيتعطفيها انها تتنازل عن القضيه بما انها رست علي المظلوم اللي فيهم..هي عارفه ان كريم ملوش ذنب و علي ما اعتقد انها مش هتقبل انها تظلم انسان برئ و خصوصا انها داقت مرارة الظلم. نظرت اليه مربم والدة كريم و قالت..تفتكر حضرتك ان ده حل؟ يعني لو روحتلها فعلا هتقدر تساعدني؟ اوما موافقا و قال..جربي و بعدها نشوف لو وافقت خير لو موافقتش تبقا ليها حلول تانيه ان شاء الله. علي الفور قامت مريم بالذهاب الي بيت امنيه لتجدها تجلس باكيه في فسحة الدار و تنتحب بشده وبقهر فجلست الي جانبها و قالت بصوت مهزوز: ازيك يا امنيه؟ نظرت امنيه باتجاه الصوت لتقطب حاجبيها متعجبه و تقول..انتي؟خير؟ نظرت اليها مريم و انفجرت باكيه ايضا ثم قالت: انا جيالك و املي فيكي كبير جدا يا امنيه..انا كنت عند كريم في السجن و كريم بيموت يا امنيه..كريم لا بياكل و لا بيشرب ولا حتي بيتكلم مع حد زي ما يكون ميت علي قيد الحياة.. عشان خاطري يا امنيه تروحي تتنازلي عن القضيه دي. انفجرت امنيه ضاحكه حتي ادمعت عيناها و قالت :اتنازل؟ تصدقي انتي جيبتي الخلاصه فعلا لان كل اللي انا عملته ده و طلعت بنفخ في اربه مخرومه فعلا..انا عارفه انه ليكي حق تقوليلي اتنازل لان ابنك مظلوم فعلا..اذا كان اللي عملوا فيا كده خرجوا منها زي الشعرة من العجين يبقا هو يتظلم ليه؟ نظرت اليها مريم و قالت بلهفه و امل..يعني ايه هتتنازلي فعلا؟ اومات امنيه بموافقه و قالت.. ايوة هتنازل لان كريم ملوش ذنب يضيع شبابه عشان حاجه معملهاش..انا طلعت من كل ده خسرانه خسرت كل حاجه و م**بتش حاجه ابدا كل الناس بقت بتتكلم عليا و ملهاش سيره غير الموضوع ده و انا في الاخر مش استفادت حاجه غير الفضايح، اهلي كان عندهم حق لما حذروني و قالولي ان دول ناس واصله و معاهم ياما و محدش هيعرف ياخد منهم حق و لا باطل. انا اللي **مت اخد حقي و عملت فيها شجاعه و قلبي قلب اسد بس طلعت غلطانه..فعلا البلد دي الغلبان فيها يموت..اللي زيي كده لو انداس علي رقبته بالجزمه مينطقش ولا يفكر ياخد حقه.. يموت من سكات احسن انهت امنيه كلماتها و انصرفت برفقة مريم والدة كريم للذهاب لتنازل عن القضيه و بالفعل حدث ذلك و تم التنازل عن القضيه و خرج كريم من السجن ليشكرها من كل قلبه جزيل الشكر هو و والدته الذي كانت تشعر بأن الحياه قد عادت لها من جديد. بعد مرور الايام القليله علي خروج كريم من السجن كانت امنيه تلتزم البيت و قد انتهي امر عودتها للعمل و كذلك انتهي ذلك الموضوع الذي طالما تعب قلبها و أرق مضجعها كثيرا و هي تحاول نسيانه و البدء من جديد و المضي قدما نحو مستقبل أفضل مما سبق كانت تجلس لتتفاجأ بزوجة اخيها تدخل الي غرفتها و تجلس الي جانبها و تطالعها من شعر راسها حتي اخمص قدميها باستهزاء و سخريه ثم قالت:لما كل ده و في الاخر اتنازلتي كان ليه من الاول الفضايح و الناس اتف*جت علينا و اتشمتت فينا و كل اللي عنده كلمه زفرة قالها.. لما محدش منهم قربلك غصب عنك و كله كان بارادتك ليه انبليتي عبيهم و عملتي حوار و قضايا و محاكم و الناس كلها كانت بتتكلم عن قضيتك و قلبت ها قضية راي عام؟ لما انتي ناويه تسكتي في الاخر فضحتينا معاكي من الاول ليه و جيبتلنا العار و لابوكي و اخوكي الغلابه و قطعتي عيش امك المسكينه و عيشك من المصنع و قعدنا كلنا ايدينا تحت خدنا اهو و مستنيين اي حد يحن علينا..لما كل ده حوار من تأليفك انتي كنتي بتعملي لنا عداوة مع الرجاله الكبارات اهل العيال دي ليه و تفتحي عنيهم علينا؟ نظرت اليها امنيه بغيظ و غضب و حنق و حقد و خليط و مزيج كبير من المشاعر السيئة التي تضمرها بقلبها و بدون مقدمات صرخت في وجهها صرخه مدويه كان لها ان تشق سكون الليل و تنفلت لكي تصل الي مسامع الجيران من حولهم مما جعل البعض منهم يظن انها استغاثه و يهرعون الي بيت امنيه متجمهرين امامه و هم يحاولون فهم ما يجري قبل ان يخرج اخيها من المنزل و يشرح لهم سوء تفاهم الذي حدث و اخبرهم ان اخته مريضه ليس الا و اجبرهم علي الانصراف فورا. بالداخل كانت هي تبكي و تنوح بشده و كانها فقدت اعصابها و اصيبت بالجنون و راحت تصرخ بزوجة اخيها بعصبيه و تقول..حرام عليكي انتي السبب في كل حاجه حصلت لي من يوم ما دخلتي البيت ده و انتي بتكرهيني انا عملتلك ايه بس انا طول عمري مبحبش ااذي حد بس انا اكتر حد اتاذي في الدنيا و من الناس القريبه مني قبل الناس الغريبه عني ..انتي متعرفيش معني الكلام اللي بتقوليه ده ايه انا اتاذيت اكتر من اي حد في حياتي انا اتدمرت و حياتي باظت و كلكوا وقفتوا تتف*جوا..لو كان ليا ضهر مكانش حد من الكلاب دول فكر انه يعمل كده و بعد ما يعملوا فيا كده و اجي اخد حقي الاقيهم طلعوا منها زي الشعرة من العجين و نفدوا من ال*قاب و اللي لبسها انسان مظلوم ملوش ذنب..انتوا ساعدتوهم انهم يعملوا كده و اديهم اهم عايشين حياتهم بالطول و العرض و انا اللي اتظلمت و اتفضحت و فوق ده كله مش راحميني و بتقوليلي اني كل ده حصل بمزاجي! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي عشان انتي انسانه ظالمه ..سيبوني بقا غدفي حالي ابعدوا عني و سيبوني في اللي بيا و سا ريت تسيبي البيت كله و تمشي انتي و جوزك ..جوزك اللي عمره ما فكر انه يكون سند لاخته قوللي كده انت امتا فكرت تطبطب عليا ولا تكون حنين عليا و تقف جمبي في اي مشكله..انت اكتر حد كنت بتتجاهلني في الدنيا مع انك المفروض تكون اقرب ليا من اي حد..انت شجعت مراتك تظلمني و تقهرني و من يوم ما دخلت البيت ده و هي بتكرهني و م**مه تاذيني و انت ولا مره فكرت تمنعها او تقف ضدها او تقوللها دي اختي من لحمي و دمي بلاش المعامله دي معاها. وقف اخيها مشخصا نظره للارض يبكي بحرقه و هو يعلم انه قد فاض بها الكيل و انفجرت كما لم تفعل من قبل فتركها تثور و تفضي ما بجعبتها نظرت امنيه الي والدها و قالت .حتي انت يا بابا..انت كنت اول واحد بيظلمني و بيحبطني و عايز تطلعني مليش شخصية و اسمع كلام اي حد اكبر مني مع ان ده مش صح..طلعتني انسانه ضعيفة و خوافه و جبانه و دايما بتصرف غلط و دايما بيتضحك عليا من كل الناس..انتوا بوظتولي حياتي..سامعيييين..انتوا اكتر ناس بوظتولي حياتي و اكتر ناس ظلمتوني و عقدتوني. و نظرت الي والدتها و قالت ببكاء..حتي انتي يا ماما بالرغم من انك اكتر واحده حبتيني و هونتي عليا بس انتي بردو اكتر حد كان بيبني فيا الشخصية الجبانه الضعيفه كنتي دايما تقولي لي اسمعي كلام اخوكي الكبير و اسمعي كلام مرات اخوكي عشان متقولش لاخوكي و تعملها حكايه و اسمعي كلام فلان و علان لحد ما بقيت معدومة الشخصيه. و صرخت بهم جميعا و هي تحملهم ذنب ما وصلت اليه شخصيتها فقالت..كلكوا بنيتوا جوايا امنيه الضعيفه الغلبانه اللي مش لاقيه حد يحن عليها لحد ما خلتوني استسلمت لاول كلمه حلوة سمعتها و خليتوني استني منه الكلمه الحلوة و المعامله الكويسه اللي ملقيتهاش فيكوا..خليتوني اثق في انسان خاين اناني و ندل و معندوش عزيز زي مصطفي سابني في اول فرصة و مفكرش حتي يقف جمبي لو بالكذب..كلكوا ظلمتوني و اذتوني. ثم صدح صوتها الصارخ بقوة و قد فقدت اعصابها تقول..ابعدوا عنااااااي..ابعدوا عني و سيبوني في حالي بقا ..انا مشعايزة حد منكم..انا عايزة اموت احسن لي..عايزة امووووت. ثم هوت ارضا مغشيا عليها ليسرعوا و يطلبوا لها الطبيب الذي طمأنهم عليها و اخبرهم انها مجرد صدمه عصبيه و سوف تنجو منها عما قريب و انها تحتاج الي تغيير الجو و المناخ السلبي اللذان يحيطان بها و من ثم انصرف مغادرا. لم يجد ش*يقها بدا من ان يصطحب زوجته و يغادرا المنزل استجابه لطلب اخته التي شعر بمعناتها اخيرا ليغادرا المنزل. جلست والدتها الي جانب والدها و هي تبكي بقوة و تنظر اليه باسف و ندم و حزن شديد و قالت.. بنتنا بتروح مننا احنا السبب احنا اللي عملنا فيها كده و ضغطنا عليها في كل حاجه مش كفايه اللي هي فيه! نظر زوجها اليها بأعين باكيه نادمه و نظر الي ابنته التي تتمدد علي الفراش بحسرة و قال و هو يحدثها و يمسح علي شغرها..قومي يا امنيه قومي يا حبيبتي و احنا هنعمل لك كل اللي انتي عيزاه بس تقومي لنا بالسلامه عشان خاطري قومي يا امنيه. مر الليل بأكمله و امنيه لا تزال نائمه و هما يجل**ن الي جوارها ينتظران افاقتها حتي قالت امها..قوم انت ارتاح شويه و انا معاها اهو..الضهر هياذن و انت قاعد كده من ليلة امبارح. اوما موافقا و نهض بتعب من علي المقعد ليستمع الي قرع علي باب المنزل ففتح الباب ليجد والدة كريم تقف خلف الباب فأوما مستفهما و قال..اتفضلي مين حضرتك؟ دخلت والدة كريم لتستقبلها زوجته مرحبه و تقول..حضرتك والدة كريم مش كده؟انا شوفتك يوم المحكمه. اومات مريم بموافقه و قالت..ايوة انا والده كريم..الحقيقه كنت جايه اشكر امنيه علي اللي عملته مع كريم و إنها واافقت تساعده و كمان كنت جايه عشان حاجه تانيه نظر اليها والد و والدة امنيه باستفهام فقالت هي..انا جايه اطلب ايد امنيه ل كريم ابني. تملكت الدهشه منهم لينظرا الي بعضهما البعض لتكمل هي قائلة:انا مش هلاقي ل كريم ابني احسن من امنيه و غشان كده جيت اطلب ايدها منكم بغض النظر عن أي حاجة تانيه بس انا يشرفني انها تكون مرات ابني. تسائل والد امنيه و قال..هو حضرتك حبيتي تشكري امنيه عشان خرجت ابنك من السجن قولتي تعملي فيها جميله يعني و تجوزيها لابنك اومات بالنفي علي الفور و قالت..لا ابدا و الله يا ريت حضرتك متفهمنيش غلط..الحكايه مش كده خالص..بس تقدر تقول ان امنيه و كريم اكتر اتنين اتظلموا في الحكايه دي و يستاهل ا يعوضوا بعض و بالمناسبه انا مش مستعجله علي القرار و مستنيه امنيه تقول رايها هي بكل صراحه و لو وافقت هكون اسعد انسانه في الدنيا و لو لقدر الله موافقتش يبقا خير بردو هفضل ممنونه ليها طول العمر. قال والد امنيه بعمليه..بصي يا ست ام كريم .انا بنتي تغتبر نايمه بين الحياه و الموت و انا ناوي اني من اللحظه دي اني مضغطش عليها في اي حاجه و كل اللي عي عوزاه هيتم حتي لو انا مش قابل ف سيبي الموضوع ده علي جنب لحد ما تفوق و تقوم بالسلامه و نبلغها و هي تقرر و تشوف موافقه و لا لا و بعدها هنبلغك بالرد ان شاء الله. اومات والده كريم بموافقه و صافحتهم قبل ان تنصرف مغادرة المنزل نحو بيتها.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD