في قريه بسيطه ببلدة ريفيه يكثر خيرها بقدر ما يكثر شرها، تعيش أمنيه وسط عائلة مكونه من 4 أفراد و هم والدها الحاج حسني و أمها أمينه و أخيها محمد و زوجته صابرين، تحمل كل مشاغل البيت و الأسرة حتي أنها تخرج للعمل في إحدي مصانع الملابس المجاورة لهم لكي تتمكن من تحهيز إحتياجات زواجها المقرر إتمامه في رأس السنه علي خطيبها مصطفي و الذي يعمل صياد، يحبها و تحبه كثيرا و تنتظر إقتراب زفافهم علي أحر من الجمر.
نادتها والدتها أمينه وقالت: يلا يا أمنيه يا بنتي شهلي شويه قبل ما أخوكي و مراته يرجعوا من بره و يلاقوا البيت مكركب كده، إنتي عارفه انهم مبيسكتوش.
تأففت أمنيه قائله: هو انا بلعب يعني يا ماما، ما انتي شيفاني اهو بشتغل بـ ايديا و سناني عشان الحق اخلص قبل ما البيه و الهانم يرجعوا
حثتها والدتها علي ال**ت و قالت: بس يا بنتي بدل ما ابوكي يسمعك.
صاحت أمنيه بغضب و قالت: هو ايه اللي بس عشان ابوكي، بس عشان اخوكي، بس عشان مرات اخوكي، هو انا عملت ايه يا ماما لكل ده، مش كفايه اني بخدمهم و هي قاعدة زي الهانم.
ربتت والدتها علي كتفها فقالت: معلش يبنتي هانت و تتجوزي و تروحي بيت مصطفي بقا و يبقا ليكي بيت لوحدك و ترتاحي من كل ده.
زفرت أمنيه مطولا و قالت: امتا بقا ربنا يرحمني من الهم اللي انا شيلاه كله لوحدي ده و اتجوز.
دمعت عينا والدتها و قالت: معلش يا بنتي انا عارفه انك مستحمله كتير و شايله فوق طاقتك ياما، اصبري و هتتعدل ان شاءلله.
احتضنت والدتها بشدة و بكت أيضا لتقول: لا يا ماما متقوليش كده، انا مقصدش اللي انتي فهمتيه، انا اقصد شغل البيت اللي مبيخلصش بسبب ابنك و مراته و هما و لا هنا مقضيينها كل يوم خروج و تنطيط من هنا لهنا و سايبني انا انضف و اروق لوحدي. لما اتجوز هتعملي ايه يا ماما؟ مش معقول انتي اللي هتخدميهم؟
قالت والدتها وهي تربت علي كتفها: سيبي بكرة لبكرة يبنتي، الله اعلم هنعيش لبكرة ولا لا.
احتضنتها أمنيه و قالت: ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا ماما، انا مليش في الدنيا غيرك.
نظرت اليها والدتها بخبث وقالت: يا بت؟ أنا بس؟
ابتسمت امنيه وقالت بإستحياء: انتي و مصطفى يعني.
ربتت والدتها علي وجنتها و قالت: ربنا يحببكوا في بعض اكتر و اكتر يبنتي، و اشوفك متهنيه و فرحانه و سعيده و ربنا ما يغير عليكي ابدا يارب.
تمتمت امنيه خلفها قائلة: ياارب، يلا سيبيني بقا ألحق اكمل شغل البيت عشان مصطفي سارح البحر النهارده و هروح اسلم عليه قبل ما يمشي.
أشارت لها والدتها بأن تخفض صوتها قائلة: هششش، وطي صوتك لحد يسمعك يبنتي، انتي عارفه ابوكي مش هيرضي، انتي خلصي شغلك و انا هبقا اقوله انك رايحه حنة واحده صاحبتك و مش هتتاخري.
اومات امنيه بموافقه وقالت: ماشي يا ماما انا هخلص بسرعه و البس و اروح اسلم عليه و اجي طوالي، مش هتاخر ان شاءلله.
قالت والدتها: طب يلا اتجدتني و خلصي عشان النعار قصير و لو الليل ليل و انتي لسه هنا ابوكي مش هيرضي يخليكي تخرجي.
اومات امنيه بموافقه وقالت: خلاص انا مش فاضللي غير ربع ساعه بس و هخرج علي طول.
لتقوم امنيه بعدها بانهاء عملها سريعا و تغادر الي مقا**ه مصطفي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ارتدت أمنيه من الثياب اجملها و تزينت ثم خرجت من بيتها قاصدة المكان الذي دائما يتواعدون فيه وهو عش الزوجيه المنتظر الخاص بهم لتجد مصطفي ينتظرها فأسرعت نحوها ليلتقطها بين كفيه ويرفعها عن الارض ضاما اياها و يدةر بها مرات متتاليه ليردف بعدها قائلا: وحشتيني يا أمنيه.
قالت أمنيه بإشتياق: و انت كمان وحشتني اوي يا مصطفي، ملحقتش اشبع منك المرة دي هتسيبني اوام و تسافر.
نظر اليها بأسف وقال: معلش يا امنيه لازم اسرح انتي عارفه الظروف وحشه و الجو نايم، ده حتي البحر نايم، لازم ادبر حالي خلينا نتلم في بيت واحد بقا.
تن*دت مطولا و اردفت: اه يا مصطفي يا ريت بقا الا انا تعبت من المرمطه و البهدله اللي انا فيها و مبقيتش ملاحقه علي خدمه البيت ولا شغل المصنع.
ربت علي كتفيها بمواساه وقال: معلش يا امنيه يا حبيبتي هانت كلها شهر و لا اتنين و نتجوز ان شاءلله و ترتاحي من كل ده.
اومأت بموافقه وقالت: ان شاءلله، انت ناوي تغيب كتير؟
_و الله مش عارف لسه علي حسب ما الاقي الجو قدامي عامل ازاي، لو لقيت شغل و الحال تمام و ماشي هخليني شهرين ولا حاجه، لو ملقيتش الجو يسمح بقا هرجع.
اومات بموافقه و قالت بابتسامه: ان شاء الله الظروف تتحسن و تبطل شغلانة الصيد دي خالص و تشتغل بشهادتك موظف في البنك.
إقتنص خديها بين يديه يداعبهما بلطف و قال بنظرة حالمه عاشقه: ان شاءلله يا حبيبتي، اهم حاجه تخلي بالك من نفسك كويس و متخليش لا اخوكي ولا مراته يضايقوكي.
اومأت بابتسامه وقالت: بإذن الله متخافش عليا، اهم حاجه انت تاخد بالك من نفسك و تاكل كويس و تاخد معاك لبس تقيل عشان الازمه متجيش ليك تاني.
ابتسم قائلا: متخافيش عليا، يلا عشان اوصلك قبل ما امشي،
سارا سويا قبل أن ينزع ذلك الوشاح الذي يربطه علي مع**ه و قال لها وهو يمد يده اليها به: خلي ده معاكي يا امنيه علشان كل ما تشوفيه تفتكريني.
نظرت اليه باسمه و قالت: و هو حتة القماشة دي اللي هتفكرني بيك، انا فكراك دايما من غير اي حاجه، و دايما في بالي و في خيالي كانك معايا و قدامي.
ابتسم بحب جم و قال: و انتي كمان دايما معايا يا مونه، بس بردو خليه معاكي.
اومات بموافقه وقالت: حاضر.
تسائل: هي خالتي ام محمد هتروح النهارده عند فيلا كارم الهواري؟
اومأت بتاكيد و قالت: ايوة اكيد هتروح هناك تساعدهم عشان خطوبة باسل ابنهم النهاردة.
نسائل بضيق: و انتي هتروحي معاها؟
نظرت اليه باسمه و قالت: اكيد يا مصطفي هروح اساعدها، متخافش انا مش هخرج من المطبخ خالص و لا ليا دعوة بيهم، انا كل شغلي هيبقا مع الخدامات اللي في المطبخ و امي هي اللي هتخرج بس.
اومأ علي مضض و قال: ايوة متخرجيش ولا ليكي دعوة بيهم ولا تحتكي بالشياطين دول، فاهمه؟
هزت راسها تباعا و قالت تطمئنه: ايوة فاهمه متخافش، كل اللي انت عايزه هعمله.
كانا قد اقتربا من موقع بيتها ليباغتها مقبلا اياها قبله خاطفه لتقول هي: مصطفي حد يشوفنا.
ابتسم قائلا: متخافيش، هتوحشيني يا امنيه.
احتضنته قائلة.. و انت كمان هتوحشني يا مصطفي، توصل بالسلامة.
ثم قامت بتوديعه عائده نحو بيتها ليذهب هو و يستعد للسقر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادت امنيه الي بيتها لتستقبلها والدتها بخوف شديد وقالت: اتأخرتي كده ليه يا امنيه اخوكي هنا من حبه و سأل عليكي و قلب الدنيا لما قولتله خرجت راحت حنة صاحبتها.
تأففت أمنيه بضيق و قالت: اعمل اي بس يا ماما منتي شيفاني خارجه متاخر يدوب اتكلمنا شويه انا و مصطفي و رجعت طوالي.
ربتت والدتها علي كتفها و قالت: معلش يا حبيبتي هنعمل ايه بس، يلا ادخلي و لو سالك قوليله ان صحباتك مسكوا فيكي و انك معرفتيش تزعليهم و لو اتكلم مترديش يا امنيه خلي الليله تعدي علي خير.
أومأت أمنيه بموافقه و دلفت الي البيت ليقا**ها اخيها الذي كان يجلس متجهم الوجه وهو يقول: حمدلله على السلامة يا استاذه امنيه، ما لسه بدري!
قال الاخيرة متهكما لتردف بخوف: بدري من عمرك ياخويا، اصل انا كنت جايه من بدري، بس اصحابي مرضيوش يسيبوني و قعدوا يقولي استني معانا شويه و انا مرضيش ازعلهم.
أومأ اخيها بهدوء و قال: طيب يلا ادخلي اعملي الاكل ليا انا و مراتي بسرعه.
ندرت امنيه الي زوجته بضيق لتجدها تنظر لها بإبتسامه عابثه ماكرة فإنسحبت و ذهبت الي المطبخ لتقوم بأعداد الطعام لهما ثم وضعته امامهما ليبدأا في تناوله فنظرت اليها والدتها و قالت: يلا يا امنيه يا بنتي عشان نلحق نروح الفيلا قبل ما تتزحم خلينا نشوف هنعمل ايه.
أومات امنيه بموافقه و قالت: عن اذنك يابا.
ثم ذهبت برفقة والدتها الي فيلا الهواري ليقوموا بتحضيرات حفل خطوبة باسل الهواري الابن الاكبر و الاوحد لهذه العائله.
دخلت امنيه الي المطبخ. لمساعدة والدتها في
تحضير مستلزمات الحفل من مأكولات و مشروبات قبل ان يبدأ الحفل لتقول امنيه لوالدتها: انا عايزة اتف*ج يا ماما.
_نخلص بس الاول و اخرجي اتف*جي زي منتي عايزة، بس يلا شهلي يا امنيه خلينا نخلص بسرعه قبل ما يطلبوا البوفيه.
شرعت امنيه في اعداد اللازم برفقة والدتها و المساعدات الاخريات لتقول والدتها: كده المقبلات خلصت، و الحلويات خلصت دول اهم حاجه، خليني بقا اخرج ارصهم علي ترابيزة البوفيه هلي ما تكون المعجنات كمان خلصت.
اومأت امنيه بموافقه و لدأت بمساعدة امها في تحضير البوفيه قبل ان تقول والدتها: خدي يا امنيه طلعي الصنيه دي للعروسه فوق.
نظرت اليها امنيه بضيق و قالت: انا اللي هطىع الصنيه يا ماما؟ اومال فين الشاالات بتوع البيت ده؟
حثتها والدتها علي ال**ت و قالت: هششش، بس يا امنيه لحد يسمعك و يبهدلنا يبنتي خلي الليله دي تعدي علي خير. و يلا طلعي الصنيه دي للعروسه فوق عشان تاكل قبل ما تنزل.
علي مضض حملت امنيه الصينيه و صعدت الي الغرفه التي توجد بها العروس و طرقت الباب مرات متتاليه ثم دخلت لتجد الغرفه مزدحمه برفيقاتها و كلهن يرتدين من الملابس اغلاها و احلاها و افخمها لتنظر اليهم بتيه و شرود وهي تتمني ان تنال ربع ما نالوا يوما ما ثم. وضعت الصينيه من بين يديها امام العروس التي ابتسمت لها بإقتضاب و شكرتها بترفع قائلة: ميرسي يا جميل، روحي انتي.
اومات امنيه بموافقه و انصرفت لتغلق الباب خلفها فإصطدمت بالعريس الذي طالعها متفحصاً بإبتسامه غامضه لم تروقها وقال: العروسه خلصت؟
أومأت بموافقه وهي تنظر ارضا و همت بالمغادرة ليعترض طريقها قائلا: مبترديش ليه؟
نظرت اليه بخجل و قالت: بقول لحضرتك ايوة خلصت.
ليبتسم هو بسماجه و يومأ موافقا ثم دخل الي الغرفه و نزلت هي الدرج لتتقابل بأحدهم كان يصعد الطريق لتتعا** خطواتهم فكلما تحرك يمينا تحركت هي يمينا و كلما تحركت يسارا تحرك هو الاخر يسارا حتي أطلق ضحكه مرتفعه و قال: ما تثبتي بقا و ارسي لك علي بر انتي كمان.
نظرت اليه بلظاظه ليثبت ناظريه علي عيناها و قد سحر بها من اول نظره ليقول؛ ما شاءلله، انتي من صحبات العروسه؟!
تسائل لتردف هي بضيق وقالت: لا انا من صحبات المطبخ، عن اذنك خليني انزل.
أفسح لها الطريق لتنزل فذهبت الي المطبخ و الحنق و الحقد يملآنها فقالت لها والدتها: مالك يا امنيه يا حبيبتي متضايقه ليه؟
انفجرت امنيه باكيه و قالت: مضايقه ليه؟! متضايقه عشان كل الي هنا بببصولي من فوق لتحت زي ما اكون حشؤة.
ض*بت والدتها ص*رها بيدها وقالت: يا ندامه، حشرة ايه بس يا بنتي متقوليش كده.
سالت دمعاها علي وجنتيها بقهر و أردفت بحزن بالغ: حتي اصحاب العريس بيتريقوا عليا و واحد منهم بيقولي انتي من اصحاب العروسه؟
قالت والدتها تحاول ثنيها عن التفكير بتلك الطريقه: لا يا حبيبتي ما يمكن هو فعلا مفكرك من ضمن اصحاب العروسه.
ثم مسحت وجنتاها بيدها الحنونه وقالت: اصلك مش وش بهدله ولا خدمه في البيوت يا حبيبتي، انتي هانم و اللي يشوفك يقول هانم.
ضحكت امنيه بسخريه وقالت: هانم؟! بأمارة ايه بقا.
_هانم و بكرة هتقولي امي قالت، انتي بس اصبري شويه و الايام هتثبتلك و ان شاء الله هتروق و تخلي و هتف*ج و تبقا عال.
اومأت امنيه بموافقه و قالت وهي تغير مجري الحديث: طيب هاتي بقية الحاجات اطلعها برة.
قالت امها: ما تخليكي انتي.
_لا هاتي اخرجهم انا، انتي رجليكى تعبت من الطلوع و النزول.
حملت امنيه بقية الاغراض و قامت بالخروج من المطبخ و الذهاب الي الحديقه الذي سيقام بها الحفل و بدأت بترتيب الاطباق و تجهيزها للحضور الذين أقدموا استعدادا لتناول الطعام ثم رفتت عيناها تطالع كوشة العروسين بأعين شغوفه ليقع بصرها علي ذلك الشاب الذي تصادم معها علي الدرج وهو يقف مع صديق آخر للعريس و يتحدثان و هو يشير بإتجاهها مما جعل غضبها يتفاقم و أخذتها سورة من الضيق لتنصرف مجددا نحو المطبخ بخطوات سريعه حاده.
بدأت حفلة الخطوبه و ارتفع الصخب و تمت الضوضاء المكان و قد بدأ الجميع من الشباب يتراقصون و يمرحون اما الاخرون فكانوا يتناولون الطعام و البعض الاخر كان منشغل بمراقبة الحفل و انتقاد الحضور و كلٌ يبكي علي ليلاه.
انتهي العشاء لتبدأ أمنيه و والدتها و الخادمات الاخريات يرفعون الاطباق و يحملونها الي المطبخ و يقومون بتنظيفها لتقول والدتها: لو خلصتوا الاطباق اللي بره روحي انتي بقا يا امنيه لان انا و البنات لسه ورانا لياله طويله في المطبخ اطباق و تنضيف و بلاوي زرقا، و لسه بعد ما الخطوبه تتفض هننضف الفيااو الجنينه يعني احتمال ابات هنا للفجر، ف روحي انتي عشان لو ابوكي احتاج حاجه تعمليها له و عشان اخوكي ميفضلش يتكلم.
قالت امنيه: طب منا انا ا خليني معاكي و اساعدك و نروح بدري مع بعض.
اومات والدتها بنفي و قالت: لا مش هينفع نفضل هنا احنا الاتنبن، روحي انتي و انا هخلص اللي ورايا و اجي ان شاء الله، بس خلي بالك من الطريق و انتي مروحه و متمشيش من الشوارع العتمه.
أومأت امنيه بموافقه و امصرفت لتغادر الحفل و الفيلا بأكملها عائدة نحو البيت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التف أصدقاء العريس به يهنون و يباركون و يتمنون السعاده له في ايامه القادمه ثم اقترح احدهم يقول: المفروض بقا نعمل شبه الاجانب و نعمل حفله لتوديع العزوبيه، ايه رأيكوا يا شباب؟
أوما الجميع مهللين و مرحبين بالفكرة الجهنميه تلك ليقول كريم: بلاش هلس ياض منك ليه، انتوا عارفين الحفلات دي بيتعمل فيها اصلا، دي كلها خمرة و مجون و ق*ف، ولا هو تقليد اعمي وخلاص!
قال اياد ساخرا: خلاص يا حبيب ماما لو خايف متجيش معانا، روح خلي ماما تعملك كوباية ينسون اشربها و نام.
ضحك اصدقائه ساخرين ليردف باسل: انا معاك يا اياد، اي حاجه تهون النهارده عشان من هنا ورايح كل حاجه هتبقا بحساب.
قال زميلهم ذو الطبع الهادئ و الحكيم رامي: والله انتوا ناس فاضيه، ما تخلصوا يلا و كل واحد يروح علي بيته.
قال كريم: لا يا عم ازاي لازم يعملوا فيها محنكين و قال ايه حفلة توديع العزوبيه، جتكوا ستين نيله.
قال اياد متهكماً وهو يقصد اغاظته: انتي بتتكلمي ليه يا بيضه هو انتي ناويه تسيبي حضن ماما و تيجي معانا؟!
ضحك اصدقائة باسل و رامي ليقول كريم بضيق: علي فكره اسلوبك ده ملوش ستين لزمه لان انت عارف اني مباجيش بالاسلوب ده، بس عنداً فيك يا اياد انا اول واحد هحضر معاكوا الحفله دي دلوقتي.
صفق الاصدقاء الثلاثه مهللين و قد وصلوا لمبتغاهم ليقول باسل: ايوة كده يا كيمو متبقاش خنيق و بعدين احنا منعرفش نحتفل ولا يجيلنا نفس لحاجه زي دي الا لو كانوا اضلاع المربع الاربعه موجودين اصل لو المربع نقص ضلع ممكن ياخد هوا.
قال الاخيرةضاحكا لينفجروا جميعهم ضاحكين بصخب ليقول اياد: طيب يلا يا شباب كلنا هنطلع بعربية البوص باسل بما انه هو عريس الليله و الحفله دي مقامه علي شرفه.
اوما باسل موافقا و رحب بهم ف قال: طيب يا جماعه ثواني هطلع اغير هدومي و ارجع فورا.
ثم اخرج مفاتيحه الخاصه و قذف بها الي أياد قائلاً: يلا يا إياد سخن العربيه علي ما انزل.
ثم همس اليهم قائلاً: بعد ما اطلع هتنادوا عم عثمان يجيبلكوا اربع ازايز مشبرين و خلوه يروق عليهم و خدوهم و استنوا في العربيه علي ما اجي.
ذهب الشباب الاربعه في سيارة باسل قاصدين اخد الملاهي الليليه لكي يسهرون بها ليقول إياد: ما تسلوا نفسكوا ياض منك ليه، امسكوا.
قالها وهو يلقي بزجاجات الكحول عليهم و يعطي كل واحد منهم زجاجه فبدأوا في إحتسائها ليصيبهم الشرود وقد بدأوا يثملون و علا صوتتهم يغنون دون وعيٍ منهم و يصيحون بصخب ليقول رامي فجأة وهو يشير بإتجاه فتاةٍ كانت تسير بالطريق الجانبي لهم: بصوا ياض منك ليها، بصوا البت اللي هناك دي.
نظروا جميعا اليها ليعلو صياح إياد وهو يأمر باسل باللحاق بها قائلاً: وراها يا ابو البواسل متسيبهاش.
كان كريم قد شرب حد الثماله فراح ينظر لها بأعين زائغة وهو يحاول تذكر أين رآها ولكن عقله الغائب لم ينصفه ليشيح بوجهه جانبا وقد عاد للزجاجه الموجوده بيده مجددا قبل أن ينتبه علي باسل وهو ينساق خلف حديث اياد و ينحرف بالسيارة ليحيط بالفتاه التي توقفت في ذعر و بدأت خطواتها تتراجع للخلف بخوف و توتر تحولا إلي بكاء هيستيري عندما شاهدت السيارة تتوقف لينزل منها ثلاثة شباب و هم باسل و رامي و إياد و يركضون خلفها وهم يضحكون بصحب و مزح لتركض هي هنا و هناك بفوضي و عشوائيه لتتعثر قدماها و تسقط علي الارض بشدة ليسرعوا هم و ينقضّوا فوقها و كلّ منهم يتسابق للفوز بها أولاً ليأخذوها تباعاً تحت نظرات كريم الذي كان يجلس بالسيارة مغيباً و كأنه ليس موجود و قد أعمته الثماله عن رؤية ما حدث لتلك البنت التي شق صراخها سكون الليل و زلزل بكاؤها الكون من حولها و لكن لم يغيثها أحد.
ترجل كريم من السيارة وهو يترنح يميناً و يساراً وهو لا زال يمسك بتلك الزجاجه الفارغه بين يديه ليستوقفه ذلك المشهد الذي لن ينساه أبد ما حيا.
رآها غارقه في دمائها و الذئاب الثلاثه ملقين إلي جانبعا يتناوبون عليها دون رحمه أو شفقه وأيضا دون وعي منهم ليقترب منهم و هو يجر قدماه بوهن و تباطء وكأنه يسير الهوينا ليقف أمامهم مصدوما و قد تبين له حقيقة ما فعلوه بتلك الفتاه المسكينه ليسقط علي ركبتيه أرضاً و هو يصرخ و ينوح بحسرة علي ما حدث لتلك الفتاه المسكينه ليبدأوا هم في إستعادة وعيهم و العودة الي رشدهم ليقول هو صارخاً بهم بقوة: ايه اللي انتوا عملتوه ده، ايه اللي اتتو هببتوه ده، انتوا اتجننتوا؟
نظروا جميعا الي أمنيه المسجيه أرضاً وقد كمموا فمها بنتك العصبة التي كانت تلفها حول مع**ها حتي لا تتمكن من الصراخ و الاستنجاد بأحدهم لينظروا الي بعضهم البعض بتعجب و استغراب و كلا منهم يحاول نفي التهمه عن نفسه و إلقائها علي عاتق الآخر فإقترب كريم منها مسرعاً لتبدأ هي بالارتعاش و الارتجاف و قد ظنت أنه سيعيد ما فعلوه معها تلك الأوغاد ليبتعد عنها مسرعاً ويقول لهم: انتوا عملتوا فيها ايه دي ممكن تموت لو مراحتش مستشفي!
قال باسل بخوف: انا مليش دعوة، اياد هو اللي قاللي متسيبهاش انا مكنتش في وعيي.
طالعه إياد مغتاظا و أردف قائلاً: و أنا مالي هو انا اللي قولتلك تعمل كده، ما احنا كلنا كنا متهببين و مش في وعينا.
صرخ بهم كريم قائلا: اخرسوا خالص دلوقتي، مش وقته الكلام الع**ط ده اللي حصل حصل ولازم نشوف صرفه في الموضوع ده، و لازم ننقلها المستشفي قبل ما يحصلها حاجه و تموت.
قال باسل: هنوديها المستشفى ازاي انت مجنزن، عايزنا نلف حبل المشنقه حوالي رقباتنا بإيدينا.
قال اياد: بس دي لو راحت المستشفي هتقر و تتعرف بكل حاجه و ساعتها هيجيبونا و هتبقا قضيه و بلوة سودا، احنا نخلص منها احسن.
قال رامي معترضا: اه و بدل ما تبقا قضيه واحده اللي هي ا****ب تبقا قضيتين ا****ب و قتل و بكده بردو حبل المشنقه هيتلف حوالين رقابتنا.
اعتراهم الخوف و القلق و الرهبه و بدأ كلا منهم ينفعل و يقدم اقتراحات لا تسمن ولا تغني من جوع ليصرخ بهم كريم قائلاً: بس انتا و هو و هو مش وقت خناق ولا وقت كلامكوا الفاضي ده دلوقتي، احنا مش هينفع فعلا نوديها مستشفي عشان هيبقي فيها سين و جيم، انا هكلم امي تيجي تشوفها حالا اهو .