دخلت والدته وصعقت مما رأته ابنها يبكي ودموعه لم تتوقف ، أسرعت إليه فزاد بكاؤه ، احتضنته بقوة حتي يهدأ .
ظلت تهدهده ك طفل صغير ، لحظة هو حقا طفلا صغير ،
سألته عن سبب غضبه ، لم يجبها ، ألحت في السؤال ، عندما رأي إصرارها سألها حمزة بنفس متقطع من شدة البكاء :
، اشمعني أنا يا ماما ، كل اللي في سني شكلهم حلو وأنا لأ ، جسمي صخين ، ومكعبر ، ليه ربنا مخلقنيش جسمي حلو ، ليه يا ماما ..
بدأ في البكاء مرة أخري ، علمت سبب بكاؤه أنها مريم ،تعلم أن ابنها يحبها ، عندما سمعته يتحدث مع صديقه عصام علي الهاتف ،،
ولكنها ظنت أنه مجرد أعجاب ، حب طفولة ، لم تكن تعلم أنه جاد في حديثه ، كانت تري نظراته لها وتبتسم ، لم تكن تعتقد ان الموضوع عميق إلي هذه الدرجة .
أمسكت اسماء يديه ، ثم اجلسته ، وجلست بجانبه علي المقعد الموجود في غرفته ..
لمست وجهه بحنان أم تعلم أن صغيرها لديه مشكلة عاشت معها ما يقرب من خمس سنوات ، منذ أن كان يبلغ من العمر التاسعة ، هي نفسها تتسأل لما هو كذلك ، كل ما تعلمه أنه مجرد خلل هرموني في إفرازات الغدة الدرقية ادي لما هو عليه الأن ..
قالت بحب :
طيب زي ما بتسأل نفسك ليه انت حجمك كبير شوية ،اسال برده نفسك ، ليه انت ذكي ما شاء الله ، ليه كل سنة بتحصل علي الدرجات النهائية بمجهود قليل ، بص يا حبيبي ربنا لما قسم الارزاق كان عادل في حكمه ، ولما ربنا ابتلاك بالمرض دا ، كان عالم انك هتقدر تتحمله ، كان عارف انك قوي كفاية وهتقدر تتحمل تنمر غيرك عليك ، وعلي قد ما أنت صابر ، علي قد ما الجائزة هتكون كبيرة .
إنت أكيد عارف سيدنا بلال ابن رباح رضي الله عنه ..
نظر إليها حمزة باهتمام بالغ ، لقد أحسنت الحديث ، علمت كيف تجذب انتباهه ، تعلم جيدا أنه يحب القصص والحكايات ، ولكن الهادف منها فقط ..
ابتسمت عندما شعرت أنها وصلت لغايتها ، أرادت أن تخرجه من حزنه ، تعلم أنها الطريقة المثالية وتلك الطريقة حفظتها عن ظهر قلب ..
أجابها حمزة بكل حب واهتمام .. أكيد يا ماما أعرفه ، دا مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم ..
أسماء :
فعلا يا حبيبي هو ، سيدنا بلال دا كان أ**د الوجه ، لأنه كان عبدا ، عندما أسلم وحسن إسلامه ، كان هناك من ينعته بالأ**د القتيم ، وبعض منهم كان لا يريد مجالتسه ، فهم السادة وهو العبد ، ولكنه صبر واحتسب تيقن أن لونه ليس عيبا به ، عندما تيقن وأحسن الظن بالله ، رفعه الله أسمي الدرجات ، أصبح بلال جليس الرسول ، لقب بمؤذن الرسول لحلاوة صوته ، بينما كان الرسول جالسا بين صحابته ، ابتسم ضاحكا ، فسأله صحابته ما الذي يضحكه ،
أجاب رسولنا الكريم ، لقد سمعت صوت خطوات بلال في الجنة ،. ياالله يا له من كرم وفضل ..
علشان كدا يا حبيبي لازم تحسن الظن بالله ، وتصبر ، مينفعش يا حبيبي تسأل ليه أنا وحش وغيري حلو ، لأن دا نوع من أنواع الشرك بالله ..
وبعدين لازم تعرف انك لسة صغير ، واللي أنت فيه دا مش نهاية الحكاية ، انت لسة حكايتك مش بدأت ..
أخذ حمزة نفسا عميقا ، أغمض عينه ثم استغفر الله علي ما فعله ...
شكر والدته علي تفهمها ، استأذن منها أن تتركه لكي يستريح قليلا ..
تركته أسماء وذهبت لتعد له الطعام ..
كانت مريم تجلس بجوار طارق في السيارة ، لا تعلم إلي أين يأخذها ، لم تكن تعلم أنه يأخذها الي أصدقاء السوء ، ليتمكن من **ب الرهان والتحدي بينه وبين صديقه خالد ..
لحسن حظ مريم اتصلت والدتها وطلبت منها سرعة العودة إلي المنزل لأنها تريدها لأمر هام ،
أضطر طارق أن يعود بها حيث منزلها ..
عادت مريم إلي المنزل وجدت والدها يحضر حقيبته للذهاب إلى الإسكندرية حيث تسكن والدته ،
السلام عليكم
، هتفت بها مريم ثم تساءلت :
خير يا بابا حضرتك رايح فين ،
محمود ،:
أهلا حبيبة بابا ، أنا بس هسافر اسكندرية هقعد ما تيتة اسبوع كدا ، علشان هخلص شوية اوراق ، وهاجي علي طول ..
مريم بحزن :
اسبوع بحاله يا بابا ، كدا حضرتك هتوحشني ..
أقترب منها قبل ثم حضنها وقبلها برقة علي خدها ، ثم قال :
وانتي كمان هتوحشيني ، يا قلب بابا ، بس أعمل أيه الشغل بقي ، وبعدين أنا بقالي كام شهر مرحتش لتيتة بسبب الشغب اللي حصل الطرق كلها كانت مقفولة ، فأنا مخبيش عليكي ، هي وحشاني وعايز أقعد معاها كام يوم ..
تفهمت مريم رغبته ، ثم ودعته إلي السيارة ..
قبل محمود زوجته وطلب منها أن تعتني بمريم جيدا ..
ابتسمت له زوجته ووعدته بالاعتناء بها جيدا ، وطلبت منه الا يقلق ف مريم بنت واعية ، وتعلم مستقبلها جيدا ..
ذهب محمود ولا يعلم لما يراوده شعور بالقلق ..
عدي يومين ، قرر حمزة أن يذهب إلي مريم يتحدث معها ، أراد أن يصارحها بحبه لها ..
فعلا ذهب حمزة الي فيلا مريم ، وجدها تجلس في حديقة المنزل ، تستذكر دروسها ..
وقف يتأملها قليلا ، تنفس جيدا ثم تقدم منها وقدما تجر الأخري ،
مساء الخير يا مريم ،
هتف بها حمزة ، ثم أخذ كرسي ووضعه أمامها ليتحدث معها ..
حمزة :
ازيك يا مريم عاملة ايه ..
مريم بتحفظ :
الحمد لله ، يا حمزة عامل ايه ..
حمزة :
كويس الحمد لله ، بتذاكري أيه ..
مريم :
حساب ، عندي واجب كتير ولازم أخلصه بسرعة ..
قالتها مريم لكي تتهرب منه ، فهي لا تريد أن تجلس معه بمفردهما ، لقد شعرت بالقلق بسبب ما قالته لها هند عن شعور حمزة بالنسبة لها ، نظرت في عينه وجدت نظرة حب تعرفها جيدا ، فتلك النظرة تراها عندما يتحدث والدها مع والدتها ..
انتبه حمزة وفهم ما ترمي إليه مريم ، أراد الذهاب ولكنه عدل عن تلك الرغبة وقرر البوح لها عن حبه لها ..
حمزة بقلق وتوتر :
بصي يا مريم ،انا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم ،بس مش عارف ابتدي منين ، فأنا قررت هدخل في الموضوع علي طول ، أنا عارف اني لسة صغير وانتي كمان ، بس انا بحبك يا مريم ، كنت عايز اعرف لو ينفع تحبيني ، زي ما بحبك وانا اوعدك هكون راجل يليق بيكي ..
لم تعلم مريم ماذا تقول ، أتخبره أنها تشعر بعدم الارتياح عندما تراه ، تخبره أنها لا تشعر بأي رغبة لرؤيته .. لا تريد أن تجرحه ولكنها مضطرة ..
مريم بغضب ، حب ايه يا حمزة اللي بتتكلم عنه ، احنا لسة صغيرين وبعدين أنا قولتلك قبل كدا ، إني اصلا مش بحب اتعامل معاك ، أنا حاولت نبقي صحاب مقدرتش ،تقوم تقولي انك بتحبني ، لو قولت كدا تاني يا حمزة أنا هقول لماما وطنط أسماء ..
لم يفقه حمزة ما يجب عليه فعله ، فهو ما زال طفلا يحبو في أمور العشق والغرام ، كان يعلم أنها سترفضه ،نفورها منه ظاهرا في عيونها ..
امتلأت الدموع ب مقلتيه ، ولكنه لا يريدها الآن ، يريد أن يظهر مظهر الغير مهتم ، لا يريد أن يري احساس الشفقة في عيونها ، أو عيون أحد غيرها ..
لم يكلمها فقط أطال النظر إليها ثم تركها ورحل ،رحل بدون عودة ،
لم تكن تعلم أن هذه هي المرة الأخيرة التي ستراه فيها ، شعرت بالألم عليه ، هو حقا صديق رائع ، ففي الفترة التي اقتربت منه بها ، شعرت بصدقه وذكائه ، حمزة بذرة رجل مثالي ندر وجودها تلك الأيام ،
ظل حمزة يتمشي في الشوارع كمن توفي له أحد ، أراد سؤالها عن طارق ، ولكنه لم يرد أن يحرجها ، وكذلك لا يريد أن يظهر مظهر الطفل الغيور ..
ظل يفكر ما سيفعله ,, لم يجد أمامه بد من الرحيل إلي النجع في الصعيد مرة أخري ، تذكر اقتراح والدته منذ شهرين وهي تخبره بأن المشاكل بين عائلته وعائلة النجعاوي انتهت ،ذلك ما أخبرها به جدها ، وخالها جمال ، طلبت منه العودة ولكنه رفض ،أراد أن يبقي مع مريم ، ،
ولكن الآن مريم هي من تركته ، أخذ نفس عميقا ، ثم عاد إلي المنزل مرة أخرى ، وجد والدته تجلس من جدها من النجع ..
السلام عليكم
هتقف بها حمزة بصوت رجولي وطلة قوية بالرغم من نبرة الحزن بصوته التي لم يلحظها أحد سوي والدته فقط ..
ابتسمت أسماء له ثم طلب منه أن يقترب ليلقي السلام علي الجد عبدالرحيم ، والجد جمال ..
أقترب منه ثم مد يده ليسلم عليه ثم قال :
نورت بيتك يا جد ، وحشتني والله ،بقالي كتير ماشوفتكش ، وانت كمان يا جد جمال ،نورتوا الشرقية كلها ...
خبط جده عبدالرحيم علي كتفه بحنان وفخر ، ثم قال :
والله بقيت راجل يا حمزة ،بسم الله ما شاء الله بقيت طولي أهو ، تعال يا ولد الغالي ، إحسان كان هيفرح بيك قوي يا حمزة ..
مسح حمزة دمعة أبت البقاء حزنا علي والده ، الجد جمال بحزنه ، طلب منه الجلوس بجواره ..
جمال : أنت دلوقتي كبرت يا حمزة وهتفهم اللي هقوله ، من سنتين يا ولدي لما جيت هنا انت والدتك ، جيتوا علشان كنا خايفين عليك من الطار يا ولدي ، الطار دا عامل زي النار بتلقف اللي يقف في وشها ، مبتفرقش بين قوي ، وضعيف ، كبير وصغير .
علشان كدا فكرنا ملقناش حل غير انك تبعد خوف عليك يا ولدي ، مش ضعف منا ولا تقصير وعدم قدرة لحمايتك ..
ابتسم له حمزة ثم قال .
عارف يا جد انا مش صغير ، أنا صعيدي وعارف أننا بنتولد والسلاح في أيدينا ، والطار مكتوب علينا ، أما نقتل أو ننقتل ،
جمال بفخر وحب لهذا الحمزة .
صح يا ولدي ، المهم احنا دلوقتي حلينا الموضوع بنا وبين عائلة النجعاوي ، وعايزنكوا ترجعوا معانا الصعيد ، ما هو ميصحش يا ولدي نسيب حريمنا كدا البلد تأكل وشنا ، طيب زمان كان فيه سبب أنكم تبعدوا ، أما دلوقتي السبب زال يا ولدي ، وانا بقالي شهرين أقنع والدتك وهي مش راضية بتقول انك عايز تقعد هنا ، فجدك عبدالرحيم أصر أنه يجي معايا يقنعك تيجي البلد معانا انت وامك ، أيه رأيك ..
أغمض حمزة عيونه ثم قال بقلة حيلة ..
أنا هاجي معاكوا يا جدي ، يلا يا ماما نطلع نحضر الشنطة ..
بينما شعرت اسماء بالصدمة من كلامه ، كان الجد عبدالرحيم والجد جمال في أشد لحظاتهما فرحا ..
أسماء بصدمة :
،ايه اللي بتقوله دا يا حمزة ، هي بالسهولة دي اطلعي حضري الشنطة ،وانت وافقته يا جد ، طيب والمدرسة ، والبيت هنا وشغلي وفلوسي وصحابي ،حتي مفيش فرصة اني اسلم علي طنط ، سهيلة ، ومريم بنتها كمان ، مريم يا حمزة ولا نستها ..
حمزة بجمود تلحظه لأول مرة :
، إذا كان علي المدرسة ، هبقي اجي علي الامتحانات وجدي بعد كدا هيبقي ينقلني لمدرسة النجع تاني ، زي ما عمل قبل كدا ، وإذا كان علي طنط سهيلة ، كلميها في التليفون وسلمي عليها واحنا ماشين ها فيه حاجة تانية ..
أسماء باستغراب ،:
طيب وعصام صاحبك نسيته هو كمان ،
حمزة باندهاش ، أكيد لأ ،أنا كمان هتصل بيه وأقوله اني ماشي ، متقلقيش يا ماما كله هيبقي تمام ..
يا تري أيه اللي هيحصل لما حمزة هيتنقل النجع مرة تانية دا اللي هنعرفه الفصل اللي جاااي
قراءة ممتعة
دمتم سالمين