الفصل الثالث

1522 Words
محمود وهو ينفث سجارته والحزن يملأ قلبه : أعمل أيه يا سهيلة ، في مشاكل في الشغل ،بعد القرارات الأخيرة اللي خدها الرئيس الدنيا كلها اتلغبطت ، ياسر كلمني امبارح من السعودية وعرض عليه اسافر له أعمل عمرة وأعرض شغلي علي رجل اعمال هناك شاف منتجي وعجبه جدا ، أنا بفكر أوافق . سهيلة : ، وهتسيب مصر يا محمود ، قرار صعب تحقيقه بس أكيد أنا هساندك في أي قرار تاخده .. محمود بعرفان للجميل : شكرا يا حبيبتي علي دعمك ليه ، أنا مليش غيرك انتي ومريم ، وكل قرار بخده بفكر فيكم الاول ، علشان كدا أنا فكرت اروح انا وانتي نعمل عمرة ونفضل للحج ، وفي خلال الفترة دي أسأل واشوف الدنيا هتبقي ماشية ازاي .. مطت سهيلة شفتيها ثم تساءلت ، طيب ومريم هنسبها فين .. محمود : هوديها عند ماما تقعد معاها الكام شهر دول وكمان مرات ياسر هتكون معاها ف متقلقيش عليها ممكن .. سمحمود: ازاي مقلقش يا محمود وانت عارف كويس انت مامتك مش بتحبني ولسة فاكرة اللي حصل زمان ، مش قادرة تنسي بنت الشغالة اللي خ*فت ابن الباشا .. ازاي هأمن علي بنتي معاها ، ومع ل**نها اللي إنت عارفه كويس .. محمود بدفاع عن والدته : ياحبيبتي دا كان زمان دلوقتي مريم حفيدتها الوحيدة ، لأن ياسر لسة مراته حامل ولسة مشفتش ابنها زي ما انتي عارفة ، وبعدين ماما كبرت في السن ونظرها علي قدها ، كدا كدا هتكون محتاجة حد يونسها وخصوصا أن مرات ياسر مش بتبات معها .. اعتدلت سهيلة في جلستها ثم قالت : ، طيب ومامتك ، هتسافر انت كمان وتسبها لوحدها ، طيب انت كل اسبوع تروح تزورها وتطمأن عليها ، طيب لو نقلت شغلك السعوديه مين هيراعيها .. تسللت ابتسامة خافتة علي شفتيه ، يحمد ربه عليها ، فكم هي إنسانة حنونة وعلي خلق .. محمود: أكيد فكرنا ناخدها معانا ، هنسيبها لمين يعني .. اتفق الزوجان علي كل شئ ، قرر محمود الذهاب الاسبوع القادم إلي الاسكندريه ليتحدث مع والدته .. كانت مريم تجلس علي كرسيها الخشبي خلف مكتبها ذات اللون الوردي ، تمسك بتلك الورقة التي أعطاها لها طارق ، بمجرد أن فتحتها ظهرت رائحة عطرية جذابة ومميزة .. غاليتي مريم ، اكتب اليك هذا الخطاب ، وأنا قلبي يكاد ينشق بين ضلوعي ، ليأتي إليك يخبرك بما يشعر به تجاهك ، لقد لفتي نظري في أول يوم رأيتك فيه ، أردت كثيرا الاقتراب منكي حتي اعبر لك عن مشاعري ولكني أخاف أن ترفضيني ، ولكن قلبي لم يستطع الاخفاء أكثر من ذلك ،هذا رقمي ،اذا كنت تبادلينني نفس المشاعر اتصلي بي ، وارجوكي لا تتركيني بنار الحب وحيدا .. أنتهت مريم من قراءة الخطاب ، تسارعت دقات قلبها وهي تمسك بهاتفها لتتصل به ... اتصلت مريم علي طارق ، وقلبها يكاد يخرج من مكانه ، ولكنها لم تتلقي أي رد ، شعرت بالخيبة والحزن ، لما لم يرد علي اتصالها ، أليس هو من طلب منها أن تتصل عليه ، ظلت تحدث نفسها ، انتظرت كثيرا ، كل فترة تنظر إلى الهاتف ، تصاب بخيبة الأمل ، ضاق الحال ب مريم ، وضعت التليفون بجوارها علي الكومود ، وحاولت أن تغفو قليلا ، ولكنها لم تستطع ، كان نومها متقطع ، تستيقظ كل ساعة تنظر في الهاتف ثم تغلقه مرة أخرى .. دقت الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل صدع صوت رنين هاتفها المحمول ، استيقظت مريم مسرعة ، تعالت أساريرها عندما أضاءت الشاشة برقمه .. مريم بخوف أنا يسمعها أحد : ، ألو طارق بهيام زائف : بحبك .. لقد أصاب قلبها بسهم الحب ، تلك الطفلة التي لم تكمل عامها الثالث عشر دق قلبها بمجرد كلمة باردة خالية من أي مشاعر ، من طفل لم يتعدي عمره السابعة عشر ، لطفلة لم تكمل عامها الثالث عشر .. شعرت مريم ب حرارة تسري بجميع أوصالها ، توردت خدودها و**اها الحمرة .. لم تجاوبه وكذلك لم تغلق الخط ، أكمل هو ثم قال .. عارف انك ممكن تكوني خائفة مني لأني قولتلك بحبك علي طول بس أنا فعلا بحبك من اول مرة شوفتك فيها ، لفتي نظري بجمالك وهدوء طباعك ، وحبيتك أكتر لما عرفت انك متفوقة في دراستك ، علي فكرة أنا بقالي اسبوعين متابعك في كل خطوة ، كنت عايز الاقي أي فرصة علشان اقابلك واعترفلك بحبي ، بس للأسف دائما كنتي ماشية مع صحبتك هند ، والولد اللي اسمه حمزة .. مريم ردي عليه عرفيني انك سامعاني .. مريم بصوت متحشرج ،.: سامعاك أكمل طارق بتحذير ، أنا مش بحب صاحبتي تكلم واحد تاني غيري ، مفيش حاجة اسمها زي أخويا ، سامعة يا مريم .. ابتسمت بدون وعي وقالت حاضر .. ظلت تستمع إليه وهو يتحدث معها ،كانت تجاوبه بصعوبة ، خجل تارة وقلة فهم تارة أخري ، أنهي معها المكالمة وهو يضحك ضحكة نصر ، ظل يتخيل منظر صديقه خالد وهو ينزل علي ركبتيه ويمسح له حذاءه .. ضحك بصوته كله بطريقة تثير الاشمئزاز. أطمأنت مريم بعد اتصاله ، تركت هاتفها ثم غفت في نوم عميق .. حل صباح يوم جديد ،استيقظت مريم من نومها ، حضرت نفسها للذهاب الي المدرسة ، ابتسمت عندما تذكرت تحذيره لها بعدم التحدث مع حمزة ، توترت وشعرت بالقلق ، تساءلت كيف تهرب منه ولا تحدثه .. لم تجد حلا فاتصلت بصديقتها هند ، التي شعرت بالخوف فهذه أول مرة تتصل بها مريم في مثل هذا الوقت .. هند والقلق يعتريها : ألو يا مريم ، ازيك ، ياحبيبتي انتي كويسة ، مريم بابتسامة : الحمد لله يا حبيبتي ، كنت عايزة اقولك علي حاجة ، بس اوعديني انك مش هتقولي لحد .. هند : ، اخلصي يامريم قولي .. مريم بإصرار ، مش هقول غير لما توعديني .. هند بقلة حيلة قالت ، أوعدك يا اخرت صبري .. قصت مريم ل هند ما حدث أمس وكيف استقلت السيارة مع طارق ، حكت لها عن الجواب ، ثم قالت لها ما قالها طارق وتحذيره لها بعدم التحدث مع حمزة .. شعرت هند بالحزن لاجل حمزة ، فهي تعلم جيدا أنه معجب ب مريم .. هند بحزن ، طيب وحمزة يا مريم ، مفيش مرة اخدتي بالك أنه معجب بيكي .. اندهشت مريم ولكنها لم تستطع أن تتحدث لدخول والدتها الغرفة قائلا سهيلة : صباح الخير يا مريم ، بتكلمي مين كدا علي الصبح . مريم . صباح النور يا ماما ،انا بكلم هند يسألها اخدوا حاجة بعد ما مشيت من الدرس ، ف قالت لي لأ .. عاوت التحدث مع هند ثم قالت ، طيب سلام دلوقتي يا هنوش ، ولما نروح المدرسة نبقي نتكلم .. أغلقت مريم الهاتف ، ثم قبلت والدتها ،و تركتها وذهبت تنتظر الباص المدرسي .. أغلقت الباب خلفها ، تعجبت ثم شعرت بالفرحة في نفس الوقت عندما رأت طارق يقف في مكان بعيد بعض الشئ ، ينظر لها ويبتسم .. لوح طارق لها بيده ، اتسعت ابتسامتها ، ثم حركت له رأسها لتصبح عليه بابتسامة حقيقية نابعة من قلب صافي لا يعلم الحقد ، جاء الباص ، كان حمزة يحجز لها مقعدها بجواره كما هي العادة منذ شهر ولكنها تخطته ولم تتحدث معه أو حتي تلقي عليه السلام .. تعجب كثيرا لفعلتها ولكنه لم يظهر لها شئ ، **ي وجهه الحزن ، بمجرد أن صعدت هند الباص ونظرت إلي حمزة ،شعرت به وبحزنه .. ابتسمت له ابتسامة حقيقية ،نابعة من القلب ، ردها بابتسامة سطحية باردة .. تخطت هند مقعده ثم توجهت لتجلس بجوار مريم ، التي كانت ولأول مرة شاردة الذهن غير مدركة لوصول هند .. خبطت هند علي رأس مريم بخفة ثم قالت بصوت خافت .. هند ، مالك يا مريومة ، انتي لحقتي ، تسرحي .. انتبهت مريم لها ثم ابتسمت قائلة ، شكلي كدا لحقت .. تابعت حديثها بضحكة حالمة ، كان حمزة يشعر طوال اليوم الدراسي بالخنقة وأصابته خيبة أمل رهيبة ،لقد بدأت علاقته ب مريم تتحسن ماذا حدث جعلها تغضب منه ، ظل يتساءل ، ولكنه لم يجد جوابا .. بينما كانت مريم وهند في طريقهما لمكان الدرس ، كانت مريم تتحدث عن طارق بانبهار، فهو بالنسبة لها ، شاب حلم كل فتاه ، شاب وسيم وذو كاريزما ويمتلك طلة آسرة .. ولكن هذا لم يكن احساس هند ،فلا تعلم لما تصاب بالق*ف والغثيان عند رؤيته ، حاولت أن تشرح وجهة نظرها ل مريم ، حاولت أن تنصحها بالابتعاد عنه ولكن مريم لم تستمع إليها .. انتهي الدرس وكان طارق ينتظر مريم في الطريق ،استأذنت مريم من هند التي أذنت لها ولكن الغضب يتملكها فصديقة طفولتها تقع ضحية لشاب مستهر ، كل من سألته عنه وضح سوء خلقه وقلة تدينه .. استقلت مريم السيارة مع طارق ، لم تنظر خلفها لتري قلب م**ور تركته وحيدا وسط ظلمات لا تنيرها سواها .. عاد حمرة إلي المنزل وقلبه ينزف من الحزن ، صعد إلي حجرته مباشرة حتي لا تراه والدته .. لم يكن يعلم أنها بالفعل رأته ، انفطر قلبها لحزنه .. صعدت خلفه لتري ما به ، تكاد تجزم أنها مريم السبب في غضبه وحزنه .. دقت الباب ثم فتحته ، صعقت عندما رأته يبكي حاولت تهدئته ولكنها لم تستطع .. ظلت تسأله ما الذي يبكيه وهو يرفض أن يبوح لها بسبب حزنه ، انتظرت قليلا ثم قالت بصوت يشوبه التردد والحيرة : مريم سبب اللي انت فيه دا ، صح يا حمزة ، من ساعت ما شوفتها من سنتين وأنت مشغول بيها . جاوبني يا ابني وريحني . ظل حمزة صامتا علي وضعه ، فقط ينظر إلي الفراغ والحزن والألم ينهشانه كالكلاب السعرة، التي لا تميز أحدا .. يا تري أيه اللي هيحصل دا اللي هنعرفه الفصل اللي جاي .. ان شاء الله. أتمني لكم قراءة ممتعة. دمتم سالمين
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD