فراق الروح

901 Words
( فَراق الرُوح ) بقلم / انتصار محمد اليَوْم أَسْعَد أَيّام حَياتِيّ أنتقلت إِلَى بَيَّت جَدِيد السَعادَة تُمْلِئ قَلْبَيَ .. الفَرْحَة تَغْمُرنِي كَدَّت كَالعُصْفُور الطَلِيق أَحْلِق هُنا وَهْناكَ لِأَرَى المَكان الجَمِيل الَّذِي أَعِيش بِهِ ، كِنْت بِالأَمْس أَعِيش بِ بَيَّت العائِلَة مَعَ جَدَّتَيْ وَ عَمَى وَ أَبْنائهُ ، وَ اليَوْم إِنّا هُنا فِي ذُلّكَ البَيْت الرائِع طَلِيقهُ بِهِ أَنْظُر مَن النافِذَة هُنا وَ هُناكَ أَجْرَى وَ أَلْعَب فَلا أَحَّدَ يَسْتَطِيع إِيقافِي تَنْظُر إِلَيَّ أُمِّي وَ تَبْتَسِم لَسَعادتِي وَ أَخَواتِي مَعْي يَلْعَبُونَ فَإِنَّها سَعادَة الحَرِيَّة ، دائِماً كانَت جَدَّتَيْ تَمْنَعنا مَن اللَعْب أَو النَظَر مَن النافِذَة لٰكِن اليَوْم لا أَحَّدَ يَمْنَعنِي مَن الٱِنْطِلاق بِ مُنَزَّلَيَ ، أَتَت إِلَينا جارَتنا آلَتَيْ تُسْكَن أَسْفُل بَيَّتنا لِتَتَعارَف عَلَينا وَ لَمُساعِدتنا وَكَآن أَبْنائها بِ أَعْمارنا تَعَرَّفتَ عَلَيَّ أَبَّنتَها أَمَّلَ كانَت بِنَفَس سِنُيَ تَصادَقنا أنّا وَ هِيَ ، كَنّاً دائِماً نَجْلِس سَوِيّا عَلَيَّ سُلَّم البَيْت نَأْكُل وَنَلْعَب سَوِيّا كَبَّرَنا معآ، دَرّاسنا مَعَ بَعَّضَ فِي كُلّ شَيْء . كانَت كُلّ شَيْء لِيَ الأُخْت وَ الصَدِيقَة وَ الحُبَيْبَة ، كَنّاً كَالعادَة نَجْلِس عَلَى سُلَّم البَيْت لا تَغَيُّر عَمّا كَنّاً عَلَيهِ لٰكِن اليَوْم أَتَت أَمَّلَ إِلَيَّ بِصَدِيقَة جَدِيدَة أَنَّها نادِيَة صَدِيقتها الجَمِيلَة الشَقْراء تَعَرُّفنا عَلَيَّ بَعَّضَ .. - أنّا نادِيَة . - أنّا مَنار تَشَرَّفتِ بِمَعْرِفتكَ -وَ أنّا كَذُلّكَ أَصْبَحنا ثَلاثَة وَ لٰكِن أَمَّلَ كانَت المِفْضَلَة دائِماً . أَنْهَينا الدراسةو كَما تَوَعَّدَنا أنتظرنا فُرْصَة عَمِلَ تَجَمُّعنا سويآ و بِالطَبْع نادِيَة مَعَنا وَ أَتَت الفُرْصَة حقآ، وَ فِي يَوْم أَتَى أَخِي عَمّار وَ كانَ مَعَهُ صَدِيقهُ مُحَمَّد عَرَفَنِي عَلَيهِ وَ مَن بِعَدّها كانَ دائِماً يَأْتِي إِلَينا أُعْجِبتُ بِهِ وَ هُوَ كَذُلّكَ كانَ حَبَّ صامَت فَقَط لِلأَسَف وَ كانَت أَمَّلَ وَ نادِيَة يُعَرِّفانِ هٰذا وَ فِي يَوْم كِنْت أَنْظُف البَيْت أَتَى مُحَمَّد وَ مَعَهُ شَيْء لِيَ أَنَّها هَدْيَة أنسيال أَرادَ أعطاءه لِيَ وَ إِنّا رَفَضتَ بِشِدَّة وَ لا أَعْلَم لَما رَفَضتَ رُبَّما خَجِلَ لَسْتُ أَعْلَم غَضِب مِنِّي هُوَ ، وَ فُوجِئتَ بِصَدِيقَتَيْ أَمَّلَ مَعَها هِدْيتِي فَسَأَلتُها - مَن أعطاكى هٰذِهِ !؟ قالَت لِيَ : - مُحَمَّد أَنْهَ أَعْطانِي الأنسيال وَ أَرادَنِي أَنَّ أَرْتَدِيهُ دائمآ. وُقِّعَت كَلِماتها عَلَيَّ قَلْبَيَ كَصَاعَقهُ كَيْفَ لَها أَنَّ تُقَبِّل بِهِدْيتهُ وَ هِيَ تُعْلَم أَنَّنِي أُحِبّهُ ؟! ذَهَبَت إِلَيَّ غُرْفَتَيْ لِأَجْلِس بِمُفْرَدَيْ بِمُفْرَدِي بَكَيتَ كَثِيراً وَ لا أَعْلَم مَتَى تَوَقَّفتُ حَتَّى دَقَّ مُنَبِّه هاتِفَيْيَ فَغَسَّلَت وَجْهِيّ وَ أرتديت مَلابِسِي وَ ذَهَبَت إِلَيَّ العَمَل أنّا وَ هِيَ كِنْت بأنتظار أي تَبْرِير أَو كَلام يُوضَح لِيَ عَمّا حَدَثَ ، وَ لٰكِن لا شَئْ هِيَ كانَت مبتسمة وَ سَعِيدَة فِي صَمَتتَ رُبَّما تَذَكَّرَت أَمَسّ حَدِيثها مَعَ مُحَمَّد ، رَفَضتَ أَنَّ أَبُوح لَها عَمّا يُؤَلِّمنِي فَهِيَ كانَت تؤم رُوحِيّ كانَت تُعْلَم كُلّ شَئْ عَنِّي ما أَحَبّ وَ ما أُكَرهُ ، عِنْدِ تُعَبِّي كانَ يَحْدُث لَها نَفَّسَ التَعْب الَّذِي أَشْعَرَ بِهِ وَ اليَوْم لا تُشْعِر بِأَيّ شَئْ ، كَثَّرتُ زِيارات مُحَمَّد عَنِدنا كانَ يَأْتِي كُلّ يَوْم وَ كانَت هِيَ دائمآ بأنتظاره عَلَيَّ سُلَّم البَيْت فِي مَكاننا المِفْضَل . كِنْت أَنْظُر إِلَيهِم فِي حَزَنَ وَكَأَنَّ خَنْجَر بِقَلْبَيْ لا وَ لَن أَسْتَطِيع إِخْراجهُ مَن قَلْبَيَ هَل حَبّها لَهُ أَنَّساها حُبِّي لَهُا !، وَ هُوَ لَما فَعَلَ هٰذا بِيَ كانَ دائِم النَظَر إِلَيَّ كِنْت أَرَى بِعَيْنهُ حَبَّ الدُنْيا بِأَكْمَلها ، حاوَلتُ أَنَّ أُنْسِي وَأَتَعايَش تَلُك الأَحْداث ، كانَ كُلّ حَدِيثها مَعْي عَنهُ هُوَ وَ كِنْت إِنّا أَبْتَسِم وَ الأَلَم يُمْلِئ قَلْبَيَ وَ كُلّ رَدَّة فَعَلَى هُوَ الدُعاء لَها بِالسَعادَة الدائِمَة وَ الدَمُوع تَتَساقَط كَالأَمْطار المُتَلَهِّفَة لِلأَرْض الجافَّة ، أَصْبَحتُ حَياَتَيَ باهِتَة لا لَوَنّ بِها وَ لا بَهِجَة تُسْعِدها ، حَتَّى أَقْتَرِب مَوْعِد مِيلادَيْ مِيلادِي وَ كانَت أُخْتَيْ الصَغِيرَة بأنتظاره لِتَحْتَفِل بِيَ كَعادتها وَ لٰكِن كانَت الفاجِعَة القاتِلَة لِيَ هِيَ وَفاَة أُخْتَيْ بِحادِث سَيّارَة لَمَّ أَسْتَطِيع السَيْطَرَة عَلَيَّ ما إِنّا بِهِ دَعَوتَ اللّٰه أَنَّ يُمَسّنِي السُوء أَو المَوْت ما عُدتِ أَحْتَمِل ألامى، وَبَعْدِ فَتْرَة أَخْبَرَتنِي أَمَّلَ بِخُطْبتها عَلَى مُحَمَّد هنائتها وَ ذَهَبَت إِلَيَّ غُرْفَتَيْ كَالعادَة لا طاقَة لِيَ مِمّا يَحْدُث حَوْلِي . دَقّات قَلْبَيْيَ ماعدت أَفْهَمَها تُصارِع رَهِيب يَحْدُث لَها .. ذِراعَيْ لا أَسْتَطِيع تَحَرُّكهُ أَزْداد ألالم بِقَلْبَيْ وَذِراعِي حَتَّى وَصَلتَ إِلَيَّ الرِعايَة المُرَكَّزَة أَفَقتِ عَلَيَّ صَوَّتتَ أُمِّي وَ بُكائها اَلشَّدِيد عَلَى فَأَمْسَكتَ بِيَدَيْها وَ قُلتِ لَها لا تُقْلِقِي إِنّا بِخَيْر مَرَّتْ الأَيّام وَ أنّا بِالرِّعَايَةِ المُرَكَّزَة حَتَّى مَوْعِد خُرُوجِي وَ ذَهابِي إِلَيَّ المَنْزِل وَ لٰكُنَّ أَمَّلَ لَيْسَتْ بانتظاري سَأَلتِ أُمِّي أَيْنَ هِيَ قالَت لِيَ أَنَّ وَأَلَدّ أَمَّلَ تُرَقِّي بِعَمَلِهِ وَأَنْتَقِل إِلَيَّ فَرَّعَ جَدِيد وَ اَلشَّرِكَة أَعْطَتهُ شَقَّة جَدِيدَة بِجَوار عَمَلهُ وَ أَمَّلَ طَلَبتِ مِنهُ أَنَّ تُعْمِل مَعَهُ وَ بِالفِعْل تَمَّ تَوْظِيفها مَعَهُ بِالشَّرِكَةِ، وَ الغَرِيب بِنِسْبَة لِيَ أَنَّنِي وَجَدَت نادِيَة آلَتَيْ لَمَّ أَعْتَبِرها صَدِيقَة يوما هِيَ نَفْسها آلَتَيْ تَنْتَظِرنِي؟ وَ لٰكُنَّ أَدْرَكَت اليَوْم أَنَّ المَوْت لَيْسَ بِفِراق اَلرُّوح فَقَط إِنّا أَعِيش وَ لٰكُنَّ رَوَّحَ بَلا حَياة، تَذَكَّرَت حَزِنَ أُمِّي عَلَى أُخْتَيْ وَبَكّائها عَلَيَّ وَ هِيَ تَرانِي أَذْبَلَ أَمامها قَرَّرتُ أَنَّ أُحاوِل اَلسَّيْطَرَة عَلَى حالِيّ أَمامها وَ لِحُبِّي لَها اَلشَّدِيد ذَهَبَت إِلَيَّ غُرْفَتَيْ . وفِي هَذِهِ المُرَّة, لَمَّ أَجِدّ فِي نَفْسِيّ طاقَة لِتُحَمِّل ما يَحْدُث لى, الألم مُرَّة نالَ مَن صِحّتِي, مَرّات نالَ مَن رُوحِيّ حَتَّى لَمَّ يَعُدّ هُناكَ مَكان لِطَعَنَات جَدِيدَة فى هذه الحياة. أَخَذَتْ نَفْساً عَمِيقاً وَأَمْسَكتَ بِالوَرَقَة وَالقَلَم, قَسَمتَ وَرَقَة بِخَطّ نِصْفَيْنِ وَكُتِبتِ فِي أُعْلَى أَحُدّهُما الجيد وَالأُخْر اَلسيْء . وَفِيّ كُلّ خانَة أَخَذَتْ أَضَع لَها ما أَتَذَكَّرهُ مَن مَواقِفها مَعِي, الجَيِّد مِنها فِي خانتهُ وَالسيْء فِي خانتهُ, بَيْنَما كانَت خانَة الجَيِّد تَحْوِي سَطَّرَا وَأَحَدًا, وكانَت خانَة اَلسيْء قَد ٱاِنْتَهَتْ فِي اَلصَّفْحَة وَلِمَ تَكْتَمِل. . لَمَّ أُكْمِل الكِتابَة فَالنَّتِيجَة ظَهَرتَ جَلِيَّة, فقررت أن أخرج مما أنا به . أَرْسَلتُ لَها رِسالَة أَخِيرَة, قَرَّرتُ أَنَّ أَمْسَحها مَن حَيَاتِي لِلأَبَد, أَزَلْت رَقْم هاتِفها وَحَظَرتُها عَلَى كُلّ وَسائِل اَلتَّوَاصُل, وَعَقْلِي يَئِن أَنَّ أَكُفّ عَنَّ هٰذا حَتَّى يُذْهِب الأَرِق منى , وأرجع لحياتى وأمى . وتذكرت أن هذه هى الحياة. ويومآ ما سأعيش الحياة بنصفها السعيد يومآ ماا .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD