الجزء الحادي عشر

3341 Words
(نايف) تركني وليد وذهب مع سندس لذا توجهت الى الغرفة الخاصة في التسجيلات للاستماع حول ما دار بين محمد وعلا. لا أنكر ذاك الوجع الذي كان يجتاحني حول ضلال الامر لكن شعرت بأن هناك شيء كبير حول جميع ما يحدث. يتجمد الوجع عندما نبحث عن الحقيقة التي نود الوصول اليها. يتجمد عندما نكون ضائعين في بحر من الحقائق للوصول اليها. دخلت الى تلك الغرفة التي تجعلني اكشف بعض من تلك الاحاديث التي اقتحمت رأسي لأيام أخيرة. سحبت الكرسي الذي كان يوجد امام الحاسوب لكن لا أعلم لماذا كنت أشعر بتوتر كبير. ضقت بيدي على الكرسي بقوة للحظات ثم أخذت نفسا عميقا وجلست ببطئ شديد. ربما كان يجب علي انتظار وليد لكن اتخذت قراري بسرعة! فتحت الملف ووضعت "السماعات" في اذني مستمعا لحديثهم وأنا أراها تتوجه نحوه وخطاها ذات الصوت التي زادت أرتباكي بكعب حذائها الذي انتعلته. بدأت أستمع لحديثهم وانا ارى ملامح وجههم التي بدت غريبة بعض الشيء. بدت ملامح الصدمة على وجهه ونظرات الحب في عينيها والتساؤل! أستمعت لذاك الحديث الذي بدأت أجهل سببه وهي تقوم بعتابه حول خ*ف دانة وانكاره في الامر مما زاد الامر غرابة الذي تحوط بكثير من علامات السؤال عن ذاك الماضي الغامض الذي لم يتجرء اي منهم الحديث عنه! بعد أن أنتهيت من ذاك الصراع الذي دار فيما بينهم والذي دار في داخلي رن هاتفي متصلا وليد بي. أنقطعت سلسلة أفكاري في تلك الاثناء, "هلا وليد." "تمرني؟" "اي الحين يايك مسافة الطريج." "في شي؟" "نتحجة وحنا رادين." "اوكي ناطرك باين السالفة جايدة." "لا تحاتي مافي شي بس كنت اسمع التسجيل حك محمد وعلا." "فهمت. ناطرك." خرجت من هناك متوجه الى السيارة خاصتي وحتى بدأت بالقيادة وانا اقود الى منزل سندس لم أستطع ان اذهب صورة علا من رأسي وهي جالسة امام محمد. حاولت أن أبعث تلك الافكار بعيدا لانها لم تجعلني الا في متاهة اكبر وتشتتني عن وصولي الى ما اوده وكشف تلك الحقيقة لذا قمت بفتح "الراديو" واذا بعبدالمجيد عبدالله يطرب بصوته مما زاد بتبعثري اكثر. تنفيني خارج عالمك وانت في قلبي مسكنك آقف على حدودك ولا تسمح باني اوصلك ليه دايم تختبر فيني غلاك كل ذنبي اني حبيتك. معاك لو مكاني انت تقبل ؟؟ كيف تسال؟؟ ليه دايم احتاج اسالك وش فيك ش اللي زعلك ليه دايم ردودك تكون نظره بمعنى اش دخلك وش دخلك ؟ أنتهى #عبدالمجيد بصوته الرائع وكنت أنا اقف امام باب المنزل الخاص بسندس لكن ترجلت من السيارة واتصلت بوليد. "هلا يالعشير. انت هني؟" "اي انا عند الباب. بس لو نتكلم مع سندس بيكون احسن." "شحقة؟" "يعني ابي اسمعها شوي واهي بالاخير لازم تسمع الي دار بينهم يمكن تساعدنا." "اوكي الحين ياي افج الباب." أغلقت الهاتف وكنت انتظر وليد ليفتح لي الباب. أخذه بعض الشيء حتى اتى أخيرا. عندما فتح الباب كان يبدو على وجهه ملامح غريبة بعض الشيء. "شفيك؟" "مافيني بس سندس شوي تعبانة." "تبي اتكلم معاها وقت ثاني؟" "اهي تبي تتكلم معاك." دخلنا الى الداخل حيث كانت سندس جالسة في غرفة الاستقبال. نظرت لي مبتسمة بتعب حيث بدى على وجهها التعب. أخبرتها وانا اجلس امامها على الاريكة, "اسف بس خبرني وليد انج تبين نتحجة." جلس وليد بقربها في الوقت الذي قالت هي مجيبة, "اي صحيح اني كلت لوليد اريد اعرف شنو الي صار." كان صوتها متعب جدا وكان ينظر لها وليد وانا اراه لاول مرة ينظر لامرأة في هذه الطريقة. كانت نظراته ممزوجة بين الغضب والحب. نظرات لا يستطيع اي رجل ان ينظر لاي امرأة فلم تكن نظرات ش**ة وليست نظرات اعجاب انما ذاك الحب المجنون. بادر وليد حيث وجه ناظره لي, "شلي سمعتة خبرني!" "بصراحة ما فهمت وايد بس باين في شي صار في الماضي." قالت سندس, "شون يعني؟" "علا خبرتة ان كان بيسوي لعبة نفس الماضي او جي. لكن اهو اتهمها بالخطف." أخذت نفسا عميقا حتى قالت بنبرة غضب محاولة السيطرة عليها, "شنو اضاهر ديلعبون اللعبة وياية؟" ناظرت وليد قائلة بذات النبرة, "وليد شنو الي ديصير؟" وجه وليد الكلام لي, "نايف شلي شايفة انت؟" "ماني عارف في ماضي مأثر على السالفة وايد." "وشلي تقترح بنسوي؟" لم اكن اعلم ماهي الخطوة القادمة فرأسي كان مشوش جدا حول جميع ما يحدث. ناظرني وليد بحذر حتى بادر قائلا, "انا بقترح نفتش دار محمد الي في المشفى." "الي تشوفة يالعشير." قال لسندس, "لا تحاتين خبرتج بنكشف كل شي." لم تقل شيء غير انها اجابته بدمعة ساقطة. قام وليد من مكانه محدثها, "اوكي الحين حنا بنسير وبتصل فيج عشان اطمن." قامت هي في اللحظة التي وقفت انا بعد ان استمعت لكلام وليد وهو يخبرها بالذهاب. اجابته قائلة, "انتظر اتصالك." خرجنا انا ووليد الى الخارج ولم انطق بكلمة. يقتحمك الوجع وأنت لا تعلم لماذا وكيف. لا تعلم لماذا تتوجع لأولئك لكن تشعر به في كل الاحوال ولا تستطيع الافصاح عنه. ت**ت لانك تشعر بأنك خدعت منهم وتتمركز في رأسك افكار محورها هم فقط. يكون غريبا جدا الحديث عنهم ويكون اغرب ال**ت حول امرهم. لكن كان علي ربما اتباع ما قاله #جلال الدين الرومي وهو يضع تلك القواعد الاربعون عن العشق فقد قال, "لا تحاول ان تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك, بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق اذا قلبت حياتك رأسا على عقب. فكيف يمكنك ان تعرف ان الجانب الذي اعتدت عليه افضل من الجانب الذي سيأتي؟" ربما كان يجب علي الانتظار لكشف الحقائق ومعرفة اي جانب هو الصائب! (وليد) عند دخول نايف الى منزل سندس وطريقة حديثه شعرت بأنه ليس بخير. لاحظت هذا من طريقة كلامه, يديه التي كان يحركها كثيرا وهو يتحدث حتى بان عليه التوتر. عند خروجنا من منزل سندس سألت نايف, "انت بخير؟" وضع يده على عيناه قليلا ثم ابعدها وهو ينظر الى حيث لا اعلم قائلا لي, "ماني عارف." "طيب بنسير من هني. بنروح البيت حكي عشان تريح؟" "لا خلينا نسير المشفى عشان نفتش دار محمد." "متأكد." "بنسير يالعشير." كنت أعلم بأنه كان يعاني الكثير لكن فعلت ما اراده وأردت ألبقاء بجانبه اينما ذهب فقط للتأكد بأنه بخير. توجهنا الى المخفر وقمنا بكتابة طلب للمشفى حول امر تفتيش المكتب الخاص لمحمد. بعد هذا توجهنا انا ونايف الى المشفى التي يعمل بها. عند دخولنا قابلنا رئيس المشفى مقدمين له الطلب حول امر تفتيش المكتب. قال لنا, "اني اسف جدا لان هالشي ص*ر من المستشفى مالتنا." قلت له, "ما عليك بس نبي نتأكد وللحين مافي شي واضح يعني ممكن يكون الدكتور محمد ماله يد في السالفة بس في اعترافات عليه." "سمعت مع الاسف." قال نايف, "اوكي الحين عن اذنك عشان نفتش الدار." "اذنك معاك. اخذوا راحتكم." توجهنا الى غرفة محمد حيث قامت احدى الممرضات الى اخذنا هناك. دخلنا انا ونايف الغرفة وبدأنا بتفتيش بعض الملفات الموجودة. كنت أنا افتش الاوراق الموجودة على مكتبه وكان نايف يفتش الخزانة ومكتبة بالقرب منها حيث تحمل ملفات كثيرة. بعد وقت طويل قد مر ونحن نعبث بأوراق تعود لمرضى كثيرين وحول امراض غريبة لم اسمع في حياتي قط عنها اعلن نايف استسلامه. "مافي شي هني. قاعدين نضيع وقتنا." "بس حاس في شي." "مافي ورقة ما شفناها وكلها تخص مرضة يعني موب شي غريب اهو دكتور وهذا الشي الي بنلقاه هني." "هية بس اكيد بيكون ناسي شي." اجابني بخيبة امل, "ويمكن بيكون محمد مالها يد في السالفة وعلا المتهمة الوحيدة. لو بتفكر في الموضوع بتلاقي الجواب." "كيف يعني؟" "اهي الي اتصلت فينا وخبرتنا عشان الريايل الي امسكتهم واسرقوا سيارتها واهم الي اتهموا محمد وكلامهم مع بعض. يمكن اهي تبي توهمنا ان محمد اهو المتهم." كنت متعجب من كلامه وهو يقول لي برغم انه كان يتوجع مما حدث. فكرت قليلا ربما يكون على حق لكن أردت منه ان يتأكد قبل أن ي**ع بكلام ودلائل لا حقيقة لها. "لا تستعيل. بشوف الحين الكومبيوتر يمكن بنشوف شي هني." قمت بفتح الحاسوب لكن كان يتطلب كلمة سر. قال نايف, "اوكي شلي بنسوي الحين؟" "بنرد المخفر وبنطلب كلمة السر من محمد." "بس للحين اهو موب مجبور يعطينا اي شي. يعني للحين يبي محامي وبعدها بنقرر." "وانت الصاج. اوكي بتصل في غياث." أخرجت هاتفي من جيب بنطالي واتصلت بغياث. بعد لحظات قصيرة وبينما كان الهاتف يستمر في رنينه كنت اراقب نايف وانا اشعر بالاسف حول أمره. أجابني قائلا, "هلا طال عمرك." "هلا غياث شحالك؟" "الحمدلله وسهالة. وانت؟" "ابيك تساعدني؟" لم يجب بسرعة حتى ظننت بأن الخط قد فصل, "الو!" "اي طال عمرك الي تامر فيه." "فيك شي؟" "لا خبرني شلي تبي." "اوكي ابي اعرف كلمة السر الكومبيوتر خاص بمشفى." "اي موب صعبة ابشر يا طويل العمر." "طيب شلي تبي؟ يعني تيي هني ولة شون؟" "مرني المكتب وانا اخبرك." "اوكي الحين ياي انا ونايف." "ناطركم." أغلقت الهاتف واخبرت نايف بتوجهنا الى مكتب غياث ليخبرنا كيف نقوم بفتح الشيفرة الخاصة بالحاسوب. كالكلمات المتقاطعة نقوم بالتفكير حول امرها لنكتشف شيء جديد وتكتمل جميعها لكن دون ان تكون مترابطة فنتفاجئ بصورة مختلفة عن التي كنا نبحث عنها. ليس من الضرور ان تكون الصورة كما احببنا فذاك القناع يكون كالغشاء امامنا ونخدع بمظاهر لا نعلم بحقيقة امرها الا بعد مرور الوقت. ربما كنت خائف من اكتمال الصورة. كنت خائف من ان تكتمل تلك الرواية التي كنت ابحث لنهاية لها حتى لا تبتعد عني. ادركت لحظتها حقيقة ما قاله #محمد عبدالرحمن, "أنت أجمل رواية اخاف كتابتها وتنتهي." فهي كانت بالنسبة لي اجمل شيء في الوقت الذي اود ان اكشف الحقائق له والخوف يتوسد في داخلي حول انتهاء امر لطالما اردت استمراره فقط لاكون بقربها. وصلنا انا ونايف الى مكتب غياث عند دخولنا فاجئني وهو يسألني حتى قبل ان يلقي التحية, "طال عمرك وين كنتوا وانت تتصل فيني؟" "كنا في مشفى عيادة الدوحة في دار دكتور." سأله نايف, "ليش؟ في شي؟" "في اجهزة تنصت في الدار عشان جي ما خبرتك التي تبي وانت هنيك." تفاجئت قائلا, "وشو؟" سأله نايف, "كيف عرفت؟" "عشان في كان تشويش في الاتصال وانا متأكد في اجهزة تنصت هنيك." سألته قائلا, "طيب بنسير هنيك عشان تشوف هذول الاجهزة؟" "اي بقدر اكيد بس يعني انت تبيهم بيتمون هنيك ولا خلاص بعطلهم؟" قال نايف لي, "انا بقول لو يكشف عن الاجهزة ومانخلي الشخص الي خشهم هنيك يحس عشان يهكي حنا للحين موب عارفين شلي قاعد يصير." فكرت بكلام نايف وادركت بأنه على حق حتى سألت غياث, "طيب تقدر تعرف اي شي من الاجهزة؟ يعني متى نخشت هنيك وشلي صار يعني بيسجلون؟" "في اجهزة تسجل بس شي محدد يعني موب كل شي حسب الذاكرة طال عمرك." "طيب بنروح هنيك وانت سوي الي لازم تسوي دون ما اي شخص يحس." "الي تامرون فيه." أخذ غياث جهاز حاسوب وبعض المعدات التي تساعده على كشف اجهزة التنصت ثم عدنا بالتوجه الى المشفى. عند وصولنا الى هناك تحدثنا مع مدير المشفى واخبرناه بأن هناك امر قد غاب عن رؤوسنا ويجب علينا التأكد من بعض الامور. دخلنا الى داخل الغرفة وبدأ غياث بالبحث وهو يستخدم أحد الاجهزة التي قام بجلبها معه بينما كنت انا احادث نايف حتى لا يشعر المتنصت بأي شيء غريب. "تهكي في شي مهم هني؟" "ماني عارف." "انا بظن محمد ورة السالفة هذي. علا يوم زارت محمد ما كانت دارية وماهي لعبة مثل ما أنت قاعد تفكر." عقد نايف حاجبيه وهو يجهل حديثي هذا لكن اشرت له بيدي بأن يستمر في الحديث ويساير كلامي تماما. اجاب في حيرة من امره, "ماني عارف بتنكشف الحقيقة." قلت له مؤكد كلامي, "انا متأكد ان هذي الحقيقة." بعد لحظات اشار لنا غياث تحت المكتب الذي كان يوجد في الغرفة وقد ادركنا بأنه كان يوجد هناك جهاز تنصت. اخرج حاسوبه الخاص الذي جلبه وقام بأتصاله بجهاز التنصت ثم اشار لنا بيده مخبرنا بأنه انتهى بعد ان اعاد كل شيء كما كان. خرجنا من هناك دون قول شيء متوجهين الى السيارة خاصة نايف. عند صعودنا اليها سألنا انا ونايف, "ابشر؟" فتح حاسوبه في السيارة وبدأ بأستخدامه قائلا لنا, "يبي شوي وقت عشان بقدر افك الشفرة حك التسجيل. باين الي داش الجهاز مو شوي." قال له نايف, "اوكي بنردك المكتب وننطر اتصالك عشان تخبرنا شلي موجود." "الي تامر في طال عمرك." توجه نايف الى مكتب غياث لأعاده لكنه لم يقل كلمة على طول الطريق وكنت اعلم بأنه غارق في تفكيره. لم يقل شيء وقام بفتح الراديو. قهر ما كنت أنا أدري تعيش بقلبي كذابه ... قهر توني عرفت إنك على الحبلين ل**به ... كذب كانت سواليفك ... وكل كلمة على كيفك ... وانا إللي أحسبك روحي ... ولقلبي أقرب أحبابه وفيت لقلبك بعمري ... ولك ضحيت بأيامي لقيتك للأسف كذبة ... أعيش بها مع أحلامي نعم صدقت كلماتك ... ولا أدري بنياتك وهذا اليوم أنا كلي ... ندم من راسي لأقدامي. #راشد الماجد غادر غياث وعدنا انا ونايف الى المخفر حيث كانت الساعة ما يقارب التاسعة مساءا. قال لي نايف وهو متعب, "انا راد البيت وانت؟" "وانا بعد." سألني قائلا, "طيب متى بتكلم محمد؟" "بكرة بس ناطر غياث يتصل فيني." "اوكي انا بسير وانطر اتصالك يالعشير." قبل ان اتوجه الى دراجتي النارية اخبرته قائلا, "مابي اشوفك جي! تبسم." "لا تحاتي انا بخير." أبتسمت له وتوجهت الى دراجتي النارية وانا احمل الكثير من الافكار ويتوسدني التعب. عند وصولي الى المنزل غيرت ثيابي واستلقيت على سريري محاول النوم الهرب بعيدا من كل شيء. (سندس) كنت جالسة في غرفة الاستقبال وكانت دانة تشاهد الرسوم المتحركة. لم استطع ان اجلس هناك وان لا افعل اي شيء ناظرت الساعة كانت الثامنة مساءا. أردت الاتصال بوليد لمعرفة ان قاموا بكشف شيء لكن رن جرس المنزل. كنت خائفة لفتح الباب في هذه الساعة المتأخرة فلا اعلم مالذي يحدث بعد الذي حدث لدانة في غيابي ومقتل الخادمة. ذهبت بخطى مرتعشة نحو الباب وسألت من خلفه, "منو؟" أجابني صوت رجل, "انا فايز رفيج محمد فجي الباب لا تحاتين." ذهب ذاك التوتر بعيدا وقمت بفتح الباب, "هلا فايز. سوري بس مجنت ادري انت." أبتسم لي, "لا عادي انا اسف ييت هالحزة بس كنت ابي اتطمن عشان محمد مو هني." "مشكور متقصر." فتحت الباب اكثر مشيرة له بيدي, "تفضل." دخل الى الداخل وهو مبتسم مرشدته الى غرفة الاستقبال. جلس على الاريكة بينما كنت انا انظر الى مكان التلفاز لاجد دانة, سألني كأنه لاحظ توتري, "عسى ما شر؟" "لا سلامتك بس دانة جانت تتف*ج تلفزيون ما ادري وينها. عن اذنك هسة اجي." ذهبت لارى اين هي, "دانة! دانة حبيبتي وين انتي؟" لم ارها في الطابق السفلي لذا توجهت الى الاعلى لرؤية ان كانت في الغرفة خاصتها. كان الباب مغلق عندما فتحته وجدتها مستلقية على الفراش وهي معطية لي ظهرها لذا لم استطع رؤية وجهها. كانت واضعة الغطاء فوقها لذا تركتها وعدت الى الاسفل بعدما ادركت بأنها كانت نائمة. توجهت الى المطبخ وسكبت عصير لفايز ثم عدت الى غرفة الاستقبال حيث كان يجلس هو. ناولته العصير وجلست. سألني قائلا بعدما اخذ رشفة من القدح, "وين دانة؟" "نايمة بغرفتها." أبتسم لي وهو يخبرني, "كنت ابي اشوفها واتطمن عليها بس وقت ثاني." "مشكور تعبتك وياية." "لا تقولين جي محمد اخوي ورفيجي. انا متأكد انه مضلوم." **ت ولم اقل شيء حتى اصبح ذاك ال**ت غريب بعض الشيء. قال لي, "اوكي الوقت تأخر الحين. تامريني في شي؟" "لا متقصر اشكرك هواية." قام من مكانه متوجهين نحو الباب. وضعت يدي على قبضة الباب لفتحه له لكن فاجئني وهو يضع يده فوق كف يدي. حاولت سحبها لكنه حوطها بقوة. رفعت رأسي بحذر وانا اناظره والخوف يتربع في داخلي. شعرت بنظراته الغريبة نحوي. عدت الى الخلف قليلا بينما كان هو يضع تلك الابتسامة على شفتيه. قلت بصوت كاد ان يكون غائبا, "ايدي!" أبعد يده بسرعة, "انا اسف." سحبت يدي في تلك اللحظة وأنا أشعر بحالة ارتباك حيث فتح هو الباب مغادر المكان. اغلقت الباب وانا اجهل سبب فعلته تلك. حاولت ابعاد ماحدث عن رأسي متوجهة الى غرفة دانة في الطابق العلوي. فتحت الباب وتفاجئت ببكائها وهي ما زالت في ذات الوضعية التي غادرتها بها اخر مرة. توجهت نحوها فزعة, "دانة حبيبتي ليش تبجين؟" تحدثت لكن لم أستطع فهم شيء منها بينما كنت اضع يدي على شعرها. سحبتها نحوي في تلك اللحظة واحتظنتها بقوة بعدما ادركت ان ما حدث لها قد عاد الى رأسها لكن بالرغم من هذا عاودت سؤالها قائلة, "دنو حياتي بيج شي؟ يوجعج شي؟ دتخوفيني." قالت بصوتها المرتجف وعيناها الدامعتين, "ماما اني خايفة." "من شنو حبيبتي؟" سألتني وهي تحاول ضم رأسها الى ص*ري, "عمو راح؟" "اي حبيبتي راح اجة يسأل عليج." اعادت كلماتها وهي تبكي, "ماما اني خايفة." "لتخافين حبيبتي اني يمج." أحتظنتني بقوة حيث سحبتها نحوي اكثر محاولة تهدأتها فما مرت به مخيف جدا وربما حتى لو كان شخص بالغ يصعب عليه تحمل جميع هذا. بعد وقت قصير ذهب بكائها وغرقت في نومها بعد نوبة تعب مرت بها. تركتها قليلا بين احظاني وافكار كثيرة تجتاح رأسي وسؤال يعذب دواخلي حول فعلته تلك لكن شيء في داخلي كان يرفض ان يصدق وشيء اخر يجعلني لا ارى الا تلك الحقائق وان خيانته لي ولدانة هي اكثر وجعا مما ظننت. وضعت رأسها على الوسادة وقمت من مكاني حذرة كي لا تستيقظ. خرجت من هناك متوجهة الى جارتي في السكن. طرقت الباب كثيرا حتى خرجت لي بعدما ادركت ان الساعة كانت ما يقارب العاشرة والنصف مساءا. قلت لها بحرج, "اني اسفة بس صارت عندي شغلة ضرورية ممكن تبقين يم دانة اذا ما عليج امر هي هسة نايمة بغرفتها." "اي حبيبتي تدللين اني هسة اجي وياج." خرجت معي وتوجهنا الى منزلي تركتها هناك واخذت مفتاح السيارة خاصتي ذاهبة الى وليد. لم أستطع الانتظار اكثر وهو لم يتصل بي ليخبرني مالذي حدث. تفاجئت من نفسي وانا لا استطيع التفكير بشيء غير الذهاب له. عند وصولي الى هناك طرقت الباب من دون التفكير حول الوقت ولم اكن اعلم ان كان في المنزل ام لا لكن بسبب تشتتي ذهبت اليه بخطى مملؤة بالخذلان ومستنجدة به كي ينتهي كابوس لا اعلم متى وكيف قد بدأ ومالسبب حول جميع ماحدث لي ولابنتي. بعد محاولات عديدة وانا اطرق الباب فتح لي اخيرا لكن كان يبدو بأنه كان نائما وهو نصف عاري يرتدي الشورت فقط. نظر لي بعيناه الناعستين وشعره المبعثر. أبعدت ناظري عنه بسرعة في اللحظة التي وضع يده على شعره وهو يشعر ربما ببعض الحرج. أدركت ما كنت افعله لذا عدت بخطواتي وانا اخبره, "اني اسفة جان لازم اتصل. اجي بغير وقت." أمسكني من يدي بسرعة مستوقفني, "انطري شفيج. دشي داخل حياج." دخلت الى الداخل بخطى مترددة واقفة بقرب الباب بعد ان اغلقه. وقف هو للحظات امامي وهو ينظر. ناظرته رافعة حاجبي حتى قال اخيرا, "حياج بلبس ثيابي واييج." توجه هو الى الداخل وذهبت انا الى غرفة الاستقبال. بعد لحظات قصيرة عاد وهو يرتدي تي شيرت. ابتلعت ريقي محاولة التغاضي عما حدث حتى قال وهو يجلس, "اي تو ما نور البيت." اخبرته قائلة, "اني اسفة ادري الوقت متأخر بس بقة بالي واريد اعرف اذا صار شي جديد." شعرت بنظراته نحوي. استرسلت, "وليد مدا اعرف افكر ابد." قال بعد لحظات, "معاج حك. انا بحاول افهمج عشان جي لا تحاتين سوي الي تبي وماني حاكم على اي شي." "اشكرك وليد على كل شي." "الي تامرين فيه." قلت له, "هسة شنو الي صار؟ لكيتوا شي بمكتب محمد؟" "هية. في جهاز تنصت." صرخت قائلة, "شنو؟ منو حاطة؟" "للحين موب متأكدين منهو عشان جي ما اتصلت فيج كنت أبي اتأكد ناطر اتصال." "ويطولون حتى يعرفون؟" "انطري بشوف تليفوني." ذهب الى الداخل حتى عاد وهو يحمل هاتفه قائلا لي, "غياث مطرشلي رسالة الحين بتصل في." رن على غياث بينما كنت انا اجلس هناك خائفة ان كشف امر لا اود سماعه. شعرت بتوتر كبير. أتى وليد وجلس بقربي حتى اجاب غياث وقام هو بفتح السبيكر كي استمع لحديثهم. "هلا غياث." "هلا طال عمرك. شحالك؟" "الحمدلله. انا اسف كنت نايم من طرشت لي المسج. شلي صار؟" "في جزء من الكلام الي صار في الدار بس للحين ماني متأكد. يعني بيكون قرارك الاخير." "اي سمعني شلي سمعتة؟" "حوارات وايد. سمعت حوار بينة وبين حرمة اسمها علا. ومع مرضى وايد. بس تعقبت منهو الي خش الجهاز هنيك!" وددت ان استمع لكن كنت خائفة كثيرا لمعرفة حقائق اخرى. في تلك اللحظة امسك وليد بيدي وهو يخبر غياث, "منهو؟" "في شخص في الشمفى طال عمرك. تأكدت وكان اسمة فايز!" صرخت بدون وعي, "فايز!؟" قال غياث, "في شخص حذاك طال عمرك؟" اجابه وليد, "لا تحاتي غياث. ومشكور ما كصرت بكرة بتصل فيك عشان نكمل كلامنة." "الي تامر فيه طال عمرك." أغلق الهاتف ونظرت الى وليد وانا اشعر برهبة حتى قلت له, "فايز؟ صديق محمد!" "باين جي. في لغز للحين موب عارفينة وايد." ذكرت مجيئه الى المنزل وتلك اللحظة الغريبة التي حظينا به عند الباب. لكن لم اكن اعلم مالذي كان يحدث بالفعل كالعادة, اهو كان اتفاق مع محمد؟ ام انه طعن من اقرب الناس اليه كما طعنت انا منه! نتأمل شخص لفترة طويلة ويكون بقربنا حتى نكتشف بأنها ليست الا كذبة لا يمكن الهروب منها مهما حاولنا جاهدين. نصاب بالاشمئزاز من الذي وصلنا اليه بسبب قرارات قد اتخذناها حبا بهم وحبا بقربهم. حتى ذاك القناع الذي يرتدوه يخلع رغما عنهم, بعدما ان تصبح نصف الحقائق امامنا ولا يمكن التغاضي عنها وفي ذات الوقت لا تعلم ان كان انت من طعن في قلبه ام هم من فعلوا ما فعلوه مجبرين وبسبب ماضي لا يستطيع مغادرتهم ولا هم لديهم الشجاعة لمغادرته. لغز غريب وخدعة ب*عة تكشف شيء فشيئا حتى يكون الندم هو الشعور الوحيد الذي يترك بعد ان نغادرهم وبعد ان يغادرونا. ادركت حينها بأن كل شيء قارب على الانتهاء. وان الموعد الرحيل قد حان لا محالة. ادركت كلمات #شهرزاد الخليج وهي تيقن بتلك الجولة الاخيرة, "بالامس .. تجولت في كل أعماقي .. واتكأت على كل زوايا قلبي .. وصافحت كل الاحاسيس في داخلي .. وكأنك تترك الب**ة الاخيرة .. في الجولة الاخيرة!!" . . يتبع ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD