(سندس)
فوجئت بعد الذي حدث لذا خرجت من هناك بسرعة وتركت وليد مع مديره بذاك النقاش الحاد الذي أجهله.
خرجت بخطى متسارعة حتى بدأت التقط انفاسي بصعوبة وانا في الخارج. جلست بالقرب حيث كانت توجد "مسطبة" هناك, بينما كنت أشعر بأنني في ضياع وشعرت بدموعي تتساقط على وجنتاي سمعت صوت يحادثني.
"ليش قاعدة هني؟"
رفعت رأسي ورأيت وليد يقف أمامي. لم أكن اعلم ما كان يجب علي قوله. استرسل, "قاعد اكلمج!"
أجبته متلعثمة, "اني .. اسفة على .. الي صار."
أبعد ناظره مجيبا, "لا تحاتين كان ودي يصير هالشي من اول."
لم اعلم حينها ما كان يجب علي قوله لذا اكتفيت بال**ت وعيناي غارقة في الدموع. فاجئني قائلا, "عندج شي؟"
ناظرته وانا مشوشة حول سؤاله, استرسل, "يعني بنروح كافي عشان نتكلم."
أجبته بتعب, "ماعندي شي بس انتظر."
أبتسم بعفوية قائلا, "عيل خلينا نمشي من هني."
قمت من مكاني وذهبت معه الى كافي كان يوجد بقرب المخفر. جلسنا هناك وقد طلب لنا القهوة. بينما كنت صامتة هناك لا اعلم لماذا اتيت معه قال لي, "ليش ماتبيني احل قضيتج؟"
"سمعت انت الحديث الي صار. خايفة يأذوهة وما اعرف شنو الي ديصير وياها هسة."
**ت وهو يناظرني مبادلته تلك النظرات راجية ان يخبرني شيئا يدب في داخلي الامل حتى قال, "طيب انتي ومحمد ماعندكم اعداء؟"
أبتسمت بسخرية قائلة, "اعداء!؟ اكيد لا."
"من متى وانتو هني في قطر؟"
"اني ودانة من سبع سنوات. محمد يمكن اكثر."
"طيب كيف التقيتي في محمد؟"
اعادتني الذكريات الى ذلك اليوم الغريب بجماله. حتى بدأت أسرد له قائلة, "دانة كانت مريضة ورحت للمستشفى. كان هو الطبيب المناوب ووياه صديقة."
قاطعني قائلا, "من هو؟"
"اسمة فايز."
"اي التقيت في بداركم."
"اي هو صديق محمد كلش."
"طيب وشلي صار بعدها؟"
"بقت دانة بالمستشفى وهو كان مسؤول عن حالتها ومن يومها اطورت علاقتنا يعني هو جان يهتم بية وبعدها بدة يزور دانة بالبيت."
قاطعني سائلا, "طيب وابو دانة؟"
"مات بالعراق."
"انا اسف وايد."
اكتفيت بقول, "الله يرحمة."
قال بعدها بسرعة كما لو انه يحاول تغيير الموضوع, "تصدكين عاد اول مرة اشوفج تبتسمين."
تعجبت رافعة حاجبي. أسترسل, "يعني من يوم الي قابلتج فيه للحين وانتي تبجين."
"لو بنتي كانت يمي جان شف*ني اضحك!"
تلعثم مجيبا, "انا اسف ما كان قصدي بس ..."
قاطعته قبل ان يكمل, "اني لازم اروح."
قمت من مكاني مودة الرحيل لكنه قال, "انطري ابي اكلمج في موضوع دانة!"
"استاذ وليد كتلك لتدخل رجاءا."
"بس الحين انا خارج الحكومة!"
"مفتهمت!"
ناظرني للحظات حتى قال اخيرا, "ولا شي."
"اوكي عن اذنك وشكرا على الكهوة."
"عليج بالعافية."
توجهت الى الخارج كي اعود الى السيارة خاصتي لكن لا اعلم سبب لقائنا هذا ولماذا جلست احادثه حول علاقتي مع محمد.
تأتيك تلك اللحظات لتهرب من كل شيء, تتحدث بأشياء ليس يجب عليك التحدث بها كنوع من الهلوسة لكنك تفعل في كل الاحوال. تحاول ان تخدع نفسك بأن من حولك ليس الا كابوس سوف يختفي وفي اللحظة التي تغمض عينيك ثم تفتحها لتصادف عالم اجمل بكثير من الذي كنت منخدع به.
يأتيك ذاك الشخص ليخرج الذي اشتقت له في الايام التي مضت كما لو انه يخبرك ما قاله #جلال الدين الرومي, "أنا لم أت لاعطيك شيئا جديدا, لقد أتيت لأخرج جمالا لم تكن تعرف انه موجود فيك!" فقد نسيت من اكون وما تواجد في ذاك الحشا حتى ذكرني به أحدهم ورسم على شفتاي تلك الابتسامة من جديد!
عدت الى المنزل وأنا أحاول أن أستجمع أفكاري. فتشت على هاتفي في حقيبتي لعلني استقبل اتصال من الخاطفين فلم يكن يوجد لدي اي خيارات اخرى غير الانتظار لهم لكني لم اجده. عند وصولي ناديت على محمد واذا به ليس هناك.
جلست في غرفة المعيشة منتظره رجوعه فربما هاتفي يكون معه.
(نايف)
بعد أن أرسلت لي علا العنوان في رسالة نصية توجهت الى كتارا الى مطعم سكر باشا التركي الموجود هناك فقد كانت تنتظرني في أحدى الغرف الداخلية المطلة على الخليج لكن توجد لها نافذة كبيرة جدا حيث يستطيع المارة رؤيتنا.
وقفت امام احد الغرف متجمد حيث كانت تجلس في الداخل وهي "تأركل" مرتدية عبائة مخصرة حيث أستطيع ان ارى تقاسيم جسدها حتى لو كانت جالسة. ووضعت الحجاب بأهمال وشعرها منسدلا على كتفها. أبتلعت ريقي واخذت نفسا ثم دخلت حتى لاحظت وصولي.
بادرت قائلا وانا احاول رسم الابتسامة على شفتاي وانا لا ابدي ارتباكي, "شحالج؟ اسف اني تأخرت."
"لا عادي حياك انا مبجرة شوي."
جلست امامها بينما هي كانت ما تزال تطرد الدخان مناظرتني. قلت أخيرا, "ليش اتصلتي فيني؟"
"ما عرفتوا مين الي سرق السيارة؟"
"هكيت ان الموضوع مب هامج وايد."
"اي صج بس كان ودي اعرف منهو الي سرقها."
"صراحة السالفة عند وليد بس شوي صارت مشاكل في الشغل."
"عسى ما شر."
"عادي امور شغل."
فاجئتني وهي تقف من مكانها واضعة الاركيلة على جانب ثم خطت بخطاها الواثقة وجلست بجانبي تاركة مسافة قصيرة جدا فيما بيننا. اغمضت عيني اخذا نفسا وانا استنشق عطرها الذي سلبني لفترة قصيرة حتى حاولت ان استجمع نفسي. ناظرتها منتظرا منها قول شيء وهي تفاجئني بهذه الحركة حتى قالت بدلع, "يعني ماكون انا الي سببت هذي المشاكل؟"
ضحكت متلعثما, "ياريت كل المشاكل بسبتج."
أبتسمت قائلة, "يعني اتطمن مالي دخل في الموضوع؟"
"لا تحاتين بس قاعدين نحقق في قضية بنت مخطوفة."
"حــــــــــرام. منو الي خ*فها؟"
"هذا الي نبي نوصل له."
"طيب والسيارة؟"
"صراحة ابي اسأل وليد عشانة استقال اليوم!"
"امممممممم."
"قلت لج مشاكل شغل."
في هذه الاثناء أتى أحد الحرس خاصتها. قامت من مكانها وذهبت بجانبه قائلا لها بصوت خافت جدا شيء ما لدرجة انني لم استطع سماعه حتى أخبرته أخيرا, "حسنا تصرف انت. انا سوف اذهب من هنا بعد قليل."
قال لها شيء من جديد لم استطع سماعه حتى بادرت قائلة, "افعل ما قلته لك."
"حسنا سيدتي."
ذهب الحارس حتى أعادت بخطاها نحوي وجلست بجانبي لكن أقرب من المرة التي مضت جاعلتني متفاجئة اكثر.
قلت لها وانا اضع يدي اليمنى خلف رقبتي محاول ان اخفي ارتباكي, "عسى ما شر؟"
أبتسمت قائلة, "لا تحاتي امور شغل." استرسلت، "خلينا نطلب شي لاني يوعانة."
"الي تبي."
بعد ما قمنا بطلب الطعام بادرت قائلا, "شلي تشتغلي انتي بالضبط؟"
"تجارة."
"عيل ليش كل هذول الحرس؟"
"يعني بنت في مجتمع شرقي صعب شوي تشتغل في هالجو عشان جي ابوي كان هذا شرطة وتبي الصج انا حابة الوضع."
"طيب وين الوالد؟"
"في أميركا اهو وامي."
"حلو."
"الحين ما خبرتني شلي راح تسوي عشان ترد السيارة حكي."
"خبرتج اني بسأل وليد."
لم تقل شيء وشعرت بأن هناك أمرا غريب حول مايدور في هذه الغرفة وشعرت بغرابة شديدة وهي تجلس بقربي هكذا وجميع من في الخارج يستطيع رؤيتنا لذا قلت لها, "علا ليش اتصلتي فيني؟"
أبتسمت قائلة, "عشان السيارة!"
"متأكدة؟"
"اكيد يعني شلي بيكون بيننا غير السيارة؟؟"
"اكيد مافي شي!"
"طيب."
في هذه الاثناء اتى النادل ووضع الصحون أمامنا. بدأت بأكل طعامي وانا صامت. ناظرت هي في الجهة المعا**ة ثم أخذت نفسا. ناظرت ولم اجد شيء ملفت للانتباه لذا سألتها, "في شي؟"
"مافي شي لا تحاتي."
أخذت قطعة من صحنها ثم رفعت يدها نحو فمي محاولة اطعامي. كردت فعل لما يحدث اختنقت بسرعة. أعادت الشوكة وناولتني كوب من الماء ثم وضعت يدها على ضهري, "نايف انت بخير؟"
اخذت رشفة من الماء, "بخير بخير مشكورة."
أبتسمت من جديد واخذت الشوكة محاولة اطعامي من جديد, "طيب جرب هذا وايد لذيذ."
أخذت القضمة, "يسلمووو."
بينما كنت انظر الى صحني شعرت بأحدى اصابع يدها على طارف شفتي. رفعت رأسي مناظرها واذا بها مبتسمة وتنظر لي, "بمسح ..."
أخذت منديلا, "مشكورة." وقمت بمسح فمي بسرعة. بالرغم انني كنت اعلم لا يوجد شيء هناك لكن بدت تصرفاتها غريبة جدا وهي تحاول التقرب بهذه الطريقة.
ناظرت ساعتي, "تأخرت شوي بيكون احسن لو ارد المخفر."
"طيب بتصل فيك عشان نكمل حديثنا."
"اي حديث؟"
"خبرتني انك بتسأل وليد صح؟"
"اي صج نسيت اكيد بخبرج."
أبتسمت قائلة, "عيل ناطرة اتصالك بعد ما تكلم وليد."
"هية."
قمت من مكاني وخرجت من هناك حتى وقفت هي بجانب باب الغرفة وهي تودعني. عدت الى السيارة خاصتي وانا اشعر بغرابة شديدة حول جميع ما حدث في تلك الغرفة الصغيرة.
حاولت ان استجمع نفسي فشعرت بأن تلك المرأة ليست سهلة كما ظننت. برغم اعجابي المفرط بها لكن شيء ما كان يوقفني بسبب تسارع تلك الاحداث كما لو انها ارادت ان تحرك عقرب الساعة ليبدء زمن تود الوصول اليه بدلا من حركته البطيئة تلك لكن اخذت كل شيء على مهل!
فأحيانا, "لا املك تسليم القيادة الى عاطفة .. كي لا تفتح الباب لهشاشة اجاهد في نفيها." #رضوى عاشور. فليس العاطفة هي ما تقوم بحل الامور دائما وتجعلك تحلق بعيدا فهي ذاتها تتعبك للحظات وتنفيك الى عالما تجهله.
عند وصولي الى السيارة رن هاتفي. كان المتصل وليد.
أجبته قائلا, "هلا وليد."
"وينك في؟"
"كتارا. في شي؟"
"لا هكيت بنتكلم."
"انا بسير من الاساس الحين بيي. وين انت؟"
"انا في البيت ناطرك."
حركت السيارة متوجه الى وليد وانا احاول استجماع ما حدث مع تلك المرأة التي شتتني من اول لحظة رأيتها فيها.
(محمد)
بعد ان اعطيت رقم هاتف الذين قاموا بالاتصال بسندس الى وليد. وقد علمت بأنني من فعلت هذا خرجت من المنزل وانا اتجول في شوارع الدوحة لا اعلم الى اين اذهب حتى وصلتني رسالة نصية على هاتفي من رقم غريب.
قمت بفتح تلك الرسالة وانا ارى عنوان لمطعم سكر الباشا التركي الذي يتواجد في كتارا. تفاجئت قليلا حتى أتت رسالة اخرى تقول, "لا تفوت الي بيصير هنيك."
لم اكن اعلم مالذي كان يحدث ومن ارسل هذه الرسالة الغريبة لكن لانني لم اكن استطع الذهاب الى العمل بسبب التعب الذي امر به في هذه الايام قررت الذهاب الى كتارا ورؤية ما كان يحدث فقد انتابني الفضول لحظتها.
عند وصولي الى هناك بدأت انظر يمينا ويسارا متوجه الى مطعم سكر الباشا التركي. بينما كنت امر من بين تلك الطاولات التي كانت توجد امام الغرف المنعزلة الزجاجية لاحظت وجود احد حرس علا مايد العلي مما شعرت بصدمة تجتاحني.
توجهت الى هناك لكن اتى الحارس نحوي, "دكتور محمد!"
"هل السيدة علا موجودة هنا؟"
"نعم! مالذي جاء بك الى هنا؟"
"الم هي من تبعث لي تلك الرسالة؟"
"عن اي رسالة تتحدث؟"
ناظرته قليلا حتى شعرت بأنني لم يكن يجب علي ان اتحدث بموضوع الرسالة لذا اخبرته, "لا عليك. هل لي برؤيتها؟ اين هي؟"
"يجب ان اسألها اعطني بعضا من الوقت فلديها زائر."
"حسنا."
ذهب هو وانا اريد معرفة في اي الغرف قد تكون قد جلست حتى رأيته يدخل الى احداهم. لذا سرت قليلا واصبحت امام الغرفة ببعد اقدام كثيرة لكن كانت بأستطاعتها ان تراني. بعد ان خرج الحارس لاحظت جلوسها القريب امام رجل كان معها بذات الغرفة. تفاجئت كثيرا فهي لم تفعل شيئا كهذا وهي تعمل فعلى ما يبدو بدى بأن الذي بجانبها يكون شيئا بعيدا عن العمل.
تصنمت وانا انظر لما يدور هناك حتى ادارت رأسها وناظرتني مبتسمة من بعيد. ثم التفت لمن بجانبها ولسببا اجهله شعرت بالغضب.
أتى الحارس من جديد قائلا لي, "انا اسف لكن السيدة علا مشغولة الان."
"متى استطيع رؤيتها؟"
"لا اعلم فلم تقل لي."
"حسنا سوف اتصل بها في وقت لاحق."
"حسنا."
"هل قالت لك شيء؟"
"اسف دكتور محمد لم افهم! مالذي يجب عليه ان تخبرني به؟"
"لا عليك انا ذاهب. ارسل تحياتي لها."
تركته وخرجت من هناك متوجه الى المنزل من جديد والغضب يتطاير مني لكن حاولت ان استجمع نفسي وان اكون هادءا فلا اعلم سبب ظهورها المفاجئ وتلك الرسالة التي بعثت لي من رقم اجهله.
برغم تبعثر ما يحدث, يجلب هذا القدر شيء اخر ليبعثرك اكثر ويصبح كيانك مطشرا تحاول ان تجمعه كي تقف من جديد.
يكون الغضب وسيلة لكن تكتمه كي تمر تلك التعاسة بطريق اسهل. تذهب لمن احببت راكضا لكن تجد ذاك الصد الموجع بسبب ما يمر به لكن كل شيء ينع** عليك وترى نفسك بذاك الماضي الذي يشدك وانت تقف بين تلك الطرقات المتزاحمة بتلك المشاعر التي تصبح ق**حة للحظة واحدة بسبب ما يمر به تفكيرك.
فحتى بعد ان قررت الرحيل عنهم يعيدونك لهم شأت ام ابيت وبسبب لحظة ضعف واحدة تشعر بأنه جيدا قد حدث شيئا كهذا! "وعدتك ان لا اعود .. وعدت وان لا اموت اشتياقا .. ومت .. وعدت بأشياء اكبر مني فماذا بنفسي فعلت؟! لقد كنت اكذب من شدة الصدق, والحمدلله اني كذبت." #نزار قباني
عندما اصبحت في المنزل كانت جميع مشاعري مشوشة. رأيت سندس تجلس في غرفة المعيشة حتى طلبت مني هاتفها. ناولتها اياها ومن هنا بدأ غضبها المفرط حول ذاك الاتصال!
(سندس)
بينما كنت جالسة أنتظر لساعتين ربما أتى محمد اخيرا لكن كان الغضب يجتاح دواخله حتى انني تفاجئت لرؤيته بهذه الصورة.
جلس على الاريكة المقابلة لي بدون ان ينطق كلمة. بادرت قائلة, "تليفوني يمك؟"
اخرجه من جيب بنطاله مناولني اياه. اخذته ب**ت وبدأت اعبث به حتى تفاجئت بأستقبال اتصال من رقم لم يرد عليه.
قلت وقد شعرت بصوتي يرتجف, "محمد شنو هذا؟"
ناظرني دون ان ينطق شيء. استرسلت, "ليش مجاوبت؟"
قال ببرود, "مفتهمت!"
"داكين عليه الي مختطفين دانة ليش مجاوبت؟"
تغيرت ملامح وجهه في الحال حتى قال لي, "حبيبي اسف مسمعتة."
صرخت وبدأت الدموع تنهمر من عيني, "شون يعني مسمعتة؟ ليش اخذتة اصلا؟ ليش مجاوبتهم؟"
قام من مكانه وجلس على ركبتيه على الارض امامي ممسكا يدي التي كانت ترتجف, "حبيبي هدي مسمعتة."
سحبت يدي وعاودت الاتصال بالرقم لكن كان مغلق كالعادة.
قلت ببلاهة, "محمد اتصلوا ومجاوبت دتعرف شنو يعني؟"
"حبيبي هدي اكيد يرجعون يتصلون."
"شنو الاكيد؟"
"ما ادري بس يمكن يرجعون يتصلون هدي الخاطري."
قمت من مكاني بغضب وانا اصرخ, "هدي! هدي! وبعدين؟ شون اهدي كلي؟ وبنتي؟ مدا اعرف شنو ديصير وياها وانت حتى مجاوبتهم من دكوا! ليش هيج دسوي بية؟"
قام من مكانه ووقف امامي محتظنني بقوة كي لا افلت من بين يديه. بدأ يهمس في أذني, "سوسو حبيبي الخاطري كافي تبجين. اكيد كل شي راح يكون بخير. وراح يتصلون بيج."
استمريت في البكاء على كتفه وانا بين يديه التي حوطتني بقوة.
تمنيت لو انني اختلط بجسده وانسى هذه المعاناة. تمنيت لو انني اكون بين احظانه ضاحكة بدلا من هذا الغضب المتربع في داخلي.
يحدث وان تفقد نفسك في لحظة عندما تتراكم تلك الامور الب*عة امامك ولا تجد مفر لما يدور في عالمك. فتجد أحيانا بأن هذه المشاعر معقدة, ربما ملخبطة وقد يكون الوقت قد غدر بك بسبب حدث حطمك ولا تستطيع اعطاء شيء جميل للذي امامك حتى ذاك الحب النقي الذي اهديته له في يوم من الايام تشعر بأنه ذهب بعيدا. "هنا .. قد تجد بعض الذين أحببتهم لم يشعروا بك او اولئك الذين احبوك ولم تشعر بهم فالاحاسيس البيضاء لا تتوافق في التوقيت دائما!" #شهرزاد الخليج
بعد أن أكتفيت من البكاء بين احظانه اخبرته قائلة, "شنو الي لازم نسوي هسة؟"
قال بلا حول ولا قوة, "ننتظر."
"الوقت ديمشي وماكو خبر عليها."
"حقج حبيبي وحاس بيج بس اكيد اكو حل. على الاقل خلي الشرطة تدخل."
جردت يدي منه وجلست على الاريكة وجلس هو بجانبي. اخبرته قائلة, "ماريد اصلا الضابط وليد الي جان مسؤول عن القضية قدم استقالتة اليوم."
"شـــــــــــنو؟؟ ليش؟"
"ما اعرف هذا الي صار بس احسن هيج حتى ليدخل ومديرة مقبل حاليا على الاقل احد يدخل بالموضوع من سمع الع***ة هذا الي رادتة وممكن يأذون دانة."
"شنو ميدخلون؟ راح يتركون البنية هيج؟"
قمت من مكاني وانا اتوجه الى غرفتي, "لتصير مثل وليد وهيج تحجي اصلا طول الموضوع من عرفوا هو سمع المحادثة الثانية."
قام خلفي وتبعني الى الغرفة, "وشون تريدين ينحل الموضوع اذا الشرطة متدخل؟"
"انتظر مخابرتهم واشوف طلباتهم وممكن يكونون طالبين بس فلوس نوفرلهميا وخلاص."
"ممكن بس لازم تخلين كل الاحتمالات براسج."
جلست على السرير, "كلي شسوي لعد؟ شنو الممكن احطة براسي؟ تعبت اني."
جلس بجانبي ووضع يده على كتفي, "حبيبي اني بس دا اريد تتوقعين كلشي واني وياج نفكر ونلكة الحل وهسة كل الي لازم نسوي ننتظر اتصالهم."
التفت لاناظره حتى اصبح وجهي يبعد بقدم عنه وانا اشعر بأنفاسه على ملامحي. قلت له, "خايفة اني."
وضع كلا يديه على وجنتاي ثم قام بمسح دموعي, "لتخافين واني موجود يمج."
"بس دا احس اكو شي غلط. مو بس قصة فلوس. لو فلوس جان طلبوا من اول مرة خابروني بيها."
"صحيح بس راح انحل الموضوع سوة."
"محمد اني نهزمت من العراق حتى ليصير هيج شي. شكو يخ*فون بنتي واحنة هنا؟ منو ذولة وشنو يردون؟"
"حبيبي اكيد اكو شي وان شاء الله نعرفة هدي."
أغمضت عيني ومازلت اشعر بيداه على وجنتي. اخذت نفسا عميقا وانا احاول طرد تلك الافكار الب*عة من رأسي. بينما كنت غارقة في ذاك التفكير الذي دام للحظات احسست بيده وهي تلامس خصال شعري التي تحجب احدى عيناي. استمريت في غرقي بعيدا حتى اقتربت انفاسه وشعرت بشفاه على شفتي. حاولت الهروب اليه لكن قمت فزعة بسرعة من جانبه.
ناظرني هو متعجب للحظات كما لو انه تجمد في مكانه. "شبيج؟"
"محمد الله يخليك اتركني وحدي."
"سندس ادري بيج تعبانة بس ..."
"محمد لخاطري اتركني لوحدي هنا."
قام من مكانه قائلا, "على راحتج حبيبي. اني جوة اذا احتاجيتي شي."
خرج واغلق الباب خلفه. استلقيت على الفراش واحتظنت نفسي وانا انظر الى الهاتف منتظرة معجزة لشيء قد يغير كل ما يدور وتنتهي خدعة قد طالت لفترة.
(وليد)
بعد ان انتهى لقائي بسندس في الكافي توجهت الى المنزل خاصتي.
حاولت ان استجمع افكاري لاجد حلا في هذه القضية وكي اعيد الفتاة الى والدتها. لم استطع ان اقف مكتف الايدي حتى لو قمت بتقديم استقالتي وانفصلت عن العمل لكن كما لو ان هذه القضية اصبحت حياتي منذ تلك اللحظة فرؤية الصورة خاصتها تجلب لي الحزن وانا اجهل حول ما يحدث لها في هذه الاثناء وعن والدتها التي تبكي في كل لحظة اراها فيها وهي تحاول ارجاع ابنتها.
عند وصولي الى المنزل اخذت حاجياتي ووضعتها في المكتب خاصتي. دخلت الى المطبخ وقمت بعمل القهوة ثم توجهت الى غرفة المعيشة. بينما كنت احاول ايجاد بعض الافكار عدت الى مكتبي واخرجت منه بعض الاوراق الخاصة في القضية فلم استطع تركها في المخفر, اي انني قمت بعمل نسخة ثانية للاحتفاظ بها.
بعد ساعة طويلة من دراسة القضية اتصلت بنايف واخبرته ان يأتي الى المنزل.
أتى نايف وجلسنا في غرفة المكتب. بادر قائلا, "اكيد مب ناوي تتم هني وما ترد الشغل؟"
"شلي تبيني اسوي؟"
"رد الشغل وبلاها حركات اليهال حكتك."
"خبرتك انه ما يبيني اتدخل في شي."
"طيب يالطيب لا تحشر انفك في القضية يعني مانها اول قضية."
"ماني عارف حاس اني ابي ارد البنت وخلاص."
"خف علينا يا جيمس بوند شسالفتك انت؟"
"نايف!"
"خلاص خلاص تبي زقارة؟"
"اي عطيني وحدة."
ناولني سيجارة وبدأت بتدخينها حتى قال لي, "اليوم قابلت علا."
تفاجئت قائلا, "شحقة؟"
"ماني عارف اهي طرشتلي رسالة تبي تشوفني بس لين الحين ماني فاهم شلي تبي."
"كيف يعني؟ شلي خبرتك فيه؟"
"خبرتني انه تبي تعرف ان عرفنا منهو السارق لكن خبرتها انك انت كنت المسوؤل والحين استقاليت وجي."
"اي؟؟؟"
"اي قلت لها اني بسألك وبتصل فيها."
"طيب شلي صار بعد؟"
"ماني عارف لكن كانت وايد غريبة."
ناظرته عاقد حاجبي. استرسل, "لا تطالعني جي عشان ماني فاهم شي لكن يعني حركاتها ووايد تقربت لي وحنا جالسين وجي يعني فاهم كيف."
لم استطع ان لا اضحك عما كان يخبرني فيه. "شفيك يالخبل؟"
"لا ولا شي بس باين انها معجبة وجي."
"وايد حلو والحين قاعد تطنز عشان ماعندك شغل غيري انا."
"لا يالخفيف بس ابيك تعطيني اي اخبار توصل للمخفر تخص قضية البنت."
"وليد انت شسالفتك؟"
"خبرتك مافي شي بس ابي ارد البنت حك امها يعني مانها سالفة جايدة."
"اوكي بحاول اصدقك الحين لكن خبرني شلي سويتة في السيارة المسروقة حك علا؟"
"صراحة ما سويت شي لكن ان كنت تبي الفايل حكها موجود في المخفر في مكتبي."
"اوكي بكرة بسير وبشوفة."
"حلو."
"طيب انا بسير الحين تبي شي؟"
"لا مابي بتصل فيك." قام من مكانه وهو يود الرحيل حتى اخبرته مستهزءا, "ارسل تحياتي حك علا."
ضحك وخرج من هناك حتى سمعت الباب الخارجي للمنزل يغلق.
بينما كنت اعبث في الاوراق من جديد وصلني اتصال من غياث.
رددت قائلا, "هلا غياث."
"استاذ وليد عرفت منهو الي كان يتصل حك الست سندس؟"
"منو؟"
"صاحب الخط غير معرف لكن عرفت وين مكانهم."
"طيب غياث وينك في؟ الحين يايك!"
"للحين انا في الشركة ناطرك."
قمت من مكاني بسرعة متوجه الى شركة الاتصالات الخاصة ب"اريدو" كي اقابل غياث وانا فرح لانني سوف امسك بداية الخيط لهذه القضية المعقدة.
ربما يبدأ كل شيء في لحظة غريبة وتنكشف حقائق امام كل منا حتى تجعل قلبك يتوجع ألما.
تصادف مالا تتوقع في دهر زادت به الانياب واصبح الغدر من اب*ع واسهل ما يدور من حولك لتقف انت بين هذه الذئاب للكشف عن حقيقة قد خفيت بين انياب احدهم.
فلا الدهر ذاته الذي عشناه ولا الحقيقة ذاتها التي تشفي ما قد نمر به بعد الان فيبقى الوجع متربعا كي يذبل روحا حاولت ان تبقى نقية وصافية في زمن كثر به ضبابا وخربشاتا كاذبة.
فكل خطوة قد تكون خدعة لمظهر اصبح يعاد لالاف المرات في اليوم وكل وجع قد يتكرر لكن بطريقة مختلفة وهو يحاول ان يقلع تلك السعادة من بين تلك القلوب المتيمة عشقا في يوما قد طال.
"دهر يرى الغدر من احدى طبائعه فكيف يهنا به حر يصاحبه؟
جربته وانا غر فهذبني من بعدما شيبت رأسي تجاربه." #عنترة بن شداد
.
.
يتبع .....