(وليد)
بعد خروجنا من المشفى انا ونايف توجهنا الى علا للتأكد حول الامر. في طريقنا الى هناك بادر نايف قائلا, "تهكي في سر في الموضوع؟"
"ماني عارف اكيد في شي."
"طيب ان كان له علاقة في البنت الي نخ*فت ما تتوقع ان حياة والدتها في خطر؟"
"اي اظن هذا الشي بس ماني عارف ليش محمد خرجها من المشفى."
"كيف يعني؟ ما خبرتني انه دكتور؟"
"هية."
"عيل الموضوع طبيعي يعني اهو بيكون حذاها وياخذ بالة منها."
"اي يمكن."
في هذه الاثناء وصلنا امام منزل فخم من الخارج, بمعنى اصح كان قصرا حيث كان يقع بقرب "كتارا" مما زادني فضولا حول امر اولائك الرجال وهروبهم خارج الدوحة.
ربما يكون الامر غريب في البداية.
وربما تجبر على اتخاذ مسار لا توده فقط لحماية بعض الاشخاص الذين لا تربطك بهم اي علاقة. فغريب ان ابدء بأمر لا اعلمه حتى لو كان هذا عملي والاغرب بأنني اود عمل المستحيل لكشف حقيقة مليئة بالغموض.
كل شيء يحدث لسبب لكن ماهو السبب الذي يجعل فتاة صغيرة تخ*ف او ربما تقتل ولا يعلم احد حول ذاك السبب الغامض وجميع من حولك يرتدوا هذه الاقنعة ويبدون ما يودوه وع** ما نريده لكن يصعب احيانا ان تزيف الحقائق كما يصعب ان نزيف تلك المشاعر واللحظات.
"يستطيع الانسان أن يزيف وجه السعادة. ولكنه لا يستطيع ابدا ان يزيف لحظات الحزن." #فاروق جويدة
كان الباب الخارجي للحديقة كبير ومغلق ويقف حارسين بماحذاته عند وصولنا خرج أحدهم ليتحدث معنا. كان نايف الذي يقود السيارة حث وقف الحارس من جانبه محدثه.
"مالذي تفعلوه هنا؟"
"نود رؤية علا مايد العلي. اليست هي من تسكن هنا؟"
"نعم لكن لا تستطيعون رؤيتها الان فهي مشغولة."
بادرت انا مخرجا ورقة من جيب سترتي الرياضية, "هذا امر من مركز الشرطة حول هذه المقابلة." ثم اخرجت بطاقتي الامنية مريه اياه.
ناظرنا بحذر ثم قال, "لحظة واحدة."
ذهب بعيدا وتحدث مع الحارس الاخر وبعد لحظات قصيرة قاموا بفتح الباب لنا.
عندما اصبحنا في الداخل ترجلنا من السيارة واستقبلنا حارس اخر بقرب الباب الداخلي المؤدي الى داخل القصر مرشدنا الى احد غرف الاستقبال على ما اعتقد.
كنا انا ونايف ننظر يمينا ويسارا حتى دخلنا الى احد الغرف الفخمة.
قال لي نايف, "ايش هذا يا ريال؟ كل هذا حك حرمة؟"
قلت بسخرية, "ماني مطمن للوضع وايد."
ضحك قائلا, "اي وضع الله يهداك ما يهمني ان كانت جيكرة ولا لاء يكفي هذا كلة."
بينما كان يتحدث نايف بصوت خافت معي دخلت امرأة ذو شعر طويل اسود منسدل على كتفيها. عيناها واسعتان وفم متوسط الحجم كأنه حبتا كرز. كانت بيضاء البشرة وقد خطت الى الداخل بخطى واثقة جدا.
قالت بصوت ناعم قد ملئ المكان, "هلا فيكم."
كان نايف يناظرها ولم يستطع ان يرفع عينه من عليها. بادرت قائلا, "هلا والله. معاج الضابط وليد حمد." ثم أشرت الى نايف, "ونايف اليامي."
أبتسمت قائلة وهي تشير الى الاريكة التي خلفنا بمعنى تفظلوا, "حياكم الله."
جلسنا. استرسلت, "عسى ما شر؟"
سألتها, "شحقة ما خبرتي عن سيارتج المسروقة؟"
رفعت حاجبها وهي تناظرني. بادر نايف, "مافي سيارة مسروقة حكتج؟"
قالت, "لا في. بس كيف وصلتوا لها؟ يعني اهي نسرقت من زمان ومثل ما انتوا شايفين ماني بحتاج اخبر عن شي مسروق مثل شي رخيص الهذي الدرجة."
سألتها بحذر, "من متي نسرقت؟"
"ماني فاكرة. بس اكثر من شهر." استرسلت, "ماخبرتني وين شفتها ومنو الي كان سارقها؟"
"عيال ثنين بس يوم شفتهم وكنت ابي احقق معاهم اهربوا."
"صج؟"
اكمل نايف, "اي صج عشان جي هكينة ان في شي وان هذول العيال حكج."
قالت بتساؤل, "كيف يعني حكي؟"
قلت بتحدي, "يعني من الحرس وكل هذا اكيد في شي مب طبيعي."
"ليش قاعد تكول جي؟ والسيارة نسرقت يعني هذا شغلكم عشان تردوها لي."
ناظرتها حتى قلت اخيرا, "ماني عارف وين اهي بس اهم خارج الدوحة وعشان كنت راكب السيكل حكي ما مداني استمر عشان اطلعوا عن طريق البر بس اكيد بنردها لج."
قال نايف, "مافي شي تبين تخبرينة فيه؟"
"لا كيف يعني؟"
قمنا انا ونايف من مكاننا مخبرها قائلا, "اوكي خلاص واي شي بنخبرج فيه."
قامت هي ايضا مبتسمة لنا, "مشكورين ما تكصرون."
اتى احد الحراس الذين كانوا يقفون بقرب باب الغرفة مرشدنا الى الخارج. عند وصولنا الى السيارة والصعود في داخلها قال نايف, "يلعن ابليسها كيف بتكون حلوة جي."
ضحكت ولم اقل شيء بينما بدء هو بالقيادة متوجهين الى المخفر من جديد.
عند وصولنا الى هناك اخذت دراجتي النارية متوجه لوحدي الى منزل سندس ومحمد لمعرفة مالذي حدث معهم.
(محمد)
كنت جالس بجانب سندس وهي منهارة تماما بعد ذاك الاتصال الذي وصل لها. لا اعلم مالذي تحدثوا به لكن كنت على يقين تام بأنه يخص دانة لانني عندما حاولت ماعرفت ماحدث فضلت ال**ت حتى بدأت بالبكاء والانهيار امامي.
اخذتها بسرعة الى الفراش وهي تصرخ حتى قمت بأعطائها حقنة مسكنة لعلها تهدء قليلا من هذا كله.
كنت جالس بجانبها حتى بدأ الدواء يأخذ مفعوله وبدأت تهدأ شيئا فشيئا واصبحت تنطق كلمات لا اعلم ماهي لكن على الارجح من بينها كانت تردد اسم "دانة."
بقيت بجانيها لوقت ما يقارب اكثر من ساعة حتى رن جرس المنزل. جعلت باب الغرفة مفتوح كي اقوم بسماعها ان حدث شيء متوجه الى تحت. عندما فتحت الباب رأيت الشرطي من المشفى كان اسمه وليد على ما اظن!
بادرت قائلا, "اهلا!"
"هلا فيك. ممكن ادش؟"
فتحت الباب اكثر جاعله يمر, "حياك الله."
دخل قمت بالحاق به غالق الباب. بادر قائلا عند جلوسنا على الاريكة في صالة الاستقبال, "وين المدام سندس؟"
"نايمة انطيتها مهدأ. انهارت كلش. تأمرني بشي؟ صار شي جديد؟"
"ماني متأكد بس اظن اني مسكت الخيط من اولة."
قلت بفرح, "صدك؟ منو؟"
"للحين ماني متأكد لكن حبيت اعرف ليش سرتوا من المشفى؟"
رفعت حاجبي, "سندس رادت. وثاني شي تعرف اني دكتور يعني اكدر اهتم بحالتها."
"اكيد بعرف هذا الشي بس انا خايف ان يصير شي لكم وانتو هني. بقصد المشفى أأمن لكم."
"مفتهمت!؟"
"لا تحاتي بس انا قررت بطرش لكم حراس ثنين ان حصل شي بيكونون حذاكم."
قلت بأصرار, "مالة داعي اني اكدر احمي زوجتي."
اجابني بسخرية, "كانك حميت بنت زوجتك!"
اجبته بغضب, "لان مجنت هنا. لو جنت هنا مجان صار الي صار."
تحدث الاشياء في الوقت الغير مناسب دائما.
في الاوقات التي لا تستطيع فعل شيء ولا تعلم ما عليك فعله بعد حدوث ما يسلب روحك من جسدك لانك غير متأكد حول الامر بأكمله.
لكن دائما كنت اصدق ما يقوله #زيد الحوراني, "كل شيء سيكون على ما يرام في النهاية, اذا لم تكن بخير. انها ليست النهاية." نعم فهذه ليست نهاية كل شيء وسيكون الوضع مختلف مع من احببت.
ستكون لتلك النهاية معنى واشراقة شمس جميلة, اجمل بكثير من هذه العتمة التي تكاد تخنقني وتحنقها وانا حي.
سمعت صوت سندس وهي تتوجه نحونا لكنها كانت تصرخ موجهة الكلام الى وليد, "هذا شنو الي ديسوي هنا؟"
ذهبت نحوها بسرعة محاولا ان اجعلها بين احظاني لعلها تهدأ قليلا لكنها خطت بسرعة واقفة امام وليد وهي مازالت تصرخ, "اطلع منا بسرعة."
وقف امامها وهو يناظرها وكلانا نجهل ما كان يحدث ولماذا سندس تبدي هذه المشاعر الغريبة.
(وليد)
أتت من على السلالم وهي غاضبة. لا اعلم ما حدث لكن اطلت النظر اليها كما لو ان صراخها لم يكن موجود.
نظرت لبشرتها السمراء وعيناها الكبيرة المكحلة بالتعب. شعرها القصير الذي يحجب احدى عينيها.
وقفت امامي وهي تصرخ, "اطلع منا بسرعة."
وقفت امامها وانا مازلت انظر لملامح وجهها التي لا اعلم ما علي فعله وهي بهذه الحالة الغريبة.
خرجت الكلمات من فمي بعفوية غريبة, "شفيج ليش قاعد تصارخين جذي. هدي يبة."
صرخت بقوة اكبر, "كتلك اطلع منا."
أتى محمد نحوها ممسكها من الخلف. محوطها بيديه ساحبها نحوه قليلا.
"حبيبي هدي شبيج هذا وليد الضابط هو الي راح يرجعلج دانة."
صرخت بقوة اكبر من التي مضت وهي تحاول الافلات منه لكن كان محوطها بأحكام, "ماريد اشوفة هنا."
احسست بأن هناك امر غريب, كما لو انها توجه نحوي اصبع الاتهام, اخبرتها قائلا, "صار شي يديد؟"
أنهارت تماما بين يديه وبدأت بالبكاء حتى اجلسها أرضا. وضعت رأسها على ص*ره وهي تبكي. كان يحاول تهدأتها وهي بين يديه. يحدثها همسا لدرجة انني لم استطع سماع ما كان يقوله وبسبب صوت بكائها العالي الذي زاد الامر سوءا.
بعد مرور وقت قصير وبعد ان حدثها محمد قالت اخيرا, "اتصلوا بية الي خاطفين دانة."
قلت متحمسا, "صج؟ شلي خبروج فيه؟"
قالت بين دموعها, "كلولي الشرطة لتدخل لنأذي بنتج."
كنت متوقع امرا كهذا لذا اخبرتها, "شي طبيعي بيقولون جي."
ناظرتني بين نظرات غضبا وحيرة, "شنو الطبيعي راح يأذوهة! اخاف يكونون ديراقبون ويشوفوك هنا."
بالرغم اننا لم نأخذ الخطوات اللازمة لكن اردت ان اريحها قليلا واجعلها تكف هذا البكاء الموجع, "لا تحاتين كل شي تحت السيطرة. ممكن تعطيني الرقم الي اتصلوا منة؟"
كان الخوف واضح في عينيها. بادر محمد, "هسة انطيكيا."
لكن امسكته من يده مانعته من فعل شيئا كهذا. "لا!"
"شفيج؟ بقدر احصلة دون ما تعطينيا بس قلت اسهل جي."
قالت بغضب, "اطلع منا ماريد اشوفك. اني اعرف ارجع بنتي."
كنت اعلم بأنها متوجعة وان ما تقوله وتفعله لحمياة طفلتها لذا فضلت ال**ت وتوجهت نحو الباب الخارجي للذهاب.
قبل خروجي أتى محمد, "اني اعتذر جدا بس حالتها صعبة وهسة دريت هيج كايليلها لان نهارت ورة الاتصال."
"لا تحاتي انا بحل الموضوع."
اخرج هاتف من جيب بنطاله ثم قام بأستعماله بعد لحظات رن هاتفي. بادر قائلا, "هذا رقم الي اتصلوا دزيتة الك من رقم سندس."
"اوكي انا بحاول اوصل لهم."
"ماريد سندس تعرف بس لان هددوهة."
"ما سمعت شي من تكلمت معاهم؟"
"للاسف لا."
"اوكي انا بسير."
خرجت من المنزل وتوجهت نحو دراجتي النارية لكن لم اذهب الى المخفر وانما الى صديق اعرفه في الاتصالات لشركة (أريدوا).
برغم انني كنت اعلم بأنها على حق وانها لا تود ان تخسر تلك الطفلة الجميلة لكن شيء في داخلي اخبرني ان افعل شيئا حتى لو لم تريد. لم يكن فقط بسبب انني اعمل في المخفر لكن شيء في داخل اخبرني ان اجعل تلك المرأة تبتسم من جديد حتى لو انني لم ارى ابتسامتها في حياتي قط ففي كل مرة اقا**ها كانت تبكي وتكون اسوء من اليوم الذي قبله.
ربما شيء في داخلنا يصحي ذاك الانسان عندما نرى من امامنا يتألم.
نود ان نتقدم بخطوة الى الامام لكي نمنعهم من البكاء ونرى من يقف ويفعل هذا الشيء جاعلينا نعود الى الخلف.
حتى لو لم يكن حبا لكن ربما انسانية ومن شدة تهورهم تشعر بأنك صفعت. ففي لحظة ارادتك ان تكون انت الذي ينقذها من هذا الضياع وفي اللحظة الاخرى تفضل ان تخطي خطواتها لوحدها كذاك الطفل الذي يرفض ان يقدم اي شخص مساعدة له لكن في جميع الاحوال كانت صفعة قوية فكما قال #جبران خليل جبران, "ما هذه الحياة التي تعانقنا يوما كالحبيب ويوما تصفعنا كالعدو." ربما رأيتها كالعدو في تلك اللحظة وبأستطاعتي ان اجعلها كالحبيب في اللحظة الاخرى!
عند وصولي الى هناك قابلت احد الاصدقاء الذين اعرفهم.
"هلا غياث."
"هلا طال عمرك. من زمان عنا وينك في يا ريال؟"
"مشغول بقضية يديدة عشان جي ابي تساعدني."
"تامر امر شلي تبي؟"
"ابي اعرف مكان صاحب هذا الرقم ******. وابي اسمع اخر مكالمة الي حصلت مع هذا الرقم الثاني ******."
"تعال معاي."
توجهنا الى غرفة تتواجد بها حاسبات عديدة وبعض الاجهزة. جلس غياث على احد الكراسي وجلست بجانبه حتى بدأ بأدخال المعلومات التي قمت بأعطائه له.
بعد فترة زمن قصيرة اخبرني قائلا, "ماني قادر احدد الموقع. في شي غلط."
"كيف يعني؟"
"اظن ان التليفون الحين مغلق والشريحة خارج الهاتف يعني ماني قادر اوصل لهم."
"طيب ابي اسمع المكالمة الي حصلت مع سندس."
قام بأدخال معلومات اخرى واعطاني "سماعات" وضعتها في اذني وبدأت استمع لما اخبروه بها.
كان رجل ذو صوت ضغم. ربما لم يكن صوته الحقيقي لكن سمعت نبرة التهديد الذي تحدث به معها.
استمعت لصوتها المرتجف وهي تترجاه بأن لا يفعل شيئا لدانة. شعرت بأن جسمي قد اشعر وانا استمع لحديث يكاد يخنقني. بينما كنت غارق وانا استمع لكلاهما وانا اخبر غياث بأن يعيده لعدة مرات قاطعني غياث قائلا, "قاعدين يتصلون فيها."
"وشــــــــــــــــو؟ شلي قاعد تقولة؟"
"الحين تقدر تسمع شلي بيخبروها لها!"
استطاع ان يستمع الى الاتصال الذي كان يدور بينهم. استمعت لصوته, كان ذات الرجل على ما اظن.
بدأ يتحدث قائلا, "اني مو كتلج الشرطة ميدخلون؟"
قالت بصوت يرتجف كعادتها, "والله خليتا يطلع. كتلة لتدخل."
ضحك مستهزءا, "يعني المفروض اصدكج؟"
"صدكني لان سلامة بنتي عندي اهم شي."
كنت انتظر من غياث ان يحدد مكانهم حتى قال لها, "اعرف هسة ديسمعونا وهالشي راح يخليج تدفعين هواية."
ثم اغلق الخط بسرعة. وبسبب قصر المكالمة واغلاق هاتفه لم نستطع ان نعلم اين هو الان.
اخبرت غياث وانا اشعر بأن الغضب يود ان يخرج من داخلي بأي طريقة, "ابي اعرف من وين هذا الزفت قاعد يكلمها!"
"انا اسف طال عمرك بس قاعد يعرف شلي بيسوي. عشان جي صعب نوصل له."
قمت من مكاني مود الرحيل وانا اخبره, "خليك معاه لين تعرف شي. واظن تتبع رقم سندس لانه ما بيتصل من نفس الرقم واهو يعرف قاعدين نحاول نوصل له."
"تامر امر بتصل فيك."
خرجت من هناك واشعر بأنني اود فعل شيء كي اقلب الامور لصالحي. كي افعل شيئا يجعلني ارجع تلك الفتاة الصغيرة لوالدتها بدلا من هذه المعاناة المكروهة.
(سندس)
بعد اتصالهم بي شعرت بتعب وغضب يجتاحني وهو يخبرني بأنه يعلم بأن الشرطة تستمع لحديثنا الان.
كنت اعلم بأنه وليد. كان محمد يحدثني وهو يجلس بجانبي. لم اكن اعلم مالذي كان يتحدث عنه لذا صرخت قائلة, "انت الي نطيت الرقم لوليد مو؟"
"حبيبي هو الي راح يكدر يرجعلج دانة واني بس سويت الي شفتة صح."
عادت الدمعات تتساقط من عيني وانا اخبره, "تدري شنو الي كليا؟"
سأل متعجبا, "شنو صار؟"
"كلي يعرف الشرطة دسمعة." جلست كما لو انني بلا حول ولا قوة, "اكيد راح يأذون دانة."
اتى نحوي واراد الجلوس بجانبي. لكن قمت بدفعع برغم انني لم اكن املك الطاقة لفعلها قائلة له بضعف, "ماريد اشوفك هنا روح."
كنت اعلم بأنه من اعطى رقم الهاتف لوليد وهذا ما جعلني غاضبة منه.
كنت خائفة من فقدانه وشعرت بأن هذه الايام سوف تصبح اسوء من الايام التي بعدها لذا لا اعلم كم سيتقبى من الطاقة لدي لاستقبال ما سيحدث.
بعدما رأني محمد بهذه الحالة تركني وخرج من المنزل بسرعة.
جلست هناك قليلا واخذتني الافكار بعادتها بعيدا. اصبحت خائفة اكثر ولا اعلم ما علي فعله حول الامر لذا قمت من مكاني كأني مجنونة متوجهة لغرفتي. ارتديت بنطال جينز ازرق وتيشيرت لونه اسود. اخذت مفتاح سيارتي ذاهبة الى المخفر الذي يوجد بقرب منزلنا لرؤية وليد.
كنت اعلم بأن بسببه ستزداد الامور سوءا.
عند وصولي الى هناك قابلت شرطي, سألني قائلا, "شلي تامرين في؟"
"ممكن اعرف وين وليد حمد؟"
"بيكون في مكتبة. تعالي معاي."
اخذني الى أحد الغرفة الموجودة. كان يجلس هو هناك وامامه الحاسوب خاصته. عندما رأني بانت على وجهه ملامح التعجب.
اخبره الرجل الذي اخذني اليه, "الحرمة تبي تشوفك."
"مشكور ما قصرت."
ذهب ذاك الرجل وتركني معه. ناظرني منتظر من ان اقول شيء لكن لا اعلم لماذا لم انطق بكلمة واحدة.
قام من مكانه ووجه يداه الى احد الكراسي امام المكتب, "حياج."
جلست وجلس هو امامي. اخبرني قائلا, "عسى ما شر؟ اشوفج هني!"
اخبرته بصوت بارد جدا, "مو كتلك لتدخل؟"
"ومن خبرج اني تدخلت في شي؟"
اكتفيت بقول كلمة, "خابرني!"
ناظرني منتظر ان اخبره بالمزيد. أسترسلت, "كلي يعرف انتو جنتوا تسمعون المكالمة."
قال لي اخيرا, "صج اني سمعت الي خبرج فيه بس بوعدج بردلج بنتج."
لا اعلم ماذا دهاني وانا انتفظ من مكاني غاضبة.
شيء تلبس في داخلي يجعلني اود ان اصرخ بكل ما اوتيت من قوة. شيء يخبرني انني لا احتمل ما سوف يحدث.
كنت اود ان اعلم بأنها بخير ليس شيئا اخر. هذا ما كان يأخذني بعيدا ويرجعني الى حيث لا أعلم.
طمني بس طمني خّلني ارتاح
طمني قول صبري راح طمني بس
وواعدني لو تغيب عن بالك ما اغيب
وواعدني بالسؤال لو يعني البعد طال
وواعدنيي بكلمتين مو اكثر كلمتين
ارضي فيهم حنين عمره سنين طمني بس. #عبدالله رويشد
صرخت عليه قائلة, "كتلك لتتدخل. ماريد افهمني ماريد تدخل. اني الي راح ارجع بنتي ماريد احد يساعدني."
قام من مكانه وهو يناظرني وبؤبؤ عيناه متسعتان بسبب غضبي المفرط.
"مدام سندس ارجوج هدي. انا ابي اساعدج."
"كتلك ماريد."
"افهمي هذا الشغل الي بسوي. يعني اهم شي عادي يخبروج جي عشانهم خايفين."
انهمرت دموعي وانا مازلت اصرخ عليه, "اريد بنتي وراح يأذوهة بسبب تهورك وبسبب تريد تسوي شغلك وتترقى بعدين!"
في هذه الاثناء اتى رجل الى مكتب وليد الخاص. ناظر كلانا حتى وجه الكلام لوليد, "شلي قاعد يصير هني؟"
"طال عمرك لا تحاتي انا بحل الموضوع."
وجهت الكلام الى رجل غاضبة, "كلة ليدخل ومو هو المسؤول عن بنتي."
ناظرني الرجل, "انتي الي بنتج اخ*فوها؟"
قلت بذات النبرة, "اي اني وماريد احد يدخل بعد."
"شلي قاعد تقولينة؟"
أجبته متحدية, "مثل مسمعت!"
سأل ذات السؤال لكن موجه الكلام لوليد, "شلي قاعد يصير؟"
"اتصلوا فيها وخبروها ما ندخل عشان لا يأذون البنت."
"اوكي عطيها وقت ولا تدخل وشوف شلي بيصير."
"طال عمرك كيف بترك كل شي الحين؟"
"مثل ما سمعت هذي اوامر."
كان على مايبدو بأنه المدير خاصته.
قلت له اخيرا, "شكرا الك."
اجاب وليد غاضبا, "شقاعد تشكرينة مينونة انتي؟ بيأذون البنت!"
اجبته متحدية, "كلك لتدخل."
قال وليد لمديره, "ماني قاعد هني وبترك القضية." اشار علي بيده, "هذي مانها فاهمة شقاعد يصير."
اجابه المدير, "بس اني فاهم."
قال له وليد بنبرة اكاد اجهلها, "الحين شلي بتأمر فيه؟"
"مثل ما خبرتك تترك القضية وانا بشوف احد ثاني."
"هذا اخر شي عندك؟"
"اي."
اخرج بطاقته الخاصة بالعمل تاركها على مكتبه ووضع سلاحه بجانب البطاقة قائلا, "عيل انا بستقيل."
ناظرته وانا اكاد لا اصدق ما كان يحدث لذا بدلا من ان تأخذني هذه الصدمة بعيدا تركت كل شيء وخرجت من المخفر متوجها الى حيث لا أعلم.
(نايف)
بنيما كنت اجلس في مكتبي اعمل سمعت بعض الصراخ. حاولت معرفة ما كان يحدث حتى سمعت صوت وليد من ضمن تلك الاصوات لذا قمت من مكاني حتى رأيت المدير يقف بجانب الباب الخاص بمكتب فهد وهناك صوت امرأة تصرخ.
بعد مرور فترة من الوقت والجدال الذي اجهله خرجت امرأة من الغرفة بسرعة متوجهة الى الخارج.
كان المدير ما يزال يقف هناك حتى سمعته يخبر وليد, "اوكي مابي اشوفك هني."
قال هذه الكلمات وتركه وذهب.
ذهبت الى هناك بسرعة لمعرفة ما كان يحدث. كان وليد يحاول جمع حاجياته. حاولت ايقافه وانا امسك يديه محاول ان اجلسه على الكرسي الذي خلفه حتى فعلت اخيرا, "شلي صاير يا ريال؟"
اكتفى بقول كلمة, "استقاليت ماني مكمل هني."
"ليش؟؟ شقاعد تقول؟"
"مثل ما مسعت عشان المدير هذا حيوان كيف يبيني اترك البنت هنيك وماسوي شي اكيد ين."
"طيب هدي يا ريال شوي واتعوذ من ابليس."
"خبرتك ماني مكمل هني."
في هذه الاثناء رن هاتفي لكن مازلت كنت احادث وليد واحاول معرفة ما كان يحدث, "من هذي الي سارت من مكتبك؟"
اخبرني غاضبا, "ممكن ترد على الزفت بالاول."
اخرجته حتى رأيت رقم غريب يتصل بي. رفضت الاتصال وسألته ذات السؤال مرة ثانية.
اجابني قائلا, "هذي سندس الي بنتها موب دارين وين اهي."
عاد الهاتف بالرنين. كان ذات الرقم. قام وليد من مكانها وعاود بتجميع حاجياته قائلا لي, "رد على تليفونك وانا اكلمك بالليل."
اجبت الهاتف وانا اخرج من المكتب متوجه الى مكتبي الخاص.
كان صوت امرأة ناعم, "هلا .. نايف صح؟"
"هلا والله. اي نايف منو معاي؟"
فاجئتني قائلة, "انا علا مايد العلي. تذكرني؟"
"اكيد! شلي تامرين فيه؟"
"ابي اشوفك بعد ساعة اذا مافي مانع."
"ليش؟"
"تعال للعنوان الي بطرشة لك وانت تعرف بس ياريت تيي بروحك."
"اوكي مسافة الطريج."
اغلقت الهاتف ووصلتني رسالة في الحال من ذات الرقم.
نظرت الى العنوان حتى توجهت الى سيارتي للذهاب له. لا اعلم مالذي كان يحدث لكن لم استطع الرفض او ربما لم اود ان اقول لا لانني اعجبت بها منذ البداية.
تأتي تلك اللحظة التي تجعلك تيأس من الحياة.
تود ان تسكن العتمة ولا ترى من حولك مهما حدث. تذهب بعيدا فقط كي تأخذك افكارك المميتة الى عالم لا تعلم ماهو. اصوات غريبة تجتاح رأسك ومهما حاولت المكوث لوحدك تشعر بذاك الضجيج الموجع.
شيء متناقض بين الهروب والبقاء لمواجهة ماهو صعب. صعب لدرجة يجعلك تؤذي من حولك حتى لو لم تكن تنوي شيئا كهذا. لكن كان ذاك النهار مختلفا لدرجة تجعل قلبك يتألم ويتوجع لسبب تجهله. فكما قالت #أثير عبدالله النشمي, "نستيقظ في أيام أستثنائية ونحن ندرك جيدا انها أيام لا تشبه بقية الايام, أيام قد تتغير حياتنا والى الابد." فذاك اليوم كان غريب بحد ذاته والاغرب من هذا بأنني لا استطيع النوم بعد الان الا وان تتغير هذه الحياة الى ما أود.
.
.
يتبع ....