(سندس)
لم اكن اعلم ما كان يحدث من حولي فكل شيء قد بدى مظلما ومتعب في ذات الوقت. ففي كل مرة كنت استيقظ من ذاك الكابوس لاستيقظ على كابوس حقيقي اكثر لعله ينتهي لكن اكون مخطئة فملامح محمد كانت تخبرني الكثير وتجعلني ايقن بأن دانة ما زالت في مكان اجهله وان الشاهد الوحيد قد قتل امامها ربما.
شيء مخيف وانت لا تعلم مالذي يدور حولك وانك خسرت من تحب حتى لا تعلم متى سوف تراه كأنه خدعة قد تخيفك ولا تثق بذاك الساحر الذي امامك فيصوب السهم نحوك وتكون انت من قتل قبل ان يقتل هو بتصديقه لامور لطالما قام بتصديقها فكم موجعة تلك الخدعة, تخدع بمظاهر من حولك وتكون انت المتوجع الوحيد في هذا كله.
"في حياة كل امرئ منا, خيط رفيع يربطه بالحياة ... ما ان ينقطع هذا الخيط حتى نفقد الرغبة بالتنفس والاستيقاظ والتفكير والعيش! .. وهي الخيط الذي يبقيني حيا فكيف امارس الحياة بلا رابط يربطني بها؟!" #اثير عبدالله النشمي.
لا اعلم كم مرت من الايام وانا اصارع هذه اللحظات بتلك الطريقة...
أستيقظت في احد الايام ورأيت الطبيب المختص على حالتي واقف امامي. أًصبحت متعبة من الصراخ والبكاء حتى انهم لم يقوموا بأعطائي منوم كما يفعلون في كل مرة.
قلت بصوت متعب جدا وربما قد بدى له غائبا لانه لم يسمعني من اول مرة, "دكتور!" اعدت كلامي اليه حتى لاحظ استيقاظي, "دكتور! دكتور!"
"سندس! لتعبين روحج."
التفت يمينا ويسارا بصعوبة لعلي ارى محمد لكنه لم يكن هنا, "محمد! وينة؟"
"محمد كال عندة شغلة ويرجع شوية."
سألته بخوف, "لكيتوا دانة؟"
اجابني قائلا مزيد خوفي و توتري, "ماعندي علم بالموضوع بس اكيد محمد من يجي يكلج شو صار."
في هذه الاثناء اتت الممرضة مخبرة الطبيب, "دكتور الضابط وليد قاعد يسأل ان كانت المدام سندس صحت ولة لا! يبي يكلمها؟"
بادرت بتسائل, "الضابط وليد؟"
قال الطبيب, "هو المسؤول عن الحادث الي صار وديدور على دانة!" ثم وجه الكلام الى الممرضة, "كليلة تعبانة متكدر."
قلت بسرعة قبل خروجها, "لا انتظري اريد اشوفة!"
أجاب الطبيب, "متكدرين."
"ليش؟"
"هذا الي كالة محمد قبل ليروح. كال هو الوحيد الي يحجي وياه وبما انه اني المسؤول عن حالتج ما اكدر ا**ر كلام الدكتور محمد."
قلت غاضبة محاولة ان استجمع طاقتي, "كتلك اريد اشوفها دكتور ومحمد معلي مو هو ابوها حتى يقرر."
ناظرني للحظات بينما كانت الممرضة تنتظر قرار الطبيب لتخبر وليد ما عليها قوله حتى اخبرها اخيرا, "اوكي خلي يدخل."
كنت مازلت مستلقية على الفراش بسبب تسببي بالتعب من كل ماحدث وطاقتي التي فقدتها. بعد لحظات دخل رجل طويل القامة, اسمر البشرة وهو يناظرني بعيناه السوداوتان و كان بعض من شعره الاسود على جبيته. كان يرتدي بنطال اسود و"تي شيرت" بذات اللون حتى بانت تقاسيم يديه.
بادرت بسرعة, "عرفتوا وين مكان دانة؟"
ناظرني بقلق عاقدا حاجبه, "للحين جاري البحث."
لا اعلم ماذا دهاني وعادت دموعي تصب من عيني بغزارة لكن بدون ان ابدي اي صوت. اتى وجلس على الكرسي الموجود بجانب السرير, "لا تحاتين اكيد بنلقاها. انا من امس طرشت صورها للصحف والتلفزيون. واظن محمد خبرني انه نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي." لم انطق بكلمة. استرسل, "انا وليد حمد من المخفر القريب من داركم."
قلت بصوت خافت جدا, "هلا والله. اني سندس."
"طيب سندس تبين الحين نتكلم ولا وقت ثاني؟"
"شنو تحب نحجي بي؟ اي شي يرجع بنتي اكيد راح اسوي."
"اول شي ابي اعرف ان كان في شي موب طبيعي مؤخرا يعني يمكن تكون اهربت عشانج تزوجتي!"
رفعت حاجبي له قائلة بتعب, "اكيد لا مستحيل. هي تحب محمد كلش."
"يمكن ما حبت تضايكج عشان جي نطرت للوقت المناسب."
قلت متلعثمة, "بس هي بصراحة اتصلت بية عدة مرات قبل وصولنا ومجاوبت اني!"
"ليش ما رديتي؟"
ناظرته في حيرة لا اعلم ما علي قوله حتى اجبت, "منتبهت جنت مشغولة وثاني يوم شفت متصلة كومة ومن رجعت اخابر محد رد."
اكتفى بقول, "طيب."
قلت بخوف, "دانة تتوقع هربت؟"
"لا بس حبيت اعرف شلي صاير لكن جريمة القتل جاعلة الشي غامض شوي. اهي بانت كأنها انتحار لكن لقينا بعض الب**ات ونبي نتأكد."
"شون يعني تتأكدون؟"
أبتسم قائلا, "ما عليج الشغل حكنا هذا."
في هذه الاثناء دخل محمد الى الداخل لكن كان يبدو قلقا للغاية. سألته في حيرة من امري وانا احاول النظر اليه لان وليد كان يحجب الرؤية لدي وهو يجلس امامي, "محمد وين جنت؟"
قال وهو ينظر الى وليد, "ليش انت هنا؟"
ادار رأسه وليد كي يرى وجهه وقد بدى متعجبا, "كيف يعني ليش انا هني؟ عشان دانة!"
كنت اناظره محاولة معرفة ما يحدث, اجاب قائلا, "لا بس سندس بعدها تعبانة فكلت تحجي وياية احسن."
"انا اسف لكن سألت قبل لا ادش هني وخبروني انها صاحية."
وجهت الكلام الى محمد, "حبيبي لتخلي ابالك اني اريد اعرف شنو الاخبار وشصار."
اتى ووقف بجانبي من الجهة المعا**ة لوليد ممسكا كف يدي, "صرتي احسن؟"
بادر وليد, "انا اسير وبرد وقت ثاني وركمي عند محمد اي شي تبين تخبريني فيه اتصلي فيني ومن تكونين احسن انا بيي."
"مشكور بس ارجوك حاولوا تلكوها بسرعة."
قال لمحمد, "مافي شي يديد؟"
ناظره محمد وقد بانت في عينيه تلك النظرة الحزينة التي لم استطع ان اتغاظى عنها مهما حدث, "مع الاسف لا."
شعرت بكف محمد يعتصر كف يدي محاولا ان يبعث في داخلي الامان لكن كان جميع ما يحدث موجع لدرجة قاتلة.
كما لو انني كنت احتاج للامان لكن كنت على يقين حتى وجوده بجانبي لم يعد له ذات التأثير السابق فيداي اصبحت باردة ولا يستطيع هو بعث تلك الحرارة لي عندما احتاجها فحاجتي تتغير لذاك الشخص عندما اقع في مشكلة لا اعلم نهايتها.
حتى هذه الحياة بدت كخدعة كبيرة بالنسبة لي فعندما انخدع بأن السعادة سوف تستمر تأتي لي تلك الض*بة القوية وايقن بأن ما حولي لم يكن الا كذبة حتى انها لم تطل واخذت وقتا قصير لاستمرارها. فأعجبني #عبدالعزيز جويدة وهو يقول, "أريد الرحيل, لارض جديدة لارض بعيدة, لارض وما ادركتها العيون, ولا دنستها ذنوب البشر." فكما لو انه كان يعزف على ناي حزين وأردت أنا الرحيل لمكانا اجهله على الحان هذا العزف, مكانا ارى فيه من احببت كي تنتهي تلك الخدعة الب*عة في الحال.
في هذه الاثناء غادر وليد بينما انا اخبرت محمد في صوت متعب وانا اشعر بوجنتاي قد ابتلت, "اريد اطلع منا ماريد ابقة."
"حبيبي لازم ترتاحين صحتج بعدها مو زينة."
"محمد انت طبيب هنا وتكدر اطلعني وراح تبقة يمي. بقيتي هنا متفيد شي اريد اعرف بنتي وين."
أبتسم بوجع وقد بانت على وجهه بأنه كان متعب كتعبي انا, "اكيد حبيبي ولتكولين بنتي. دانة بتنا اني وياج وراح ارجعها اوعدج."
برغم ان الاحساس كان غريب لكن في بعض الاحيان كلماتا كهذه تجعلك قادر على ان تتجمع قواك من جديد وتواجه من حولك وتسترد ما سرق منك مهما كان.
(محمد)
بعد أن قامت سندس بالطلب مني ان تخرج من المشفى لم أستطع ان ارفض او اجعلها تمكث هنا. فقررت ان اقوم بالاهتمام بصحتها في المنزل وأقوم بأخذ اجازة من المشفى حتى ينتهي جميع ما يحدث وبعد ان نقوم بأسترداد دانة.
تركتها في الغرفة بعد مغادرة وليد وتوجهت الى طبيبها المختص.
"شون صحة سندس حاليا؟"
"والله يا دكتور محمد تحتاج عناية تامة لان أحيانا تجيها حالة هستيرية من الصدمة."
"بس اريد اطلعها واني اهتم بيها بالبيت."
عارضني الطبيب قائلا, "ميصير ممكن بأي لحظة حالتها تسوء."
"دكتور اني اعرف اهتم بيها وثاني شي لتنسة اني هنا من احسن الاطباء الموجودين."
"اسف مكان قصدي لكن اكيد بالبيت مموجودة كل المستلزمات الطبية الي تحتاجها."
أبتسمت له قائلا, "لتخاف اني اعرف ادبر الامور ومتأكد سندس راح تكون احسن اذا رجعت للبيت وشوية عرفت اخبار عن دانة."
نظر قليلا لي حتى أخبرني قائلا, "اوكي سوي الي يريحك بس اتوقع اوراق انت مسؤول عن كل شي."
"اوكي تم."
بعد ان اتممت الاوراق اللازمة عدت الى غرفة سندس والابتسامة على شفتي محاول ان اجعلها تهدء قليلا من تعب دام لها لايام عديدة.
نظرت لها قائلا, "ابشري."
"اكو خبر على دانة؟"
تن*دت قليلا وذهبت جالسا بجانبها, "يا عمري اكيد دانة راح ترجع وراح تسمعين خبر عنها لتخلين بالج."
اجابت محاولة تغيير الموضوع, "شنو ردت تكول؟"
"يلا حتى نرجع البيت."
أحتظنتها بقوة وبدأت بالبكاء الصامت. وضعت يدي على خصال شعرها هامسا في اذنها, "اششش حبيبي لتبجين."
"محمد اني حيل خايفة."
"لتخافين كل شي راح يكون بخير."
"اتمنى."
عدت الى الخلف قليلا كي اطالع وجهها المتعب. عيناها الكبيرتان التي كانتا تأسرني وهي مكحلة بذاك الكحل الاسود الجميل بدت لي الان بكحلها الاسود المتعب الذي لا يستطيع ان يذهب الا بحدوث ما يسرها.
شيء موجع وانا لا اعلم مالذي علي فعله لجعلها تبتسم من جديد. شيء يخبرني كما لو انها النهاية.
نظرة واحدة بأستطاعتها تفسير كل شيء.
لمسة يد واحدة تجعلك تعلم مدى حبه لك.
فتشعر كما لو انها لا تحتاجك بعد الان حتى يتهدم كل شيء حولك وقبل ان تبدء القصة تسارع على الانتهاء كما لو انها خدعة وقد كشفت في اسرع مما تتخيل. فحتى احتظانها لم يكن وسيلة لجعلها تهدأ فكل شيء بدى مختلف, كما لو ان #ش**بير في تلك اللحظة لم يكن يعنيني وهو يقول, "محاولة التفاهم مع الانثى وهي تبكي يشبه تقليبك لاوراق الجريده وسط العاصفة فقط احتضنها وسوف تهدأ." فقد فعلت لكن بكائها كان موجوع واشد من تلك العاصفة التي كان يتحدث عنها ش**بير.
(وليد)
خرجت من المشفى بعد قدوم محمد وانا اود التوجه بدراجتي النارية الى المخفر.
قبل أن ابدء بتشغيلها رأيت سيارة مضللة واقفة بقرب المشفى. أنتظرت قليلا كي أتأكد ان كان أحدا سوف يخرج ام لا فقد كان المحرك يعمل لكن بعد مرور خمسة عشر دقيق لم يحدث شيء فشعرت بأن الامر بدى غريبا بعض الشيء.
ترجلت من دراجتي وتوجهت اليها طارق على نافذة السائق بعد لحظات قصيرة فتحت النافذة لي وقد كان يجلس رجلان. سألت السائق, "في شي؟ تبون مساعدة؟ من زمان وانتو هني!"
ناظرني رافع حاجبه, "وانت شنو دخلك؟ روح منا يلا."
أبتسمت له ببرود مما جعل غضبه يضهر بعض الشيء, "شبيك انت؟"
"عطيني رخص السيارة."
أراد ان يفتح الباب كي يترجل من السيارة ويبدأ بأفتعال المشكلات لكن امسكتها بيدي موقفه من فعلته واخرجت بيدي الاخرى بطاقة المخفر. تغيرت ملامح وجهه في الحال, قلت له ببرود, "عطيني رخص السيارة."
أخرج الرجل الذي كان يجلس بجانبه والذي لم ينطق بكلمة واحدة من علبة السيارة التي كانت أمامه اوراق السيارة وناولني أياها. بينما كنت اناظرهم وأبعد عن السيارة بقدمين بدأ السائق بالقيادة بسرعة والهروب من أمامي. عدت الى دراجتي بسرعة وحاولت الحاق بهم.
بينما كنت أسابق السيارات الموجودة بقرب المشفى وفي الشارع لمحت السيارة ذاتها وهي تتوجه الى خارج الدوحة بعيدا. وأنا في هذا الصراع بجميع ما يحدث حولي أضعتهم في النهاية وأنا أصل الى صحراء كبيرة لا أعلم بدايتها من نهايتها.
لم أستطع ان اكمل اكثر بسبب ركوبي الدراجة النارية بدل من سيارتي الخاصة فقد كان قطع المسافة الى الداخل بها شيء مستحيل لذا عدت بأدراجي الى الدوحة في الحال متوجه الى المخفر.
عند وصولي الى هناك كانت ما زالت اوراق السيارة الخاصة بهم معي. لذا فتحت الحاسوب الخاص بي وبدأت بالبحث عن اي شيء يجعلني اصل الى اي معلومة.
في هذه الاثناء دخل نايف الى الغرفة الخاصة بي, "شلي صار عن البنت لقيتوها؟"
كنت ما زالت اعبث في الحاسوب لعلي اصل الى شي مجيبه قائلا, "لا للحين."
"شلي قاعد تسوي؟"
"ابي اشوف الاوراق هذول حك سيارة منو."
"عطينياهم انا بشوف لك."
رفعت رأسي مناظره, "صج؟"
"أبشر. عطيني خمس دكايك وبجيب لك تقرير كامل."
ناولته الاوراق وذهب هو بها لمعرفة بعض المعلومات.
ربما نعلم ما يحدث في هذه القصة فقط عندما نبدء بربط ذاك السلسال حلقة حلقة حتى نتفاجئ بترتيب الاحداث.
قد تكون خدعة رسمت امام الاعين كما يقوم ذاك الكاتب بكتب كتاب كامل ولا يدرك ما يود الوصل اليه الا بعد اجزاء كثيرة ويتفاجئ بعدها حول ترابط تلك الاحداث لكن ربما لا تروق له فقد يصبح كل شيء معقد لكن يجد نفسه في هذه الدوامة ولا يستطيع الهروب بعد الان غير مواجهة هذه الحروف كي يصل الى نهاية حتى لو كانت ضد رغباته فتصبح خدعة. خدعة وهو يبدي اعجابه بما كتبه بع** ما يدور في داخله فقط لانه لم يخطط للذي يجب عليه كتابته منذ البداية فننخدع نحن بمظهره الكاذب الذي لم يعجبه هو ايضا. لكن يقف شامخا فقط كي لا يبدي لعدوه ما كان يدور في رأسه.
"وكيف أخشى من الايام نائبة والدهر اهون ماعندي نوائبه, يا طامعا في هلاكي عد بلا طمع ولا ترد كأس حتف انت شاربه." #عنترة بن شداد
بعد لحظات عاد نايف وبيده ملف مناولني أياه. "تفضل هذا ملف حك منهو صاحب السيارة."
اخذته من يده, "مشكور يالطيب."
أبتسم قائلا, "بس ما خبرتني ليش قاعد تدور ورة حرمة يعني انا اخوك بعد."
"ما فهمت!"
"افا عليك يا ريال للحين وموب راضي تخبرني."
"لا من جد ماني فاهم شلي قاعد تقولة."
"صاحب السيارة حرمة."
فتحت الملف وقد كانت لامرأة وقد كتب اسمها في وسط الصفحة, "علا مايد العلي."
قلت وكأنني أحدث نفسي, "كيف هذا؟ عيل منو الي كانوا في السيارة!؟"
أجاب نايف في حيرة من امره, "عن منو قاعد تتحجة؟"
أخبرته ما حدث أمام المشفى والى أين توجهت العربة. بعد أن انتهيت نظرت الى العنوان الذي كتب على الورقة مخبره قائلا, "العنوان موب خارج الدوحة."
"طيب اهم ليش اهربوا؟"
"ماني عارف."
"تبي اروح للعنوان المكتوب هني بس عشان نتأكد."
نظرت قليلا لكن لم اود حينها ان اتسرع لذا قلت له, "خلينا نروح للمشفى بالاول ونشوف الحالات الي دشت اليوم وان كانت حالة غريبة. ماكنت مطمن يوم شفتهم هنيك."
"اوكي خلينا نسير."
توجهنا انا ونايف الى المشفى لنعلم ما كان يحدث وعن الحالة التي قامت بالخروج والدخول اليوم. ذهبنا الى غرفة مدير المشفى وقد أمرنا بعمل كشف حول هذا الموضوع.
بينما كنا ننتظر ان تعود الممرضة بالاوراق المطلوبة سألت المدير لانه كان ذات الطبيب المسؤول عن حالة سندس المرضية, "خبرني دكتور كيف المدام سندس الحين؟"
"الحمدلله احسن بس طلعت قبل ساعة."
"ليش؟ هكيت انها للحين ما تعافت."
"زوجها احد اهم الدكاترة بالمستشفى هنا وكال هو مسؤول عن حالتها."
اومأت برأسي بينما سألني هو قائلا, "معرفتوا شنو الي صار؟ اقصد عن البنية والخادمة الماتت؟"
"للحين جاري البحث والخادمة بقسم التشريح عشان نتأكد من بعض الامور."
في هذه الاثناء اتت الممرضة وبيدها اوراق مناولتها الى الطبيب. أخذها نايف من يده وهو يحاول البحث عن بعض الحالات او وجود اسم علا في القائمة.
بعد مرور وقت اخبرني قائلا, "مافي شي."
"متأكد؟"
"اي مافي كلها حالات عادية."
قاطعنا الطبيب قائلا, "اكو شي اكدر اساعدكم بي؟"
بادر نايف, "نبي نعرف اذا في حالة غريبة اجت اليوم."
"شون يعني غريبة؟"
"يعني شخص مهم. حرمة خليجية هيج شي."
"امممممم لا ماكو."
نظر لي نايف حتى اخبرت الطبيب, "مشكور دكتور ما قصرت بنسير الحين."
"تدللون."
تركناه وخرجنا من الغرفة حتى اخبرت نايف, "حاس في شي بس موب راضي يخبرنا."
"ماظنتي. والاوراق هذي طالعها."
"لا تنسى اهو المدير يعني يمداه يسوي الي يبي."
**ت نايف ولم يجبني كأنه كان يفكر في كلامي بينما انا كنت انظر الى الاسماء متوجه الى خارج المشفى وانا احاول ان اقوم بحل هذا اللغز.
أخبرت نايف في حيرة من امري, "تهكي ان هذول لهم علاقة في قضية البنت؟"
نظر لي وهو رافعا احدى حاجبيه, "يعني بيكون يراقبون محمد؟"
"ماني عارف بس اكيد في شي عشان جي اهربوا."
"والحين شلي بنسوي؟"
"الحين بنسير حك علا."
ضحك نايف, "خبرني من الاول انك تبي تسير لها."
"لا تخاف بتكون جيكرة عشان معاي."
ضحك نايف وتوجهنا الى السيارة خاصته وبدأ بالقيادة الى المكان الموجود على الورقة خاصة علا مايد العلي.
(سندس)
عدنا الى المنزل وقد شعرت بخوف كبير.
خوف من الدخول الى منزل قد شاركت جميع تفاصيل حياتي مع من احببت.
كانت احد شروطي للزواج من محمد هو بقائي في ذات المنزل ويأتي هو ليسكن معي فقد كان ترك كل شيء هو من الاصعب الامور التي اود فعلها.
يحدث وان يكون كل شيء مخيف عندما يصبح امر واحد غير صحيح.
كالغرق في البحر وانت لا تعرف السباحة حتى تشعر بالتعب فاللحظة الاخيرة وتقرر الاستسلام لان الطاقة التي لد*ك لم تكن كافية ولا تجد تلك اليد التي تمد اليك لتنقذك من الغرق.
**فينة في بحر كبير لا تعلم اين نهايته ويخترب ذاك الشراع ويصبح النجاة هو الهدف الوحيد من العاصفة القادمة التي توشك على انهاء حياة الاف من الناس.
حكاية كاملة وقد تشدك منذ بدايتها لكن يتوقف الكاتب عن كتابة النهاية لانها موجعة الى درجة لا تطاق. لدرجة تصبح العين تدمع بمجرد التفكير بها لذا ي**ع من حوله بكتابة نهاية قد تروق له ويبتعد عن الحقيقة كل البعد. كما هو الحال في الحياة التي نعيشها!
عندما خطيت بخطواتي الى داخل المنزل شعرت بأن قلبي قد اعتصر وانني سوف اصاب بنوبة بكاء لان خطواتها كانت في كل مربع في ذاك البيت. حوطني محمد بيده محاولا ان يأخذني الى غرفتي كي استريح لكن اخذتني قدماي الى غرفة دانة!
"حبيبي ارتاحي هسة."
قلت كما لو انني غير قادرة على تصديق ما يحدث, "محمد دانة مو هنا."
"حبيبي كتلج راح ترجع اوعدج."
"محمد دانة مو هنا راحت."
كنت واقفة بمحاذاة مدخل الغرفة متكأة رأسي على الحافة ومحمد يقف بجانبي واضعا يده على كتفي وانا اشعر بنظراته نحوي. كانت نظراة مملؤة بالحزن, بقلة الحيلة, بالتعب من الذي امر به.
خطيت بخطواتي الى داخل الغرفة. جلست على فراشها بينما هو كان ما زال يقف في مدخل الغرفة يناظرني فقط.
اخذت وسادتها وقمت بشم رائحتها حتى شعرت بأنها تشبعت في داخلي.
بدأت بالبكاء في **ت لا اعلم ما علي قوله وكيف أبدي وجعي.
لا اعلم ان كنت سأراها ام لا.
قلت كما لو انني احدث نفسي لكن بصوت عالي يجعل محمد يسمعني, "يمكن لو جاوبتها ذاك اليوم مجان هيج صار. يمكن لو ممزوجين جان هسة هي يمي. يمكن لو مسافرت جان هي موجودة."
أتى هو وجلس بجانبي, "حبيبي لتلومين بروحج اكيد كل شي صار السبب واكيد راح ترجع."
كان يحاول وضع يده على كتفي من جديد لكن قمت بسرعة وصرخت عليه, "كلة من وراك. كل الي صار من وراك."
وقف امامي, "حبيبي سندس اهدي."
بدأت اصرخ وابكي حتى لم اعد احتمل شيء. جلست على الارض وانا انظر من حولي.
في هذه الاثناء رن هاتف كان يوجد مع محمد. اخرجه من جيب بنطاله قائلا لي, "هذا تليفونج!"
أخذته من يده بدون قول كلمة. كان رقم غير مسجل في هاتفي, أجبته بسرعة, "الو!" كان صوتي يرتجف.
اجابني رجلا, "سندس؟"
"اي اني سندس. منو انت؟"
"تردين تشوفين دانة؟"
صرخت قائلة, "دانة يمك؟ الله يخليك لتأذوهة. اجيبلكم الي تردوا."
ضحك الرجل قائلا, "اتصلت بيج لان اريد اكلج لدخلين الشرطة بالموضوع ودانة تشوفيها بعد ما تنفذين شروطنة."
قلت من دون تفكير, "كول الي تريدة اي شي بس الله يخليك رجعولي بنتي."
قال بصوت بارد لدرجة جعلت قلبي يثلج وجعا, "افكر بالموضوع وبعدين اتصل بيج اكلج شنو اريد بس اذا شفنة الشرطة مرة ثانية نأذي بنتج."
قبل ان اقول كلمة اغلق الهاتف. بدأت اصرخ, "الو, الو."
أخذ محمد الهاتف من يدي لكن رأه مغلق.
جلس بجانبي على الارض, "حبيبي شنو كلولج؟ شنو صار؟"
ناظرته ولم اقل كلمة بينما كانت الدموع هي أسهل طريقة لجعل ذاك ال**ت يستمر.
كلاما كثير قد يقال لكنه غير كفيل على شرح تلك المشاعر الموجعة التي تتصارع في داخل كيان كل منا.
**ت قد يحكي الف قصة حتى لو طال لدقائق قصيرة. هو وحده من يستطيع ان يكشف خدعة ويسقط قناع وهو وحده من يجعل الامور تبدء بالوضوح في النهاية.
**ت قد يطيل واخر قد ينقطع بسرعة لكن تبقى الحقيقة معلقة بين كل كلمة لم تقال وكلمة قد قيلت. فأحيانا يكون هذا ال**ت ذاته موجع لانه يكون في داخلنا تلك الخدعة الكبيرة ونظن ان الحب هو من يترأس هذا الجنون, بينما هو في الحقيقة قد يصبح وجع كما لو انه يأخذنا الى مكانا بعيد لا مرد منه.
"لماذا نفيتني الى مدن الالم؟ وحدود الضياع؟ وخطواط العذابات الاستوائية!" #شهرزاد الخليج
.
.
يتبع ....