الجزء الاول

3064 Words
(سندس) كنت واقفة امام النافذة حتى شعرت بيد محمد تحوطني. شعرت بأنفاسه على رقبتي, انزلت يداي ولامست يداه والابتسامة لم تفارق شفتاي. كنت أشعر بسعادة تغمرني وانا بين يديه كما لو أن تلك الانفاس الخارجة منه قد كتبت لتحوطني فقط ولا تبعث لاحد غيري. كالعطر تماما عندما يشعلل بداخلك ذاك الشعور ويجتاح دواخلك لانه معني لشخص واحد فقط وليس لغيره. شعور غير مفسر لكن كان ال**ت كفيل بأن يبدأ قصة كاملة جديدة قد تستمر لفترة طويلة ولا يعلم اي منا من هو مخدوعا بالاخر! كنت انظر لبرج ايفل من النافذة وهو بجانبي, همس في اذني, "تردين نبقة هنا؟" نعم كنت اتمنى ان تستمر هذه الايام لكن دائما هناك اشياء توقفك رغما عنك من متابعة تلك الايام الجميلة, "ودانة شون؟" **ت قليلا وشعرت بشفاه على رقبتي وشعره يلامس وجنتي. لم يقل شيء في بادئ الامر في الوقت الذي كنت انتظر منه مبادرة جميلة لكنه اكتفى بتقبيلي من هناك. قلت له اخيرا, "اوكي احضر الجنط." قبل ان اجرد نفسي من بين يديه قال لي, "انعيدها وعيونج." ابتسمت له لانني اعلم بصدق كلماته واعلم بأن هذه الايام الجميلة لابد ان تنتهي لذا رفعت احدى يداه نحو شفتي وقمت بتقبيلها مغمضة عيناي. بعد لحظات قليلة قد مرت جردت نفسي منه وذهبت الى خزانة الملابس كي اقوم بجمع حاجياتنا لكنه سحبني من يدي. ضحكت له بدلع قائلة, "مراح الحك حياتي." رن هاتفي في هذه الاثناء. حاولت ان افلت يدي من محمد كي ارى من المتصل لكنه منعني بتحويطه لي وارجاعي على الحائط وتقبيلي بشغف لدرجة انني لم استطع ان اقاوم تلك القبلة كي ابتعد عنه للحظة حتى انتهى بي المطاف معه على السرير واصبحت أشعر بأن هذا العالم مختلف وجميل لدرجة ان جماله اجمل بكثير من ذاك المنظر الذي كنت اناظره وانا امام النافذة مع ذاك الضوء الجميل بجانب ضوء القمر. أستيقظت في صباح اليوم التالي وانا ع***ة الثياب حتى اطلت النظر اليه وهو مغمض العينين. سحبت الشرشف من فوقه حتى أرتعش بسبب نسمة الهواء الباردة التي حوطت جسده. فتح عينيه وهو يناظرني بينما انا وضعت الشرشف حول جسدي بسرعة. قال بصوته المخملي الناعس, "حبيبي وين رايحة؟" نحنيت وقبلت وجنته, "دا اكوم احضر الجنط مبقة شي للطيارة يلا كوم اغسل." أبتسم لي وعاد الى نومه بينما انا ارتديت قميصه الذي كان مرمي على الارض ووضعت الشرشف فوقه ثم توجهت كي اقوم بحزم امتعتنا. بعد ان انتهيت استيقظ محمد حتى انهينا كل شيء. غيرنا ثيابنا وتوجهنا الى المطار. لحسن الحظ وصلنا في الوقت المناسب بعد ان اتممنا الاجراءات اللازمة وقمنا بأخذ الطائرة المتوجهة الى البحرين ثم الى قطر. قبل ان تبدأ الطائرة بالاقلاع اخرجت هاتفي من الحقيبة حتى صدمت بعدد الاتصالات التي اتت لي من الخادمة. كانت ما يقارب اكثر من مئة اتصال من مساء امس. شعرت بألاختناق فلابد ان شيئا حدث وهي تتصل بي عدة مرات بينما انا كنت مشغولة مع محمد. "بيج شي حبيبي؟" "ما اعرف بس ميري داكة علية هواية من البارحة اكيد صاير شي لازم اتصل بيها." بدأت الطائرة بالاقلاع حتى لم يتبقى الوقت لدي للاتصال بها. سقطت دمعتي غير قادرة على منعها. شعرت بيد محمد تحوطني, "حبيبي اكيد ماكو شي. يمكن دانة رادت تحجي وياج." شعرت بالامان وانا بين يديه واجبرت بأن اصدق كلماته لانه الوحيد الذي يبعث في داخلي ذاك الشعور الجميل لذا حاولت طرد تلك الافكار من رأسي وخلدت الى النوم في احظانه. بعد مرور فترة من الوقت استيقظت على صوته وهو يهمس لي, "يلا حبيبي وصلنة." أجبته بحماس, "لقطر؟" "لا حياتي للبحرين." ترجلنا من الطائرة وجلسنا في أحد المطاعم التي كانت توجد في المطار منتظرين طائرتنا المتوجهه الى قطر. بينما طلب محمد الطعام لنا لانني لم أأكل في الطائرة كانت الافكار متربعة في رأسي وانا افكر حول تلك الاتصالات التي وصلتني من الخادمة. شيء في داخلي اخبرني بأن هناك شيء حدث كما لو ان هناك غصة في داخل قلبي تخبرني بأن اتوجه الى المنزل في أسرع وقت. كنت احرك الطعام في الشوكة غير قادرة على الاكل حتى قطع سلسلة افكاري محمد وهو يخبرني, "حبيبي ليش متاكلين؟" "بالي يم دانة." قام من مكانه, "ثواني هسة ارجع." بعد لحظات من الانتظار وانا اجهل ذهابه المفاجئ عاد لي محمد وبيده شريحة للاتصالات. ناولنياها وهو مبتسما حتى اخبرني قائلا, "اتصلي بيها حياتي." غيرت شريحة هاتفي بسرعة وقمت بطلب رقم هاتف المنزل. بعد محاولات عديدة قد باءت بالفشل أحسست بأن المكان قد ضاق من حولي وغير قادرة على التنفس. بعد ان لاحظ محمد حالتي سحب الهاتف من يدي, "انطيني احاول." رأيته وهو يتصل على الرقم لعدة مرات لكن لا من مجيب حتى قال لي, "محد ديجاوب." استرسل بسرعة, "اكيد نايمين مبقة شي ونوصل." حاولت ان اصفي رأسي من تلك الافكار التي اجتاحت دواخلي وبدى الوقت طويلا جدا كما لو ان الساعة لا تعمل وانا اراقب حركة عقاربها لعلها تتحرك وتأخذني الى منزلي بسرعة. فحتى لو كان محمد يحاول ان يهدء من نفسي لكن لم استطع ان اشعر بذاك الامان هذه المرة فقد اصبح كل شيئا مخيف. "فالذاكرة هي ايضا في حاجة الى من يرتب فوضاها." #محمود درويش, بينما هي كانت الوحيدة التي تستطيع ان تنهي ذاك الصراع الذي يحدث في رأسي. بعد مرور وقت طويل قد مر توجهنا الى الطائرة التي سوف تبدأ بالاقلاع نحو دولة قطر وانا غير مصدقة. كنت جالسة في الطائرة وانا ادعي الله بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام وبأنها سوف تكون بخير. بأن هذه الاتصالات التي قمت بأستقبالها لم تكن الا اتصالات ليس لها اسباب وانها اشتاقت لي كما افعل انا. كان محمد بجانبي وهو يمسك يداي يحاول ان يوقف ذاك الارتعاش الذي اصابني. فمشاعر مبعثرة كثيرة كما لو انها خوف, شوق, واكثرها توتر. عندما حطت الطائرة في مطار حمد الدولي اخيرا قمت من مكاني بسرعة لكن استوقفني محمد, "حبيبي انتظري شوية بعد. اتأكدي كل شي راح يكون بخير." نظرت في عينيه قائلة له من غير حول ولا قوة وانا اتمنى بأن كلماته صحيحة, "ان شاء الله." بعد ان حطت الطائرة تماما وقاموا بفتح الابواب خرجنا بسرعة اخذين امتعتنا ومتوجهين الى الخارج. كان احد اصدقاء محمد في المشفى ينتظروننا في الخارج حتى احتظنه بقوة, "مب**ك يا ريال عسى كل ايامك عسل." ابتسم له قائلا, "مشكور يوم الى الك." ضحك صديقه دون ان يقول كلمة حتى وجه الكلام لي, "مب**ك يالعروسة." "الله يبارك بيك." كنت أود ان نتحرك بسرعة كي أصل الى المنزل. بينما كان محمد يتبادل الحديث مع فايز. قاطعتهم قائلة بنبرة توتر, "محمد بسرعة." "اي حبيبي يلا." بادر فايز, "انا اسف حياج." فتح الباب لي ووضعوا الحقائب في علبة السيارة ثم تحركنا من هناك بعدما شعرت بأن قدماي لم تعد تحملاني. كان محمد وفايز مشغولين في الحديث حول امور المشفى بينما انا كنت احاول الاتصال بدانة حتى اصبح الهاتف مغلق. عند وصولنا أخيرا ترجلت من السيارة بسرعة ووقفت امام الباب وانا اطرقه بقوة لعل دانة او الخادمة يقوموا بفتحه. اصبحت افتش حقيبتي لاجد المفتاح, شعرت بيد محمد على كتفي, "حبيبي هدي يمكن نايمة هسة افتحة." أبعدني قليلا بيده كي يقوم بفتح باب المنزل. تانيت ع الباب واحس قلبي بعد ميتاني ع النار منتظرك واون يا حبيبي ميت اني كل ساعة قلبي ينجرح يتخيل الباب انفتح شفت الفراك شكد صعب مثل الطفل بجاني. #حسام الرسام بعد ان قام محمد بفتح الباب, دخلت بسرعة الى الداخل دافعته بيدي. اصبحت انادي, "دانة, دانة." لعلها تجيب لكن لم اسمع لها صوتا, "ميري." توجهت الى غرفة دانة وانا على امل ان اراها لكن تفاجئت برؤية ميري وهي طريحة على الارض وكل شيء مبعثر في الغرفة. نظرت يمينا ويسارا ولا وجود لدانة! صرخت بكل ما اوتيت, "دانة." ذهبت بجانب ميري وجلست على الارض محاولة ان اجعلها تستعيد الوعي لمعرفة ما حدث, "ميري, ميري." أتى محمد من هناك ووقف بقرب الباب وهو ينظر لي حتى رأى الدموع تنهمر من عيني وتفاجئ كما تفاجئت انا بعد رؤيتنا لما حدث في الغرفة ووجود الخادمة طريحة على الارض. أتى بجانبي وجلس بسرعة محاول ان يجعلني اهدء قليلا بينما هو كان ينظر يمينا ويسارا. "سندس على كيفج. اهدي حبيبي." حوطني بيديه لكن بدأت بدفعه بقوة, "كلة منك لو مجاوبة البارحة." أصبحت ابكي بقوة لكنه احتظنني محاولا جعلي اثبت بين يديه. "هسة اروح المركز الشرطي ونلكاها." بعد بكاء طويل وانا بين يدي محمد لاحظت بأن ميري ما زالت طريحة على الارض ولم تنطق بكلمة او تحرك ساكنا حتى جردت نفسي من بين يديه ماسحة رأسها وانا احادثها, "ميري! ميري تسمعيني. الله يخليج جاوبي." وضع محمد يده على رقبتها قائلا, "ماكو تنفس." دفعها بخفة لانها كانت طريحة على بطنها حتى فوجئنا برؤية الدم من هناك كما لو ان احدا طعنها من مكان بطنها. لم استطع ان لا اصرخ وانا ارى كل هذا امامي. وضعت يداي على وجهي وبدأت بالصراخ والخوف على دانة اكثر ان حدث لها شيء. سمعت محمد وهو يصرخ على فايز بأسمه مخبره ان يأتي الى الاعلى. فكل شيء اصبح صعبا بعد ظنوني التي كانت تتمركز حول الحفاظ على من احببت لكن ذاك الفشل الذي تربع في داخلي جعلني افقد كل شيء في لحظة ولا اود اي شيء غيرها! حزن, الم, تعب, يجعلك تحاول الصراخ والابتعاد وربما حتى الاصابة بالجنون لكن لكل شيء ثمن وكل خدعة قد تكشف في وقت ما فأكثر المظاهر خداعة واكثر العيون كاذبة ووحدها الحقيقة التي تنتصر في النهاية! "أكثر ما المني هو اني كنت مؤمنة بقدرتي على النجاح, و طار هذا الايمان مع الرياح ... حزينة جدا لاني تيقنت ان ابسط احلامي لن تكون حقيقة." #هنوف الجاسر (محمد) بعد أن رأيت كل هذا امامي وكيف قامت بالصراخ لدرجة انها فقدت نفسها بعض الشيء بدأت انادي على فايز كي نقوم بنقلها الى المشفى. حلمتها بكلتا يداي وتوجهت الى السيارة حتى فقدت وعيها في النهاية فقد كانت كل ما تصرخ به هو اسم دانة. وانا في طريقي الى مشفى عيادة الدوحة التي اعمل بها رأيت الشرطة وهي تتوجه الى منزلي بعد اتصال فايز بهم فقد مكث هو هناك للتحدث معهم. أخذتها الى غرفة الطوارئ وانا اشعر بالخوف عليها... مؤلم هو هذا الشعور وانت خائف من فقدان من تحب امامك. كما لو ان الحب الذي يحمله كلانا لبعضنا يجعلك تخاف من ذهابه لاي سبب كان في اي لحظة. تحاول ان تصلح الامور مهما حدث فقط كي ترى ان كل شيء على مايرم ومثلما خططت. فمؤلم ان اراها تتألم وانا مشتت كما لو انني لست ذاك الذي قام بأنقاذ الاف الاشخاص فشعور متعب وانت ترى الذي تحب مهدم امامك وتصبح كما لو انك قد نسيت كل شيء وغير قادر على معرفة اي القرارات هي المناسبة حتى يقودك الامر بالتظاهر بالقوة لكن يصبح وان ينتهي المطاف بك وانت محطم وضعيف حتى تدرك بأن الامور قد اصبحت على مايرام وفي الوقت ذاته لا تعلم مالذي تطلبه ومالذي تريده غير ذاك التشتت يتربع في دواخلك. "كان يطلب هواء او بكاء او مكانا يذهب اليه!" #رضوى عاشور لم أستطع ان ادخل الى الداخل كي اقوم بعملي كطبيب لكن اكتفيت ان انتظر في الخارج فقد تشتت جدا عندما رأيتها بهذه الحالة امامي. بينما كنت انتظر في الخارج اتصل بي فايز, "الوو!" "هلا يا محمد. كيف سندس الحين؟" "ما اعرف. فقدت الوعي." "لا تحاتي يا ريال اكيد بيكون انهيار عصبي عشان جي." لم اقل شيء بينما استرسل هو, "الشرطة ياو وصارت معاهم الجثة حك ميري بس كاعدين يتانون." "فايز شنو ديصير؟" "ماني عارف بس ان طولتوا خبروني انهم بيوون المشفى." "ما اريد اي احد يجي هسة خلي اشوف شون راح تصير سندس." "شفيك يا ريال؟ لا تحاتي كل شي بخير واكيد الشرطة حك المشفى بيسألوك . اهم يعرفون منو انت عشان جي لا تحاتي." في هذه الاثناء اتى الطبيب من داخل غرفة الطوارئ لذا اخبرت فايز بسرعة, "احاجيك بعدين." رأني وانا اود معرفة ما كان يحدث في الداخل حيث كنت اشعر بالتوتر واسير بسرعة هنا وهناك. "دكتور محمد اهدي. المدام بخير بس تعرف صدمة عصبية صايرة عدها. شنو الي صار؟" لم اجبه على سؤاله بينما اخبرته قائلا, "كعدت؟ اكدر اشوفها؟" "دكتور محمد انت تعرف اكيد انطيتها مهدأ ومنوم فأرتاح وبعدين تكدر تشوفها." "اوكي بس راح ادخل اكعد يمها." ذهبت ودخلت الى داخل الغرفة بينما هي كانت طريحة على الفراش مغمضة كلتا عيناها. بدت متعبة جدا حتى انني اردت احتظانها واخذها لي كي ارى شعور السعادة في عينيها من جديد لكن كيف بعد الذي حدث؟ بعد مرور فترة من الوقت اتى الطبيب المسؤول عن حالتها مخبرني, "دكتور محمد الشرطة تنتظرك برة." "اني بعدين احجي وياهم ما اكدر هسة." "بس مو شرطة المستشفى!" ناظرته متعجبا, استرسل, "شرطة المستشفى كالو بعدين ناخذ اقوالك بس هذا مال المخفر البرة ديسألون عليك." تركت يد سندس بينما هي كانت غارقة في نومها وخرجت الى الخارج حتى كانت الشرطة واقفة بالقرب. نظر احدهم لي, كان اسمر البشرة, طويل القامة ويرتدي "دشداشة, عكال وغترة." عندما اصبحت بالقرب تقدم هو سائلني, "انت محمد سليمان؟" اومأت له برأسي بمعنى نعم فقد كنت متعب لدرجة انني لا استطيع التحدث. استرسل, "معاك وليد حمد من المخفر. شحال المدام الحين؟" "الحمدلله بخير بعدها نايمة." "اوكي انا بتكلم معاها بعد ما تصحى لكن الحين ودي اكلمك بخصوص البنت والخادمة!" اجبته بتوتر, "مثل مشايف اني هنا انتظر زوجتي تصحى ودانة مخطوفة مندري وين والخدامة نقتلت. فأتوقع انتو لازم ادورون عليهم حتى من تكعد سندس تكون بنتها يمها." سألني قائلا, "من متى انت والمدام تزوجتوا؟" "من اسبوعين." قال متعجبا, "ودانة؟ من بتكون؟" "بنت سندس بس اني زوج امها." وقبل ان يسأل اي سؤال ثاني اتى الطبيب من هناك قائلا لي, "دكتور محمد. زوجتك صحت." تركت وليد وتوجهت الى غرفتها حتى قبل ان اضيف اي كلمة او اقول شيء. عند دخولي رأيت سندس وهي ما زالت غير مدركة ما يحدث حولها. وقفت بجانب السرير وامسكت يدها نظرت لي بتعب قائلة, "وين اني؟" "حبيبي ارتاحي لتعبين روحج." نظرت الى السقف للحظات حتى قالت بعدها, "دانة! دانة لكيتوها صح؟" أمسكت يدها وقامت هي بأعتصار كف يدي, "وين دانة محمد؟" "حبيبي اهدي اكيد نلكاها." عادت لبكائها المتواصل وارادت النهوض لكن امسكتها بسرعة حتى أتت الممرضة لتعطيها حقنة منوم لعلها تهدأ قليلا. بعد ان اخذ الدواء مفعوله خرجت من الغرفة بينما كان الشرطي ذاته ينتظرني في الخارج. قلت له غاضبا, "احسن من وكفتك هنا روح شوف دانة وين. مدشوف وضع امها شون صاير؟" ناظرني كما لو ان كلامي لا يعجبه تماما, "عشان وضعك الحين موب تمام ماني ماخذك معاي المخفر عشان جي بتركك الحين بس راد لك." تركني وذهب لكن لم أعر اي اهتمام الى اي شيء نطق به فقد كنت مشغولا ببحر من الافكار والتساؤلات الكثيرة. أتصلت في تلك اللحظة بفايز, "ها فايز شنو صار؟" "ولا شي بس الشرطة كان ودهم صورة لدانة وانا خبرتهم ينطروك عشان جي في واحد اسمة وليد سار للمشفى! قابلتة ولة للحين؟" "اي اجة شفتة بس لازم ننشر صورها بمواقع التواصل الاجتماعي حتى اذا احد يعرف يرجعها سندس كلش مو زينة." "لا تحاتي الحين بشوف شلي بسوي. تبيني اطرش صورة حك مخفر الشرطة؟" "اي عادي اذا شايف هالشي صح." "اوكي انا بخلص وامر للمشفى عشان عندي مواعيد." "اوكي اشوفك هنا." دائما عندما تحدث مشاكل لغيرنا نكون نحن اول المتص*رين لحلها ونعلم كيف نتحدث وكيف يجب علينا ان نبدي الامور بشكل صحيح لدرجة اننا نشك قليلا بأن الذي حدث ليس الا خدعة كبيرة. مظاهر كاذبة تحوطنا ونطعن من الف شخص ولا نعلم اي الاشخاص هم الذين قاموا بطعنك وتوريطك في الوقت الذي ظننت بأنك بدأت حياة سعيدة وجميلة مع من تحب. فالسعادة هي شيء جذري في الحياة كنسمة الهواء الجميلة التي تحوطك وتذهب بسرعة تاركتك في ذاك البرد او ربما الحر المكروه حيث تقف انت هناك ولا تعلم اي الاماكن يجب عليك ان تهرب لها لتتخلص من خدعة هذه النسمة التي اتتك في لحظة وهربت في اللحظة الاخرى. "الاحباط هو مايلي الاحساس الزائف بالسعادة." #محمود درويش (وليد) بعد ان غادرت المشفى ولاحظت كيف تحدث محمد لي تركته وعدت الى منزله بينما عادوا عناصر الشرطة الاخرين الى المخفر. عند وصولي الى هناك كانت ما زالت لافتات التحذير موجودة وقد تركت شرطيين ليمكثوا هناك لمعرفة حدوث شيء غريب. سألتهم قائلا, "في حد ية هني؟" اجاب احدهم, "لا سيدي مافي." تركتهم ودخلت الى داخل المنزل لرؤية ماحدث من جديد فقد كانت اثار الجريمة ما زالت هناك. توجهت الى غرفة دانة وأردت محاولا ان اعلم ان كانت قد خ*فت ام قتلت. برغم انهم قاموا بأخذ عينات لمعرفة من قام بالدخول الى هنا عن طريق الب**ات حتى لو ان هذا مستحيل. تركت كل شيء وتوجهت بسرعة الى جار محمد وسندس لمعرفة متى حدث كل هذا فلم يكن شيء واضح لحظتها ولا نعلم لم لم يتصل احد بنا بعد كل شيء تم. بعد ان طرقت الباب عدت مرات خرجت لي امرأة في منتصف الاربعينات, "تفضل اخي!" "هلا, انا الضابط وليد حمد. ابي اسألج عن جاركم محمد ان لاحظتوا شي؟" "لا بس جان مسافر وية زوجتة سندس شهر عسل وبتها دانة والخدامة بقوا بالبيت." "ما سمعتوا صوت ولا اي شي امس؟" "لا والله. صاير شي؟" "البنت نخ*فت والخادمة لقيناها مقتولة!" صرخت المرأة متعجبة واضعة يدها على فمها بسبب صعوبة تصديق ما مر على مسامعها. "انت شددكول؟ شوكت هيج صار؟" "انا الي ابي اسمع منج عشان جي انا هني!" "بس احنة مسمعنة شي." اخرجت بطاقة صغيرة مناولها اياها. "هذا ركمي وان طرى على بالج اي شي اتصلي فيني." "حاضر سيدي." "عن اذنج." تركتها وتوجهت الى المشفى من جديد. عند وصولي الى هناك كان محمد خارج غرفة سندس ينتظر في الخارج, عندما رأني قال متحمسا لي, "صار شي لكيتوا دانة؟" "لا ناطر حرمتك تصحى عشان اتكلم معاها." قال لي, "بعدهة بحالة صدمة ممصدكة الي صار كل مرة تصحى تبدي تعيط وننطيها مهدأ." "انت طبيب هني في المشفى؟" "اي نعم." استرسل, "بالنسبة الدانة اني نشرت صورها على مواقع التواصل الاجتماعي واريد اوصل صورة للجرايد حتى ينشروها." "طرشلي صورة الحين عشان نذيعها في الاخبار وبالنسبة للخادمة البحث جاري عن القاتل." هزز رأسه كأنه لا يصدق ما حدث ولم يعلم ماذا يجب عليه ان يقول. استرسلت, "وين كنت انت وحرمتك يوم قتلوا الخادمة؟" "كنا بفرنسا علمود شهر العسل." "من زمان وانت تعرف المدام سندس؟" "اي اكثر من سنة. اكو شي؟" "لا تحاتي اسئلة عادي بندردش بس." اتى طبيب سندس في هذه الاثناء لكن قبل ان يتحدث معه محمد سألته قائلا, "كيف حال المدام؟" "صحتة مو زينة وتحتاج الراحة." "متى بقدر اتكلم معاها؟" "ما اعرف حسب حالتها الصحية بس اكيد مو هسة." "اوكي انا بسير عشان بشوف اذا في شي بقدر اسوي." ناولت بطاقة الى محمد, "هذا رقمي اذا تحتاج شي اتصل فيني او بيصير اي شي خبرني فيه وبنطر منك صورة دانة" "اوكي." "عن اذنكم." تركتهم وغادرت متوجه الى المخفر لمعرفة ما كان يحدث حول هذا الامر وانا في طريقي الى هناك وصلتني رسالة من رقم غريب تحمل صورة لبنت صغيرة. كانت دانة, اطلت النظر اليها وقد شعرت بالاسف حول الامر ففتاة جميلة مثلها قد خ*فت امر لا يحتمل. أتصلت بأحد أصدقائي في الاعلام مخبره حول الامر مرسل له الصورة كي يذيع الخبر في الساعة القادمة فقد كانت ما يقارب الثامنة مساءا. عاودت النظر الى ملامح تلك الصغيرة. شعرت بالاختناق فلاول مرة اصادف امرا كهذا. لغز لا نعلم ما وراءه, قد يكون الخاطف امامك وقد يكون ابعد من ما تتخيل لدرجة يبدء الشك في داخلك بجميع من حولك ولا تعلم ايهم قد سلب تلك الاحلام. اقنعة قد ارتديت ولا تستطيع غير البحث وكشف القناع المناسب لكي تكشف الحقيقة او ربما بدون ان تكشف فقد يكون ذاك المظهر خداع اكثر من ما تتصور ولا تعلم ان كانت الحقيقة ذاتها مقنعة لكن طريق طويل يجب ان يتخذ ويرمى ذاك القناع بعيدا كي تعلم من هو الظالم ومن تكون قد ظلمته وانت تتخذ تلك القرارات المفاجئة في هذه المأساة. فعندما يسقط ذاك القناع تكشف الحقائق. "عندما نخلع الاقنعة, سوف نصبح اعداء." #جيفارا . . يتبع ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD