- بيّاعة ورد! بتحب بيّاعة ورد يا سليم؟
= دايب دوب مش بحبها بس..
_____________
" وقد أتيتُكِ مهزومًا من العالم أجمع، فانصري قلبي المتيم، وأرحمي عبدًا معذب في هواكِ"
- ياسمينة، امتى هتشوفي حياتك وتسيبك من محل الورد إللي مش جايب همه دة، أنتِ لازم تشوفي نفسك، كفاية لحد كدة
نظرت بلا مبالاة = أنا عجباني حياتي كدة، أنا كفاية عليا إني بفرح ناس زعلانة، الورد جميل ليه حياتي مكنتش جميلة زيه! ليه بعاني من وأنا طفلة! ليه؟ يمكن دة مهربي الوحيد من كل حاجة شوفتها وعشتها، بلاش تتعبي قلبي أكتر وسيبيني أعيش حياتي زي مـ أنا عايزة، أرجوكِ كفاية كدة.
- ياسمينة افهمي أنا عاوزة مصلحتك، وخايفة عليكِ
= عارفة بجد إن مش قصدك حاجة، بس أنا مرتاحة كدة، صدقيني يا منى أنا مش هرتاح غير كدة، مفيش حاجة هتشفي جرحي غير إني أفرح غيري
- ربنا يريح قلبك، بس حاولي ترجعي لدراستك تاني، فكري مرة كمان قبل مـ تضيع السنة منك.
= ربنا يقدم إللي فيه الخير، همشي أنا بقى عشان بحب أفتح المحل الصبح بدري
____________
" نزلت من عند صحبتي وأنا كل جروحي القديمة بتتفتح تاني، هو أنا امتىٰ هبقى بخير بجد مش مجرد تمثيل ولا ادعاء بكدة! أثر الوجع إللي حصل مش هيّن ولا سهل يتنسي، في نفس ذات اللحظة لقيت تجمع من الناس حول شيء معين، تلقائي رحت أشوف بيحصل إيه، وكانت هنا أكبر حدث في حياتي، نفس المشهد، نفس الوضع، نفس الطفل إللي بيصرخ وبيعيط، لوهلة جسمي اتجمد مكانه، وكأني صغرت عشر سنين تاني في نفس اليوم، يوم حياتي السودوي"
#Flash_Back.
- يلا يلا يا ياسمينة اجهزي عشان بابا مستني في العربية
= مامي أنا جهزت أهو، هو بابا زعق ولا لسة
- بس يا لمضة، هنروح أحلى مكان بتحبيه وبابا عملك مفاجأة كبيرة هناك عشان بنوتتنا الشطورة إللي طلعت الاولى على مدرستها
= اووووووو متحمسة جامد يا ماما
- طب يلا يلا بقى
______
" تقريبا أنا مبعرفش أشوف بابا إلا وأجري على حضنه، بحبه وبحب ماما لأن مليش غيرهم، وهما ملهمش غيري، علاقتنا في البيت مش بس أسرة واحدة علاقتنا كانت أكبر وأعمق من كدة، أنا كنت أول اهتمامهم وبيصبوا كل الحب في قلبي، الوصف بالكلمات مش هيكفي، كفاية دفئ العلاقة بيننا"
= هنروح فين بقى يا بابا؟
• هي مش ماما قالت إنها مفاجأة، يبقى مستحيل تعرفي عشان تفضل مفاجأة
- وعشان منضيعش وقت يا ست الحلوين اركبي العربية بسرعة يلا عشان ننطلق في رحلتنا سويًا.
= أحلي ماما وبابا في الدنيا وبحبكم كتير كتير
" وأحنا كمان بنحبك"
" ركبنا سوا العربية بتاعت بابا، ماما وبابا ركبوا في المقعد القدامي، وأنا وراهم وكنت بلعب بأل**بي، منا لسة يدوب طفلة عندها ٩ سنين، طفلة شيبها الزمن وركبها أمواج بحر هي مش قدها، واتسابت في حياتها لوحدها، اتحركنا بالعربية وكنا كلنا مبسوطين، بعدها حبيت أبقى وسط بابا وماما، ف ماما اخدتني للمقعد إللي هي فيه وفضلنا نلعب سوا لحد م فجأة لقيت العربية وقفت وماما بتفتح الباب وبتحدفني برا العربية مكنتش حاسة بأي حاجة بسبب الصدمة وبعدها شوفت دم كتير بينزل من العربية، بين لحظة والتانية حصل إزاي كل دة! فضلت بعيط بحرقة قلب وبنده بصوتي كله عليهم بس هما مش بيردوا عليا ليه؟ لحد م الناس اتجمعت وطلعوهم من العربية، فضلت مش مستوعبة الحادثة وأنا لسة بعيط وبشد أيد بابا وبقوله قوم وبصرخ على ماما وبقولها متمشوش، شوفت دمهم قدامي، فضلت كدة لحد م دخلت في صدمة وفاقدة النطق لمدة شهرين أو أكتر، لحد م اتعافيت نسبيًا، الوجع مش بيزول دول مش بس سابوني دول سابوني لوحدي في عالم زي دة، أنا لسة فاكرة تفاصيل اليوم وكأنه امبارح، بيمر شريط الحادثة قدامي بيقطع ويحرق قلبي، الفراق مش هيّن"
#Back
" في اوضة حيطانها كلها أبيض، لسة بحاول أفتح عيوني شوية شوية، وبتمتم...
= أنا فين؟ و..وايه كل ..دة!
- إيه دة أنتي فوقتي، أهدي مكانك أنتِ هنا في المستشفى، ومش لازم تتعبي نفسك عشان حضرتك تعبانة أصلا، آه أعرفك بنفسي أنا الدكتور بتاعك إللي متولي مسئولية علاجك، واه اسمي سَليم.
= هو..هو إيه إللي حصل وأي إللي جابني هنا؟
- أنا كنت في الحادثة إللي كانت على الطريق، وكنت بسعف المصابين وبعدها لقيتك وقعتي وكأنك شبه ميتة فجبتك هنا علطول، حمد لله على سلامتك مؤقتًا لحين م تبقي بخير تمامًا ونخرجك.
= ه..هما إللي كانوا في الحدثة عايشين؟
- الحمدلله الحدثة مكنتش كبيرة ولحقناهم، وعالجنا كل حاجة بفضل الله، وهما دلوقتي طلعوا من العناية وفي حالة مستقرة
= ا..الولد إللي كان معاهم فين؟
- موجود مع الممرضة، حالته كانت صعبة، ممكن أسألك سؤال يعني لو دة مش هيزعجك؟
= اتفضل
- وقعتي ليه لما شوفتي المنظر؟ بخبرتي كَدكتور إللي حصلك دة مش بسبب هول المنظر ولا إنك عندك فوبيا مثلا من الدم أو غيره! ممكن أعرف السبب؟
= ودة اهتمام ولا فضول؟
- فينا نقول شعور الاهتمام عندي غلب الفضول
= في حاجات مش بتتمحي، ولا بنعرف نتخطاها، ودي من ضمنها...
" لم تُكمل كلماتها حتى فقدت الوعي مرة أخرى ولكن هذه المرة أشد، بدأت تُصيبها هواجس، وتتمت بكلمات غير مفهومة وما أن تقدم إليها الطبيب حتى أمسكت بيده وبدأت كلماتها تظهر في شفقة وتوسل"....
= متمشيش، ليه هما سابوني لوحدي كدة.. أنا مش عارفة أعيش، مش عارفة أنسى، متمشيش
- أنا... أنا مش همشي أهدي
" بدأ يلحظ ارتفاع حرارتها، وسقوط دموعها أيضًا مع ارتجاف أطرافها، فنادى بأعلي صوته على الممرضات ووضعوا لها المهدأ حتى سكنت وتركت يد الطبيب وغطت في النوم"
- ويا ترى حكايتك إيه بقى!
_________
• ياسمينة!...هي فين؟
- أهدي حضرتك في مستشفى، وفي مريضة بترتاح، ممكن تطلعي برا
• ياسمينة!
- أنتِ تعرفي المريضة؟ ممكن نتكلم برا شوية لأنها مش هتفوق دلوقتي
• مش همشي من هنا قبل م اطمن عليها
- حاولي تقدري الموقف مش سهل، بعد إذن حضرتك ضروري نتكلم برا
• ماشي، هو إيه إللي خلاها يحصل فيها كدة؟
- شافت حادثة على الطريق
• حادثة! حصلها إيه وقتها ؟
" قص عليها جميع ما حدث بالتفصيل، ولكن لم تتمالك نفسها وبدأت في البكاء"
- ممكن تحكيلي إيه السبب؟
• وهي صغيرة حصلها نفس الحادثة دي...و...
" قصت عليه كل شيء وعلى تركها لدراستها وعملها في بيع الورود"
_____ بعد يومين_____
- إيه خلاص كدة هتمشي وتسيبينا
= المفروض إن الدكتور يفرح لما المرضىٰ إللي عنده يخفوا ويخرجوا
- بس يمكن في اختلاف، يعني بيجوز القلب أو... آه الورد إللي بتزرعيه حلو حلو جدًّا زيك كدة
= احم يعني مش للدرجة دة مجرد محل صغير بحاول أطلع فيه من حزن أيامي، على أي حال في حين ما تحب تيجي تنور المحل مفتوح دايما، أو خليها لما تحب عشان تشتري لها ورد من عندي، مع السلامة
- ويعني في أي وقت مينفعش إني آجي؟
= نخلي اللقاء مميز
" قالت تلك الكلمات وتركته، أيُمكن أن يكون مُغرم بها، لا لا يُعقل شتان ما بينها وبينه، هي مجرد مريضة وصاحبة محل الورود فقط، ولكنّي أحببته، مر ثلاثة أيام يكفي إلى هذا الحد المكوث في البيت، سأذهب إلى المحل وأُمارس نشاطاتي مجددًا، أول يوم هذا تلقيت هدية من مجهول، منذ متىٰ وأنا أتلقىٰ هدايا أو ما شابه، أوه لا بأس لربما كان من إحدى زبائن المحل، امتنًا ليّ، لنفتحها ونرىٰ، أوه ياااه إنها كُتب، كم رغبت في إقتناء بعضها ولم أحظىٰ بوجودها في المكتبة، وما هذه الرسالة! يبدو أنه يوم ملئ بالمفاجات، كان نص الرسالة مكتوب في مِرسال، كم أعشق المراسيل ورائحتها، يا إلهي مِن أين أتى كل هذا الاهتمام، لنقرأ نص الرسالة لعلي أعرف المرسل"
نص الرسالة:
" كان نفسي أكون موجود قصادك بحكيلك كل دة بس حسيت باللغبطة والحيرة، بس حبيت ابعت كل دة امتنان ليكِ على الورد إللي سيبتيه في المستشفى، كان بيدي طابع خاص، رقيق زيك بالظبط، وريحته حلوة، أثرك لسة موجود عندنا في المستشفى وفي قلبي، عرفت إنك بتحبي الكتب عشان كدة دي هدية بسيطة تعبر عن ... اممم، كنت هقولك إنك شيء لطيف مر عليا في حياتي خلى فيها طابع جديد، أنا مكنتش بحب الورد بس حبيته عشانك، اديتي حياتي لون، آخر كلامك إني لما هاجي المحل هشتري ورد للبنت اللي هحبها....
ولسة بتقرأ لقيت صوته جاي من نحية الباب بيقول:
- بس البنت إللي بحبها طلعت بيّاعة الورد، تسمحي اشتري ورد لاجمل وردة دخلت حياتي؟
= بس أنا بيّاعة ورد ومنفعش ليك
- منا حبيبتي بيّاعة ورد، تتجوزيني؟
= هااا
" خ*ف وردة من المحل"
- بقولك تقبلي تدخلي حياتي تلوينها، تتجوزيني؟
= موافقة
- يا بيّاعة الورد وياللي ضحكتك أجمل من الورد، بحبك.
" بعد مرور سنة"
= سَليم هات الورد دة حطه هِنا
- كدة المحل بقىٰ مظبوط نستنى بقى نفرح الناس سوا بوردة
= طب وأنا عاوزة وردة؟
- الورد للورد يا حبيبي.
جروح الماضي تُشفىٰ بوجود شخص معك دائمًا، يكن لك ملاذك، بيتك، أمانك، يكن لك كل شيء، كأنك أتيت على هيئة وردة بلوني المُفضل فأزالت كل وجع وحزن