الفصل الثالث

1137 Words
اشتعلت أعين رائف بغضب وقال " حتى لو استعنت بغنام الحاوي ؟" دارت أعين عصام وقال بيأس " أظن أن غنام لا يقف أمامه شيء لكن مجرد القرب منه سيجعلنا نفقد الكثير وأوله سجلنا النظيف أمام عملائنا، أنت هكذا تغامر، أرجوك أعد التفكير بالأمر لعلك تجد حلا آخر غير هذه المجازفة " نظر رائف لساعته وسأله " أين هي الآن؟ أما زالت في فيلا الجوهري؟ " أجابه عصام وهو ينظر لهاتفه " لا، إنها الآن في منزلها في الحارة وكنزي الجوهري معها وبعد قليل ستذهب إلى الجامعة، أظن أن اليوم لديها اختبار فقد سهرت مع الفتيات طوال الليل في شقتها للدراسة " سأله رائف وأجراس قلبه تقرع " هل جميع من حولها يهتم بها أم هناك من يحزنها أو يضايقها ؟" أجابه عصام " للأمانة الفتاة محبوبة وزوجها من قبل الجميع ، يمكنك أن تعتبر الحارة بأكملها جزءا من عائلتها فقد استعانت بكل الحرفيين المقيمين في الحارة للعمل في مكتبها ويشهد لها الجميع بحسن السير والسلوك، كما أنني علمت أن المنزل الذي تقيم فيه يخصها وزوجها وهي من أصرت أن ينتقل أخوها الطبيب وسيد السائق للسكن فيه " تجهم وجه رائف بينما فقد وجه ياسمين لونه وكأنها لم تعد تدري ما معنى الحياة وجمر روحها اشتعل فلم تشعر بنفسها وهي تسأل باندفاع " رائف، من تلك الفتاة وما علاقتها بك؟ ولماذا تبحث خلفها بهذه الطريقة؟ " وكأنه كاد أن ينسى وجودها فنظر لها لثواني كأنه يعيد على نفسه السؤال ثم قال برأس مرفوع كأنه طاووس مزهو بنفسه " إنها زوجتي وأم رحيل، افترقنا لفترة بسبب ظروف صعبة وها أنا وجدتها وأحاول إعادة حياتنا لنصابها الطبيعي " كأن هناك من لكمها على وجهها بقوة فقالت بصوت مرتجف " لكنه يقول إنها متزوجة " وقف وهو يقول " أعلم، إنها تحاول إبعادي عنها فقط وأسعى لقطع الشك باليقين فقلبي لن يكذب أبدا، زوجتي لم تكن ولن تكون لسواي، لم تخبريني عن سبب قدومك اليوم " لم تستطع أن تقف على أقدامها كما لم تستطع أن ترفع عينيها لعينيه، كانت لا تريد أن تكشف نفسها أكثر رغم أنها متيقنة أنه لا يراها فأخفضت رأسها وقالت بصوت مبتهج كاذب ككل ما فيها " جئت لأطمئن على رحيل فقد وعدتُها أن أزورها من وقت لآخر " قال لها رائف " هذا لطف منك، شكرا يا ياسمين، نفيسة تخبرني عن علاقتك برحيل، على كل حال يمكنك انتظارها فالمنزل منزلك وأنا مضطر للرحيل " هزت ياسمين رأسها ب**ت وهي تلمح عصام الذي وقف يقترب من رائف ويهمس له ببعض الكلمات التي تلقاها الآخر بعبوس ثم ض*ب على كتف عصام بمحبة وقال " أراكما على خير، سلام " خرج رائف فلم تستطع ياسمين أن تتماسك أكثر ففضلت أن ترحل بكرامتها وتذرف دموعها في مكان خاص جدا، فالحب ليس بالإكراه فربما كان بعده عنها خيرا ……. كانت مائدة تولين عامرة بأصناف شهية فعلا، مائدة نسائية مئة بالمئة اجتمعت حولها ستّ إناث فكيف لا يكون للضحك وقصص الحب نصيب وخاصة قصة حور وعادل، قصة تتناقلها الألسنة منذ ثلاث سنوات عن جميلة الحي التي أصبحت جزءا منهم في يوم وليلة والتي وقعت في فخ الوسيم المُقعد ورفضت شابا على خلق مثل كرم لتعرض بنفسها الزواج على الرجل الذي تحبه وتأتي به إلى الحارة ليصبحا كعصافير الحب التي تخ*ف الأنظار، تن*دت كنزي بهيام وهي تقول لسما " لا أعرف لماذا حظي في الرجال عاثر هكذا، أليس هناك أخ لطاهر؟ الرجل لا يرحل إلا بعد أن ينال الرضا " ابتسمت سما وهي تقول " لا، إنه إصدار من نسخة واحدة وكان من نصيبي، ولكن لا تقلقي أنت وصديقاتك فكل واحدة منكن رزقها محفوظ وسيأتي في القريب العاجل على فرس أبيض" قالت فرحة التي تقدم الخبز إلى سارة " أخبري الفرسان أن يسرعوا يا سما فلقد اشتقت للزغاريد والرقص، اشتقنا جميعا للفرح، فالفرح معدٍ إذا أصاب واحدة سينتشر بيننا جميعا صدقنني وعن تجربة، أمي دائما تقول نادي الفرح ليأتيك ولا تنتظريه " قالت سارة "والله إن الستّ أم عليّ تقول حكما، ولكن كيف ننادي عليه وهو يتجاهلنا عامدا متعمدا كأنه يستخسر فينا رؤيته؟" تن*دت ملاك وقالت " لا أظنه يقصد أن يتجاهلنا ولكن ربما لم يحن وقت فرحنا بعد، أظن أن علينا أن نصبر قليلا لعله يأتي بمفرده " نظرت لها كنزي بتفحص وقالت " ما هذه التنهيدة؟ هل هناك من يشعر بما أشعر به؟ " قالت لها ملاك "كنزي، كُفّي عن السخف أنا فقط ….. " **تت للحظة ثم قالت " هل شعرت إحداكن أنها مرَاقَبة من قبل؟" رفعت تولين رأسها عن الأوراق الموضوعة أمامها تنظر لملاك التي تنظر للجميع بتوتر بينما قالت سارة باندفاع " ملاك، هل تعرض لك أحدهم ولم تخبرينا؟ أخبريني بما حدث واتركي الباقي على سلطان حبيب أخته قبضتُه والقبر، وراءك رجال يا فتاة لماذا ترتجفين هكذا ؟" همت ملاك بالتحدث لتندفع كنزي تقول " ملاك، لا تخافي من بشر، نحن حولك أخبرينا فقط بما حدث واتركي الباقي لنا ونحن سنتكفل به " هزت ملاك رأسها بنفي وقالت " يا فتيات، إنه مجرد شعور غريب يراودني منذ فترة " سألتها فرحة " متأكدة أنه مجرد شعور أم هو يقين؟" قالت ملاك بحيرة " إنه شعور أقرب لليقين، ولكن لا دليل لدي فأنا …. " قاطعتها تولين قائلة "ملاك، لماذا لا تحضرين والدتك وإخوتك وتنتقلين إلى الشقة الفارغة؟ أظن أن هذا سيكون حلا مناسبا وسأكون في غاية السعادة " اندفعت سما تقول بحماس " فكرة رائعة، فأختاها كالسكر وأم ملاك تذكّرني بأمي رحمها الله، سلمت أفكارك يا حور " قالت ملاك بتوتر " لا داعي لذلك، أخبرتكن إنها مجرد شكوك، كما أن والدتي متعلقة بمنزلنا جدا ولن توافق أبدا " كانت أعين تولين جامدة وتتكلم بجدية وآلية ورغم ذلك كانت مشاعرها تفيض بقوة وفي كل اتجاه فقالت " ملاك، انتهى الأمر و سنرسل سلطان إلى خالتي أم ملاك وأنا واثقة أنه سيقنعها" قالت فرحة " سلطان ابن حلال ورجل معدنه أصيل فليجعله الله من نصيبك يا ملاك " علقت اللقمة في حلق ملاك وظلت تسعل بقوة فناولتها سارة كوب الماء وهي تقول لفرحة " فال الله ولا فألك يا فرحة ، ألم تجدي لذلك العنيف سوى تلك الرقيقة التي لا تنطق؟ لو أنني أعلم أنها تناسبه لزوّجتها له منذ زمن لكنني واثقة أن سلطان سيضطهد الفتاة ويحول حياتها إلى معتقل، اتركيها في حالها " ضحكت كنزي بسخرية وقالت " إذا تزوّجها مؤكد سنذهب لنزورها يوما ما فنجده قد أكل ذراعها في نوبة غضب من نوباته التي لا تنتهي" تمتمت ملاك بإحراج " توقفن عن هذا السخف حالا " **ت الجميع حين رن هاتف سما باسم حورية فأجابتها تقول " أخيرا تذكرتِني أيتها النذلة، هنا لا تكفُّ عن السؤال عنك، إنها تريدك والأدهم لتريا منزلنا الجديد " **تت سما تستمع لرد حورية بعبوس لدقائق ثم قالت " لا حول ولا قوه إلا بالله، ما هذه العائلة؟ كيف تقولين أن والدها شيخ و هو يشرع أعراف ظالمة هكذا؟ أيُّ مكاتيب وأي ظلم لعين أصاب هاتين الفتاتين؟ قلبي معكم، ……… " **تت للحظة ثم قالت " حسنا يا حورية سأتركك الآن، أوصلي سلامي إلى غفران وتبارك والأدهم ومنير، وسأنتظر مكالمة منك تطمئنني على حالكم، مع السلامة " توقفت أنفاس تولين وجف حلقها وضاقت البسيطة بها، فالمكاتيب تطاردها حتى وهي على مائدة الإفطار فنظرت لكنزي التي فهمت ما يعتريها وبادرت تقول لسما " خير إن شاء الله، ما بها حورية ؟"
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD