الفصل 2

2053 Words
اخيرا انفك تلجيم ل**نه واجابنا قائلا: اتعلمنا فى اى امر نجحنا؟ لقد نجحنا فى ان نكون رمز لتحقيق العدل فهل تعتقدما اننا اهلاً لهذا؟ انتبها فبين الظلم الظاهر والعدل الخفى خيط رفيع لا يراه سوى اصحاب القلوب النقية لهذا فربما ينقذ القاضى العالم اجمع ولكنه يفشل فى انقاذ نفسه وكما كان يقول جبران خليل جبران ( وما مثل القضاء مجال فخر ولا مثل العدالة رمز طهر ) ثم التفت عنا ونظر الى هؤلاء الذين لم ينجحوا وقال: والله لقد نجوتم ربما اعزكم الله وازلنا كانت كلمته بالنسبة لى فظة غليظة فها هو حلمنا قد تحقق وها هو يهدم فرحتنا فقولت له والله يا اخى لقد فزنا والله يحبنا وسمع دعاءنا ولباه لنا كنت اتحدث وهو يبتسم ابسامة باهته وكانى ا**ه ينطق بكلمات ليس لها قيمة واذ بى التفت الى يونس لعله يصدقنى القول فوجدته قد تاثر بكلماته وبدا العبوس ي**و وجهه هو الاخر وسمعته يردد بهمس لنفسه القاضى هو السيف الذى يفرضك لكنه يعارضك وهو الذى يكون بين القانون الذى يتحداك ولكنه يحميك الى هنا ولم اشعر الا بالضيق واستحلفتهم بالله لان لم يفرحا معى لانعزل عنهما ويكون هذ اول فراق بيننا ربت موسى على كتفى وقال: انا لا اخشى عليك من العدل فابيك رجل تقى رباك على الصدق والقوة والشجاعة فى ابداء الراى ولا انكر انك اكثر منا هيبة فى التحقيقات واكثرنا هجوما واكثرنا دعبسة فى خفايا وزوايا الاوراق ولا انكر انك فطن وكثيرا ما تحصل على حلول ما كنت لتكتشفها الا بتعمقك بالاوراق واكتشاف كواليسها وقبل ان اجيبه بكلمه تهدىء من روعته هو الاخر وجدت يونس يتبعه بالتوسل الى لكونه يربد ان يجلس مع والدى لعله ياخذ منه ما يقويه على تلك المهمة قولت لهما بق*ف: سامحكما الله لقد افقدتمانى فرحتى فهيا بنا لنذهب لابى يونس: ساقرر بعد الجلوس مع ابيك ان كنت ساقبل المنصب ام اتنحى قبل ان ابلغ اهلى بالبشارة او بالرفض صدمتنى كلمته هو الاخر وقولت بنفس الكدر: والله لقد اصابك بجزء من جنونه فكيف تتفوه بهذا بعد كل ذاك الجهد الذى بذلناه فى المذاكرة والاطلاع لكى نجتاز الامتحان ؟ رد على وقد فلح التوتر و***بوس من ان يتملكانه مثلما تملكا موسى من قبله اصبحت اخشى المنصب قبل اعتلاءه فربما حقا وصدقا ان القاضى العدل يحجم المحامى من الجور فى طلباته الظالمة او فى دفوعه الكاذبة ولكن كيف هو الوضع ان تملك القاضى الشيطان؟ فيا يا ويله افهو تلميذ القانون الذى يكتب اجاباته ويصححها بنفسه ويمدها الى يد الله بدون حاجب يحجب عنه النار قولت بعصبية كفى كفى ا**تا وهيا بنا لبيتنا لعلكما تهدانا خيبكما الله ولن اسامحكما طيلة عمرى على تلك الن**ة التى **يتانى بها فالفرحى التى كنت انتظرها واحلم بها قد ابدلتمانى عنها حزن .......... اخيرا ‏وصلنا الى بيتى وقد طرقت الباب بطرقعة منتظمة وكانى موسيقار متمرس فعلمت امى العجوز الريفية الطيبة بالنتيجة وستبشرت فاطلقت الزغاريد من الداخل قبل حتى ان تفتح لى الباب فضحكت واشرت لصديقي وقولت لهما بعدما اقسمت ان كدروا وجه امى بعد تلك الفرحة بعبوس وجههما لقطعت علاقتى بهما فتفهم الامر ورسما البشاشة على وجهيهما رغما عنهما فضحكت انا عليهما وكيف استطاعا بلين ملامحهما ان يبدلا العبوس لفرحة هكذا وانا اعلم نفسى بانى لا املك تلك لليونة وحقا كنت احسدهما عليها فتحت امى الباب ومباركتها وزغاريدها تسبقها ضمتنى وعانقتنى بشده وهى تدعو لى بالتوفيق والسداد ولم تهضمهما حقهما من هذا العناق كما اعتادت على هذا منذ الصغر فضمتهم وعانقتهم ودعت لهما مثلما فعلت معى ولم تزيدنى بشىء عنهما ولم تخصنى بشىء اتفرد به كونى ولدها قالت بصوتها الحنون وهى تشير الى ركن ابى الذى يجلس فيه كل يوم بعدما تقاعد على المعاش والدكما فى انتظاركما فهو كان يعلم انكم ستاتون معا نظرت لها وتعجبت من كلمتها ومع ذلك لم اسالها واشرت لهما ليتبعانى اليه ابى كان محام قديم وكان قد ذاع صيته فى المحاكم واذا ما ذكر اسمه صحبته عبارات المدح وصفته بالرجل الشجاع المحنك صاحب ال*قل الرشيد ذو ا****ن الرطب عرضت على ابى من قبل نفس الوظيفة التى نجحت فى امتحانها انا الان ولكنه رفضها عرضت عليه لتفوقه ونزاهته ف النيابة فى بداية مشواره ولكنه نتيجة تكرار العرض مرة او بحسب ترتيب تعيينه مرة اخرى كره الامر واستقال نهائيا وعمل بالمحاماه وبرغم انه كان يشجعنى على الامتحان الا انى كنت اشعر انه يتمنى الا انجح ولا اعلم السبب ولم اجروء على سؤاله طرقت الباب فامرنا بالدخول ولكن الغريب ان قلبى قد انقبض فقد شعرت بالحزن يملا صوته هو الاخر ع** امى فدعوت الله ان يخيب ظنى وقولت بمرارة ف نفسى يبدو ان الفرحة بالفعل قد زالت ولا افهم لما الكل من حولى حزين الا انا وهذا يعنى انى انا المخطىء فليس من الطبيعى ان يكون من حولى جميعهم نفس الشىء وانا الوحيد المختلف واكون انا الذى على حق وفى النهاية تركت كل تلك الافكار وتركت نفسى لابى لعله يبدل خوفى اماناً كما تعودت منه فى كل مراحل حياتى فهو الوحيد الذى كنت الجأ اليه فى كل امورى لانى اعلم برجاحة عقله ونظرته الثاقبة اخبرا انكشف ابى لنا وكان لتوه انهى صلاة العصر وقد بدا يسبح فاشار لنا بالجلوس لحين الانتهاء من التسبيح جلسنا ننتظره وكل منا فى ص*ره شىء يود لو القاه بين يدى ابى ليبدله لنا اماناً اخيرا انتهى ابى من التسبيح وفتح لنا ذراعيه ليضمنا جميعا ويبارك لنا وفعلنا مثلما كنا نفعل ونحن صغار نرتمى معا فى ص*ره فيتسع لنا ص*ره ويفيض حنانه وجدت انى اصبحت على الع** من صديقاى فاصبحت انا صاحب الوجه العبوس وهما صاحبى الوجه البشوش فتعجبت من تلك القلبات وقولت فى نفسى اهدأها يبدوا انها كما يقول الاطباء انها الطاقة السلبية التى يلحق بها صاحبه ويليها على من حوله ليكونوا مثله اف عليكما حسبى الله فيكما لقد بدلتما فرحتى قولت لهما هذا بهمس فوكزانى بخفة فى كتفى حتى نلتزم ال**ت والهدوء فى حضرة ابى قام ابى من مجلسه وجلس خلف مكتبه الكبير الذى كان فى الزاوية البعيدة من غرفته فقد كانت غرفته هذه هى مستقر وملاذ لاناس كثيرين فاتذكر انه كثيرا ما جلس فيها اصحاب الضايا تارة والجيران اصحاب المشاكل التى لا ترتقى للقضايا ولكنهم كانوا يلجأون لابى لثقتهم فى عقله وعدله ليحل بينهما كذلك جلس فيها العديد من العائلات التى جاءت لخطبة اخواتى البنات او اى فتاه من افراد عائلت او حتى من الجيران فالكل كان يعتبر ابى هو كبير البلدة وكانوا يلجاون اليه ويتشرفون به حتى فى قبول عرسان بناتهم كذلك قد جلست انا واخوتى البنات ونحن صغار بين متخا**ين لابى او ربما عندما كان يشرح لنا بعض المعضلات فى دروسنا كذلك كان لصاحبي هذان كانا لهما نصيب الاسد من شرح ابى لهما كنا لا نزال واقفين امامه منتظرين اشارته لنا بالجلوس ود فعلها اخيراً وهو يبتسم فجلس ثلاثتنا على ثلاث مقاعد كنصف دائرة امامه صديقاى كانا شغوفان لسماع حديثه على الع** منى تماما فكنت اود الا يتحدث بالمرة لا اعرف لماذا ولكن كان بداخلى شعور الخوف مما ساسمعه فقد كنت اشعر ان حديثه ربما يغير لى مجرى حياتى بالمرة فانا اعرف نفسى اقتنع دوما بكلام ابى فاسلوبه سلس لين مقنع ولكنى عدت اسال نفسى وكانى احاسبها او اعاتبها او ربما كنت اوبخنى فسالتنى ولما اظن هذا فانه ان كان لا يريدنى ان اسلك مجال القضاء لكان منعنى قبل ان اتقدم من الاساس فبالتاكيد مادام لم يفعل فلن يقول الان ما يجعلنى اتركه كنت قد شردت للحظات قبل ان يبدا ابى الكلام فنبهت نفس وعدت انظر اليه مستعدا لسماع حديثه الا اننى صدمت وخجلت من نفسى عندما وجدته معلق بصره نحوى ومنتظر ان اعود الى الواقع فحاولت ان اعتذر ال ان ابتسامته كان حنونه دثرتنى وادخلت على شعور الامان وعندما هممت بنطق الاعتذار وجدت انه يهز رأسه بالايجاب بمعنى لقد فهمت ما كنت تحدث به نفسك فلا داعى للاعتذار وهكذا هو ابى دوما يفهم **تى واحوالى من حركات جسدى فكما يقول لى دوما ان للجسد لغات شتى بل لكل عضو لغته المختلفه ولهذا فكنت اخشى دوما ان اكذب عليه فى اى شىء لانه كان حتماً سيكشفنى ووقتها ساكون فى نظره صغير ولهذا لم اهوى ان اضع نفسى فى تلك المكانة ابدا وفضلت الصراحة على طول الطريق وربما هذا وحده ا**بن شجاعة فى الراى والمواقف لانى لم اكن اجرؤ على فعل اى شىء كان من شانه ان يوقعنى فى الخطأ حتى لا اضطر للكذب اةو الاعتذار فهكذا علمنى ابى و ابتلعت ريقى مؤهلا نفسى لسماع الحديث الذى بداه صديقى موسى ع** ما كنت اتوقع ان يكون المتحدث الاول هو ابى موسى بجدية وهو يفرك كفيه ومتعرق وكانه يعترف امام النيابة وكانه تقمص شخصية المتهمين الذين توالوا عليه فى تحقيقاته فسخرت عليه من داخلى وقولت ايعقل ان يفلح وكيل النيابة فى تقمص شخصية المتهم حتى يختلط على من يراه ان يفرق بينه وبين المتهم الحقيقى؟ ولكنى اجب على نفسى فى نفس اللحظة كلنا مهمين فى تلك الدنيا فمنا من هو متهم بالنميمة ومنا من هو متهم بالتقصير فى الصلاه ومنا من هو متهم بالجحود واكل مال اليتيم ف النهاية من منا لم يتهم بالظلم ولو يوم وعند تلك النقطة لا اعرف ما سبق قبضة قلبى وسالت هل يعقل ان سرت قاضيا ان اتهم فى يوما ما بالظلم؟ وللبلاهة منى عدت اضحك على منظر صديقى واردد لنفسى من عاشر القوم صار منهم ومثلهم انتبهت على صوت موسى وهو يقول لابى: كنت اود ان افرحك بقبولى قاضيا ولكنى كنت حتى ليلة امس انتشى تلك الفرحة وانتظرها واتخيل كيف سيستقبلها اهلى وزوجتى ولكنى ما ان غفوت حتى لم يخلو نومى من الكوابيس المخيفة التى لم ارى فيها سوى انى جلاد وانى اهرب من الناس لاختفى من بطشهم من ظلمى فلم اجد الا فى كل خطور مطارق تطرق فوق راسى تدكنى فى الارض لسابعها و.... قاطعه ابى بصوت هادىء: انت قوى الايمان يا ولدى وما رايت لم تكن يوما كوابيس بل هى تنبيه لك من الله عز وجل انك تقف باقدامك على مفترق طريق اما مهالك واما نجاه ويكفيك ان اقول انى كنت اتمنى ان يرى ولدى خالد مثل تلك الرؤية فهى طرق على باب الضمير تنبهك بما ستواجهه هنيئاً لك نزعتك الايمانية يا بنى احمر وجهى وبدات اشعر انى حقا الا**ه الوحيد فى كل تلك الجلسة وبدات مشاعر التوتر والخوف تنتقل من موسى الي بينما قال يونس : حدثنا يا عمى ما يجب علينا فعله وكيف نستقبل هذا العمل بدون خوف ففى الحقيقة كنت انتشى فرحة بعدما قرات اسمى ولكن ظهور الخوف على ملامح موسى ضيق لى ص*رى وضاعت بسببه فرحتى كل هذا وانا صامت وكان ل**نى قد اصابه التلجيم لا اعرف من اين اتحدث مثلهما ام ان ا**ت نهائيا ولكن لا اخفيكم سرا لقد بدات اشعر بثقل الموضوع وانه ليس بهين وقد حق لموسى خوفه بل كان خوفه شىء هين من صعوبة الامر استهل ابى حديثه بتلك الكلمات : يا ابنائى اعلموا اننا جميعاً نسافر مع السنين بتقدم اعمارنا ونحن نحمل معنا امتعتنا واعمالنا وكتبنا وكل زوادنا انما القاضى يسافر مع السنين من دون امتعة او خطط او حتى مواعيد للاقلاع او الهبوط يسافر دون الحاجة الى مسكن لانه حينها يعلم تمام العلم انه يسكن الاحداق لمن يستمعون الى احكامه وهو فى نفس الوقت يخشى ان يهوى مع دمعاتهم لانها حتما ستعود الى الارض منبع كل الحكايات الصداقة تنتهى عند سجدة من مظلوم ويرتفع بدلا منها دعوات ربما كانت ناهية لحياتك برمتها فيكفى ان يقول احدهم من اعماقه حسبى الله فقد وكل الله عنه فى اخذ حقه منه فصار هو فى نظر المظلوم اشد فتكا به من المتهم الاساسى والله ربما يسامحنا فى حقوقه ولكنه ابدا ما يفرط فى حقوق عباده وبالاخص ممن جعلوه حكما وعدلا عنهم فالمظلومين على اجنحة الملائكة ودعواتهم لا ترد ابدا فهل منكم من هو بمقدوره ان يتحمل دعوة مظلوم عليه؟ وظيفتكم الجديدة التى نجحتما فيها عبؤها ثقيل وانتم اولادى واعلم انكم شديدى الروع من الظلم انها مسئولية شديدة على الرجال لن يتمكن المرء من حملها بامانة الا وزادته امانته تقوى وورع ستمر عليكم الليالى طويلة وانتم رهينة للحزن والتوتر من المسئولية ولن ترتاح خافقيكم او تقر اعينكم ان التبس عليكم الحق بالباطل ستشعرون مع كل قضية ان احزان الناس وخاصة الضعفاء منهم تدخل قلوبكم وانتم مكتوفى الايدى لمساعدتهم وستحملون همومكم واحزانكم معكم الى بيوتكم فهى ليست كاى مهنة تستطيعوا بسهولة الفصل بينها وبين اوقات الفراغ مع عائلاتكم سيثير نداء المظلومين ودموعهم وقلة حيلتهم احزانكم وهمومكم بل وستثير غضبكم وانتم ترون الظالم منتصر وانت لا تستطيع الا ان تنصره ستعلمون حقيقة معنى ان الانسان نواح عندما تحل به مصيبة وجبار عندما يكون قوياً وستعلمون قيمة المقولة التى تقول ان تكون مظلوما خيرا من ان تكون ظالما لا يمنعكم قضاء قضيتموه اليوم فراجعتم فيه عقولكم وادلتكم واهتديتم الى رشدكم ان ترجعون الى الحق لا تخافون لومة لائم او شماته احد فالحق قديم ومراجعه الحق خير من التمادى فى الباطل ولا تخشون من قول الناس ان القاضى العادل هو نفسه الظالم فى عين المذنب فلا يهمك نظره احد غير الله وقتها شعرت بانى انكمش داخل نفسى وتمنيت ان لم اكن من ضمن الناجحين بل اتمنى ان اكون من ضمن قائمة الناجين فما فائدة نجاحى وانا اعلم انه ربما ذلة منى تجعلنى من اصحاب النار انتبهت مرة اخرى على صوت يونس زميلى يسال ابى : لماذا تركت القضاء ولم تقبله من الاساس يا عمى ؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD