الفصل 3

2060 Words
هنا نظر لى ابى نظرة لم انساها يوما حتى اموت وكانه كان يقول لى انتبه لكلماتى فهذه اول مرة افصح لك عن سبب بعدى عن القضاء وارجوا ان تستصيغ المعانى الخلفية للكلمات . يا بنى اريد ان تنجو كنت انظر له متلهفاً سماع الاجابة وكانت نظرتى له تحمل الاجابة بانى لن اخذلك يا ابى وساعمل بما تنصح فلا تخشى علي اخذ ابى نفس عميق ثم اختلس النزظرات الى صديقاى ثم يعود ويثبتها نحو وانا الجالس اوسطهما فاشعره انى لازلت منتبها اخذ نفس عميق وعاد فى جلسته واسند ظهره لكرسيه وكانه يفصح لص*ره حتى لا يختنق من الافصاح : كنت اهو التحقيقات واشعر انى ماهر فى كشف الحقائق المخفية التى يصعب على غيرى فهمها وكشفها وكنت اجتهد واسهر الليالى والايام بل وكنت اعتكف احيانا فى مكتبى ايام وليالى غير عابىء بمسئوليات بيتى وابنائى فقد كنت اعلم ان خلفى زوجى لا تقل عنى قوة وحنكة فى ادارة البيت وغير عابى بالنوم المريح فى فراش وثير ول غطاء دافىء وانما كنت انسى كل هذا واكتفى ببعض الغفوات وكانى كنت اختلسها ف غفلة من الناس ولا انظر لتعرق جسدة حت لا اكرهه ويأمرنى شيطان بان اترك عملى وانعم ببعض الراحة ولو من اجل الاستحمام فقط نسيت مذاق المتعة وانا اشرب قهوتى بل اصبحت لا اشعر لها باى مذاق رغم انى كنت قد ضاعفت عدد مرات تجرعى لها فكان عقلى وكامل احاسيسى فى مكان اخر بعيد عن ملذات الحياة ولكن كل هذا كان يهون وتعود لى الحياة بكل حلاوتها عند قفل التحقيقات وكشف الحقيقة كاملة وقتها كنت اركض نحو امك وهنا كان ينظر الى ليؤكد لى انه يقصدنى بالكلام اكثر من صديقاى واقبل اولادى وانام بعمق ولكن كان نومى رغم عمقه لا يخلو من الكوابيس والتفكير فى ثغرات جديدة او اجلد نفسى بانى واعقبها فربما اتانى اعتراف متهم لمجرد ضغطى عليه فاعترف على نفسه بالزور لينجو من محاوطت له بالاسئلة ويتخلص من ثقل التحقيقات ربما يجد عن القاضى النجاه كنت اجدنى فجاة بدلا من ان اتنعم بالراحة التى غابت عنى لفترة اجدنى اتلوى من الوجع والغريب انى على علم بان احد لن يسمع توجعى حتى تلك الراقدة بجوارى وطبعا كان يقصد امى كنت اتكور على نفسى من العذاب وجلد لذات فكان الموت ياتينى من كل مكان وما انا بميت كنت اشعر انى صرت كتلة من الشجن وتاريخاً من الحزن وحفنة من الشغف لسماع حكم القاضى لانتشى انه اقتنع بما كشفته من حقائق ويستريح ضميرى ولكن مع كل هذا كنت اطمن نفسى بانى قد بذلت ما فى وسعى من واقع اوراق القضة التى امامى والامر كله بعد هذا للقاضى بعدى فكنت اشعر انى القى بكامل العبء عليه فشعرت بثقل مهمته فان كنت انا المختص بالتحقيق والبحث حالى هكذا فما بال حاله هو صاحب الكلمة الفاصلة؟ كنت اشعر انه يموت فى اليوم الف مرة ومرة كنت ادرك ان دوما فى الدروب الواصلة الى الاقدار يدرك المرء ان فى النهاية يفر الى حتفه مهما حاول ان يختبىء منه ويدرك انه اثناء سيره الى هذا الحتف انه سائرا الى موته فلا تملك قدماه ان تحولاه عنه فهل للانسان ان يختار موته؟ ولكن ما الوضع فى ان امثالنا قد يختار للغير موتهم اوحياتهم ورغم ان الموت بيد الله الا انك تعتبر سبب فيه فاى مهلك هذا ما اجمل ان تعانق الموت ان اتاك وكانه صديقك ولكن ما اقهر الشعور وانت تراه ياتيك جبرا عن فعل انت منه برىء؟ ليست الظلمة مخيفة كما كنت اتصورولكن ما هو مخيف حقاً ان يكون القلم هو المظلم بالظلم . حينها يحدث انفصال بين الجسد والروح ولم اهوى هذا ابدا لانى كنت اخاف على عائلتى ولم اود ابدا ان ينالهم خبث ما ظلمت وان يعاقبوا بسببى فشعرت وقتها لاننى احبهم اخشى عليهم من جور عملى فكرهت القضاء برمته كنت انام على خيال مشهد دموع ام على فلذة كبدها فياتينى فى المنام صرخة طفل حرمته انا من عائله مختلطة بدموع زوجة بائسة اجبرتها انا بحكمى ان تعيش تكابد الليالى وتقاسى الامرين لاجل تربية ابناءها .واستيقظ على مجرد نظرة عين ثاقبة القلب من برىء اعتبرته انا متهم لاجل ان كل الاوراق كانت ضده فكانت كل تلك الكوابيس تفقدنى توازنى فكنت ارى الناس ترانى جلادا وانا اوهن مما يظنون **ت والدى للحظة كانت امى لتوها دلفت من الباب وهى تضع امامنا صينية اعددت لنا فوقها عصير مثلج بمناسبة نجاحنا وكذلك مدت يدها واعطتنا من فوق الصينية طبق به حلويات هى التى قد اعددته لنا خصيصا ولانها كانت تعلم انى احب البسبوسة بلسمن البلدى وهى ساخنه فقالت وهى تقدمها للصديقاى اعلم انكما تحبان البسبوسة وهى باردة ولكن اليوم ستاكلونها ساخنة لاجل الاحتفال بنجاح خالد و*دا ساعدها لكم من باكر لتاكلونها باردة فاكون احتفبلت لكما كما احتلفت به مد موسى يده واخذ طبقه من امى والعجيب رغم انه يحبها بارده الا انه اخذ يلتهمها فى عجالة وهى ساخنة بل واخذ يتلذذ بها وهو يشكر امى وكذلك فعل يونس وكنت ارقبهم وانا متعجب فى **ت حتى انى لم انتبه يد امى وهى تقدم لى الطبق ولم انتبه الا بعدما وكزنى موسى بقدمه لانتبه ليد امى الممدوة فسمعت صوتها وهى تناغشنى وكانها ارادت ان تخرجنى مما شردت فيه وكانها كانت تعلم بكل ما قصه ابى علينا امى بصوت مسموع مكملة مناغشتها: ها انت يا بنى لقد نولت كل ما تتمنى نجحت بتفوق وعملت فى النيابة ونولت اعجاب كل رؤسائك وها انت على اعتاب وظيفة جديدة ومنصب جديد ولم يتبقى لك الا ان تقر اعيننا انا وابيك بزوجة صالحة تعينك على تلك الحياة فلم يعد ينقصك شىء وها هما صديقيك تزوجا وعلى وشك الانجاب ايضا رد يونس على امى موجها الكلام ناحيتى وقد مال على اذنى الا ان كلامه كان مسموع للجميع ها هى والدتك تشعر انك ان همومك قد كبر حجمها وتخشى ان تلهيك عن فكرة الزواج من الاساس فارادتك ان تطمئن عليك قبل ان تعكف عنه نهائيا ضح موسى وقال ساخرا على كلمات يونس: مالك به فاتركه ايعجبك النا نحن فاردت له ان ينال من تلك السعادة التى نحن فيا ام انك تغار منه فتريد ان تبتليه كما بليت نفسك ضحكت امى ووكزت موسى فى كتفه على جملته وضحك يونس ايضا بينما اكتفيت انا ببتسامة باهتة اجاملهم بها ففى الحقيقة كدت اقسم انى لم اسمع اى حرف مما تحدثوا به فقد اصبحت مهموما حقا بكلمات ابى ولكنى لازالت اراقب واتعجب من حال صديقاى فقد استطاعا ان يبتسما رغم ما قد سمعاه من هم سيقل حل علينا وقولت فى نفسى فربما انهما قد اغتموا من قبلى ولهذا فالغم الان اصبح هينا عليهما بينما لازال نصيبى من الغم اكبر منهما لانى لم اصاب به من باكر مثلهما وصوبت بصرى نحو ابى فوجدته لازال محدقا بى وكانه يراقب ردود افعالى وكلماتى فى تلك اللحظات سئلت نفسى لماذا يا ابى لا تقولها لى صراحة وفى جملة قطعية اترك القضاء؟ ام انك تشعر انى اقوى عليه وربما اشرفك؟ اما انك تخشى ان تقولها مخافة ان تخيب امالى وتبدل فرحتى؟ حقا ليتنى اعرف الاجابة القاطعة انتبهت مرة اخرى على صوت امى وهى تقول ستذهب معى غدا فهناك عروس اريد ان تراها كانت صديقة اختك وانا اعرفها جيدا واضمن تربيتها واصولها ضحك ابى وقال: جاءك الموت يا ولدى ول مفر منه نظرت لابى فوجدته يبتسم وكانه اراد ان ينتشلنى من افكارى فبتسمت بدورى وقولت لامى ان شاء الله وما ان ذكرت المشيئة حتى اطلقت زغرودة تبعها اخرى فقال لها ابى وكانك ضمنتى قبوله للعروس او قبول العروس به قالت امى بثقة: اما عنها فانا اعلم انها ستعجبه فماذا يريد هو او اى رجل من المراة التى يود ان يرتبط بها سوى ان تكون بنت اصل جميلة تعلم اور دينها ودنياها ولها من الحكمة ما به تستطيع ان تبنى بيت وتساند زوجها؟ وكل هذا متوفر فى مودة واما عن العريس فماذا تحتاج الانثى فى اى رجل تتمناه سوى ان يكون رجلا بمعنى الكلمة يقدرها وذو رحمة وحنان وحكيم وقوى الشخصية وجميل الملامح وقادر على ان يلبى كل متطلباتها من العيش الرغيد والوظيفة المرموقة؟ وفى ابنى كل تلك الصفات فما المانع اذن من يقبلا بعضهما البعض هنا ضحك يونس وقال لامى : نسيت ان قولى انه جذاب تهواه كل فتاه يقا**ها ولكنه ثقيل الخطوة عليهن وكذلك فهو فارع الطول عريض المنكبين وكل النساء تهوى كل رجل قوى البنية فضحكت امى وربتت على كتف ابى وقالت والله لك الحق فى هذا يا يونس فهذا اول شىء اغرانى فى والد خالد فخالد نسخة مصغرة من ابيه قولت فى نفسى : يبدو انى ساكون نسخة مصغرة ايضا منه فى رفضى للقضاء فقد اشعل ابى فى ص*رى الخوف من تلك المهنة موسى بسخرية: اذن ساتى غدا لا محالة لاتناول البسبوسة الباردة ولكن ليس لاجل نجاحنا بل لاجل زواج خالد اخر العذاب فينا تعالت الضحكات وانا اجامل لجميع بنفس الابتسامات الباهتة والكلمات المعدودة فقط لاجل اكرامهم وعدم اشعرهم بقلة قيمة ما يتفوهون به اخيرا خرجت امى بعدما اضفت جو من المرح عل الجلسة ولو لحظا ربما كانت تقصدها لاجل التخفيف علينا من ثقل حمل ما يقصه ابى علينا وربما كان هذا من عفويتها وحبها للضحك والمسامرة ظلنا ال**ت لدقائق لم يكن يدوى فى الغرفة سوى وقع صوت حركة المل*قة فى الطبق وصوت مضغ قطع البسبوسة الساخنة والتلذذ بمذاقها كنت اختلس النظرات لابى فاجده منهمكا فى اكل البسبوسة ولم يعيرنى اى اهتمام وكانه لم يفهم انى اراقبه وانا متاكد انه كان على علم اننى اراقبه فاراد ان يشتت انتباهى عنه انتظرت وانا اعد اللحظات ليفرغوا من الطعام ونعود للحديث لعلنى فى اخره اجد ملاذاً تنحنح ابى وهو يضع طبقه فوق مكتبه وفعل مثله صديقاى فقد عاد لهما الحماس اذ شعرا ان ابى سيعاود الحديث ................ من اهم القواعد الاساسية للقاضى لكى يستقيم ويفلح فى عمله الا ينصت الا لضميره فلا ينصت لكلام الناس ولا يتاثر بالراى العام ولا يهتز لبكاء احد فقط المظلوم هو من سيعبر عن نفسه بدون اى وسائل مساعدة فالحق دوما بين وصاحب الحق صوته عالى ولكن ربما الظروف تكتم صوته لان كل ما حوله كان ضده وحتى ادلته ولكن مع هذا سيكون عند القاضى فطنة انه برىء فلا تجعلوا لشبح الراى العام اذا لاح ان يفزعكم انتم ملائكة العدالة فكل من كان له صوت يقول رايه فهو يقول رايه المجرد حسب هواءه اما انتم فلا مجال للهوى فى عملكم ......... وجدته يحرك بطرف سبابته كاس الماء الذى امامه وهو ينظر له ويقول من فرط خوفى على من ملكت امرهم وانا وكيل للنائب العام فكنت احاول الا اطيل مدة التحقيقات وكنت اسهر الليالى دون نوم لابرز خفايا الحقيقة لنى كنت اعم ان فى الخارج ام تنتظر افراج فلذة كبدها او متهم قد يفقد عمله نتيجة طول مدة التحقيقات كنت ارتعد وانا احقق عندما اشعر انى املك فى يدى روح انسان ليس فقط بل روح من هم خلفه فمثلنا مثل الجراح وهو يجرى العملية فمجرد خطء بدون قصد ربما يودى بحياة انسان وتشرد اسرة كاملة من وراءه بل الهين فى الامر ان الطبيب المخطىء يعاقب لكن من يعاقب القاضى والامر كله موكل لرايه؟ ........... ابتسم ابى وكانه تذكر شىء يفتخر به ففتح درج مكتبه واخرج البوما للصور وفتحه واشار الينا لننظر الى بضع صور كان ابى وقتها لازال شاباً يافعا وكانت الصورة تجمعه مع رجال من الشر طة ورجال اخرين يبدو من زيهم ومكان صدارتهم ف الصورة انهم ذات شان وكذلك كان ف الصورة رجال اخرون يبدو من ثيابهم انهم من الصعيد سال موسى صديقى : يبدوا انكم كنتم فى مؤتمر او ربما فى صلح على الثأر اليس كذلك ابتسم ابى وقال: فى تلك الحقبة كنت متزوج وانجبت كل اولادى ولكن جميعهم كانوا لا يزالون صغار وبحكم عملى فانى كنت اتنقل من محافظة لاخرى وكنت والدتك وهو يشير الي تقترح علي ان اتركها وانتم هنا فى بيتنا الاصلى ولكنى كنت ارفض رغم علمى بكم الارهاق الذى اثقله بها ففى كل مرة ننقلحياتنا برمتها بما فيها البيت والمدارس ولكن خوفى لم يكن الا بسبب عملى فكنت دوما اشعر انه ربما هناك من اعتبرته متهم وهو برىء او ربما من كان متهم بالفعل ولكنه لم يعجبه اتهامى له فاراد ان ينتقم على اية حال لم يهمنى من سينتقم بقدر ما همنى اننى قد ينالنى اى رد فعل من احدهم فكنت اخشى على اولادى ان يكون الانتقام منى فيهم فكنت دوما احب ان اضعهم نصب عينى هنا قال يونس: كل هذا الخوف وانت تخشى فى عملك من الله فماذا ان كنت صاحب رشوة او صاحب اهواءك؟ ضحك ابى وقال له : ان كنت هكذا ما خوفت عليهم وما اعترانى ما اعترانى لان صاحب الاهواء والرشوة يميت قلبه الشيطان فلا يشعر الا بلذة ما حصل عليه من رشوة قولت ردا على ابى: اذا ذاق القلب الاهواء الشخصية وفرح الجسد بطعم الرشوة مات الضمير رد على ابى مؤكدا صحة ما قولته: اذا اعترى القاضى شعور بالضعف تجاه القوة مات فى نفسه نصف العدل ويموت النصف الاخر اذا غطى ضعفه هذا بالاستقواء على الضعيف .............. اكمل ابى حديثه عن الصورة وهو يشير الى الموجودين فيها ويقول هذه الصورة كانت فى محافظة قنا وهذا رئيس النيابة وهذا محافظ قنا وهذا مأمور قسم قنا وهذا مدير امن قنا ثم حرك اصبعه نحو من يرتدون الزى الصعيدى واكمل حديثه قائلا اما هؤلاء فهم من كبار عائلات محاظة قنا هنا ضحك موسى واشاد بنفسه وقال: الم اقل لكما انها كانت جلسة صلح على الثأر؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD