الفصل 4

2101 Words
شدنى كلام موسى فتحمست واشرت لابى وقولت له اكمل يا ابى ففيما يبدوا انه كان حدث مهم ابى: لقد اتانى فى يوم فور استلامى لعملى محضر تعدى بالض*ب ونظرت فيه فوجدته محضر عاد ليس فيه اى شىء يلفت الانتباه فحتى التقرير الطبى لا يتعدى كون تلميذ به خدش سطحى قولت: تلميذ؟ قال بابتسامة نعم تلميذ فقد كان المشاجرة بين تلميذين وكل منهما سب الاخر بعائلته وكل منهما يعتبر ان عائلته هى سيدة البلدة فى حين تدخل بعض التلاميذ لفض المشاجرة وكانوا ينتمون لعائلة ثالثة من كبار محافظة قنا فى البداية يبدو ان المشاجرة تافهة ولكن للاسف نحن من نراها هكذا لان النزعة القبلية والعائلية ليست من سماتنا اما عندهم فهذا على الع** بالمرة فكل طفل يولد ويحمل فى ص*ره نزعة عائلته وبالطبع تشاجر الثلاث طوائف لان الطرفين اصحاب المشاجرة اتهما الطرف الثالث بانه يميل ناحية الطرف الاخر اى ان كلا الطرفين اتهما الطرف الداخل بينهما ولان المحافظة واحدة فالطبيعى ان المدرسين نفسهم من نفس المحافظة ولانهم من نفس المحافظة فبالتالى ان منهم من ينتمى الى الثلاث عائلات وكل مدرس ثارت فى ص*ره نزعته وهمت ان تشتعل المدرسة برمتها يونس بسخرية: كل هذا والمحضر كان مجرد خدش سطحى؟ نعم وللاسف فقد كان الطبيب كاتب التقرير مثلى تم تعينه فى المحافظة وهو ليس من ابناءها ولكنه كان يعلم بتلك النزعة فاراد ان يوأد الحرب قبل بدايتها ولهذا كتب هذ التقرير ولكنه لم يكن يعلم ان عائلة الطفل المصاب ربما يثوروا عليه لانه هكذا اهدر وتهاون فى حق ابنهما وسيتهمونه لا محالة من التواطوء مع العائلة الاخرى وهو من هذا برىء بل نيته كانت حسنه ولكنه وقع فى المهالك رغما عن ضميره من المتبع ان مثل تلك المحاضر لا يتم لتحقيق فيها خاصة لانها تتعلق باطفال فلا داعى لدخولهم الاحداث او سويد صفحاتهم البيضاء من النيابة وكنت بالفعل سافعل مثلما فعل الطبيب واغلق المحضر الا اننى ولخوفى تنبهت وعدت افكر ماذا لو اغلقت المحضر هكذا ؟ وماذا ان حققت فيه بالفعل؟ ولانى لست من البلدة لجأت الى من هم منها ومعروف عنهم بالورع فتوجهت الى رجل عجوز شيخ جامع علمت انه يقود دوما جلسات الصلح فذهبت اليه اكراما وتقديرا واجلالا لقدره ومنزلته ولشيخوخته وهذا لم يكن مطلوب منى ولم ارد ان اطلبه فيجيئنى لانى لم ارد ان يعرف احد بما نويته قبل ان اتخذ قرارى رحب بزيارتى وشرحت له انى اريد ان افهم القصة فقال لى يا بنى لقد حدثت مثل تلك العركة منذ عام مضى فاستفحل القتال بين العائلات وكانت نيران البنادق تعلو كالنجوم فى السماء ومات فيها من ليس لهم ذنب ولم تخمد النيران الا بمحاولة الصلح وعقد اكثر من جلسة انتهت بالصلح الذى ردم التراب على الواقعة ولكن ردم تحته نار فى الصدور فكل فرد فى العائلات الثلاثة يتظاهر بالود والحب وبداخله نار ينتظر اى فرصة سانحة ليفجرها وربما تلك النار طالت ابناءهم فاصبحت صدورهم مملوءة ولانهم اطفال فهم سريع التعبير عما بداخلهم وربما ستحدث مرة اخرى بسبب هذين الطفلين كنت انصت له وكلى تركيز فى ايجاد حل فقولت له هل لك ان تكتم عنى سرلااً فابتسم وقال: والله ما سلمنى من نار الثلاث عائلات الا انى كنت كاتم سرهم جميعا فابتسمت له وقبلت جبهته ودعوت له بالصحة ودوام الرشد والصلاح وعدت اقول له لن تخمد تلك النار الا بما سافعله قال لى وماذا ستفعل؟ فاجبته: ساحقق فى المحضر ولن اغلقه ككل مرة مثلما فعلى من كانوا قبلى تعجب منى الشيخ ولن انسى نظرة فزعه مما تفوهت فحاولت ان اهدىء من روعه وقولت له انتظر ايها العجوز واسمعنى للنهاية اكملت له قائلا: ان لم احقق فهكذا انا افتح باب الثار لهم اما ان حققت بالفعل فسالهى بهذا عقول الثلاث عائلات بذويهم ومستقبلهم و... لن انسى وهو يقول لى بفزع: ستدفع انت الثمن فربما ينتقمون منك انت فكيف لهم ان يتقبلوا فكرة ان احد يحقق مع اولادهم وربما اضاع مستقبلهم ربت على كتفه وقولت له لا احتاج منك سوى الدعوة لى بالسداد فلم يكن فى يده ال ان يدعوا لى فقد شعر انى قد قررت وانى سانفذ بالفعل ولن يبعدنى احد عن قرار اخذته ثم ذهبت الى رئيسى وابلغته بنفس الكلام فقال : ان كنت واثق مما ستفعله فافعله ولكنى اخشى عليك من ردة الفعل فقولت له كما قولت للعجوز ما اطلبه منك الدعوة لى بالسداد انزويت على نفسى اقرا المحضر واجهز اسئلة قبل ان اطلب عرض الاطفال وكتبت لنفسى يجب ان يتواضع القاضى وكل من بيده ميزان العدالة وعليه بعدم الاستعلاء ورغم ان القضاء يعطيك يا مكرم مكانة ادبية ي**يك بها المجتمع فيجب الا تركب مركب الاستعلاء والتكلف والغرور وذات المواقف ذات الابهة والبهرجة ويجب عليك التبصر فى جوهر العملوتغليب النزعة الانسانية وهنا يكمن يا مكرم سمو النفس ولا تنسى انك يد الله فى الارض وما كان الله باغياً يا مكرم تذكر انه لن يستقيم حكم ولا تشيع عدالة الا اذا عزز القاضى ثقته بنفسه عبر الشعور بانه هو الاقوى ولا مجال لاضعافه وبعدها بدات التحقيقات وعلمت ان افراد الثلاث عائلات تجمعت حول مبنى النيابة وعندها بالطبع وصل الخبر للمامور فارسل امدادات شرطية وطلب تعزيزها من الجيش حتى بات المبنى اشبه بالثكنة العسكرية كل هذا بعث القلق والتوتر فى قلوب كل الموظفين وانا اولهم ولكننى تماسكت وقويت من عزيمتى وقولت لنفسى مهمكا يحدث لن اتراجع فسيكون هدفى هو الناصر فى النهاية اخذت ايام وانا احقق فى حين ان كاتبى التحقيق يتبادلون علي وحتى محامون المتهمين يتبادلون ويتناوبون وااغرب ان افراد الثلاث عائلات انفسهم اصبحوا يتبادلون الساعات امام مبن النيابة ويعطون انفسهم اقساط من الراحة بينما انا لم اكل ولم امل وظللت انشظ ذهنى بفنجان قهوة يلو الاخر وغليون يتبعه غليون وتخليت عن رباطة عنقى وابح وجهى ي**وه الغبار وانا لا ابالى وكان كل همى ان اشعل القلق فى قلوب ذوى هؤلاء حتى ينشغلوا عن مسالة الثار وبعد كل هذا اغلقت المحضر باتهاب الطلبة واحتجازهم اول خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق ومن المعروف ان لى السماح بتجديدها لثلاث مرات اخرى وهكذا فان قلوب ابائهم ستنفطر فى غياب فلذات اكبادهم عنهم كل هذا وانا اتذكر زوجتى وابنائى واخشى ان يصيبهم سوء من انتقام العائلات منى ولكنى لم احاول ان اهتفهم حتى لا افجع فى شىء فانازل واشد من ازر نفسى قائلا سيسدد لله خطاى فقد نويت الخير ولن اتراجع وما ان انهيت التحقيق وتم وضع الاطفال فى الحجز حتى حملت فوق كتفى جاكت بذلتى وكادت اقدامى لا تتحملنى وكادت ساقاى ان تترنح الا انى تماسكت وتظاهرت بالقوة وما ان خرجت حتى تجمع حولى كبار العائلات ينهروننى واقسموا انهم سيدفعوننى ثمن هذاغاليا ولكنى تظاهرت بعدم اللامبالاه وانا اصرخ رعبا على عائلتى من الداخل وما ان اتى الصباح حتى وجدهم جيعهم قد تجمعوا عند بيتى فاتنى امك وهو يشير الي وهى تبكى وتتمنى لو استطاعت ان تصرخ واخذت توقظنى بفزع وانا لا ابالى فكنت فى ثبات عميق بسبب الارهاق ولكنى فى النهاية استيقظت وما ان سمعت ما تقول الا واعترانى الفزع مثلها وربما اكثر ولانى رب البيت تظاهرت بالثبات وثبطت خوفها بابتسامة وقولت لها لا تخشى شىء فهذا كنت اتوقعه وانا له لا تقلقى وجدتها تضمك انت واخوتك وتبكى فامرتها بالجلوس فى الرغرفة وخرجت انا لهم وما ان راونى حتى تعجبت فد اتونى بوجوه غير تلك التى هددونى به وهذا وحده كان كفيل باعطائى جزء من الامان فقد قرات فى وجوههم الامان وهذه معلومة جديدة اود ان تعرفوها فالقاضى لا تتوقف معلوماته بالقوانين فقط بل عليه ان يقرا فى شتى المجالات حتى النفسية منها حتى يتسنى له معرفة لغة العين وكيف تكون ثابتة عند الصدق وكيف تزوع عند الكذب وتقرا ايضا لغات الجسد وكيف تفضح الاعضاء صاحبها فان كانت فى النهاية اعضاءنا تفضحنا بالكلام فهذا لن الله سينطقها الا انها ى الدنيا تنطق ايضا ولكن بطريقة اخرى بدون صوت ولهذا فعلمت من حركات اجسادهم وهدوء ملامحهم وبهتان اعينهم انهم انما جاءوا ليترجوننى للافراج عن فلذات اكبادهم فى البداية رحبت بهم ليعلموا انى لست بخائف او مرهوب ثم تحدثت معهم بثقة بانى لن اتراجع الا بشرط بالطبع وافقوا وبلهفة ايضا .. هكذا قولت انا بعجالة تجهم وجه ابى وقال لى بحزن: هكذا انا اخشى منك عليك الا وهو التسرع فى الحكم فانتبه يا بنى فبعض الحروف كضغط الزناد تصيب القلوب وتدمى المقل وبعض الحروف كشرب الدواء تداو الجروح وتشفى العلل ربما فى نطق حرف ازهاق روح وفى اخر ميلاد حياة فى تلك اللحظة تمنيت لو انشقت الارض وابتلعتنى فقد شعرت بصغر ادراكى فحتى انى شعرت انى اقل من صديقاى فقد اتضح انهما احكم منى واحلم فلم يتسرعوا بالحكم على الامر مثلى وعلمت ان القضاء حقا ليس بالهين اعتذرت وانا متعرق الجبين ومرتعد الشفاه من الخجل بينما اكمل ابى وكانه لم يسمع منى اى اتعذار ولم يعقب من الاساس وهذا وحده كان كفيل لان اكره نفسى وقتها اشترط عليهم ان يتعهدوا امامى بعدم اثارة البلبلة وان يعقدوا اتفاق بين اطرافهم الثلاثة بهذا ولانى اعلم ان الكلمة عندهم قانون فهكذا هى كلمة الصعيدى فقد **مت الا اقوم من مجلسى والا اكتب رار الافراج الا بعد اخذ الكلمة منهم وقتها لن انسى ابتسامة الرجل العجوز الذى كان قد نصحنى وهو ينظر لى وكانه كان يريد ان يشكرنى او انه كان ممتن لى وربما كان يدعو لى فى سرة والخلاصة ان ملامح وجهه ابتسامته كانت صافية مريحة لى وبالفعل قد حدث الاتفاق بالكلمة وتواعدنا على ان يتم توثيق هذا التعاهد بورقة رسمية ترفق معها قرار الافراج عن ابنائهم وقد تم عقد المؤتمر وكان يشبه حفل الزفاف لاحد كبار اى عائلة من الثلاث عائلات او ربما كان بمثابة مؤتمر لمرشحى مجلس الشعب وقد حضره كباء مسئولى المحافظة وتمت الدعوة لكبر مسئولى العا**ة القاهرة وقد لبوا الدعوة وهكذا سطرت بعملى اسمى لديهم حتى الان ....... **ت ابى قليلا فى حين كان موسى ويونس يتبادلان النظرات باعجاب لموقف ابى وتفوه موسى قائلا بقدر ما تعرف من الحق بقدر ما تتحرر وبقدر ما تجهل بقدر ما تستعبد بينما قال ابى يا ابنائى قد تموت الضحية مرة بفضل القاضى او الجلاد بحسب رؤية المتهم حتى ولو كان برىء ويكون موتته فى هه المرة هى التى تحرره مائة مرة بفضل ذكر اسمه عل الالسنة خاصة لو كان برىء وبفضل الجلاد اعدم اما الجلاد فيموت كل يوم مرارا لان الخوف من صدور حكم ظالم هو موت وحده رد يونس على ابى قائلا: حقا ما قولت يا سيدى فالجلاد ربما يجهل تاثير ما حكم به اما الضحية فتعانى معاناه لا ترد المها وموتها بينما قولت انا بصوت اقرب الى الهمس فلازلت اخجل من تسرعى فى الحكم قائلا: الجلاد ربما يحب ضحيته ان شعر ببرائتها بقدر يفوق كره الضحيه له وهذا ليس لان الاول حب والاخر كره وانما لان الاول يحمل ذنب القتل والثانى يحمل ذنب عدم قدرته على اظهار براءته رد ابى على عبارتى قائلاً: الجلاد او القاضى فى اليوم الواحد ربما يحكم بالف حكم اعدام وفى نهاية اليوم تراه يمشى فخرا فوق الجثث لانه يشعر انه عدل واخذ حق من اذوهم منهم وتارة اخرى تجده ينتقد نفسه ويجلدها كما لو كان شخصين ف جسد واحد لشعورة انه ربما قصر فى الحكم وجدتنى اقول لابى : اعطنى نصيحة للقاضى ان يتحلى بها قال بكل ثقة وكانه يحفظ ما يقوله عن ظهر قلب : هدوء القاضى هو واجهة لتواضعه بل وامضى اسلحته القضائية نفاذاً فالغيظ والغضب والحماسة والغليان كلها عواطف جارفة لا يتعين ان تخالط نفسه وهو فى طريقه المستقيم لما ينشد من حكم عادل والمتعين عليه اذا شعر باى منها داخل نفسه ان ينزعها نزع ويقا**ها باستصحاب صورته لما هو متقدم عليه امام الله جل وعلا لابد ان تتذكر دوما انك حاميا|ً لمصالح المجتمع ولا لك مصلحة فيما تراه ولابد ان تكون ذو بصر وبصيرة ورجل امن كل منا يكتب ريخه بنفسه فاكتب لنفسك ما تفتخر به وهو يقرا على رؤوس الاشهاد يوم القيامة واياك ان تسطر بيدك صفحة تخجل منها فى دنياك قبل اخرتك يا بنى من كان يوما بين يدك متهم فهو من قبل كان مثلك انسان ولكن ظروفه وضعته فى مكانه اصبحت انت فيها الاعلى فخفف عنه ما يلقاه فان عجزت فمجرد كلمة طيبة وكن له كنور وقت الظلام فهو حقا يرجو منك هذا ولا يرجو منك شىء غيره فحياته وضعت رغماً عنه بين يد*ك فلا تقهره فوق القهر بظلم فقد كتب يوما رجل قد حبس ظلما بامر من الحجاج يقول له قد مضى من بؤسنا ايام ومن نعيمك ايام والموعد القيامة والسجن جهنم والحاكم لا يحتاج الى بينه وستعلم ان التقينا غدا عند الاله من هو الظلوم ومن المظلوم فسيظل الظلوم هو الملوم وسينقطع التلذذ عن اناس اداموه وينقطع النعيم الى ديان يوم الدين نمضى وعند الله تجتمع الخصوم ان الفكر فى تخفيف العبء الذى تحمله يجعله اثقل عليك مما هو اذ يضيف اليه لهم والهم اثقل ما حملت نفس فما دمت فى العمل فلا تتوهم الراحة فان هذا يوهن القوة ويخذل النشاط ويجلب السأم وانما روح العمل الصبر زروح الصبر العزم هكذا قال الرافعى هكذا عقبت انا عقب ابى بكلمات لن ولم انسها ابدا : اياك والمظلوم فالياس يصبح ثوبه بعدما **ته الاحزان حتى غمرته فيصبح جرحه ع**د بلسع النار يلتئم ويكون تحت سدرة الله يشكو المه ويستعين به عونا دوما ويعت** فهو يرى من حوله يقاتلونه على عدم وهم عدم فى وجود عدالة الله وجدت ابى يقوم من فوق مقعده فقد شعر انه حذرنا بالقدر الكافى وليته يعلم انما ؤبكلماته هذه نجانا من المهالك وربما جعلنا نستقوى على الظالمين لاجل المظلومين فاصبجحت بقدر ما كنت اخشى القضاء من بداية كلمات ابى الا انى فى لنهاية شعرت انى اهوى ان اكون قاضى لاكون مطرقة فوق راس كل ظالم فهذه هى عنوانى لجنتى
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD