عدت انتبه للمداولة فشعرت بالشفقة على القاضى رئيس الجلسة كنت اشعر انه كما لو كان فى حكم فى حلبة مصارعة ولكنى فجاة انتبهت لشىء لفت انتباهى فقد وجدته غفل عنهما للحظة وعيناه زاغت على شء اخر فتابعت بدورى ما لفت انتباهه فليس من المعقول ان ينشغل ذهنه عن طرفى الخصومة فهذا يعتبر فى حق القاضى جريمة فى حد ذاتها ولكن ما ان وقعت عينى على ما لفت انتباهه عذرته فقد فعلت مثلما فعل وكان انتباهه قد جذبه تلك الطفلتين الصغيرتين فمثلما جذبا انتباهى فى بداية دلوفهما الى القاعة الا انهما جذبتا انتباهه بافعالهما كانت الزهرة الصغيرة تتسلل من خلف ظهر امها وتمشى بخفة كما لو كانت لص يتسلل بخفة كانت عينيها تراقب من حولها متجه الى اقدام ابيها ورغم انها جذبت كل الاعين ببرائتها وبراءة فعلها الا انها كانت تتصرف وكانها فى خفية عن الاعين وجدتها تستقر بين ساقيه وكانها خيمة تستظل بها ومدت يدها وهى لاتزال ترقب الاعين حولها

