الفصل الثالث عشر

4999 Words
كلمة_قدر #أحببناها_مريمية_٣ #الحلقة_الثالثة_عشر خرجت من النادي لُتجيب على الهاتف بعيدًا عن أصوات الدف الصاخبة بالداخل .. تحركت قليلًا بعيدًا عن النادي وهاتفت والدتها التي تطمئن عليها وأخبرتها أنها بخير حال وأنها ستعود ما إن تنتهي الحفلة بصحبة ياسر الذي سينتهي من عمله في المشفى وسيمر عليها بعد ذلك .. تن*دت بهدوء وهي تستنشق شهيقًا عميقًا أراحها للغاية .. فاليوم كان مُتعبًا جدًا .. وصل لمسامعها صوت أنين يأتي من الخلف .. تحديدًا خلف صندوق القمامة الكبير ... رغم الخوف الذي سيطر عليها إلا أنها عزمت على التحرك تجاه الصوت .. فربما أحدهم بحاجة لمساعدة .. وقد صدق حدثها إذ رأت أحد الشباب يستند بكفه وإحدى ركبتيه إلى الأرض ويمسك بمعدته في ألم ويبدو أنه يستفرغ .. تحمحمت زهرة كي تُنظف حلقها وهي تتمتم بصوت خرجت نبرته متوترة : - حضرتك كويس ؟ استدار برأسه إليها في وهن .. وقد كانت المفاجأة من نصيبيهما معًا .. زهرة بخفوت : - انت ؟!! ناجي ببحة وألم ظهر جليًا في صوته : - امشي من هنا . زهرة بقلق : - بس انت ااا .. ناجي بغضب : - قولت امشي من هنا .. لو حد شافك هتبقى كارثة امشي . زهرة بثبات : - انت محتاج مساعدة .. طب على الأقل اتصل بحد ياخدك المستشفي .. باين من صوتك ووشك التعب . ناجي وهو يغمض عينيه بألم ممزوج بالغضب من تلك المتعجرفة : - هتصل بس اتحركي من هنا . زهرة بإصرار : - لا انت مش هتتصل .. أخرجت هاتفها وقامت بالضغط على عدة أرقام عشوائية قبل أن تضع الهاتف فوق أذنها تنتظر رد الطرف الآخر والذي أتاها سريعًا : - أنا في الطريق يازهرة دقيقتين وأكون عندك . زهرة : - ياسر أنا قدام النادي من الباب الخلفي .. تعالى بسرعة شوية في حد هنا تعبان خالص . ياسر : - أقل من دقيقتين . أغلقت معه لتنظر تجاه ناجي الذي يناظرها باستفهام متناسيًا آلامه مع تفكيره في علاقتها بذاك الـ ياسر !! زهرة بهدوء : - ياسر على وصول .. هو دكتور أصلا ما تقلقش . ناجي : - أنا كويس .. متشكر . اعتدل واقفًا وهو يستعمل أحد المناديل كي يجفف وجهه الذي أغرقه بالمياه التي أحضرها معه من الداخل .. كان على وشك تجاوزها قبل أن يشعر بالدوار من جديد يداهمه والرؤية تتشوش أمامه للغاية وكان على وشك السقوط لولا تلك اليد التي أسندته مع سماعه لشهقة خافتة ص*رت عنها .. يعلم أن الشهقة خرجت عنها لكن من هذا الذي يسنده ؟ ياسر بتساؤل : - هو ماله ؟ زهرة بقلق : - مـ معرفش .. أنا كنت بكلم ماما .. وسمعت صوت أنين فجيت ناحيته لقيته بيستفرغ تقريبا ومش قادر يقف فكلمتك . ناجي بصوت بدا وأنه على وشك فقدان الوعي : - انـ أنا كـ كويس . أسنده ياسر إلى السيارة وقام بإجلاسه في الخلف في حين استقل السيارة وهو يتحدث إلى أخته : - هوديه المستشفي .. حالته مش كويسة أبدًا .. أدخلي جوه عشان المكان كده مش أمان . أومأت زهرة بانصياع تام ودلفت للحفلة من جديد ولكن ليس بنفس المرح .. بل ترتسم معالم القلق على وجهها .. اقتربت ديالا وهي تتمتم بضجر : - Where have you been ( كنتي فين ؟ ) زهرة بانتباه : - كنت بكلم ماما بره عشان الدوشة بس . ديالا : - ماما بتقول وليد ومالك هييجوا ياخدوا سبأ وأريج .. وملك أكيد هتمشي مع سفيان .. عايزين نسهر شوية أنا وانتي ورهف بقا . زهرة : - لا معلش يا ديلو .. أنا ماما كلمتني كتير عشان أرجع البيت .. دي أول مره أقعد الفترة دي بره البيت وما أكونش في المستشفي . رهف من خلفهما : - هي شكلها رسيت عليا أني والأمريكية دهي . ديالا : - أمريكية في عينك .. أنا مصرية خبط لزم . أعلن هاتف زهرة عن اتصال لتجيب سريعًا حينما وجدته ياسر .. زهرة : - ها يا ياسر في أي ؟ ياسر بهدوء : - اطلعي يلا هروحك .. وأنا وديته المستشفى ووصيت عليه دكتور مصطفى ههيتم بيه لحد ما أرجع تاني أعمل له أشعة . زهرة : - خير يارب إن شاء الله .. طب أنا هقول لحد هنا عشان يكلموا واحد من الشباب ولا حاجة يكون معاه وآجي . ياسر : - تمام مستنيكي بره . أغلقت زهرة مع أخيها وهي تتمتم بتساؤل : - بصوا هو في واحد في المستشفى من صحاب العيلة هنا . ديالا بقلق : - صحابهم إزاي ؟.. مين ده ؟ زهرة بجهل : - ما أنا ما أعرفوش .. هو صاحب قرايبكوا .. كنت شوفته كتير في المستشفى . ديالا : - مش مالك ولا وليد .. يبقى يا ناجي يا مراد . لا تعلم لما آلمها ظنها احتمال أن يكون مراد .. لكنها نفضت الأفكار عنها سريعًا وهي تقترح : - أنا بقول نكلم طنط مريم هي أكيد هتعرف . وبالفعل ذهب ثلاثتهم تجاه مريم وأخبروها بالأمر والتي بدورها هاتفت جود الذي علم على الفور أنه ناجي .. بسبب تغير شكله الذي لاحظه مع بداية الحفلة .. جود بهدوء : - مراد .. المستشفى اللي كانت فيها سبأ .. ناجي هناك وتعبان .. خليك جنبه . مراد بقلق : - رايح له حالا .. بس ما تعرفش وليد ومالك . أومأ جود ليغادر مراد متجهًا حيث صديقه .. بينما استأذنت زهرة بالذهاب وقامت بالمباركة لسبأ وأريج وتواعدوا على اللقاء في أقرب وقت .. خرجت رهف وديالا بصحبة زهرة إلى الخارج ليوصلاها حيث سيارة أخيها ومن ثم يعودان .. كان يجلس داخل سيارته يطرق بأصابعه فوق المقود بانتظام وملل .. ظهرت زهرة ليكز على أسنانه بغيظ وهو يتوعدها لتركها إياه كل تلك الفترة بالخارج .. كان على وشك الخروج من السيارة .. إلا أن أوقفه رؤيته لها بذاك الفستان الفضي الذي تتناثر عليه وريقات الشجر الفضية مع حجابها الفضي كذلك .. تلك الفتاة التي سلبت تركيزه منذ أول مرة رآها فيها .. ويا للسخرية .. لقد رآها عن بعد .. لا يعلم حتى تفاصيل وجهها تحديدًا .. ما الذي يفكر به أ**ق مثله .. هل يظن ذلك حبًا .. أي حب هذا ؟!!.. نفض رأسه بقوة وهو يزجر نفسه على ما يفكر به .. ليزفر بحدة .. قبل أن تستقل زهرة السيارة بجانبه في ابتسامة وهي تتمتم : - معلش يا ياسر اتأخرت عليك .. بس قلت لطنط تكلم حد عشان يكون مع الشاب في المستشفى ورحت سلمت على البنات وكده . ياسر وقد نسي أمر توعده لها فتمتم بهدوء : - عادي ولا يهمك . قاد سيارته إلى المنزل وتفكيره محصور مع فتاة لم يرها سوى ثلاث مرات دون أي حديث بينهما .. دون أن يراها ويرى ملامحها جيدًا .. دون أن يعلم عنها شيئًا .. حقًا لقد جُن . (~~~ ? صلي على رسول الله ? ~~~ ) تجلس إلى مقعدها في هدوء تام .. تريد أن ترى ما كُتب بداخل تلك الورقة .. يا إلهِ لقد استطاع أن يسيطر على كل تفكيرها مع هذه الطريقة التي تجعلها أكثر فضولية .. رغم كونها لا تنظر للجانب الجيد مما يفعله .. لكن عقلها مُستحوذ عليه بالكامل من جهة تلك الوُريقات التي يضعها لها أينما ذهبت .. حولت نظرها تجاه الجميع تناظرهم .. السعادة والبهجة تملأ المكان .. كما والدتها التي تبدو سعيدة مع بعض التوتر الذي تجهل سبأ سببه .. وقعت أنظارها على مريم الجالسة بجانب أروى تتضاحكان .. يا إلهِ كم هي امرأة عظيمة .. لقد كانت شعلة البداية لكل هذا الجمال من التدين .. يعلم الجميع أنه ليس تدين تام .. لكن على الأقل لا يشبه تلك الفوضى التي تحدث في وقت كهذا .. عادت بذاكرتها لذاك اليوم الذي يسبق يوم خروجها عن المستشفى .. لقد كانت تستلقي فوق الفراش في هدوء تام وتُناظر نقطة ما بالسقف في شرود .. أجفلها حينها طرقة خفيفة على الباب تلاها دلوف مريم للغرفة بابتسامتها المبهجة البشوشة وهي تتمتم متجهه ناحية فراش سبأ : - إزيك يا سبأ ؟ سبأ بهدوء : - الحمد لله يا طنط .. اا .. إزي حضرتك ؟ مريم وهي تجلس بجانبها وتُمسك بيدها : - أنا في زحام من النعم الحمد لله . تنهيدة عميقة خرجت عنها قبل أن تتابع : - عايزة أقول لك كام حاجة تخليهم حلقة في ودنك يا بنتي .. بس قبل أي حاجة .. واثقة فيا يا سبأ ؟ أومأت سبأ عدة مرات لتتابع مريم بهدوء وهي تمسد يد سبأ بين يديها في حنان : - بصي يا سبأ يا بنتي .. كل واحدة فينا عندها قلب ومشاعر وأحاسيس .. عندها كرامة وعندها كبرياء .. وكل واحدة مننا جواها الحلو وجواها الوحش .. صح ؟ سبأ بإماءة وبحة : - صـ صح . مريم متابعة بابتسامة : - وكمان كل واحدة مننا عندها نقطة قوة ونقطة ضعف .. والمفروض إن ما حدش يعرف أي هي نقطة ضعفنا .. وده لإنه هييجي اليوم اللي يستخدمها ضدنا .. فنقطة ضعفك خليها جواكي .. اضعفي لوحدك .. ومش معنى لوحدك إنك تكوني لوحدك فعليا .. ممكن تكوني مع الإنسان الصح وتضعفي قدامه .. وهيكون هو وانتي واحد .. لازم تبيني ضعفك قدام حد يقدر يحتويكي .. بس وقت لزوم القوة مفيش غير قوة .. كلنا معرضين لأزمات في حياتنا .. بس الأزمات دي بتتسمي بالدين كده ابتلاءات .. طب الابتلاء ده نقا**ه بإيه ؟.. باستسلام ؟.. بانهيار ؟.. برفض ؟.. بصياح وصريخ ونقول ليه أنا ؟.. لا يا سبأ .. المؤمن مبتلى .. ومن صفات المؤمن الصبر .. يبقى نقابل الابتلاء بالصبر .. وبردو من صفات المؤمن الرضا .. يبقى نقابل الابتلاء بالرضا .. من صفات المؤمن الثبات والقوة والتقرب إلى الله في الشدائد .. يبقى ننفذ .. تنهيدة عميقة خرجت عنها قبل أن تتابع وهي تضغط على يد سبأ بقوة أكبر : - بمقدار قوة الابتلاء اصبري واستقوي وواجهي وقربي من ربنا واثبتي .. إوعي تنزلي راسك ابدا .. راسك ديما مرفوعه فوق .. طول ما انتي نضيفة من جواكي وقلبك قريب من ربنا وضميرك راضية عنه .. راسك لفوق .. لفوق يا سبأ .. اتفقنا ؟ شهقت سبأ بقوة واعتدلت لتلقي بنفسها بين أحضان مريم التي استقبلتها بكل رحابة .. وأخذت تربت على ظهرها بهدوء وروية حتى قلت شهقاتها وانتظمت أنفاسها .. فأعادتها مريم إلى الخلف ودثرتها جيدًا قبل أن تطبع قبلة حانية فوق جبينها وهي تتمتم بهدوء : - ربنا يصبرك ويقويكي يا بنتي . خرجت مريم من الغرفة لتتحرك جفون سبأ وتفتح عينيها الثابتتان تمامًا وتنظر تجاه السقف في عزيمة قوية على عبور تلك المحنة .. أفاقت من شرودها على يد شهد التي تمتمت بابتسامة هادئة : - سرحانة في أي يا حبيبتي ؟ سبأ بحمحمة : - أبدا .. أنا .. أنا بس تعبت وعايزة .. عايزة أنام . شهد بهدوء : - طب مش تقعدي مع جوزك شوية ؟ أخذت الكلمة تض*ب عقلها بقوة " جوزك " .. لقد أصبحت متزوجة من مالك .. كيف ؟!!.. ومتى حدث ذلك ؟.. هل هي في حلم أم ماذا ؟.. هل تزوجت ؟ شهد بقلق : - سبأ ! سبأ بانتباه : - هاه ! شهد : - حبيبتي اا .. احنا هنمشي و .. وانتي وأريج ومالك ووليد هتفضلوا هنا سوا .. أوك ؟ مريم من خلفهم : - شهد .. بيت أم سالم عايزين يباركوا لك عشان ماشيين . أومأت شهد : - حاضر هروحلهم حالا . تحركت مع نهاية جملتها لتقف مريم أمام سبأ بابتسامة حانية وهي تتمتم : - خدي خطوة تجاه الحياة .. انتي بتثقي في وليد ومالك وأريج ولا لأ ؟ سبأ بعبرات بدأت في التجمع داخل مقلتيها : - اا .. انـ .. أنا .. مريم بهدوء وهي تمسك بيد سبأ : - أنا هساعدك عشان نمشي من هنا من غير ما حد يتكلم لو قلتي عايزة أمشي . نظرت سبأ بعيني مريم الصادقة تمامًا وضغطت هي الأخرى فوق يديها كأنها تستمد منها القوة : - لـ لا .. هفضل .. هفضل . مريم بابتسامة : - أوعدك إن كل حاجة هتبقى بخير بأمر الله . أومأت سبأ لتقترب سالي منهما بعينين ترفرفان بالدموع وقامت باحتضان سبأ بقوة وهي تتمتم : - هفضل لآخر عمري جنبك وأقويكي .. مبارك يا حته مني . حاولت سبأ تصنع ابتسامة كما طلبت منها مريم التي تؤشر لها من خلف سالي .. فنفذت بهدوء .. لتمسد سالي وجنتها وهي تصرح : - هستناكي في البيت . غادرت سالي وتلتها مريم .. لتأتي أريج وتقف بجوار سبأ في توتر يكاد يعصف بها .. بدأ الجميع يتحرك خارجًا حتى أصبح المكان بلا أُناس سوى أريج وسبأ الجالستان إلى مقعديهما وممسكتان بيدي بعضهما البعض .. كما وجود فتيات تقوم برص أطباق الطعام من فوق طاولتين منفصلتين . لم يمر سوى دقائق فقط وبدأ صوت موسيقي هادئة للغاية تصدح من مكان ما .. وتزامن ذلك مع انطفاء الأضواء الأساسية لتكون الأضواء الوحيدة بالمكان هي تلك التي تزين الأعمدة وتزين من البوابة إليها .. كما تلك الأضواء الخافتة فوقهما .. دقيقة فقط وصدح صوت اخترق قلب أريج وهي تستمع له يغني من أجلها : - كلمة جاي أقولها ليكي .. دق قلب تلك الأخرى الجالسة في قلق باد على وجهها تمامًا بعدما سمعت صوت آخر اخترق قلبها هي : - إن قلبي غار عليكي . صدح صوت وليد يتابع : - وفي مكانة عالية جت مكانتك يا أرق إنسان . ليصدح مجددًا صوت مالك : - كلمة جاي أقولها ليكي . ليتابع وليد : - إن قلبي غار عليكي . ومن ثم مالك : - شوفي قد إيه غلاوتك انتي يا أرق إنسان . دلف وليد ومالك اللذان يرتديان قميصين متشابهين بلونين مختلفين .. فوليد قد فضل اللون الأ**د .. في حين فضل مالك اللون العسلي .. وبنطالين من الجينز وصففا خصلاتهما للأعلي في تسريحة ساحرة للأعين .. كما لحية وليد الخفيفة للغاية والمنمقة ذات اللون الأصفر الذهبي المشابهة لخصلاته .. بينما قد قام مالك بحلق لحيته تمامًا .. يحملان اثنين من الميكروفون ويقتربان حيث مجلس الفتاتان .. ليقفا على مسافة منهما .. كلٌ منهما بجهة مالكة قلبه .. عاد صوت مالك من جديد : - وفي كتابه وصى بيكي . ليتابع وليد : - لو كمان جعلني ليكي . ليأتي دور مالك : - واتخلقتي مني من ضلعي ليا سكن وحنان . ليستعيد وليد الدور : - وفي كتابه وصى بيكي .. ليتابع مالك : - لو كمان جعلني ليكي . ليصدح صوت وليد أعلى : - ياللي كنتي ليا ديما سند وأنا ليكي أمان . بدأ كلاهما يغنيان معًا بصوت واحد : علشان ن**ب رضاه .. في الجنة نكون معاه . نسمع أمره اللي بيه .. هنعيش أحلى حياة . ليكي نور آه من زمان .. لو أمي يبقى الحنان لو أختي يبقى الصديقة .. لو زوجة الحب يملى المكان . ومعاكي عمري ما أخاف .. في الجنة قلبي شاف حور عين ملايكة لكن جنبك .. فيكي مليون اختلاف . بيكي هبني دنيتي .. كل حاجة في سكتي يا ملاك ع الأرض عايش .. بيكي تكمل خطوتي . كانت هذه هي نهاية أغنيتهما التي اختاراها معًا ليقوما بإهدائها لزوجاتهما .. اقترب وليد من أريج .. في حين تحرك مالك تجاه سبأ .. التي وقفت سريعًا وعادت خطوة للخلف .. ليقف مالك على بعد مناسب منها وأخرج علبة سوداء من جيب بنطاله وركع على ركبة واحدة .. وكان وليد قد فعل المثل تمامًا في نفس اللحظة .. ومن ثم قاما بفتح العلبتين لتتبين لكليهما قلادتين .. كانت قلادة سبأ ذهبية ويحتل مقدمتها كلمة " مليكتي " . في حين كانت قلادة أريج فضية لكون أريج تكره الذهبي كثيرًا .. وتحتل مقدمتها نفس الكلمة " مليكتي " وضعت أريج يدها على فمها من المفاجأة واحمرت وجنتيها وبدأ التوتر يزحف إلى أطرافها .. في حين كانت سبأ تناظر القلادة بعينين فاقدتين للحياة .. تحبس الدمع بهما قدر استطاعتها .. ماذا سيحدث لو صرخت به الآن وألقت القلادة بوجهه وغادرت المكان ؟! اغتصبت ابتسامة ظهرت جلية مصطنعة أمام ناظري مالك الذي قد تجهز لجميع ردود أفعالها .. تحرك وليد تجاه أريج وطبع قبلة رقيقة فوق جبينها وتمتم بهدوء : - تعالي معايا . نظرت أريج تجاه سبأ التي تتركز عينيها بعيني مالك دون أن يرمش أحدهما .. كانت تود التحدث لكن يد وليد التي سحبتها بخفة وهدوء جعلتها تغادر في **ت .. ليتركا المكان لهما .. بقيت الأعين معلقة لوقت لا يعلمان مداه .. فقط تنظر هي إلى عينيه تبحث عن شفقته عليها بداخلها .. تبحث عن مكانتها المتدنية .. تبحث عن أي شئ آخر دون تلك النظرة الحنونة والمحبة .. تساءلت بداخلها عن مدى قدرته في التصنع بهذه الطريقة .. لكن أفاقها صوته الذي أتى رخيمًا به بحة خفيفة : - مبارك عليا دخولك حياتي . لم تجبه سبأ في واقع الأمر ولم يص*ر عنها أي صوت .. فقط تلك النظرة التي تسقط بعيني مالك **هام تُلقي إلى قلبه دون رحمة .. لقد جهز الكثير والكثير من الكلمات التي عليه أن يقولها لها .. لكن لا شيء الآن .. كل شيء تبخر فعليًا .. نظرتها الم**ورة والضعيفة تلك أودت بقلبه .. عيناها اللتان تحبسان الدموع باستماتة .. تفتك بروحه المتألمة .. تقدم خطوة تجاهها ببطء .. يستنتج رد فعلها .. وحينما بقيت ساكنة .. تقدم الأخرى فـ الأخرى .. ليصبح ما بينهما لا يكاد يذكر .. رفع يديه في بطء يود الإمساك برأسها .. لتبدأ أطرافها بالارتعاش دون أن يبدو ذلك عليها .. هي فقط تصب جميع تركيزها على عبارة قد قالها سفيان في آخر جلسة لهما معًا " سيبيله فرصة يثبت لك إن تعامله نابع من قلبه " . استفاقت على شفتيه التي طُبعت فوق جبينها بهدوء لتتسرب القشعريرة إلى جسدها .. رويدًا رويدًا ابتعد مالك .. ومن ثم مد يده لها وأمسك بكفها وجذبها معه بهدوء تام .. لتتحرك دون أي مقاومة أو رد فعل .. فقط تتحلى بالقوة والصبر كما أخبرتها مريم .. وتترك لمالك فرصة الإثبات كما أخبرها سفيان .. سحب مالك أحد المقاعد لتجلس بهدوء وروية .. ومن ثم استدار مالك ليجلس مقا**ها .. بعد دقيقتين من ال**ت قرر مالك التحدث ... فتحمحم بهدوء لينظف حلقه قبل أن يتمتم : - هنتعشى وكنت ناوي إني أوصلك تغيري هدومك وكده ونتمشى .. أي رأيك ؟ سبأ بهدوء تام ع** هذا الاضطراب بداخلها : - أنا تعبت ومحتاجة أرتاح . أومأ مالك بتقبُّلٍ للأمر .. على الأقل رد فعل طبيعي حدث اليوم دون أن يخالف توقعاته بها .. تناولا طعامهما في **ت تام .. أو تظاهرا بالأكل .. توقفت سبأ عن التظاهر وعقدت يديها معًا فوق الطاولة ليسألها مالك بهدوء : - يلا ؟ أومأت سبأ وهي تتحرك ممسكة بفستانها .. بدأت تتحرك أمامه متجهة حيث باب النادي .. ليطالعها هو من الخلف بابتسامة حزينة وهو يتمتم داخل نفسه : - على الأقل ما كانتش رفضاني .. هي فترة وهتعدي أكيد .. شوية محاولات بس .. استعنا ع الشقا بالله . تحرك خلفها وقام بفتح باب السيارة الأمامي لها لتوزع أنظارها بين يده الممسكة بالباب المفتوح وبين السيارة .. مالك بنبرة هادئة : - مالك ؟ سبأ بنفي وثبات زائف : - ما فيش حاجة . دلفت إلى السيارة ليغلق الباب وهو يخرج زفيرًا ينم عن الراحة .. إنها تساعده كثيرًا .. بالتأكيد هذا سِحر سفيان .. يتوق لتقبيله الآن.. ضحك في نفسه علي تعبيره هذا قبل أن يستقل السيارة بجانبها ويقودها حيث منزلها .. وقبل أن تترجل خارج السيارة نطق مالك باسمها في همس : - سبأ . حولت نظرها اليه ليلتفت بوجهه إليها وهو يتمتم بصدق تام : - طالعة جميلة بزيادة في الفستان .. متشكر أوي عشان ما استعملتيش ميك آب . سبأ بقسوة .. فقد فاض بها الاصطناع : - أنا ماحطيتش مش عشانك .. لا عشان أنا أصلا مش عايزة .. وعشان ما فيش اللي يستدعي ده .. دي مجرد مظاهر وهتنتهي وملهاش لازمة إني أتعب نفسي فيها .. ولولا إن ملك هي اللي أصرت على إني ألبسه أنا ولا كنت شيلته من مكانه .. بلاش نصدق كدبتنا يا مالك .. تصبح على خير . ألقت كلماتها القاسية اللاذعة على مسامعه وغادرت السيارة إلى منزلها مباشرة تاركة خلفها قلبًا مجروحًا للغاية .. لقد فعل كل ما بوسعه أن يفعل .. لكنها تستحق أكثر .. لذلك سيبذل أضعاف ذلك لي**ب ثقتها أولا .. ومن ثم قلبها .. غادر المكان .. في حين صعدت إلى منزلها ومنه إلى غرفتها ... وأول شئ فعلته بمجرد أن أغلقت الباب هو إخراجها لتلك الورقة التي سحبتها عن دفتر المأذون من أسفل الكم الخاص بالبضي الذي ترتديه أسفل الفستان .. قامت بفتح طياتها لتقرأها بهدوء : " ولو حتى العناد خدنا لطريق مسدود ، ولو حتى الرجوع أصبح أمل مفقود ، إذا احتجتيني يوم جنبك ، فأنا موجود .. يا زوجتي العزيزة .. مالك ". سالت عبراتها في ألم حقيقي .. أخرجت جميع تلك المعاناة التي عاشتها لهذا اليوم .. لا تدري ما عليها فعله .. تشعر كونها تائهة في بحر واسع ولا مرسى أمامها .. ماذا بيدها أن تفعل .. بقيت علي حالتها من البكاء حتي غفيت محلها .. (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) يجلس فوق ذاك المقعد الذي يلي المسبح .. ليكون المسبح بينه وبين مالك .. أريج بتنهيدة : - ربنا يداوي قلوبهم ببعض .. سبأ ما حستش بالفرحة أبدا النهاردة رغم جمال اليوم .. كنت حاسة بيها وهي بتحاول تبقى كويسة .. يارب تبقى كويسة معاه . وليد بهدوء : - مالك بيحبها .. واللي بيحب بيتحمل وبيتقاوى وبيكمل .. هيكملوا .. بأمر الله هيكملوا . أريج : - يارب يا وليد .. يارب . مد يده ليمسك بيدها الموضوعة فوق الطاولة بابتسامته التي تفعل بقلبها الأفاعيل .. ليتمتم بصوته الذي يحمل تلك البحة الملازمة له : - أخيرا .. بقيتي مراتي . أريج بحمحمة وبدأت الحمرة تتسرب إلى وجنتيها لتهرب بعينيها عن عينيه ليضحك بخفة وهو يضغط على يدها مناديًا إياها باسمها .. لتجيب بخجل : - ها . وليد : - فاكرة لما جيت أتقدم لك .. سألتيني سؤال .. قلت لك يومها لما نكتب الكتاب هبقى أقول لك ؟.. فاكرة ؟ أريج : - آه فاكرة .. كان السؤال "ليه اتقدمتلي يا وليد؟" . وليد بابتسامة : - عشان من وأنا عيل صغير وأنا شايف نفسي المسؤول عنك .. عشان من وقت ما بدأت أعرف وأفهم إن كل آدم مننا له حواء وأنا بصلي وأقول يارب .. يارب عايزها هي .. عشان بحبك يا أريج . دمعت عيناها وتعالت أنفاسها ليضغط وليد على يدها أكثر وهو يتمتم بابتسامة : - طب وانتي بقا وافقتي عليا ليه ؟ ضحكت أريج بخفة قبل أن تستنشق ما بأنفها وهي تصرح بهدوء : - عشان شفت فيك حمايتي وسندي وقوتي وراجلي .. عشان بردو .. بردو .. اا وليد بإماءة مشجعة : - بردو إيه ؟ أريج بهروب : - اا .. أنا جعانة .. يلا ناكل . ابتسم لطريقتها وهروبها قبل أن يتمتم بابتسامة عابثة : - ناكل طبعا وماله .. لسه الأيام جاية كتير وهنعرف بردو أي . أنهى جملته بغمزة من عينيه جعلتها تأكل ما بيدها دفعة واحدة .. ليضحك عليها وليد وهو يقدم كوب الماء تجاهها : - اشربي اشربي إوعي تزوري بس اشربي . بعد وقت بسيط تمتمت أريج في تساؤل : - ألا هو انت ومالك مش لابسين بدل ليه ؟ وليد بابتسامة عابثة : - أبدا .. أصل البدل خنيقة وهتكتف الواحد ومش هتخليه يعمل اللي هو ناوي يعمله . أريج بعدم فهم : - ليه ؟!.. انتوا ناويين تعملوا إيه ؟! وليد بغمزة : - لا الحاجات دي ما بتتقالش .. نظر تجاه مالك الذي لوح بيده له ليومئ وليد متمتمًا : - واضح إننا هنقضي وقتنا هنا يا ريجو . كانت أريج على وشك التحدث وسؤاله عن مقصده لكنها شهقت وهي ترى وليد يحملها عن مقعدها بين يديه .. لتتحدث في تفاجؤ وخجل : - وليد بتعمل إيه .. لا لا نزلني لا لا يا ليدو هدوخ لا . وليد بضحكة وهو يتحرك بها إلى مكان ما : - دوخي وهسندك يا قلبي . سار ببطء وهو يطالع وجهها متمتمًا بابتسامة هادئة : - مبسوطة ؟ أومأت أريج سريعًا ليطبع وليد قبلة حانية فوق جبينها .. لتتابع أريج بتنهيدة : - طول عمري هفضل وراك .. وربنا يقدرني وأكون اللي بتتمناها بجد . وليد بابتسامة : - انتي مش ورايا أبدا يا حبيبتي .. انتي هتكوني قدامي عشان أمسكك لو وقعتي .. وجنبي عشان تتسندي عليا .. مش هتبقي ورايا غير وأنا إمامك في الصلاة . ابتسمت أريج بحب كبير يشع عن عينيها لينزلها وليد أرضًا .. واقترب منها وهو يتمتم بابتسامة : - دف وشغلنا وهيصنا .. أكل وكلنا واتحشينا .. ضحك وضحكنا وفصلنا .. أغنية وغنيتلك دويتو مع مالك .. اسمحيلي بقا برقصة سلو مع الأميرة .. أنهى جملته وهو يقدم يده لها لتبتسم بخجل وعدم تصديق لما هي فيه .. بسطت يدها هي الأخرى وبدآ بالرقصة معًا .. (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) وصل كل منهم إلى منزله .. لتلقي ملك بجسدها فوق الفراش في إنهاك وهي تتمتم بتعب : - اااه .. كان يوم متعب أوي .. بس بصراحة كان حاجة خيال خالص . سفيان بابتسامة : - فرحان لفرحتك دي أوي . ملك : - فرحتي ؟!!.. دا أنا طاااايرة من سعادتي .. رغم كل حاجة وإني عارفة إن علاقة مالك وسبأ مش هتمشي طبيعي .. بس واثقة إن مالك هيعمل كل حاجة يقدر عليها عشانها بأمر الله.. حبه ليها باين أوي . سفيان وهو يجلس بجانبها : - فعلا .. وسبأ بتتقدم كمان .. بتستجيب للمؤثرات الإيجابية بسرعة .. وده شئ مطمني جدا من وجودها مع مالك لوحدهم وإنها مش هتتن** . ملك : - هي آه بتمثل القوة والثبات وكانت بتوزع ابتسامات متصنعه وكل حاجة بس .. بس فيه أمل يا سفيان صح ؟ سفيان بتأكيد : - فيه يا ملاكي .. الجلسات اللي بتاخدها عندي ماشية فيها كويسة .. بحاول على قد ما أقدر .. وإن شاء الله الأمل كبير يا حبيبتي ما تقلقيش . ملك : يارب يارب . سفيان وهو يمسد معدتها بيده : - حبيب بابا عامل إيه النهاردة ؟ ملك وهي تضع يدها فوق يده : - وحشته أوي .. ما تكلمتش معاه خالص النهاردة . سفيان بابتسامة : - وده اسمه كلام .. يلا غيري هدومك عشان في حوار كبير بيني وبين البيبي حقي . ضحكت ملك بخفة وهي تتحرك لتبدل ثيابها في حين دلف سفيان إلى المطبخ يحضر لها كوب اللبن الذي يصر عليها أن تحتسيه صباحًا ومساءً مع بيضة مسلوقة .. دلف للغرفة وأكلت بيضتها بشهية كما تناولت كوب اللبن أيضا .. اقترب سفيان مدثرًا نفسه في الفراش بجانبها ومال إلى معدتها وهو يتمتم بابتسامة : - وحشتني الكام ساعة دول يا ننوش .. النهاردة ماما كانت طالعة ملاك جميل أوي في فستانها الكحلي اللي كان مخليها طفلة صغننة جميلة أوي .. عارف يا ننوش .. ماما دي هتبقى أجمل أم في الدنيا .. عشان قلبها حنين وطيب .. وعشان هي جميلة وتتحب بدون مقدمات خالص .. لما تيجي الدنيا بأمر الله وتشوف النور .. هتعرف قد إيه هي م**ب ليك عشان تكون أم ليك . كان يتحدث ويده فوق معدتها في حين أن عينيه تستقر داخل عينيها التي ترقرقت بالعبرات .. ليرفع يده بهدوء مداعبًا وجنتها في حنان وهو يتمتم بهمس : - بحبك . (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) اشرقت شمس الصباح لتستعد زهرة للذهاب إلى المشفى .. لكنها ستذهب هذا اليوم بمفردها لكون ياسر قد بات ليلته بالمشفى بسبب أحد الحوادث الطارئة والتي اضطر للبقاء فيها مع أحد الجراحين الكبار .. خرجت عن المنزل بعدما ودعت أهلها .. ليكون أول شيء تفعله هو المرور على ذاك الأبله الذي تبغض الحديث معه لترى حالته وما آلت إليه الأمور .. ارتدت ثياب الممرضات وخرجت باتجاه الغرفة التي يقيم بها لتجد كلًا من مراد ومالك ووليد يجلسون أمام الباب في ترقب .. مالك بسرعة : - اا .. لو سمحتي يا .. اا . زهرة بإماءة هادئة : - زهرة . مالك بهدوء : - آنسه زهرة من فضلك ممكن تطمنينا عليه .. يعني الدكتور جوه ليه نص ساعة بعد ما عملوا له الأشعة وماحدش بيطمنا خالص .. وبعدين ده كان حلو أوي إمبارح معانا وما اشتكاش من حاجة . زهرة بهدوء : - ما تقلقش خالص .. دقيقتين بس وأطمنكم . دلفت إلى الغرفة لتجد الطبيب المتخصص بفحص الأشعة يقف عند نهاية الفراش يتطلع للأشعة بتركيز وبجانبه الممرضة التي أتت له بتلك الأشعة .. بينما يستلقي ناجي فوق الفراش ويبدو عليه الضجر ... زهرة بهدوء : - السلام عليكم .. إزيك يا دكتور مصطفي . مصطفى بانتباه وابتسامة واسعة استنكرها ناجي : - أهلا أهلا إزيك يا زهرة عامله إيه . زهرة بابتسامة : - بخير حال يا دكتور الحمد لله .. اا .. بـ بـ بشمهندس ؟ ألقت سؤالها تجاه ناجي الذي أدار رأسه للناحية الأخرى بوقاحة دون أن يجيب لتتابع زهرة بغيظ مكتوم من ذاك المتعجرف : - إيه حالته بالظبط ؟ مصطفى بسرعة وكأنه يتوق للحديث معها : - هو التهاب في الأذن الوسطى وده سبب الدوار وعدم التوازن .. وطلبت أشعة للمخ عشان عندي شك في وجود وريد مكتوم بسبب الأعراض اللي عنده . زهرة : - بس إن شاء الله خير يعني . مصطفى : - آه آه الحمد لله .. إن شاء الله كل خير .. اا .. هو قريبكم ؟.. أصل ياسر وصاني عليه بردو جامد وكده . زهرة بغيظ دون إدراك وهي تنظر تجاه ناجي الذي يتابع حديثهما دون تعابير : - ولا نعرفه . مصطفى باستغراب : - نعم ؟ زهرة بانتباه : - اا .. آه آه هو صديق ياسر . مصطفى بتفهم : - تمام .. أول ما أشعة المخ تطلع هنشوف بالظبط حالته . أومأت زهرة قبل أن تتمتم بهدوء : - تمام يادكتور .. أنا هخرج أشوف شغلي بقا .. بعد إذنك . مصطفى بابتسامة : - إذنك معاكي يا زهرة . خرجت زهرة في حين بقيت عينا مصطفى تتابعها حتى خرجت من الغرفة مما جعل ناجي يشعر بضيق مفاجئ ويود لو يتحرك فقط ليأتي بذاك الطبيب من عينيه وي**ر أسنانه التي يبتسم باتساع مظهرًا إياها تلك .. بينما خرجت زهرة وطمأنت أصدقاء ناجي مع وعد منها على الاعتناء بما يلزمه ليسترد عافيته ... وقد كان هذا هو الوعد الأول .. ولن يكون الأخير في حياتها .. (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) خرجت من غرفتها لتستمع لصوت والدتها الذي يأتي من شرفة الصالة الواسعة وهي تتمتم بتتابع : - لا إله إلا الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. لا حول ولا قوة إلا بالله . خرجت سبأ عاقدة حاجبيها في تساؤل وهي تتمتم : - في إيه ؟.. مين مات ؟ سالي بعينين زائغتين : - محمد .. محمد ابن عمك ربيع اتوفى في حادثة وحشه أوي إمبارح . سبأ بشهقة واضعة يديها على فمها : - لا إله إلا الله .. الله يرحمه .. طب إيه يا ماما ... لازم نروحلهم . لا تعلم سالي لما ض*ب قلبها طبولا بخوف في تلك اللحظة مع كلمات سبأ وهي تتذكر اليوم التالي لخروج سبأ من المشفى حينما أتاها معاذ .. معاذ بهدوء : - سالي .. سبأ هتحتاج الفترة دي إنها تغير جو وتغير شكل الحياة .. أنا شايف إن ربيع كلامه معقول في إنها تكون وسط عيلتها هناك . سالي بحزم : - بنتي مش هتبقى في مكان أنا مش فيه يا معاذ .. وأنا ما اقدرش أثق في ربيع ومجدي بسهولة كده .. بلال ما كانش من النوع اللي بيظلم .. اكيد كان فيه سبب خلاه يبعدنا عنهم بالشكل ده ويخبي عنهم حاجات كتير . معاذ بتنهيدة : - أنا عملت اللي عليا .. وانتي أدرى بمصلحة بنتك . - ماما ! سالي بانتباه : - هاه .. اا .. آه هنروح لهم .. هنروح لهم . ~~~~~?~~~~~?~~~~~? ~~~~~
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD