الفصل الأول
#كلمة_قدر
#الجزء_الثالث_من_أحببناها_مريمية
#الحلقة_الأولي
انتهت أخيرًا من شراء ما يلزمها من ثياب جديدة من أجل حفل التخرج خاصتها وحفل زواج ملك كذلك ..
بحثت عن والدتها لتراها عبر الفاصل الزجاجي الخاص بالمول .. تقف مع أحدهم في الخارج ويتحدثان ..
قامت بدفع المبلغ المطلوب وخرجت بهدوء إليهما ..
سبأ :
- السلام عليكم .
سالي والرجل :
- وعليكم السلام .
سالي بهدوء :
- أعرفك يا دكتور حامد .. سبأ بنتي .
حامد بنظرة غامضة :
- ما شاء الله .. شبه بلال الله يرحمه .
أنهى جملته وهو يبسط يده لها كي يصافحها .. لكنها نظرت ليده الممدودة وتمتمت بهدوء :
- آسفة .. ما بسلمش .
عقد حامد بين حاجبيه لتتحدث سالي سريعًا في حرج :
- اا .. هي سبأ ما بتسلمش على الرجالك عمومًا .. معذرة يا دكتور حامد .
حامد بابتسامة :
- أبدا .. بالع** ده شئ يسعدني أكتر .
سالي بهدوء :
- طب إحنا هنضطر نمشي دلوقتي .. فرصة سعيدة يا دكتور .
حامد بابتسامة وعيناه لم تتزحزح عن سبأ إطلاقًا :
- أنا أسعد .. اا .. تحبوا أوصلكم .
سالي سريعًا :
- لا أبدا ما فيش داعي .. معانا عربيتي .. متشكرة جدا لحضرتك .. مع السلامة .
غادرت سالي وسبأ المكان تحت نظرات حامد المتابعة لسبأ التي لم تنتبه لشئ كهذا .
سبأ بتساؤل :
- مين ده يا ماما ؟
سالي بتنهيدة :
- دكتور حامد .. ده كان زميل باباكي في جامعة السويس .
سبأ :
- وبيعمل أي هنا ده ؟
سالي :
- وأنا أي عرفني يا سبأ .. أنا خرجت أرد على التليفون لقيته في وشي سلمت عليه وسأل على أحوالي وانتي جيتي .
سبأ :
- طيب .
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
كان يقتطع الغرفة ذهابًا وإيابًا .. التوتر يكاد يفتك به .. يا إلهِ .. لم يعد هناك سوى يوم واحد .. يوم واحد فقط وستصبح ملاكه ملك له .. يكاد لا يصدق ..
متى أحبها ؟!!.. ومتى تقدم لخطبتها ؟!!.. شعر أنه سيبكي من فرط توتره .. لم يكن له ملجأ ومنبع حنان سوى واحدة فقط ..
التقط مفاتيح سيارته ومحفظته وهاتفه .. وخرج من المنزل متجهًا حيث يقبع منزل مريم ..
طرق بخفة على الباب ليفتح وليد الذي يستعد للمغادرة ..
وليد بابتسامة :
- هلا يا عريس .. إزيك ؟؟
سفيان بتنهيدة :
- تمام الحمد لله .. امك فين ؟
وليد بضحكة :
- أي يا عم الدخله دي .. إسمها امك فين !!.. أنا اتخضيت يا جدع .
دفعه سفيان بغيظ متحدثًا :
- مش طالبة رخامتك ع الصبح .
ذهب وليد خلفه وهو يصيح :
- أي داااااه خالو متوتر .. لا لا لا قول كلام غير ده .. متوتر يا سوووفي متوتر !
سفيان بجانب عينه :
- مالك يا حيلة .. ما تشوف سكتك وخليها خضرة بدل ما أقلبها عليك .
وليد وهو يعبث بحاجبيه :
- إقلبها .. أنا بحب القلبان .. بموت موت في القلبان .
سفيان :
- كويس اوي .. إبقى شوف بقا يا حيلتها مين هيقف معاك وانت رايح تخطب بنت أخويا .. ولا شوف مين هيوافق آساسًا إنك تخطبها .
وليد سريعًا :
- أي يا عم ده انت ماصدقت ولا أي .. دا أنا كنت بهااااازر .
ألقى له قبلة في الهواء صائحًا :
- قلبك أبيض يا خالو .. ماما هتلاقيها فوق البيت بتنشر الهدوم .. أنا رايح الشركه .
سفيان بابتسامة :
- ربنا ييسرلك طريقك .
خرج وليد ليصعد سفيان إلى الطابق العلوي .. حيث تم تجهيزه من بناء ومحارة من أجل أن يكون منزل وليد مستقبلًا ..
وجدها تقف تراقب الخضرة من حولها وهي ترتشف كوب الشاي خاصتها وبجانبها طبق على وشك أن يفرغ من البسكوت الذي يحويه ..
تحمحم سفيان لتنتبه له مريم سريعًا ومن ثم وضعت الكوب من يدها لتبسط له زراعها بحب ..
أخذها بين أحضانه مستنشقًا عبيرها الذي يذكره بوالدتهما المتوفاه منذ عام فقط .
مريم وهي تربت على ظهره بخفه :
- فطرت حبيبي ؟
نفي سفيان بهدوء لتأخذه مريم من يده كطفل صغير ونزلا درجات السلم دلوفًا الي المطبخ ..
جلس سفيان إلى الطاولك بينما بدأت هي في تجهيز الإفطار من أجله ..
مريم بهدوء :
- يلا قول .
سفيان عاقدًا حاجبيه :
- أقول إيه ؟
مريم بابتسامه :
- اللي في قلبك حبيبي .. عارفه إن فيه كلام كتير عايز تقوله .
سفيان بتنهيدة :
- قلقان .. قلقان يامريم .
مريم بابتسامة حنونة :
- قلقان من إيه يا قلب مريم .
سفيان بهدوء :
- مريم هو أنا صح ؟.. ما غلطتش لما اتقدمت لملك صح ؟
توقفت مريم عن الحركة ونظرت تجاهه باستفسار :
- يعني إيه غلطت لما اتقدمتلها ؟.. فين الغلط ؟
سفيان :
- مش عارف .. بس .. حاسس إني اتسرعت أوي .
مريم بعدم فهم :
- سفيان انت ما بتحبش ملك ؟
سفيان بسرعة :
- بالع** بحبها .. بحبها ده أي !!.. أنا بتنفسها .. بعشق اللحظة اللي بسمع ضحكتها فيها .. بحب قرودتها وتنطيطها هنا وهناك .. بحب طلباتها الطفولية أوي .. بحب شغفها وهي بترسم . بحب لمعة عيونها وهي فرحانة .. أنا من زمان أوي وأنا معدي مرحله الحب .. بس .. بس .. خايف .. خايف أوي يا مريم .. ملك صغيرة .. دي كلها اتنين وعشرين سنة .. وأنا .. أنا تمانيه وعشرين .
جلست مريم أمامه بهدوء وأمسكت بيديه بين كفيها تسأله بهدوء :
- أي رأيك في علاقتي أنا وجود يا سوفي ؟
سفيان بتنهيدك :
- جود !.. هو فيه زي علاقتك انتي وجود في الدنيا ؟!
مريم بابتسامة :
- غريبة .. مع إن بيني وبين جود تمن سنين بحالهم .. لا والأغرب كمان إن أنا اتجوزت جود وأنا قد ملك كده .
سفيان :
- مريم أنا متوتر اوي .
مريم وهي تربت على يده :
- ده طبيعي حبيب أختك .. البنت اللي بتحبها بقالك سنين وساكت وحتى ما بتبينش على ملامحك ومحافظ عليها حتى من نفسك هتبقى ملكك من بكره .. طبيعي ما تكونش مصدق .. وطبيعي تكون متوتر .. أي يا دكتور سفيان هو أنا اللي هقولك الكلام ده ولا إيه !
سفيان بتنهيدة :
- ربنا يعدي بكره على خير .
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
= ديالا يلا يا ماما اتأخرنا على عمتك .
كان هذا صوت رقيه التي تقف أمام الباب تنتظر خروج ابنتها كي يذهبان إلى منزل مروان حيث تجهيزاتهم من أجل عُرس ملك وسفيان ..
خرجت ديالا بمرح :
- جيت أهو .. Let's go ( يلا بينا ) .
وصلتا حيث منزل مروان ودلفتا بهدوء لتركض ديالا تجاه غرفة ملك وطرقت عدة طرقات خفيفة ومن ثم ولجت بسرعة وشغف .. تحول إلى قلق وهي ترى وضع الفتيات الثلاث واللاتي يجلسن كلٌ بجهة ..
ديالا بقلق :
- هو في إيه ؟
أريج بملل :
- في زفت طين نيله بلوه على دماغنا كلنا .
رمشت ديالا عدة مرات بعدم فهم :
- Oh my God, what happend ?
( ياربي .. اي اللي حصل ؟ )
سبأ وهي تلقي بمقلم الأظافر :
- بنت عمتك المصون جنونتها طالعة وقاعدة تقول مش هتجوز .. لا مش عاوزة أتجوز .. الهانم اللي فرحها بكره ومفكره إنه لعبة .
ديالا وهي تزفر بحنق :
- Are you stubed ?
( انتوا اغ*يه ؟ )
أريج بصدمة :
- نعم ؟؟
سبأ :
- بتقولي أي يا ديلو ؟؟
ديالا بسرعة :
- Really, I'm so sorry ( حقيقي آسفة) .. بس انتوا وقعتوا قلبي .. اتخضيت .
سبأ :
- وهو اللي قولناه ده ما يخضش ؟!
ديالا :
- of course NO ( طبعا لا ) .. ملك عندها حق .. جواز أي بس .. يابنتي مفيش أجمل من السنجلة .. السنجلة جنتله يا جدعان .
ألقت أريج الوسادة بوجهها وهي تتحدث بحنق :
- انتي بني آدمة مستفزة .
زفرت ملك بضيق وهي تصيح بهم :
- بطلوا بقا وشوفولي حل عشان هعيط والله .
تحركت ديالا وهي تقفز على قدم وأخرى وجلست أمام ملك بخفة وأمسكت بيديها في هدوء وهي تتمتم :
- ملاك حبيبتي ما فيش داعي للقلق ده يا بيبي .. سفيان بيحبك وكلنا عارفين ده .. وعمره ما هيد*كي غير الأمان والحب .. ده غير إنه الـ sage ( العاقل ) اللي في عيلتنا .. وبعدين ما شوفتيهوش يوم ما كان بيتقدملك كان بيبصلك إزاي .. ده كان ولا اللي **ب نوبل بعد عناء طويل .
ملك بتأثر :
- بجد يا ديلو ؟!
ديالا بتأكيد :
- طبعااا يا قلب ديلو .. أومال أي .. ده حتى كلام في سركوا .. أنا سمعته بيقول للواد مالك .. اااه .
صرخت ديالا حينما لكزتها سبأ في ذراعها وهي تتحدث بغيظ :
- ما تقوليش واد .
تحولت نظرات الثلاثة إليها لتتحمحم بخجل وهي تتابع بسرعة :
- مش ناقصة هي ينطلنا هنا وإحنا قاعدين .. ده عامل زي القضا المستعجل .. سيرته تتذكر من هنا يقوم ينطلنا زي القطط من هنا .
ديالا وهي تتابع كي ترفع عنها الحرج :
- على قولتك .. المهم سمعته بيقوله " أنا مش مصدق نفسي يا مالك .. أخيرا . " .. فمالك بيقوله " أي في أي ؟ " .. قام سفيان قاله " ما فيش أجمل من إحساس إن اللي حلمت بيها تكون نصيبك فعلا وتصيبك ."
ملك وهي ترفع يديها إلى ص*رها في عدم تصديق :
- بجد يا ديلو !!
ديالا بتأكيد :
- طبعاااا .. دا حتى ...
أريج :
- ما خلاص يا ماما انتي وهي .. عمي اللي انتوا قاعدين تقطعوا في فروته ده .
ضحكت الفتيات لتتحرك ملك بنشاط :
- يلا بقا .. هنبدأ منين .
علت صيحات الفتيات في شغف وبدأن بتجيهزات العروس من أجل زفافها .
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
أنهى مروان تجهيز النادي من أجل حفلة زفاف ابنته والتي اتفق الجميع على أن تقتصر فقط على العائلة والمقربين كون سفيان سيأخذ ملاكه في رحلة عمره .. ليلة الغد سيكتب الكتاب واليوم الذي يليه سيحتفلون لبعض الوقت ومن ثم سيسافر العروسان ..
جود وهو يربت على كتف أخيه :
- مبارك يا حبيب أخوك .. عقبال فرحتنا بمالك وبأولادهم يارب .
احتضنه مروان بقوه وهو يتمتم :
- انت أجمل حاجه في الدنيا دي كلها .
جود بابتسامه :
- وانت بالدنيا دي كلها .
مالك من خلفهم :
- أحضنوني معاكوا .
ضحك جود وهو يجذب مالك مربتًا على كتفه بخفه وهو يتحدث بحنان :
- الغالي ابن الغالي .. شد حيلك بقا انت ووليد بيه خلونا نفرح بيكم .
ابتسم مالك قبل أن تطرأ صورة سبأ على مخيلته فجأة ليحرك رأسه ينفض عنه تلك الأفكار سريعًا .
أتى وليد بصحبة صديقه مراد وكذلك ناجي صديق مالك .. واللذان أصبحا قريبين لبعضهما في الآونة الأخيرة .. بدأ الجميع في إتمام دوره كي ينتهوا من التجهيزات اللازمة ..
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
مرَّت الساعات .. والوقت المنتظر يقترب والتوتر من كلا الطرفين يزداد .. وفرحة العائلة تملأ الأجواء .
تمسك ملك بالقلم بين إصبعيها ويديها ترتجف .. بينما تحثها مريم على الإمضاء وكذلك مالك الذي يحرك يده صعودًا وهبوطًا على ذراعها كي يبث بقلبها الأمان والهدوء ..
قبلها مروان في جبينها بمجرد أن وضعت القلم ليحمل مالك الدفتر ويعود حيث يجلس المأذون والرجال ..
مروان بابتسامه :
- مبارك يا حته من قلبي .. مبارك .
ملك محاولة كبت دموعها :
- يباركلي بعمرك يا غالي يارب .
خرج مروان لتتوالى السيدات والفتيات يباركن لها ويتمنين لها حياة سعيدة ..
بعد بعض الوقت دلف مروان بعد عدة طرقات على باب الغرفة ليخبر الجميع بوجوب خروج ملك ليراها سفيان ..
اقتربت شهد بهدوء وأخبرته شيئًا ما بجانب أذنه ليحرك عينيه دلالة على التفكير ومن ثم أومأ موافقًا ليخرج لبعض الوقت ومن ثم علا صوت هاتف شهد لتتمتم بهدوء :
- يلا يا جماعه هنروح بيت جود .
ملك بعدم فهم :
- ليه ؟!!
أريج بتوضيح :
- عشان نعرف ناخد راحتنا يا بت .. انتي وسفيان تقعدوا شويه في الجونينة عما الرجالة يشوفولهم صِرفه ويروحوا يغيروا جو في أي حته وإحنا والحريم هنظبطلنا جو مميز في البيت ونخربها .
ملك بحماس :
- الله بقا ... طب مستنيين أي يلا بينا .
تحرك الجميع لتُفاجأ ملك بسفيان الذي يقف أمام سيارته ينتظر ملاكه التي طلَّت عليه بأجمل إطلالة قد يراها يومًا .. بفستانها البيج ذو طبقة التول الشفافة والمُزينة من الأسفل بالورود ذات اللمعة الخاصة مع خمارها الذي يأخذ نفس درجة لون الفستان ولمسة الميك أب الخفيفة التي بالكاد تظهر ..
آفاق من شروده بها على يد وليد الذي تمتم بهدوء :
- يلا خدها واتحركوا .. هتفضل مبحلق كده !
ذهب إليها سفيان سريعا لتتوقف قدماها عن الحركة ويقرع قلبها طبولًا وترتجف شفاهها توترًا ..
اقترب بخفة وأمسك بيديها بين يديه واقترب طابعًا قبلة رقيقه فوق جبينها أغمضت عينيها على أثرها ..
سفيان بابتسامه :
- مبارك يا .. ملاكي .
تحلت ببعض الشجاعة ورفعت عينيها لتواجه عينيه التي تسكب فيضانًا من الحب رأته بوضوح .. لتتمتم وهي مغيبة تمامًا :
- ولي بركة قربك يا .. آدمي .
ابتسم باتساع وقام بجذبها إلى أحضانه تحت ابتسامات الجميع .. عدا ذاك الذي يشعر بالغيرة تنهش خلايا عقله وقلبه .. يكاد يفقد صوابه .. لا يمنعه شئ سوى كون ملك أصبحت شرعًا زوجة سفيان ..
وليد بهدوء :
- أنا لو مكانك هروح آخدها من بين إيديه .
مالك بضيق :
- أسكت الله يكرمك أنا أصلا ماسك نفسي بالعافية .
وليد بضحكة خفيفة :
- أي ده .. ده بجد بقا !
مالك بعدم فهم :
- أي ده اللي بجد ؟
وليد وهو يحرك رأسه للجانبين :
- لا لا مش معقول .
مالك وقد انشغل عقله تمامًا مع وليد الذي يتعمد التماكر عليه .. وما إن استطاع مالك فهم ذلك قام بدفعه من أمامه في غيظ ليضحك وليد بصخب قبل أن يستقل الجميع سياراتهم متجهين حيث منزل جود ..
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
خرجت من المطبخ حاملة صينية يعلوها عدد لا بأس به من أكواب الشاي وتسير بحذر كبير ليجفلها صوته الذي اشتاقت إليه بشده :
- هاتي عنك .
أريج بحمحمة :
- اا مـ مفيش داعي اا ..
وليد بابتسامة :
- أنا مش بعرض عليكي .. أنا بقول هاخدها .. ناجي ومراد بره .. خليكي هنا .
أريج في هدوء وابتسامة خرجت عن القلب دون أن تلامس ثغرها :
- حاضر .
وليد بابتسامة هادئة :
- على فكره .. آخر خاطرة ليكي حلوه أوي .. استمري .
ألقى جملته وغادر مباشرة قبل أن ينتظر ردها لتبتسم هي باتساع وهي تتذكر كلمات تلك الخاطرة التي قامت بنشرها الكترونيًا
" لست أدري إن كان للقدر كلمة في جمع الأحبة هذه المرة أيضًا .. لكن ما أعلمه جيدًا أنني وإن تطلب الأمر فسأحارب حروف القدر من أجل أن أحظى بقرب الحبيب . "
عادت من شرودها سريعًا لتدلف حيث يجلسن الفتيات ..
ديالا :
- طبعا سفيان وملك يقعدوا يسبلوا بره واحنا نترزع هنا محابيس .
أريج بتنهيدة :
- عمي طلع رومانسي ياختي .. شوفتي خدها بالحضن إزاي قدام الكل .. رجالة آخر زمن .
ضحكت مريم التي ولجت تزامنا مع جملة أريج لتتمتم بهدوء :
- بكره لما تحبي هتعرفي قد أي الحب ده جميل وقد أي هتكوني فخورة بنفسك إنك اخترتي راجل ما بيت**فش يبين حبه ليكي قدام الدنيا كلها .
أريج بتنهيدة وابتسامة حالمة :
- يااااا رب .
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
يجلس فوق الأرجوحة وتجلس هي بجانبه في سكون تام .. في حين يحرك قدميه بخفة كي تتحرك الأرجوحة بهما ..
ينظر تجاهها في عدم تصديق .. لقد أصبحت ملاكه .. يذكر ذاك اليوم الذي علم فيه بوجود خاطب يود التقدم لخطبتها ..
لقد شعر وكأن أحدهم يسحب عنه الروح .. لقد كبرت صغيرته وبدأ الخطاب في الوافد عليها وهو لا يزال في مكانه لم يتحرك ولم يأخذ خطوة واحدة تجاهها .. ماذا لو اختارت أحدهم شريكًا لحياتها !!.. ماذا لو تقدم لخطبتها ولم يكن النصيب حليفهم !!
قاطع تفكيره عند هذا الحد صوت وليد المازح :
- سرحان في أي يا خالو .
سفيان بتنهيدة طويلة :
- ما فيش .
وليد :
- إزاي بس ما فيش !... قولي يا خالو مالك ؟
سفيان بعد فترة **ت :
- هو انت ليه ما اتقدمتش لأريج لحد دلوقتي ؟
تغيرت ملامح وليد للتوتر ولكنه أجاب في هدوء :
- أنا لسا صغير .. على الأقل بس لحد ما أخلص جامعة مثلا .
سفيان بتنهيدة :
- مش خايف يجيلها نصيبها ؟
وليد باندفاع :
- أنا نصيبها ..
انتبه لما تفوه به ليتابع في خفوت :
- إن شاء الله يعني .
سفيان بابتسامة :
- بتحبها ؟
وليد بحمحمه :
- أنا جيت اسألك مالك مش عشان الحوار يقلب عليا .
سفيان بضحكة خفيفة :
- جايز حالتنا ما تختلفش كتير .. المهم .. هروح بقا لمريم عشان وعدتها أعدي عليها قبل ما أروح .. جاي ولا أي ؟
وليد :
- لا لسا قدامي شويه كده هنا مع الشباب .
سفيان :
- تمام .. يلا سلام لأجل .
غادر سفيان متجهًا حيث بئر .. بل بحر أسراره وجلس إلى جانبها ومن ثم مال بجذعه ليأخذ وضعية طفل وينام فوق فخذيها لتقوم هي بالعبث في خصلاته بأصابعها وهي تتمتم بتساؤل :
- مالك حبيبي ؟
سفيان بتنهيدة :
- مريم أنا .. أنا بحب ملك .
مريم بهدوء وتفهم :
- وإيه يمنع إنك تحب ملك وملك تحبك ؟
اعتدل سفيان سريعًا لينظر بداخل عينيها في حذر وهو يتابع :
- بجد ما فيش مانع ؟!
مريم بهدوء وابتسامة ثقة :
- طبعًا ما فيش مانع .. ملك بنوته لطيفة وكيوت ومحترمة وتربية شهد ومروان وأنا وجود وإسلام وأروى .. ولادنا كلهم تربيتنا كلنا بلا استثناء .. وإنك تختار ملك فده شئ يطمني عليك ويطمن مروان على بنته .
سفيان بابتسامة مهزوزة :
- مريم انتي بتتكلمي بجد !
مريم وهي تمسك بوجنتيه في حنان :
- جد الجد كمان .. انت حبيبي ألف من تتمناك .. وملك ألف من يتمناها .. وانتوا الاتنين ألف من يتمناكوا لبعض .
قبل سفيان باطن يدها التي تحتضن وجنته ومن ثم احتضنها بقوة في سعادة لتضحك عليه .. أجفلهما صوت جود الذي يتمتم في ازدراء :
- في بيتي ؟
مريم بضحكة وهي تتحرك تجاهه :
- قلبي اللي واحشني أوي .
قربها جود إليه محكما قبضته حول خصرها وهو يتحدث إلى سفيان بغيرة واضحة :
- هو انت بتاخد حضن ناس غيرك ليه ؟
سفيان بضحكة :
- لا بقولك إيه .. حضنها مفتوحلي في أي وقت .. أنا آجي أقعد في حضنها وقت ما أحب .. أنا بقولك أهو .
جود بغيظ :
- والله لأبعد ريحتك عن حضنها بحضني .
انهي جملته وهو يحتضنها بقوة وكأنه يثبت لها ولنفسه بأن أحضانها تلك ما هي إلا ملك له وحده .. وحده فقط .. ليبتسم سفيان بحب .. إنه يعشق لحظات الحب التي يبينها جود لمريم أمام الجميع دون خجل من أحد .. كيف لا وهما لبعضهما ومن بعضهما ..
سفيان بتنهيدة :
- طب أنا هطير بقا لحسن شكلي عامل زي العزول في النص كده .
مريم :
- اتعشي معانا الأول .
سفيان :
- لا لا مش قادر آكل .. هروح أنام .. وجود إن شاء الله هجيلك مكتبك بكره .. محتاجك في موضوع .
جود بتأكيد :
- هستناك .
وبالفعل ذهب إليه ليقا**ه جود بابتسامة مشرقة كعادته فتحدث سفيان بهدوء وبعض التوتر :
- اا .. انت عارف إن أنا بعتبرك أخويا الكبير زي إسلام بالظبط .. وبما إنك يعني كبير العيلة وربنا يحفظك يعني اا...
جود مقاطعًا :
- أدخل في الموضوع على طول يا عم انت .
سفيان بتنهيدة خرجت سريعة مع كلماته :
- أنا عايز أتقدم لملك بنت مروان .
**ت تام عم المكان .. جعل سفيان يشعر بالندم والتأنيب لتسرعه هذا .. ولكن أتى حديث جود الذي أزال شعوره تمامًا :
- نروح في أقرب وقت أنا وانت وإسلام ومريم نتقدملها .. ملك زي بنتي وأنا عمري ما هشوف لبنتي إنسان أخلاقه أفضل منك .
سفيان وهو يرمش سريعًا في عدم تصديق :
- بـ بجد !!
جود بضحكة خفيفة وهو يربت على قدمه بيده :
- مبارك يا بني .
سفيان بضحكة :
- يباركلي في عمرك ياغالي يارب .. امته هتفاتح مروان ؟
جود بجانب عينه :
- النهارده وهنحدد معاد النهارده كمان بأمر الله .. خير البر عاجله .. ولا أي ؟
سفيان بابتسامة :
- فعلا .. أنا .. أنا متشكر أوي يا جوز أختي .. أنا ...
جود مقاطعا :
- عيب يا سفيان .. انت قبل ما تكون أخو مريم فـ انت ابني .
سفيان بابتسامه :
- يادي الإحراج .. طب يلا أسيبك بقا وهستني منك اتصال .
جود بتأكيد :
- في أقرب وقت بأمر الله .
يذكر أن جود هاتفه ليلة اليوم ذاته وأخبره ان مروان سينتظرهما في نهاية الأسبوع ..
وقد ذهب بالفعل وبرفقته جود وإسلام ومريم .. وتقدم لخطبتها ولاحظ سعادة مروان بالأمر .. وقد تم الأمر أسرع وأسهل مما كان يظن .. لقد كُتبت له منذ البداية ..
أفاق من ذكرياته على صوتها الهادئ :
- سرحان في أي ؟
سفيان بابتسامة :
- فيكي .
احمرت خجلا ليتابع هو بضحكة خفيفة مشا**ًا إياها :
- مش متعود عليكي هاديه كده .
تغيرت ملامحها للغيظ لتنظر له في توعد ومن ثم همت بالقيام لكنه كان الأسرع حينما أمسك بيدها وهو يسألها :
- رايحة فين يا مجنونة .. بهزر معاكي يا ملاكي .
ملك بابتسامة خفيفة :
- أنا هاديه .
سفيان وهو يكتم ضحكته :
- وعاقلة وراسية وما بتشاغ*يش خالص مالص .
ملك بغيظ :
- بتتريق صح !
سفيان :
- لا طبعا .. أنا بكدب بس .
دفعت كتفه بغيظ وتحركت سريعا ليضحك عليها ومن ثم لحق بها .. وبينما يجذبها تعثرت هي في فستانها وكادت تسقط فوقه لكنه وازن نفسه سريعًا لتقع بين ذراعيه ويحكم قبضته عليها حتى لا يغلبه وزنها ودفعتها فيسقطان معًا ..
تحمحمت في حرج وهي تحاول الابتعاد لكنه رفض ذلك .. فـ استكانت ليأخذها تحت ذراعه ويذهب بها حيث الأرجوحة من جديد .. وجلسا ولا يزال يحيطها ..
بعد فترة **ت دامت لبضع دقائق فقط .. تمتم سفيان بهدوء :
- ملك .
لم تجد صوتها لكنه خرج لا إراديًا عنها متمثلا في حرفين فقط :
- همممم .
سفيان بهدوء :
- بحبك .
دق ناقوس الخطر .. القلب يض*ب طبولا طبولا .. الشفاه ترتجف .. تعارك المشاعر .. اضطراب الحروف ..
لم تشعر سوى بدفعها له وركضها من أمامه إلى الداخل ومباشرة إلى غرفة الضيوف حيث تجلس الفتيات ..
ضحك سفيان على حيائها وخجلها وعلى تلك اللحظات التي استكانت فيها داخل أحضانه .. إنه في حلم .. حلم لا يود الاستيقاظ منه أبدًا ..
خرج الرجال وقد قرروا الاحتفال بسفيان على طريقتهم .. فغادروا المنزل كي تأخذ الفتيات حريتهم في التعبير عن فرحتهم ...
وقد ظهر الجنون بحق بعدما خرج الرجال ..
قامت سبأ بتشغيل هاتفها على أغاني الدف وأوصلتها بسماعات عالية وقامت مريم بإغلاق جميع النوافذ والأبواب حتى تكون الضجة بينهم فقط ولا تتسبب في إزعاج المحيطين بهم .. وبدأ جنون الفتيات من رقص وضحك وقفز هنا وهناك ..
انتشرت البهجة والسعادة بينهم .. وخاصة في قلب تلك التي أقسمت ألا تحيا الحب إلا إذا كان عفيفًا .
وها هو الحب العفيف الذي يأتي بعد صبر واتقاء لله وابتغاء رضاه .. يأتي الحب في أجمل وأسمى معانيه .. تأتي الفرحة من القلب بحق .. تحوم السعادك وتطوف جميع الأرجاء والأنحاء .
بينما ذهب الرجال إلى أحد الشوطئ .. وجلس جود وسفيان وإسلام إلى الشاطئ .. بينما خلع مالك ووليد وسفيان ومراد وناجي ثيابهم وتسابقوا إلى البحر .. وبرغم البرودك التي سرت إليهم بسبب الليل .. إلا أنهم كانوا في غاية السعادة .. وبدأوا باللعب واللهو لوقت لا بأس به ..
بينما ينظر جود إليهم في ابتسامة ودعوة صامتة في داخله لا تخلُ صلاته منها .. بأن يحفظ الله ترابطهم هذا وألا يكتب عليهم فراق أبدًا ..
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
بعد مرور يومين ...
تجلس في غرفتها تتابع أحد المسابقات الثقافية العامة .. فإذا بباب غرفتها يُطرق بخفة .
سبأ بهدوء :
- اتفضلي يا ماما .
دلفت سالي ببعض التوتر ومن ثم جلست مقا**ها لتتمتم سبأ حينما طال **ت والدتها :
- مالك يا ماما ؟
سالي بتنهيدة :
- سـ سبأ .. اا .. فاكره .. فاكره الدكتور حامد اللي شفناه عند المول من فترة ؟
سبأ :
- آه فكراه .. ماله ؟
سالي بتوتر أكبر :
- اتـ اتصل بيا .. وقال إنه .. عايز يشرب معانا شاي .
سبأ بعدم فهم :
- يعني أي ؟
سالي بقلة حيلة :
- مش عارفه .. بس أنا ما عرفتش أرد عليه فقلتله تشرف في أي وقت .
سبأ عاقده حاجبيها :
- يشرف إزاي يا ماما .. انتي ناسيه إننا من غير راجل في البيت ؟
سالي وقد شعرت بمدى تهورها في الموافقة :
- مش عارفه يا سبأ .. أهو اللي حصل .. ومش عارفه أعمل أي .
سبأ بتنهيدة :
- هو هييجي امته ؟
سالي :
- الليلادي .
سبأ باستغراب :
- أي السرعة دي !
سالي :
- أنا استغربت زيك كده .
سبأ :
- ما فيش حل غير إننا نكلم أنكل معاذ ييجي هو وطنط رقيه .. انتي قلتيلي إنكم كنتم جيران وقريبين لفترة طويلة .
سالي وقد استحسنت الفكرة :
- هقوم اكلمهم دلوقتي .
تحركت سالي لتعقد سبأ حاجبيها في تعجب من أمر ذاك الرجل وسبب زيارته تلك .. نفضت الأفكار عنها لأنها لا تود الذهاب للتفكير في كونه قد يأتي ليحل محل والدها ..
في المساء ..
تجلس سالي ويجلس معاذ الذي يتابع العمل عن طريق الهاتف وبجانبه رقيه التي تتحدث مع سالي في أمور مختلفك .. بينما تجلس ديالا مع سبأ في الداخل ..
أعلن صوت الباب عن وصول ضيف غير مرحب به على الإطلاق ..
تبادل السلام مع معاذ وبدأت وصلة التعارف بعدما تحركت سالي ورقيه للمطبخ .. ومن ثم عادتا وجلست رقيه بحانب زوجها في حين جلست سالي مقابل حامد .
تحمحم حامد بهدوء قبل أن يتمتم :
- اللي فهمته من أستاذ معاذ إنكم عيله وإنه زي اخوكي الكبير .. وفي الحاله دي .. أنا يشرفني أناسبكم .
جف حلقها وشحب وجهها من فكرة أنها قد تكون لصديق فقيد قلبها ..
كانت على وشك التحدث ونهره لكن قطع عليها صوت معاذ الذي لاحظ أمرًا غريبًا في كلمته " أناسبكم " .
معاذ بهدوء :
- ممكن توضح حضرتك تقصد أي بـ أناسبكم ؟!!
حامد بابتسامة هادئة :
- أنا طالب إيد الآنسه سبأ .
**ت مخيف عم المكان .. أصوات الأنفاس فقط هي التي تُسمع في موقف كهذا ..
وتلك المسكينه التي شحب وجهها حينما ظنت أن الأمر سيتعلق بها .. ماذا سيحدث لها الآن وهي تستمع لطلبه ابنتها بكل وقاحة وبرود !!!!!
~~~~~?~~~~~?~~~~~?~~~~~