#كلمة_قدر
#أحببناها_مريمية_٣
#الحلقة_السادسة_عشر
وصل حيث منزله لتترجل زهرة بهدوء .. لكنها تراجعت حينما لاحظت كونه لم يصطف بسيارته ..
نظرت له في تساؤل خرج عن ل**نها :
- إيه مش هتنزل معايا ولا إيه؟
ياسر بهدوء :
- لا ورايا مشوار صغير كده هعمله واجي .
زهرة بابتسامة :
- تمام ماشي .. خلي بالك من نفسك .
غادرت زهرة وغادر هو الآخر متجهًا إلى أحد الشواطئ كي يستجم قليلًا مع نفسه ..
عاد بذاكرته لما قبل ساعات .. حينما وجد زهرة تهاتفه وهي تسأله :
- ياسر لو فاضي ممكن تيجي توديني لبيت أريج ؟
ياسر :
- في حاجة ولا إيه ؟
زهرة :
- لا بس عايزين نعمل مفاجأة لسبأ وكل واحد خد له دور في الموضوع يعني .. وأنا دوري أجيب قماش .
ياسر بضحكة :
- والله انتوا مجانين .. قماش أي يا بنتي ؟
زهرة :
- يلا يا ياسر عشان خاطري .. هما قالوا لي أجيب قماش وأروح لهم .
ياسر :
- حاضر يا زهرة .. نبطشيتك خلصت ؟
زهرة :
- اه من ربع ساعة .. هستناك بقا ها .
ياسر :
- تمام جاي لك .
وبالفعل في أقل من نصف ساعة كانت تستقل زهرة السيارة بجانبه .. أخذها إلى أحد محلات القماش وقامت بشراء قطعة قماش ذهبية مطرزة من الجوانب .. ومن ثم ذهبت بها حيث منزل أريج .. وقد فاجأه وجود عدد لا بأس به من الحاضرين ...
ياسر بتساؤل :
- إيه ده هو فيه إيه ؟.. ومين كل دول ؟
زهرة بضحكة :
- الصحاب بقا .. استناني يمكن أروح معاك .
ياسر بتنهيدة :
- حاضر .
خرجت زهرة حيث تقف أريج وديالا ورهف وبصحبتهم وليد ومالك ومراد .. لتنضم لهم زهرة ..
ولم يمر سوى دقيقة فقط ووجد مالك يتقدم تجاهه ..
مالك بهدوء :
- واقف بعيد ليه يا دكتور .. تعالى اتفضل .
ياسر :
- لا ربنا يكرمك .. أنا هنتظر زهرة .
مالك بهدوء :
- ما ينفعش بجد .. اتفضل بس شاركنا حتى الشاي .
وافق ياسر على مضض ليتحرك تجاه الموجودين دون أن ينتبه لكون سارقة قلبه وعقله بينهم .. وها هو يراها أمام عينيه من جديد .. ولكن بشكل أوضح .. يا إله كم تمتلك جمالًا نادرًا .. مزيج من الجمال المصري والصعيدي .. حيث بشرتها السمراء قليلًا مع عينيها الخضراء ووجهها الطويل .. وحجابها الذي يخفي خصلاتها فلا يعلم لهما لونًا .. وما خُفي من طباعها كان أعظم ..
وقف بينهم وقد رحب به الجميع .. ليتساءل مالك بهدوء :
- ها .. إيه أول حاجة بقا ؟
رهف :
- يادي أول حاجة من آخر حاجة .. يا بن عمي لوجه الله ركز شوية هتودينا في خبر كان .
مالك :
- يا مثبت ال*قل في الدماغ يا رب .. هاتي يا أريج القماش ده .. هات يا عم وليد القلم ده .. اوعوا كده وسعوا .
وقفت رهف تُملي عليه الكلمات التي نقشها فوق القماش ومن ثم قام مراد بوضعها إلى الجانب .. في حين قدمت ديالا الورود له وهي تتمتم :
- عشقها اللون ده من الورد .
رهف :
- آه يعني خلي بالك وانت طالع ع الشجرة يا حبة عيني تنكفي على وشك ما يتبقاش من الربطة كلاتها غير ورداية بورقتين زي طرزان اكده .
مالك :
- طب والله يا بنت عمي سعد أنا لو لبست في حيط فواثق إنه بسببك .
رهف :
- ليه يا خوي .. أشعار عنترة وحفظتها لك .. الكلام اللي هتقوله فوق الشجرة وحفظته لك .. بنبهك تاخد بالك من ربطة الورد .
مالك مقاطعًا :
- ما تقوليش ربطة دي بحسك بتتكلمي عن ربطة جرجير .
ضحك الجميع ليتحرك مالك بصحبة مراد ووليد .. في حين صعدت أريج لمنزلها .. بينما أصرت زهرة على جعل ياسر يُقل ديالا ورهف إلى منزل رهف ..
وكان ياسر مستمتع للغاية بالأمر .. ففي نبرتها مرح غريب وجودها وحده يبعث البهجة حيث تكون .
أفاق من شروده على صوت هاتفه ليجيب بهدوء :
- ألو .. السلام عليكم .
ناجي :
- وعليكم السلام يا دكتور ياسر .. مع حضرتك ناجي الخولي .
ياسر :
- ااه آه ... أهلا يا ناجي إزيك وازي صحتك دلوقتي ؟
ناجي بهدوء :
- بخير الحمد لله .. بعتذر لو بتصل في وقت مش مناسب .. أنا اتصلت أقول لحضرتك إني هبدأ كوتشنج من الأسبوع الجاي بأمر الله في ( .... ) من الساعة اتناشر الضهر لحد تلاتة العصر لو الوقت مناسب .
ياسر :
- لا تمام جدا .. طب هو هيكون قد إيه ؟.. مدته يعني وكده .
ناجي :
- هو اتناشر سيشن بأمر الله .. هيكون في الأسبوع اتنين يعني على مدة شهر ونص .
ياسر :
- ممتاز جدا .. خلاص على تليفون بردو يا ناجي .. ومتشكر أوي فعلا لاهتمامك .
ناجي :
- ولو .. تحت أمرك .. يلا تصبح على خير .
وبالفعل أغلق ياسر مع ناجي وهو يتن*د بقوة ... حسنًا لقد أخبرته زهرة أن رهف أتت إلى القاهرة كي تدرس الطب .. هل ستكون طالبة لديه في الجامعة .. أم أن القدر سيفرقهما ؟
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
طرقات على باب المنزل خرجت على أثرها سبأ التي استيقظت للتو .. لتتفاجأ بمن أتى لتلك الزيارة ..
بقيت تناظره دون حركة ليتمتم بهدوء وابتسامة هادئة :
- إيه مش هترحبي بعمك يا سبأ ؟
انتبهت له ومن ثم قامت بفتح الباب أكثر كي يستطيع الدلوف ..
دخل ربيع ومن خلفه جلال ابن أخيه وزوجة جلال التي صافحت سبأ بود ..
ربيع بهدوء :
- أومال سالي فين يا سبأ ؟
سبأ بهدوء :
- هكلمها تيجي ... أكيد نزلت مصنع القهوة .
وبالفعل دلفت سبأ إلى غرفتها لتحضر هاتفها وقامت بطلب والدتها التي أخبرتها أنها قادمة في الحال .. كما طلبت منها أن تهاتف مالك ..
ترددت قليلًا وحسمت أمرها على عدم محادثته .. حينما تعود والدتها تحادثه هي ..
خرجت لهم بالضيافة ولم تتفوه بكلمة ليتمتم ربيع بهدوء :
- عاملة إيه يا سبأ يا بنتي ؟
لا تعلم لمَ نبرته هادئة حنونة إلى هذا الحد !!.. هل تشبه نبرته الحنونة تلك نبرة اعتادت عليها حتى بلغت من العمر مقتبله ومن ثم حُرمت إياها !!.. أم أنها تتوهم الأمر برمته ..
تابع ربيع حينما طال **تها :
- احنا مهما كان عيلة يا بنتي .. والضفر عمره ما بيطلع من اللحم .. والدم عمره ما يبقى ميه .. غلطت في حقك .. عارف .. وجيت أصلح غلطي ده .. أنا فوقت لنفسي فعلا بعد وفاة محمد ابني .. عرفت قد إيه ظلمتك لما ما كنتش بكون معاكي ديما وانتي محتاجاني ومحتاجة دفى العيلة .. عرفت إني مقصر في حقك وحق أبوكي .. وقصرت في حق ابني ونفسي .. وجيت يابنتي ماددلك إيدي وبقول لك نكون عيلة .. يمكن ما فيش حاجة تخليكي تسامحيني .. بس أنا عارف أصل بلال أخويا .. واللي طول عمره مهما يحصل بينا كان يقسم اللقمة ويدينا منها .. عشان كده جاي وانا مالي إيدي منك .. وأملي في ربنا كبير إني أقدر أعوضك لو حاجات بسيطة عن تقصيري في حقك .. لأني واثق إن ربنا عاقبني بالقوي في محمد ابني .
سبأ وقد وصل البكاء لديها ذروته .. ودخلت في نوبة نحيب :
- أنا .. أنا مش عايزة حاجة .
ربيع بابتسامة حنونة :
- ويوم ما تعوزي يا بنتي هتلاقيني وما ينفعش تلجأي بعدها لغيري .. طب عارفة كمان .. جوزك الشاب الحلو الفرع اللي الواحد مش قادر يصدق إنه كله على بعضه اتنين وعشرين سنه بس ده .. لو زعلك بس شاوري لي من بعيد وشوفي هعمل لك فيه إيه .
كان يتحدث بنبرة مضحكة جعلتها تضحك بخفة وهي تجفف عينيها ليتابع جلال مكان عمه بهدوء :
- وأنا طبعا دوري مش هيتهمش .. أنا يا ستي شاوري لي بس قولي يا جلال يا خويا مالك زعلني وشوفي هعملك فيه إيه .
أمل زوجة جلال متابعة :
- طب ايه .. هو أنا يعني اللي مش هيكون لي دور .. لا طبعًا وربي ما ينفع .. أول ما تحبي تنكدي عليه يا بت يا سبأ .. اتصلي بس عليا .. قولي لي يا أمل عايزة أنكد عليه .. وشوفي هنخليه يكلم نفسه أنا وانتي .
ضحك الجميع لتأتيهم حمحمة خفيفة من عند الباب دلف بعدها مالك ومن خلفه سالي ..
مالك بهدوء :
- أنا بصراحة سمعت وأنا على السلم كده قال خير اللهم اجعله خير إن في خطط مستقبلية للنكد .
ضحكت أمل وهي تمسك بيد سبأ متمتمة بمرحها المعتاد :
- تعيش وتنكد عليك وتعيش انت كمان وتراضيها .
ابتسم مالك بهدوء وهو ينظر لسبأ التي أخفضت عينيها في حرج ليتحمحم هو الأخر وقام بمصافحة ربيع وجلال .. ومن ثم صافحت سالي كل من جلال وأمل ورحبت بوجودهم ببعض القلق .. لقد استمعت لحديث ربيع قبل أن تدلف .. لكنها لا تعلم كيف تتصرف .. لا يزال ما حدث من زوجته لابنتها يؤثر بها .. لن تتقبل الأمر بسهولة .. كما لن تستطيع أن تغلق بابها بوجهه .. ولن تستطيع منع ابنتها عنهم .. لقد كان ما قالته في ذاك اليوم غضب وليد اللحظة ليس إلا ..
ربيع بهدوء :
- سبأ يا بنتي ممكن تعمليلي قهوة زيادة من إيد*كي ؟
أومأت سبأ سريعًا ومن ثم نظرت لجلال الذي أومأ برأسه موافقًا أن يكون له نصيب من القهوة هو الآخر كما مالك الذي أومأ لها بابتسامة مطمئنة ..
دلفت إلى الداخل وتبعتها أمل ..
ليتن*د ربيع بهدوء متحدثًا :
- اسمعيني يا أم سبأ .. مش هنكر إني .. إني ما عرفتش أكون الأخ بجد لبلال ولا حتى لمجدي .. مجدي قدر يسامحني وواثق إن بلال هيسامحني لو انتوا سامحتوني .. بلاش الماضي كله وخلينا ولاد النهاردة .. بنتنا اتجوزت من شاب ربنا يحميه لشبابه ويسعده بيها ويسعدها بيه .. وأنا محمد ابني كان القلم اللي فوقني .. يمكن يكون متأخر شوية .. بس إن الله غفور رحيم .. وعارف إن الموضوع مش هيتقبل بسهولة .. بس .. بس خلينا نقول إننا عيلة وتوعديني بكده .. قلتي إيه يا أم سبأ ؟
سالي بتنهيدة :
- هقول إيه يا ربيع .. ربنا يطهر القلوب .. أنا وبنتي ما بنشيلش .. ومش زعلانين من حاجة .
ربيع :
- بتمنى يكون فعلا ما فيش زعل .. ولو على إيمان أنا مستعد أخليها تيجي لحد عندك وتعتذر عن اللي حصل .
سالي :
- لا يا ربيع .. ربنا يطيب قلبها .. بس أنا مش هقدر حتى أبص لها بعد اللي حصل منها لبنتي .
ربيع :
- عداكي العيب يا أم سبأ .
خرجت أمل بصحبة سبأ ومعهما القهوة وجلس الجميع في جو عائلي بسيط تمامًا حتى استأذن ربيع وجلال المغادرة على وعد بتجديد زيارتهما في أقرب وقت ..
في حين تن*دت سالي ببعض الراحة التي لم تحصل عليها منذ زمن ..
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
توالت الأيام .. لتشرق شمس صباح يوم تنتظره زهرة بفارغ الصبر ..
ففي ليلة الأمس أخبرها ياسر أنه أعد لها هدية عيد مولودها وسيأخذها إليها في الصباح ..
ارتدت ثيابها التي تكونت من بنطال قماشي واسع أ**د يعلوه تيشرت أحمر وحجاب أ**د وحقيبتها السوداء وحذائها الرياضي الذي لا تتخلى عن ارتدائه ..
خرجت في شغف ومرح وتشبثت بذراع ياسر في طفولية وهي تصيح :
- أنا جاهزاااة .
ياسر بضحكة خفيفة :
- أظن أنا لو بقول لك قومي اكويلي قميص ولا بنطلون كنتي هتموتي لي فيها ها .
زهرة وهي تمط شفتيها للأمام :
- يلا بقا يا ياسووو .
ياسر بهدوء :
- يلا يا ختي يلا .
خرجت زهرة وتلاها ياسر إلى حيث يمهد ناجي لإلقاء سيشن الكوتشينج الأول بالنسبة له .. والذي سيغير كثيرًا من مجرى عمله وحياته العملية كليًا ..
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
دلف سفيان وبيده ملاكه حيث الطبيب الذي أخبرهم بموعد الفحص .. وها هو الطبيب يجلس أمام سفيان بابتسامة متمتمًا في هدوء :
- مبارك يا دكتور .. إن شاء الله المدام حامل في توأم .
انف*جت أساريره ولمعت عينيه ببريق السعادة وهو يتابع حديث الطبيب عما يجب أن تفعله خلال فترة الحمل وما يجب أن تتناوله .. لقد كانت سعادته بها لا توصف .. إنه في نعيم من ربه .. وإن بقي لآخر عمره يشكره عليه لما كفاه ..
خرجا من العيادة متشابكي الأيدي في سعادة بالغة .. ليأخذها سفيان إلى منزل والدها كي يطمئنوا عليها ويبشرونهم ببشرى الطبيب ..
وقد كان المتوقع هو ما حدث .. سعادة بالغة لا حدود لها ..
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
كانت تدور حول نفسها بغرفة الجلوس وتض*ب كفيها معًا بتوتر .. ومن ثم تقف وتلقي نظرة إلى ذاك الجالس وهو يتابع عمله على جهاز اللابتوب بهدوء تام .. ومن ثم تعود لتدور في الغرفة من جديد ..
وليد بتنهيدة وهو يضع الجهاز بجانبه :
- يابنت الناس انتي هتفضلي تروشيني كده كتير ؟.. ما تقعدي في ناحية .
أريج وهي تجلس بجانبه في غيظ :
- ما انت ضاربها لي طناش .. جاي عشان تشتغل سعادتك ؟!!.. جاي لي عشان تشتغل عندي يعني !!
نظر وليد بعينيها مطولًا قبل أن يمسك بكفها في هدوء ويطبع عليه قبلة خفيفة جعلتها تنسى تمامًا غضبها منه ..
وليد بهدوء :
- أنا آسف .
أريج وقد جف حلقها :
- اا ... لا اا .. أنا بس ااا ..
وليد بابتسامة :
- افضلي تأتأي النهارده .. هو أنا جاي لك عشان أسمع تأتأتك يعني !
رفعت إحدى حاجبيها باستنكار وعدم تصديق ... لقد انقلبت الطاولة عليها وأصبحت هي المخطئة الآن .. سحبت يدها من يده بضيق وهي تصيح :
- قلبت التربيزه عليا دلوقتي !
وليد بضحكة وهو يض*ب كتفها بكتفه :
- يا بت بهزر معاكي .. آسف بجد .. أنا بس كان عندي حاجة مهمة ولازم أنجزها .. انتي تستحمليني خمس دقايق لكن الشغل مش هيستحمل تأخيري .. صح ؟
تن*دت أريج بهدوء وهي تبتسم برضًا تام قبل أن تتمتم بهدوء :
- وليد .. انت .. يعني انت ..
أومأ وليد عدة مرات كي تتابع حديثها دون تردد .. وبالفعل تابعت متمته :
- وليد انت بتحبني ؟
ابتسامة خفيفة زينت وجهه وهو يطالعها بحنان قبل أن يسألها باستنكار :
- لسه بتسألي يا أريج؟!!
أريج بتنهيدة :
- مش عارفة يا وليد .. أنا .. أنا أوقات كتير بحس إنك .. إنك .. إنك بعيد عني .. مش قريب مني .. بحس إنك بترجع للوقت اللي كنا فيه من تلت سنين .. لما كنت تتجاهلني .. لما كنت تديني أمل وترجع تسحبه فجأة .. مش عارفك يا وليد .. بس أنا .. أنا خايفة .
شعر وليد بمدى أنانيته في تلك اللحظة .. حبيبته تشعر بالخوف .. تشك بحبه لها .. لا عتب عليها .. هو من أوصلها لهذا الحال .. لا عتب عليها .
جذب يدها بخفة ممسكًا بها بين يديه بهدوء وهو يبحث داخل عقله عن كلمات تسعفه .. وحينما لم ينقذه عقله .. أطلق العنان لقلبه كي يتحدث .. فـ لغة القلوب أصدق وأنقى .. خاصة إن كان الحب خالصًا لوجهه سبحانه وتعالى ..
وليد بابتسامة هادئة :
- أريج .. أنا بحبك .. بحبك أوي .. أكتر مما تتخيلي .. لدرجة إني ما بستحملش بُعدك .. عايزك معايا .. عايز عيونك تكون آخر حاجك أشوفها قبل ما أنام .. عايز ملامحك تكون الحاجة اللي أصحى عليها وساعتها أذكر ربنا وأقول سبحانه في جمال تصويره لملامحك المطبوعة جوه قلبي .. عايز آكل من إيدك .. عايز أشاركك كتاباتي أول بأول .. عايز أكون إمامك في كل صلاة .. عايز آخدك في حضني أول ما أرجع من شغلي .. عايز أبوس جبينك الصبح وأنا خارج زي ما ديما بابا بيعمل لماما .. لإن فرحة ماما وقتها والرضا التام على وشها بييجي بعد الحركة دي .. وأنا عايز أشوف لمعة عيونك دي وإحساسك بالسعادة والرضا .. عايز نقعد نقرأ وِرد القرآن اليومي بتاعنا سوا ونسمَّع لبعض الربع بتاعنا .. عايز أمسك إيدك وأقول للعالم دي مراتي وبنتي وحبيبتي .. عايز يكون عندنا بنوته تشبه لك أو قطقوط صغير يشبه لك برضو .. عايز .. عايز حاجات كتييير أوي يا أريج .. وكل الحاجات دي ما لهاش وجود بدونك .. أنا أكتر حد نفسي آخدك ونختفي عن العالم ونقعد بعييييد لوحدنا .. بدون أي حد ولا أي حاجة .. تفتكري ده اسمه حب ؟!.. ولا نسميه احتلال ؟!!.. انتي احتليتي كياني من واحنا عيال يا ريجو .
كان يتحدث بنبرة هادئة حنونة صادقة تمامًا في حين تلتمع عينيها سعادة ، حب ، اطمئنان ، راحة ، أمان .. جميع مشاعرها متضاربة ومختلطة .. ومن دون شعور قامت بإلقاء نفسها بين أحضانه ليحاوطها بدوره ويربت على ظهرها بخفة مع ابتسامته الهادئة التي لا تزول عن وجهه عادة .
في حين تحركت تلك التي كانت على وشك الدلوف إلى الغرفة كي تقدم العصير لوليد وابنتها .. ولكن استوقفها سؤال أريج لوليد إن كان يحبها .. فخشيت ألا يكون بقلب وليد مشاعر تجاه ابنتها رغم وضوح ذلك تمامًا .. لكن ابنتها لن تشك بأمر كهذا من فراغ .. كما أنها وإسلام لا يتدخلان في أمورهما .. فهما زوجين .. وناضجين كفاية كي يهتمان بأمور حياتهما ..
عادت أدراجها للمطبخ وهي تتن*د براحة تامه .. وتتحمد الله كثيرًا على نعمته .. وتستغفره لاستراقها السمع دون قصد منها .
(~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ )
دلفت حيث المكان المخصص للجلوس بداخل قاعة لا بأس بها .. حوائطها مطلية باللون البني الهادئ .. ومقاعدها السوداء التي تتراص بشكل منمق .. كما ذاك الاستيدج الذي من المفترض أن الكوتش هو من سيحتله لُيلقي بمحاضرته على مسامع الحضور الذين يتراوح عددهم بين العشرين والثلاثين تقريبًا ..
ضمت زهرة يديها معًا في سعادة ومن ثم اقتربت طابعة قبلة خاطفة فوق وجنة ياسر وهي تمسك بذراعه في قوة تشعر بالسعادة لكونه يهتم لما تهتم هي به ..
جلسا في أحد الصفوف الأمامية .. وما هي إلا دقائق فقط وطل ناجي بابتسامته التي سلبت عقلها لأول مرة ..
نعم إنها المرة الأولى التي تراه بزي رسمي .. كما تراه على هيئته الوقورة تلك .. ليس هذا هو نفسه المتعجرف الذي لا يتوانى عن إزعاجها أينما كان للقدر كلمة في لقائهم .. يا إله كم يبدو مختلفًا ..
بدأ صوته يصدح بالمكان عن طريق ذاك الميكرفون الذي يرتديه ليصل الصوت في أرجاء القاعة بوضوح ..
تحمحم أولا وهو يناظر الجميع حتى وقعت عيناه عليها بهيئتها التي سلبته .. قلبًا نبض لها وعقلًا يكاد ينفجر من فكرة أنها ترتدي البنطال في حياتها العامة وهذا وذاك يراها به .. تضاربت مشاعره بين قلب يراها وعقل غاضب منها .. وقعت عيناه على ياسر الذي لوح له بيده ليبتسم ناجي في هدوء ولوح له هو الآخر .. إذًا .. زهرة ليست سوى أخت ياسر التي اقترب موعد تاريخ مولدها ..
تحمحم مجددًا منظفًا حلقه وهو يحاول ألا ينظر لها متحدثًا بنبرته الرجولية :
- السلام عليكم جميعًا .. الأول كده .. أقدم نفسي ليكم وبعدين هقول كم عن سبب تواجدنا هنا .. وهتكلم عن التفاصيل اللي تخص الكوتشينج اللي غالبية الحضور لسه ما عندوش الخلفية التامة عن معنى الكوتشينج رغم أهميته .
لازم نبقي عارفين إن فيه فرق كبير بين الكوتشينج والعلم النفسي والطب النفسي .
طيب أعرفكم الأول بنفسي .. أنا إن شاء الله اسمي ناجي مصطفي الخولي .. لايف كوتش في بداية طريقي المهني .. دراستي زي باقي الشعب المصري حاجة ومهنتي حاجة تانية خالص .
صدحت ضحكة خفيفة بالمكان مع ضحكته .. ليتابع بهدوء :
- أنا بدرس فرقة رابعة أداب قسم فلسفة .. يعني إلى حد ما حاجة قريبة من المجال اللي ناوي أشتغل فيه .. بدرس في كتب كتير تخص التنمية البشرية وبحاول قدر الإمكان ألم بالجانب النفسي للشخصيات ..
طب بسرعة كده .. أي الفرق بين الطب النفسي والعلاج النفسي والكوتشينج ؟!
باختصار شديد .. الطبيب النفسي ده شخصية دارسة فعليًا في كلية الطب والجراحة العامة .. وبيقدر بسهولة يكتب للمريض النفسي علاج معين ينتظم عليه عشان حالته تتحسن .. اللي هو اختصاصه علاج المرض النفسي والعاطفي والسلوكي .. والطبيب النفسي ده بيدرس السبع سنين بتوع الطب عادي جدًا وبعد كده بيبدأ يدرس أربع أو خمس سنين تخصص طب نفسي .. بيقدر يفهم بسهولة العلاقات المعقدة بين الأمراض النفسية والجسدية والعاطفية .
طيب مين المعالج النفسي ؟.. المعالج النفسي ده شخص واخد ماجستير أو دكتوراه في علم النفس ... بيبقى واخد تدريبات مكثفة لمعالجة النفسية .. بس هنا هو بيتابع السلوك .. لكنه ميقدرش يوصف علاج لإنه مش دارس الطب .. فهو بيدرس السلوك ويحل مشكلة بتواجه المريض .. زي الفوبيا أو الوسواس إلى آخره ..
يبقى الفرق الأساسي بين الطبيب والمعالج النفسي هو إن الطبيب النفسي دارس أحياء وكيميا وقادر قدرة تامة إنه يكتب دوا وعلاج للمريض .. في حين إن المعالج دارس سلوكيات .. والجزء المشترك بينهم إنهم الاتنين بيعالجوا الأمراض النفسية .
أما بقي لما نيجي للكوتشينج .. اللي هو موضوعنا الأساسي النهاردة .. فالكوتشينج ده تخصص أهداف ووضع خطط مستقبلية وتسليط الضوء على نقاط القوة والضعف بداخل الشخصية ..
يعني الكوتش بكل بساطة بيساعدك في تحديد أهدافك .. وقادر إنه يغير حياتك تغيير جوهري .. وده بيبقى بجلسات بيقوم بيها الكوتش مع الشخص عن طريق أسئلة بيبدأ الكوتش يسألها والشخص يجاوب عليها في جو حوار بسيط بيكشف فيه الشخص عن جوانبه الحياتية بكل بساطة فيقدر الكوتش يحط إيده على مراكز القوة والضعف .. يعرفك سلوكك .. يوريك جوانب فيك انت مش شايفها في نفسك ..
فهنا بكل هدوء وبساطة الفرق بين الكوتشينج والجلسات النفسية .. إن الجلسات النفسية بيبقى الطبيب أو الدكتور بتاعها بيدور على مرض معين عشان يعالجه .. وبيرجع بالمريض النفسي لأيام طفولته وحياته السابقة عشان يحط إيده على المشكلة ويعالجها .. لكن اللايف كوتش ما بيشخصش حالة .. هو بيبص على جوانبك الحياتية وبيقدم لك المساعدة بإنه يسلط الضوء على الجوانب الغير مرئية في حياة الشخص ده عشان يقدر يكمل في طريق حياته بدون تعقيدات ..
~~~~~?~~~~~?~~~~~?~~~~~