الفصل الثامن

4061 Words
#كلمة_قدر #أحببناها_مريمية_٣ #الحلقة_الثامنة بدأت تفتح عينيها في بطء من جديد .. تشعر بصداع شديد يكاد يفتك برأسها .. خرجت آنة ضعيفة عن حنجرتها لتتمتم في خفوت : - با با . اقتربت ملك بهدوء وجلست إلى جوارها لتتحول نظرات سبأ الضعيفة إليها في ألم يشع عن نظراتها التي تحكي كم المعاناة التي تحياها الآن .. ملك بابتسامة : - حمد الله على سلامتك يا حبيبتي . تقدمت ديالا بهدوء وجلست إلى الجانب الآخر وأمسكت بكف سبأ بين يديها وهي تتمتم بمرح حاولت جاهدة أن تتصنعه : - سلامات ألف سلامة يا سبأبأ . ملك : - يا إيه ؟! ديالا : - سبأبأ .. بدلعها يا ملاك يوه . ملك : - دلع سبأ هو سبأبأ ! ابتسمت سبأ في إرهاق لتصفق ديالا بمرح وهي تحرك كتفيها صائحة : - ضحكت .. يعني قلبها مال .. وخلاص الفرق ما بينا اتشال . ملك وهي تض*ب كتفها : - يابنتي اعقلي .. اعقلي واتهدي . أريج من خلفهم : - ما توسعوا لنا سِكَّه يا خلق .. خلوني اشوف البُنيَّة . تراجعت ملك قليلًا لتفسح مجالًا لأريج التي تقدمت بعزيمة ومالت إلى فراش سبأ وقامت بتقبيل جبينها بخفة وهي تتمتم : - والله الحياة برة زي الزفت من غيرك .. شدي حيلك عشان مستنينا حاجات كتيييييير أوي .. تعرفوا إن هينضم لشلتنا بنوتة كمان ؟ ديالا : - ( إيه؟ مين؟) ?What ?.. Who is she أريج بهدوء : - بنوتة صعيدية تبقى بنت ابن خال عمو جود جوز عمتي مريم . ملك وهي تحاول فهم الأمر : - اه .. عمي سعد قصدك ؟.. ابن جدو محسن الله يرحمه ؟ ديالا : - ما تفهمونا يا خلق إيه اللي بيجري ؟ سبأ وملك معًا : - تيمون . ضحكت الفتيات بينما ابتسمت سبأ فقط لتتابع ملك : - أنا عمري ما شفت عمي سعد بس بابا قال لماما إنه جاي ... أنا فاكرة جدو محسن بس ... ده كان خال بابا .. وتوفى وليه ابن اسمه عمو سعد وليه بنت اسمها دهب .. عمو سعد اتجوز واحدة من مصر من هنا وعنده بنت بس ما أعرفش اسمها وتقريبا عنده ولدين باين . أريج : - البنت اسمها رهف .. أنا كنت معاهم الصبح قبل ما اجي .. هتيجي الأسبوع الجاي وهتعيش في شقة مالك عشان هتدرس الطب هنا . أكان عليها أن تذكر اسمه الآن؟! بدأت سبأ تستعيد ذكرى احتضانه لها منذ سويعات قليلة فقط .. لقد كان يهدئ من روعها .. بدأت كلماته تض*ب جدار عقلها وصوته يض*ب أذنها " ما تخافيش .. اهدي .. مش هتخلى عنك .. اهدي .. ما تخافيش " بدأت تشعر بتشنجات عضلات جسدها مما أثار ريبة ديالا التي اقتربت منها بسرعة وقامت باحتضان يدها وهي تتمتم : - سبأ .. سبأ انتي كويسة ؟ دفعتها ملك حينما وجدت تشنجات سبأ تزداد ووجها بدأ في الشحوب .. اقتربت بسرعة وقامت بجذبها كي تجعلها تجلس واحتضنتها بقوة وهي تردد : - إحنا كلنا جنبك .. كلنا بنحبك .. كلنا معاكي .. اهدي واتنفسي .. اتنفسي يا حبيبتي .. إحنا جنبك . أخذت ملك تردد كلماتها مع تشديدها من احتضان سبأ كما أوصاها سفيان أن تفعل .. وبالفعل بدأت سبأ تلتقط أنفاسها بروية وبدأت الدماء تجري في عروقها من جديد .. وبدأت تهدأ حتى ذهبت في سبات عميق . تحركت ملك بهدوء بعدما عدَّلت من وضعية نومها وتحركت الفتيات معها للخارج .. أريج بتساؤل : - لي بيحصل لها كده ؟ ملك بتوضيح : - لما حكيت لسفيان اللي حصل من فزعها وخوفها وإزاي مالك فضل يهدي فيها وهديت .. قالي إنها نوبة خوف ... ومحتاجة تحس بالأمان وقالي أعمل زي ما مالك عمل وأحضنها جامد وأهديها . ديالا ببكاء : - هي هتخف بسرعة صح ؟ ملك بتأكيد : - ان شاء الله يا حبيبتي ان شاء الله . (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) تحركت عن الفراش بهدوء وقامت بتبديل ثيابها لثياب أحضرتها لها رقية .. وقد عزمت على أن تُعوض فتاتها عن كل ما حدث .. لقد كانت ابنتها ضحية إهمالها وتفكيرها المحصور على تأمين مستقبلها ماديًا .. ديالا لم تقل سوى الحقيقة .. لقد قالت ما يجب أن يجعلها تستفيق من غفلتها تلك وتقف بقوة كي تأخذ بيد ابنتها إلى بر الأمان .. فلتفعل ما يُمليه عليها هدفها الأوحد في هذه الحياة .. خرجت من الغرفة بهدوء وثبات لتقا**ها رقية التي خرجت من المطبخ توًا .. وتجلس كل من مريم وأروى وشهد بغرفة الجلوس يقرأن كتاب الله .. رقية بتساؤل : - رايحة فين يا سالي ؟ سالي بتنهيدة : - رايحة لبنتي يا رقية .. ديالا فوقتني .. أنا فعلا أهملتها .. لازم أعوضها عن كل اللي فات .. عارفة إني مش هقدر أعمل ده .. بس هحاول بكل طاقتي . مريم من خلفهم : - الموضوع مش صعب زي ما انتي متخيلة يا سالي .. بنتك مش محتاجة أكتر من حضنك .. أحضنيها .. حسسيها بوجودك جنبها وحواليها .. خدي رأيها .. نزليها معاكي الشغل وخليها تتعرف علي ناس جديدة .. شجعيها تطور من حلمها لو عندها موهبة .. اسمعيها .. الموضوع بسيط جدًا .. بس محتاج عقل وقلب مع بعض .. لا تحكمي قلبك كأم ولا تحكمي عقلك كإنسانة بتدور على حماية بنتها وبس . أروى متابعة : - أقل حاجة هتقدميها هترضيها وتقويها .. بس أهم حاجة ما تقدميش كل حاجة فجأة عشان ما تحسش إنك بتعملي كده عشان ندمانة على اللي فات .. لازم تحسسيها إنك بتعملي كده عشان انتي أم وعشان ده واجبك كأم . سالي ببكاء : - أنا بجد متشكرة أوي ليكم .. انتوا من يوم ما دخلتوا حياتي وأنا بتعلم منكم ديمًا .. وأنا واثقة إن طول ما سبأ بينكم هتفضل بخير وهتكون في الطريق الصح . شهد من خلفهم في محاولة لتشتيت تفكيرها عن حديث ديالا عن حب مالك لسبأ : - ما خلاص بقا يا جماعة وصلة المشاعر الجياشة دي .. يلا يا جدعان كل واحدة تشوف وراها إيه .. ويلا يا سالي أنا وانتي هنروح المستشفى . وبالفعل غادرتا حيث المستشفى وبداخل سالي عزيمة وإرادة على تعويض ابنتها وجعلها تتخطى تلك المرحلة الصعبة . (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) طرقات خفيفة على باب المكتب دلف بعدها مالك بهدوء .. مروان : - تعالى يا مالك . جلس أمام والده في **ت تام .. ليتحدث مروان بعد **ت دام لدقائق قليلة : - انت أي إحساسك ناحية سبأ يا مالك ؟.. بتحبها فعلا !.. ولا عايز تساعدها كشفقة ؟ رفع رأسه سريعًا وهو ينظر بعيني والده في لوم وعتاب ظهر جليًا بهما وهو يتمتم : - شفقة ؟!!.. شفقة إيه يا بابا ؟.. أنا .. أنا كنت عايز أفاتح حضرتك في الموضوع من بدري وكنت منتظر بس تخلص حفلة تخرجها .. بس كل الموازين اتقلبت . مروان بتنهيدة : - مالك يا بني .. إنت لسه صغير .. الجواز في حد ذاته مسئولية كبيرة .. ودلوقتي انت عايز تشيل مسئولية الزواج وفوق منه مسئولية حالة سبأ .. سبأ دلوقتي .. تابع مالك معه في نفس الصوت : - مش هي نفسها سبأ اللي كانت بتتنطط وتضحك . توقف مروان مع توقف مالك عند نفس الكلمة ليتابع مالك في هدوء : - عارف كل ده يا بابا .. وبرضو عايزها . مروان بتنهيدة : - بتمنى ما تندمش على قرارك يا مالك .. وما تظلمش البنت معاك إنت كمان ... لأنك لو ظلمتها أنا اللي هقف لك . مالك بعدم فهم : - قصدك أي يا بابا ؟ مروان بابتسامة رضا : - انت بقيت راجل يُعتمد عليه يا مالك .. وأنا .. أنا واثق في قراراتك .. بس البنت اتظلمت مرة من الغريب ومرة من القريب .. فمش هسمحلك انت كمان تظلمها .. ما تخلنيش أندم إني وثقت فيك يا بني . ابتسم مالك باتساع كأنه امتلك الدنيا وما فيها .. ليتمتم بسرعة : - بجد يا بابا .. يعني .. يعني حضرتك موافق ؟! مروان بهدوء : - موافق . تحرك مالك محتضنًا والده من فرط سعادته وقد نسي تمامًا الوضع الذي تحيا به سبأ .. جُل ما شغل تفكيره آنذاك هو كيف سيجعلها تحيا من جديد . تحرك من المكتب يزف الخبر لسفيان ومن بعده وليد .. وقد أخبره كلاهما بكونهما بجانبه دومًا وسيساندونه متى احتاج لذلك .. الآن بقي له طريقة إخبار سبأ بذلك .. وهل ستتقبل الأمر بهدوء أم أنها ستثور .. أم سيكون رد فعلها غير متوقع من الأساس ! (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) في المساء .. تجلس سالي وملك بغرفة سبأ التي لا تستيقظ سوى دقائق معدودة فقط ومن بعدها تسقط في الظلام من جديد .. كيف لها أن تحيا في عالم آخر سوى هذا الظلام .. لا تود الخروج عن تلك الغرفة لأي سبب كان .. فقط تود البقاء بداخلها وعدم رؤية أي مخلوق بشري . دلفت الممرضة بهدوء وابتسامة هادئة واقتربت من سالي وهي تتمتم : - قرايبكم من السويس بره جايين يتطمنوا على سبأ وأنا قلت لهم الزيارة م***عة دلوقتي فطلبوا حضرتك . ض*ب قلب سالي بقوة وهي تستمع لكلمات زهرة التي اختفت ابتسامتها لرؤيتها هذا القلق البادي على وجه سالي .. زهرة بتساؤل : - فـ في حاجة يا مدام سالي ؟ سالي وهي تزدرد ريقها بتوتر : - لا لا أبدا .. أنا .. أنا جاية معاكي يلا . خرجت سالي تُقدم قدم وتُؤخر الأخرى .. وها هي أمام ذاك البغيض الذي يبغضها منذ الوهلة الأولى .. ولسوء الحظ لقد بادلته نفس البغض كذلك .. ربيع بنبرة غامضة : - ممكن أفهم أي اللي حصل مع بنت أخويا بالظبط ؟ سالي بضحكة تهكمية : - بنت أخوك ؟ لا ضحكتني يا ربيع تصدق .. بنت أخوك اللي ما سألتوش عنها ليكوا سنين ؟!!.. بنت أخوك اللي ما عرفتش طعم العمومة ولا لحقت تشبع من الأبوة ؟!!.. بنت أخوك اللي اتنهك عرضها واتنهش لحمها بسببك إنت وسي مجدي ؟!.. دلوقتي جاي تقول بنت أخوك ؟! ربيع بعدم فهم : - انتي بتقولي إيه ؟؟.. أنا ومجدي السبب في إيه ؟.. مش انتي اللي خدتي بنتك ورجعتي لأبوكي اللي كنا فاكرينه ميت من بعد جوازك من بلال وفي الآخر طلع مسافر بره البلد لحد ما بلال مات ورجع تاني وبعت خدك انتي وبنتك ؟.. أبوكي اللي عنده شئ وشويات وانتي وبلال فضلتوا تتستروا عليه .. خليتي أخويا اللي ما كنتش بتطلع منه العيبة يكدب علينا .. وعشان إيه ؟!.. عشان مفكرة إننا هننهش ماديات أبوكي اللي ما تفرقش معانا أصلا .. لو فاكرانا مش عارفين كل حاجه ونايمين على ودانا تبقي غلطانة يا سالي .. ده حتى عندنا علم بتحويلك لكل ممتلكات المرحوم أبوكي باسم بنتك .. أظن إحنا لو عايزين فلوسك انتي ولا بنتك كنا ظهرنا في حياتكوا من زمان .. لكن لا يا سالي .. لازم نثبتلك إن تفكيرك كان عقيم وساذج أوي .. ابني محمد كان في مصر هنا بيعمل مصالح وعدى عليكوا يتطمن على بنت عمه ومرات عمه ولما عرف باللي حصل لبنت عمه جالي جري يقولي عشان نجيلكوا .. وادينا هنا .. جينا نشوف بنتنا ولحمنا ونجيبلها حقها . سالي وقد أصبحت الرؤية أمامها مشوشة .. كيف له أن يكون صادقًا لهذا الحد !!.. إن كان يعلم بجميع أمورهم فلما لم يؤذوها هي أو ابنتها .. إن كانوا حقًا راغ*ين بالمال .. كانوا ليفعلوا أي شيء من أجله .. لكنهم يعلمون بكل شئ ومع ذلك كانوا بعيدين للغاية .. لم يقتربوا منهم أبدًا .. إذًا لماذا حذرها بلال مرارًا وتكرارًا من أن تتحدث أمامهم عن نشأتها المرفهة ! محمد بهدوء : - يا بابا ما أظنش إن ده الوقت المناسب خالص للكلام ده .. إحنا المفروض نتطمن على بنت عمي مش نتعاتب . ربيع بتنهيدة : - معاك حق يا بني .. اسمعيني يا سالي .. أنا كل الماضي ده ما يهمنيش .. ولحد آخر لحظة أنا باقي على أخويا وبنته .. حتى لو أخويا ما كانش موافق على كده .. المهم إني أرضي ربي وضميري . سالي بهدوء : - إحنا كويسين يا ربيع .. فضل ونعمة . = سالي !!.. في مشكلة ؟ كان هذا صوت معاذ الذي وصل توًا ليرى سالي تقف مقابل شخصين لم يسبق له رؤيتهما .. سالي بهدوء : - لا يا معاذ .. تعالى .. ده ربيع .. أخو بلال الله يرحمه .. وده محمد ابنه . صافحهما معاذ بهدوء لتتابع سالي : - معاذ .. صديق مقرب . ربيع : - آه .. أهلا وسهلا .. تشرفنا . معاذ بهدوء : - الشرف لينا .. ثم وجه حديثه لسالي : - إيه الأخبار ؟ سالي بتنهيدة : - الحمد لله يا معاذ .. هنقول أي غير كده . معاذ : - أنا لسا جاي من عند الدكتور .. نقدر ناخدها الليله دي .. بس لازمها متابعة عشان حالتها .. وجبت علاجها المطلوب بالكامل .. وفهمت رقية كل حاجة وهي هتبقى معاكي الفترة اللي جاية ان شاء الله . ربيع مقاطعًا : - أنا بفكر ناخدها ونرجع كلنا السويس .. هناك كلنا أعمامها وعيلتها .. وهنهتم بيها كويس . سالي بحدة : - بنتي معايا يا ربيع مكان ما هكون .. وأنا مش هسيب بيتي . محمد محاولًا منع المشادة التي ستندلع عما قريب : - مافيش مشكلة إحنا هنفضل نتابع معاكي هنا .. بابا مش قصده حاجة يا مرات عمي .. هو بس عايز يساعد . سالي بهدوء : - متشكرة يا ربيع .. وآسفة بس أعصابي تعبانة . ربيع : - مافيش أسف يا مرات أخويا .. المهم دلوقتي عايز أعرف مين اللي عمل فيها كده ؟.. وأي اللي حصل بالظبط ؟ سالي بتنهيدة قوية : - مافيش داعي للكلام في الموضوع ده .. حامد اتقبض عليه خلاص واتحاكم . ربيع وقد أظلمت عيناه : - حامد مين ؟ سالي بهدوء : - حامد صاحب بلال . ربيع بحدة : - حامد الكلب !! معاذ بهدوء : - حضرتك كنت تعرفه؟ ربيع بتنهيدة : - آه .. للأسف آه . معاذ بهدوء : - ممكن ننزل أي كافيه شوية يا أستاذ ربيع ؟.. وانتي يا سالي خليكي جنب بنتك لحد ما نيجي نعملها إذن الخروج عشان نمشي . أومأت سالي ودلفت حيث الغرفة من جديد في حين التفت معاذ تزامنًا مع وصول ناجي ومراد ووليد .. وليد بهدوء : - خير ياعمي في حاجه ؟ معاذ : - لا ان شاء الله خير .. وليد اهتم بعمل إذن الخروج لسبأ من فضلك .. ولو احتجت حاجة ده رقم سالي كلمها عليه . أنهى جملته وهو يكتب رقم سالي على هاتف وليد ويعطيه إياه .. ومن ثم تابع : - أنا هوصل مشوار صغير وأرجع على طول بأمر الله .. نظر تجاه مراد وناجي وتمتم بهدوء : - أنا مش عارف أشكركم إزاي .. انتوا بجد سند . مراد وناجي : - مافيش الكلام ده . ثم تابع مراد : - إحنا هنمشي بقا وان شاء الله على تليفون يا وليد .. حمد الله ع السلامة . غادر الشابان تحت نظرات محمد المتفحصة لكليهما متسائلًا بداخله عن سبب اهتمامهما بأمر سبأ كي يكونا هنا .. كما ذاك الـ وليد أيضًا . تحرك محمد وربيع مع معاذ إلى أحد المقاهي القريبة .. ليبدأ معاذ بهدوء : - لحد الآن الشرطة ما اتكلمتش مع سبأ لأن الدكتور بتاعها قال إن حالتها ما تسمحش بكده وإن ده هيضرها وسلامتها أهم .. بس أنا بعتبر سبأ بنتي .. وبسعى عشان أدمر حامد شر تدمير .. ومش هيهدالي بال غير لما أشوفه جوا أسوأ كابوس ممكن يعيشه حيوان زيه .. وبما إن حضرتك عمها فأكيد هتسعى لنفس الهدف ... كلامي في حاجة غلط ؟! ربيع بتنهيدة : - عداك العيب يا بشمهندس .. عايز تعرف إيه عن حامد ؟ معاذ وهو يسترخي في مقعده: - من البداية . ربيع بتنهيدة قوية : - حامد كان صديق مجدي أخويا في الدراسة .. درس معاه اقتصاد ومالية عامة .. وبلال كان بيدرس محاسبة .. بلال أكبر من مجدي بسنة بس لإن بلال أخونا من الأب بس .. فرح أختنا كانت البنت الوحيدة لينا وش*يقتي أنا ومجدي .. وكانت أصغر من مجدي بسنتين .. يعني إحنا ترتيبنا بالظبط كالتالي .. أنا وبعدي بسنتين بلال وبعد بلال بسنه مجدي وبعد مجدي بسنتين فرح .. فرح كانت قريبة من بلال أكتر مني ومن مجدي بكتير .. وحامد عشق فرح عشق مرضي .. بس فرح كانت عندها عقدة من الرجالة بسبب صحبتها اللي جوزها اعتدى عليها دون رضاها لأسباب تخصهم هما .. فرفضت الجواز نهائي .. وفضل حامد يتقدم لفرح خمس سنين بدون يأس وفرح على إصرارها .. وعشان بلال كان المسئول عنها لإنها كانت وصية أبويا الله يرحمه فكان بيساند فرح ديمًا .. بلال نقل القاهرة آخر سنة وفرح قلبتها مناحة لحد ما بلال وعدها إنه ياخدها معاه لما يلاقي شقة مناسبة .. وده اللي حصل فعلًا وتقريبًا ده كان نفس الوقت اللي قرر فيه بلال إنه يتجوز سالي .. فرح لما رجعت حكت لنا إزاي بلال فاجئ سالي بترتيبه لحفلة خطوبة فعلية قبل حتى ما يتقدملها أو تعرف بيه .. وإنها وافقت ... بعد جواز بلال .. فرح رجعت البيت في السويس تاني .. وبدأ حامد يطاردها أكتر وكانت بتشتكي لبلال .. فقرر إنه ينقل شغله السويس ويقرب من حامد كصديق ويفهمه إنه لازم يكمل حياته بعيد عن فرح اللي تقريبًا قفلت دماغها تمامًا عن الموضوع .. وكأي أخ فعليًا خايف على أخته وعمرها اللي بيضيع وإنها لازم تعمل لنفسها بيت وحياة أنا وعدت حامد إني أقنعها وأقنع بلال .. وده اللي حصل فعليًا وقلت لهم نعمل خطوبة والراجل بقاله خمس سنين هيتجنن عليها وأكيد اللي قعده طول الفترة دي من غير يأس منها مش هييجي بعد الجواز يرميها .. وأقنعتها إنها تختبره فترة الخطوبة مش أكتر .. ووافقوا وأنا زفيت الخبر لحامد اللي تقريبًا ماكانش إنسان على الأرض وقتها من فرحته .. بلال وفرح كانوا في القاهرة بعدها بيوم وما اعرفش السبب بس بليل وهما راجعين لقيت التليفون بيرن وكان خبر موت فرح ووجود بلال في المستشفى .. قعد بلال شهور يتعالج .. وحامد من بعدها ما عرفتش عنه حاجه . تنهيدة قوية خرجت عنه لإتمامه حديثه .. فتحدث معاذ بهدوء : - تفتكر ليه عمل كده في سبأ ؟ محمد باندفاع : - سبأ نسخة تانية من عمتي فرح . معاذ متابعًا : - وبنت بلال اللي كان سبب في موت فرح من وجهة نظر حامد . ربيع بعدم فهم : - قصدك كان بينتقم ؟ معاذ : - غالبًا .. أنا متشكر أوي يا أستاذ ربيع على تعبك معايا دلوقتي . ربيع : - تعب أي اللي بتتكلم عنه .. وبعدين انت ناسي إنها بنت اخويا ؟.. أنا عايزك تقنع سالي إنها تدي بنتها حرية الاختيار بين إنها تعيش هنا أو معانا في السويس .. لإن أنا وهي ما بنطيقش بعض لا في سما ولا في أرض .. وسبأ دلوقتي محتاجة جو بعيد عن المكان ده كله . معاذ بتفكير : - عندك حق .. وعد مني هتكلم مع سالي في الموضوع ده . ربيع بارتياح : - على خيرة الله . (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) وصل حيث منزل خاله وطرق بهدوء ليستقبله إسلام بابتسامة مرحبة : - أهلا حبيبي تعالى أدخل . دلف وليد بهدوء وجلس إلى الصالة ليتحدث إسلام : - الدنيا تمام ؟ وليد بإرهاق : - ان شاء الله تكون كده .. أهلها اللي من السويس جُم .. كنت خايف تحصل مشكلة كبيرة بين والدتها وبينهم والله بس ربنا سترها الحمد لله . إسلام : - مشيوا ولا لسا هنا ؟ وليد : - مش عارف بالظبط .. أنا عملت إجراءات خروجها من المستشفى وبعد كده جه عمي معاذ وأنا مشيت . إسلام : - إن شاء الله خير .. ربنا يعدي الفترة دي على خير بس .. أريج متأثرة أوي بالموضوع وتقريبًا ما بتاكلش .. حالتها بقت وحشه أوي من وقت ما رجعت من المستشفى .. أنا ماكنتش عايزها تروح عشان كده . وليد بتنهيدة : - ممكن أقعد معاها شوية يا خالي ؟! إسلام : - طبعا حبيبي .. هقوم أجيبها وأعمل لنا قهوة .. كلت الأول ؟ وليد : - آه الحمد لله .. ما انت عارف ماما لا يمكن تسيبني أخرج من غير غِذا . إسلام بضحكة خفيفة : - حبيبة أيامي دي .. يلا دقيقة وأبعت لك ريجو . دلف اسلام حيث غرفة اريج بعد عدة طرقات خفيفة ليجدها جالسة وتتابع شيئًا ما على اللابتوب الخاص بها .. إسلام بهدوء : - ريجو حبيبتي .. وليد بره يا بابا . أريج : - حاضر حبيبي هغير وأطلع أهو . اسلام بابتسامة : - ربنا يحفظك يا بنتي . خرج إسلام تاركًا أريج التي تحاول كبت دموعها حتى لا تنفجر .. فقامت برفع عنقها للأعلى مغمضة عينيها بقوة وهي تسحب شهيقًا عميقًا ومن ثم ارتدت اسدالها المنزلي وقامت بالخروج حيث يجلس وليد بانتظارها .. أريج بهدوء : - السلام عليكم . وليد وهو ينظر لها ببعض القلق : - وعليكم السلام .. إزيك ؟ أريج بتنهيدة : - الحمد لله بخير .. طمني عنك انت عامل إيه ؟ وليد بابتسامة هادئة : - في زحام من النعم .. بس ليه مش حاسس إنك بخير يا أريج ؟ أريج بتماسك : - بحاول يا وليد .. بحاول أكون كويسة وبحاول إني ما أفكرش في حاجة .. بس .. بس حالة سبأ واللي حصلها .. أنا .. أنا مرعوبة يا وليد .. خايفة عليها أوي .. نوبة الخوف اللي جت لها وإحنا جنبها جمدتني .. سـ سبأ .. سبأ اللي كانت ضحكتها بترن بيننا .. واللي كانت بتتنطط حوالينا واللي وشها بيشع نور ديما .. انطفت .. انطفت يا وليد .. ومالك ... مالك أكيد متدمر .. تدمر هو كمان. انفجرت باكية أمامه ولم تستطع السيطرة على دموعها فتركت لها العنان تأتي بما يجيش به قلبها .. بينما ذاك الجالس أمامها فاقد القدرة على تقويتها بأحضانه أو بلمسة من يده ليدها .. أظلمت عيناه وآلمه قلبه لحالتها .. لكن عليه أن يفعل شيئًا .. ألا يكفي كونه عاجز عن تقديم المساعدة لابن عمه وأخيه !!.. وليد بهدوء : - أريج .. أريج ما ينفعش كده خالص .. لازم تكوني أقوى من كده .. أومال مين اللي هيطلع سبأ من اللي هي فيه ده ؟!.. ومين اللي هيساعدها تتخطى المرحلة دي عشان وشها يرجع ينور تاني ؟!.. أريج .. صداقتك لسبأ بتحتم عليكي إنك تكوني قوية حتى لو بالزيف عشان تقويها .. ده واجبك ولازم تأديه .. لازم تديها أمل في الحياة ولازم تعرفيها إن كل حاجة بتحصل لسبب وإن كل ظلم بنعيشه في حياتنا بيتبدل لخير كبير أوي ما نعلمش بيه .. أنا عمري ما عرفت إنك ضعيفة أو بتتخلي عن حد محتاجك .. لكن عارف إنك قوية كفاية عشان تخرجيها من اللي هي فيه ده .. وقوية كفاية عشان تلاقي طريقة تخليها ما تفكرش أبدا في اللي حصل وتكمل حياتها . أريج بشهقات متقطعة : - أنا .. أنا بتمنى إني أكون ولو ربع ثقتك فيا بس . وليد بابتسامة : - انتي أكبر بكتير من ثقتي دي كمان .. زوجتي المستقبلية لا يمكن تكون ضعيفة .. دا أنا ذات نفسي كنت خايف على نفسي منها أيااااام ما أنقذت سبأ من الحادث إياه .. وجت لي عشان تعتذر وانتي غرقتيها بالعصير .. فاكره ؟! احمرت وجنتيها خجلًا ليضحك وليد على مظهرها وهو يتمتم : - طب خلاص .. مش هتكلم تاني أهو .. قومي شوفي أبوكي شكله نِعس في المطبخ . إسلام من خلفه : - لا يا حيلة أنا هنا من وقت ما زوجتك المستقبلية لا يمكن تكون ضعيفة . وليد بابتسامة : - احم .. منور يا خالي والله . إسلام وهو يض*ب كتفه بخفة : - نورك يا حبيب خالك ... نورك . (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) تجلس بغرفتها وتستند بظهرها إلى ظهر فراشها بهدوء تام وتنظر للبعيد جدًا .. تحاول قدر الإمكان محو أي ذكرى قد تجعلها تنت** من جديد .. هي تعلم جميع كلمات القوة التي سيحاول الجميع أن يُذكرها بها .. والمطلوب منها أن تتجاهل ما حدث معها وتحيا بطبيعية حتى تكون قوية في نظرهم .. ليكن هذا إذًا .. لكن هناك ما يشغل قلبها الآن .. هل احتضنها مالك في المستشفى أم أنها كانت تهلوس بسبب المهدئات ؟!! .. هل سمعت ما سمعته منه .. أم أنها أوهام زينها لها عقلها الباطن ؟!! رعشة خفيفة سرت بجسدها إثر بعض الهواء الذي لفحها نتيجة شرفتها المفتوحة نصف فتحة .. استسلمت لسباتها العميق .. فمن الواضح أنه سيكون ملجأها في الآونة القادمة .. (~~~ ? صلي علي رسول الله ? ~~~ ) في صباح اليوم التالي تجلس أمام شرفتها وتشرد في البعيد جدًا .. عقلها يعمل بشكل غير طبيعي بسبب كثرة التفكير في أمر ابنتها وما سيحدث بمستقبلها ... أتاها اتصال من رقم غير مسجل .. لتجيب بهدوء : - الو . مالك بهدوء : - السلام عليكم .. إزيك يا طنط ؟.. أنا مالك .. آسف لو بتصل في وقت مش مناسب .. وكمان رجاءً لو سبأ جنبك بلاش تعرف إني بكلمك . سالي بقلق : - لا مش جنبي .. انت مالك ابن شهد ؟؟ مالك بهدوء : - مظبوط .. اا .. ممكن أستأذن حضرتك في عشر دقايق ؟ سالي بقلق أكبر : - مافيش مشكله يابني .. بس .. هو في إيه ؟؟ مالك بتنهيدة : - محتاج أتكلم مع حضرتك في موضوع يخص سبأ . سالي : - طب أشوفك فين وإزاي ؟ مالك بهدوء : - ملك أختي معايا .. لو ينفع .. نتقابل في كافيه *** بعد ربع ساعة . سالي : - أكيد .. ربع ساعة وأكون عندكم .. مع السلامة . أغلقت سالي الهاتف وتحركت سريعًا ترتدي ثيابها .. وقبل الخروج من المنزل ألقت نظرة على تلك النائمة في عالم الأحلام .. تغفو بعيدًا عن واقع نهش روحها ودمر شغفها بالحياة .. ~~~~~?~~~~~?~~~~~?~~~~~
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD