بعد قيادة السياره دامت لنصف ساعه
تتوالي الافكار بعقولهم جميعا والذكريات
وصلو لوجهتهم المختاره لتنظر فيروز وتدقق النظر لهذا المكان الكبير الذي يبدو عليه الفخامه
يشبه الي حد ما قصر ملحق بحديقه بها انواع كثيرة من الزهور والاشجار المثمره واشجار الزينه
وبعض الاشخاص كبار السن منهم من يتحركون ببطئ شديد وتعاونهم الممرضات
ومنهم من يجلس علي الكراسي البلاستيكيه ينظر امامه بشرود
جميعهم يختلفون بكل شئ **بب وجودهم بهذا المكان الا انهم يشتركون بشئ واحد
الا وهو
" الحزن "
الحزن والتعاسه التي تبدو علي وجوههم ما هي الا بسبب الوحده التي تلازمهم
استفاقت فيروز من تأملها
علي وقوف يعقوب امامها يمسك ب باب السياره ويردف بضيق :
انا ورايا شغل مش هنفضل واقفين نتأمل المكان
انتبهت له فيروز لتتحول ملامحها من الاشفاق علي هؤلاء الناس الي الضياع
لتردف وهي تنقل انظارها بينه وبين اكمل وتردف :
هو مش انتو قلتو انها ف مستشفي ، انا حاسه ان دي دار مسنين
رفع أكمل كتفيه بعدم فهم وهو ينظر لهذا المكان هو الاخر كأول مره يراه
ليردف يعقوب بملل :
المكان ده مخصص للناس الكبيره بس
هو أشبه بدار المسنين لاكن هو ف الاصل مستشفي مجهزه لكبار السن وامراضهم المزمنه
أكمل :
بس تيته مش مريضه
يعقوب بضيق :
انتو طلبتو المكان ، وانا وصلتكم ليه
ياريت يا انسه تخلصي اللي عاوزاه
نظرت له فيروز بغضب :
انت بتتكلم كده ليه، انا مش بشحت منك
هم يعقوب بالحديث الا ان اكمل اقترب منهم واخذ يهنس بصوت منخفض يكاد يعقوب وفيروز يسمعوه :
اهدو لو سمحتو دا مش مكان خناق ، انسه فيروز انا اسف بالنيابه عن يعقوب ، هو ع طول ب....
يعقوب مقاطعا :
ٱسف بالنيابه عني يعني ايه ! من امتي بتتكلم علي لساني يا أكمل ؟
أكمل :
يعقوب ارجوك هنبقي نصفي حساباتنا بعدين دا مش وقته ، ممكن نشوف تيته بقي !
نظر يعقوب لهم بصمت
ثم التف واردف :
ورايا
تقدمهم يعقوب ومن خلفه اكمل
ثم فيروز وهي تهمس بغيظ :
مغرووور
دلفو جميعا للمشفي حتي وصلو لغرفة ثريا
لتفتح باب الغرفه احدي الممرضات المسؤوله عن رعاية ثريا
ومن خلفها
يعقوب واكمل ثم فيروز
تقدمو لداخل الغرفة ليقفو ينظرو لهذه القابعه تضم لص*رها هذه الصورة المغلفه ببرواز وتنظر امامها بشرود
ولكن زهل كلا من يعقوب والممرضه مما رأوه
نظر يعقوب باستفهام للمرضه
ولاكنها قابلته بملامح مزهولة وغير مصدقه لما رأته
هذه السيده ، جدته تنظر لأحدهم !؟
وتبتسم أيضا !!
بسنواتهم منذ ان رأوها وعلمو بوجودها علي هذه الخاله
لم يغمض لها جفن امامهم
ولم يهتز لها رمش او بدلت ملامح وجهها
بكل هذه البساطه تبتسم لهم ؟
لاكنها لم تكن تبتسم لهم ، بل تبتسم لهذه التي تحمل رائحه حبها وعشقها
ابتسمت لفيروز
ابتسمت حين دلفت فيروز للغرفع وفاخت منها عطر " عابد "
هكذا هي تشعر وتري
اومئت ثريا ل فيروز برأسها كي تتقدم وتقترب منها
لتبادلها فيروز الابتسام ولهذت تخطو تجاهها
حتي وقفت امامها واخذت الاثنتان يتأملا ملامح وجوههن في صمت
بينما الاخرين يقفو بصمت تام يتابعو ما يحدث
الي ان جذب يعقوب ااممرضه من يدها وخرجا ليقفو امام الغرفه
انتبه عليهم اكمل ليهرول خلفهم فهو يعلم همجية يعقوب بالمعامله
وعدم تفرقة معاملته بين النساء والرجال
يعقوب وهو يضغط علي ذراع الممرضه :
عاوز تفسير للي بيحصل قدامي حالا
الممرضه متأوهه :
حضرتك انا مصدومه زيي زيك ، الهانم من يوم م جت عمرها لا اتكلمت ولا همست حتي
صدقني حضرتك ، لو كنا لاحظنا اي تغيير اكيد كنا بلغنا اهلها
يعقوب :
عاوزه تقنعيني انك والبيه الدكتور اللي بيتابع حالتها بالأشعه والمراقبه ملمحش اي تغيير ولو بينها وبين نفسها حتي
الممرضه بترجي :
يافندم صدقني انا مستعده اجبلك التقارير بتاعتها اليوميه
مش هتلاقي اي تغيير ، لو سمحت دراعي بقا
زاح اكمل ذراع يعقوب عن الممرضه للتراجع خطوتان وهي تفرك ذراعها
بينما ينظر لها يعقوب بشك وغضب
ليردف اكمل :
ممكن بس ندخل جوه دلوقتي ونبقي نفهم اللي بيحصل
نظر يعقوب للممرضه ثم لاكمل بضيق
ليتركهم ويدلف للغرفه
بينما اردف اكمل للممرضه :
انا بعتذرلك عن اللي عمله بس هو طبيعته كده اعذرية
الممرضه :
ملوش اي عذر انه يتهجم عليا بالشكل ده ، عموما انا هبلغ الاداره باللي حصل
اكمل بلهفه :
يا انسه لو سمحتي ملوش اي لزوم الشوشره ، صدقيني يعقوب ميقصدش
الممرضه ب**رة :
متخفش حضرتك، انا هبلغهم بحالة مدام ثريا
مش اكتر
تركته الممرضه لينظر لأثرها بشرود وقلة حيلة التف اكمل ليدلف للغرفة
ليفزع حين وجد يعقوب يقف امامه عاقدا يداه امام ص*ره
ليردف :
م تبوس ايديها احسن
اكمل :
اتريق ، م انا همشي وراك الم اللي بت**ره
يعقوب :
مممم ع اخر الزمن حتة عيل يلم ورايا والله عال
نظر له اكمل بامتعاض ثم اردف :
هو انت لسانك ده مش هيبطل دبش
يعقوب :
البت اللي جوه دي هنخلص منها امتي ؟
اكمل :
اولا اسمها فيروز ، ياعديم الاحساس
يعقوب :
وثانيا ؟
اكمل بابتسامه بلهاء :
انت مش شايف اننا سبناها مع تيته جوه لوحدهم ، لتكون تيته ربنا كرمها ومسكت ف زنارهرقبة البت وخنقتها
كور يعقوب يده وعو ينزر له بغضب واخذت اسنانه تصطك ببعضها
ليرفع اكمل يده باستسلام وهو يردف :
خلاص ياعم انا بروقلك الجو ، يلا خلينا نخلص
دلف كلاهما
ليتسمرو مكانهم وترتسم ذات الابتسامه البلهاء علي وجه اكمل
بينما احتل الصمت والسكون ملامح وجه يعقوب
وهم يرو جدتهم تستند علي فيروز متجهين لفراشها
وهذه الصوره التي لاطالما كانت بأحضانها ملقاه ع الارض ومهشمه الي قطع متناثره
استلقت جدتهن علي فراشها لتغطيها فيروز
بينما ارتسمت ابتسامه هادئه علي وجهها وهي تنظر لأعلي ثم اغلقت جفنها تدريجيا
لتنظر فيروز بلهفه لأكمل
اقتربت منه وقالت :
باشمهندس اكمل لو سمحت عندك وقت توصلني لمكان معين لاخر مره
صدقني اخر طلب
نظر اكمل ل يعقوب لثواني ثم اردف بتردد:
اتفضلي اكيد
اومئت له فيروز بلهفه وابتسامه لتغادر الغرفه متجهه للسياره
بينما تحرك اكمل ليغادر ليجد من يجذبة من تلابيب ملابسه من الخلف بقوه
فأردف بعد ان علم من الفاعل :
متبقاش عصبي كده قالتلك اهي اخر مشوار ، يبقي خلاص بقا عشان خاطري
زفر يعقوب بضيق ليدفعه بقوه خارج الغرفه ثم التف ليتجه لفراش جدته يدثرها جيدا مقبلا رأسها برقة
من ثم غادر تاركا اياها تغفو بسبات عميق
*********
بمكان اخر خالي من الناس
لا يبدو عليه اي حياة فقط هذه الاحجار المتراصه بجوار بعضها مكونه حجرات صغيره تركد فيها هذه الجثث الهامده والتي جار عليها الزمن انها المقابر ، تجلس هذه السيده الحزينه بلباسها الاسود والدموع تملأ وجهها امام مقبره يبدو انها حديثه بعض الشئ
انها موضع هذه العروس الصغيره التي رحلت
"وداد "
تجلس امها تلمس جدرانها برقه ، كأنها تطبطب علي وجه ابنتها الراحله
ودموعها تنهمر من جفنيها بغزاره ، وابتسامه راجفه ترتسم علي شفتيها التي تهمس بها بعض التلاوات
الي ان شعرت بثقل علي كتفها لتنظر فتجدها يد زوجها "كمال " ينظر لعيونها ب**رة
لانت ملامح وجهها بعد ان رأت شحوب وجهه واحمرار عينه وجسده الذي اصبح هزيل من قلة الطعام والارهاق
اتكأ عليها ليجلس بجوارها امام مقبرة ابنتهم
تاره ينظر بخزي و**رة لجدار المقبره وتاره ينظر لعيون زوجته الصامته
الا ان ذرفت الدموع من عينه لترفع سامية يدها بتردد
الي ان حركها قلبها ل تمسح هذه الدموع برفق وتطبطب علي كتفه وتتنفس بعمق وهي تستغفر ربها
فيشعر الاثنان بمن يحاوطهم بذراعيه فجأه انتبهو ليجدوه غريب ابنهم الاكبر
مقبلا رأسهم بحب من ثم نظرو لمقبره ابنتهم بحزن وصمت بعض الوقت
ثم رفعو ايديهم ليقرأو لها الفاتحه مغادرين المكان سويا قبل حلول المساء
**************************
وصلت السياره لجهتها وجهتنا الأخيره المنطقه التي تقطن بها فيروز
وقفت السياره امام هذا البيت المهجور لسنين والذي منذ ان دخلته جرت الكثير والكثير من الاحداث بحياتها
هبط الجميع من السياره ليقفو ينظرو للمنزل باستغراب
عدا فيروز التي اخذت نفسا عميقا وابتسامه راجفه بسيطه جدا ارتسمت علي ثغرها
اغلقت باب السياره لتخطو متجهه لداخل المنزل
وكل من أكمل ويعقوب ينظرو لبعضهم باستفهام
كاد اكمل ان يتحرك خلفها الا انيعقوب جذبه من ذراعه واردف بعصبيه :
واضح ان مبقاش عندك دماغ ، عاوز تدخل مكان زي ده !!
اكمل محاولا فك ذراعه بلهفه :
وفيها ايه يا اخي ، وسع يا يعقوب بس دلوقتي خلاص مش هنروح ف مكان تاني
نفض اكمل يد يعقوب عنه ليركض خلف فيروز التي دلفت الي البيت
فتبعه يعقوب علي مضض وهو يكاد ان يجذب شعره من هذا المتهور
بداخل البيت المهجور
تقف فيروز تقبض علي يدها وعينها تري المكان ليس بحالته السابقه كأن النار نشبت بهذا المكان وبأثاثه وتم اخماد الحريق للتو
بينما يعقوب واكمل لا يرو سوي مجمع للنفايات والاتربه والح*****ت
اخذت فيروز تجول بعينها بارجاء المكان باحثه عن هدفها
الا ان قاطعها يعقوب وهو يقف امامها يعيق حركتها ورؤيتها
ليردف :
انا عاوز افهم ايه اللي ف دماغك علشان تجبينا مكان زي ده !
تأففت فيروز لتزفر وتردف بغيظ :
يا اخي انت مالك ، انا طلبت من شخص انه يوصلني ومن كرم اخلاقه اللي تربي عليها وصلني
انت ايه اللي حشرك م تقدر تتفضل وتروح
يعقوب بغضب:
شايفاني اهبل علشان اسيبه واحد زي ده فاقد للأهليه يمشي وراكي
اكمل مقاطعا :
م تحترم نفسك يايعقوب
نظر له يعقوب بنظر حاده ليبتلعاكمل ريقه بوجل
الي ان قاطعتهم فيروز بلهفه وهي تصيح بصوت عالي وتنظر للدرج المتهالك:
استاااذ عابد استاااذ عابد
كان عابد من** الرأس يصعد الدرج بلا هدف
ماان استمع لصوت فيروز حتي توقف وثبت موضعه لم يلتف انشا واحدا واردف وهو غلي حالته :
رجعتي ليه ؟
فيروز وهي تتقدم تجاهه بلهفه :
انت كنت صح ، انا فهمت متأخر
انا مصدقا انك مش مجنون ان...
لم تكمل فيروز حديثها لتجد قدمها تيبست موضعها لا تستطيع الحراك خطوه واحده تجاه فيروز
علمت بأنه عائق وضعه عابد امامها كي لا تصل له
نظرت لقدمها ثم ل**بد لتردف بنبره ترجي :
أستاذ عابد ارجوك
عابد :
قلتي انك هتمشي ، ياريت تمشي وتنسي المكان ده
كل هذا يحدث واكمل ويعقوب ينظرو لفيروز ثم لبعضهم هي الان بنظرهم مجنونه
مع من تتخدث ؟
ومن تترجي هذه المجنونه ؟ لا يوجد احد سواهم بالمكان
اردف يعقوب وهو ينظر لها بقلق :
انسه فيروز ممكن نمشي
لفت فيروز وجهها ليعقوب لتردف بضيق :
قلتلك من زمان تقدر تمشي يااستاذ يعقوب
يعقوب بغضب :
وانا مش هتحرك من هنا الا ورجلي علي رجلك
لو سمحتي بطلي جنان وخلينا نطلع من هنا
فيروز :
اكمل لو سمحت امشو ، انا مبقتش محتاجه مساعده
لم ينطق اكمل بشئ ليرفع يعقوب اصبعه بتحذير لأكمل بأن يتفوه بحرف واحد
تحرك يعقوب تجاه فيروز
ليجذبها من يدها وني تخاول التملص منه وتهتف بغضب :
يعقووب سبني انت بتعمل ايييه
جذب يعقوب فيروز ليتحرك مغادرا البيت ومن خلفهم اكمل
بينما فيروز تحاول التخلص من قبضه يعقوب وهي تهتف باسم عابد :
عااابد ارجوك اسمعني لاخر مره
مكنش قصدي الكلام اللي قلته اخر مره صدقني
لم يهتم عابد لحديثها ، لتردف فيروز جملتها التي قلبت الموازين وجلعت عابد يلتف بصدمه رافعا يده امامه وبسرعه البرق كان بابا البيت مغلقا باحكام مانعا خروج اي احد منهم
هبط عابد الدرج وعيناه اشتدت احمرارا
بينما اكمل ينظر حوله بخوف ويعقوب يحاول **ر الباب
بلحظه كان عابد امام فيروز بحالته التي لا يرثي لها علي غير عادته التي اعتادت فيروز ان تشاهده بها
ليردف عابد بهمس :
قلتي ايه ؟
اومئت فيروز بابتسامه بعد ان نفضت يدها من يعقوب الذي ينظر لها بعدم فهم :
انا لقيت مراتك ثريا ، ثريا لسه عايشه
ابتسم عابد بسخريه :
مع عشيقها
فيروز وهي تنفي برأسها :
لا مستحيل
ثريا عمرها م خانتك
ثريا لسه عايشه وهي متأكده من وجودك حواليها
دي دي لعبه
لعبة اتعملت من الناس اللي حكتلي عنهم قبل كده
كانو عاوزين ينتقمو منك علشان انت انت رفضت تساعدهم
عابد :
لعبة !!
اومئت فيروز له لتمد يدها فتظهر له ورقه التقطها منها ليردف :
ايه دي
حكت له فيروز بتذكر كيف حصلت علي هذه الورقه
Flash back
بالمستشفي المتواجده بها ثريا منذ دقائق
بقيت فيروز امام ثريا التي تنظر لها وتبتسم
لتهبط فيروز علي ركبتيها امام ثريا وتردف :
انتي تعرفيني !
نفت ثريا بضعف ولا زالت محتفظه بابتسامتها
فيروز :
حاسه بوجوده !
اومئت ثريا بحب ، لتمد يدها المجعده والراطفه بعضف لفيروز بورقه داخل قبضه يدها
امسكتها فيروز لتنهض واققه
فتحتها لتجدها كلام مكتوب وبدا علي الورقه القدم وهناك بعض الحروف قد انمحت
ولاكن حلت الصدمه علي ملامح وجه فيروز
لتنظر تاره للورقه وتاره لثريا التي وجدتها تقبل هذه الصوره التي امامها
اتكأت ثريا بوهن علي ذراع الكرسي بعد ان رفضت مساعدة فيروز
ليسقط البرواز علي الارض وين**ر لقطع واجزاء
بينما تتحرك ثريا متجهه لفراشها تحت نظرات فيروز المتعجبه
استلقت ثريا علي الفراش واصبح وجهها كبياض الثلج والابتسامه ترتسم علي وجهها بهدو اغلقت جفنيها وتركت جسدها يخلد لسبات عميق
Back
عابد :
يعني ايه ؟
فيروز :
اقراها وانت تفهم
فتح عابد الورقه ليقرأ ما بها
*عابد زوجي العزيز
اشتقت اليك
اعلم انك معي ،لم تتركني ولو لثانيه
لاكن اين انت ، لما لا اراك
اشعر بوجودك ، لاكن لا اجدك
رأيتك بهذا اليوم تستسلم للموت وتتركني بمفردي
لم لم تعافر وتصارع من اجلي ومن اجل طفلنا
الا يعني وجودي بحياتك شئ !
أتعلم بهذا اليوم المشؤوم ، اعلموني بأنك بخطر ، خرجت ؛ خرجت لأبحث عنك
ضللو طريقي ، قالو نعلم سيدتي اين زوجك ولم يكن لديهم ادني علم بك وبمكانك
كذبو علي عابد ، اخذوك مني
ارجوك عد ، لا استطيع تحمل الم فراقك
عد عابد *
ابتلع عابد غصه مريرة بحلقه لينظر لفيروز عاقدا جبينه
فأردفت :
اللي حصل ملوش غير تفسير واحد
اخذو منك ثريا علشان يقتلوك جوه بيتك
لاكن ثريا عمرها م خانتك
اللي حكتهولي قدام اللي هي كاتباه من سنين
هو مبرر غيابها
استدرجوها بره البيت علشان ينتقمو منك
قبض عابد علي الورقه لينظر لقبضه يده ببلاهه وعدم وعي
ثواني حتي نظر لفيروز وسألها :
ثريا فين ؟
كادت فيروز ان تردف الي ان قاطعهم صوت كان مألوف ل**بد
وهذا الصوت يردف :
ثريا جنبك ياعابد
التف عابد بصدمه لمص*ر الصوت كما الحال مع فيروز
ليجدو فتاة شابه ذات ملامح بريئة وجذابة
والابتسامه الخلابه ترتسم علي وجهها
ترتدي فستان زهري يصل لمنتصف ركبتها
عاقده شعرها علي شكل سنبله
تتقدم تجاههم رمشت فيروز بعدم فهم وشك
بينما عابد اخذت قدمه تخطو تجاهها وهو يردف بهمس غير مصدق :
ث ر ي ا (ثريا)
ابتسمت الفتاه واردفت :
وحشتني ياعابد
عابد بهمس وهو ينظر لعيون ثريا :,
انا اسف
ابتسامه رقيقه ارتسمت علي وجهها لترفع كف يدها فتتلامس اطرافها بوجنته
فيشع ضوئا من جسدهما يملأ المكان
ليلاحظه أكمل ويعقوب
عاقدين جبينهم باستفهام
اخذ الضوء يزداد توهجا ويغرق به عابد وثريا، حتي اصبحت العين غير قادره علي رؤيه شئ
لتغلق اجفان كل من فيروز ويعقوب وعابد
واضعين ايديهم علي وجوههم ، محاولين تخفيف الضوء عن اعينهم
الي ان اختفي الضوء فجأه بلمح البصر كصاعقة هبطت للأرض واختفت بسرعه
حل السكون المكان
ليزيح الشباب ايديهم عن عيونهم
فيجدو الظلام قد حل بالمكان ولا زال كل شئ علي وضعه
الا فيروز التي رأت المنزل بحالته الرثه ااقديمه
متهالك ولا يصلح لاي استخدام بشري
اخذت انظارها تجول المكان والابتسامه ترتسم علي شفتيها كما تبدو الفرحه بعيونها
نظرت فيروز لموضع وقوف عابد وثريا لتجد ورقه مطوية يغطيها الغبار بعض الشئ
انحنت لتلتقطها بذات الوقت الذي اص*ر هاتف يعقوب رنينا
اعتدلت فيروز لتنظر باستفهام لوجه يعقوب الذي اجاب علي الهاتف وحل الصمت والسكون عليه ولا زال الهاتف علي اذنه دون ان يتحدث بشئ
دقيقة حتي اغلق الهاتف لينظر لكل من ثريا واكمل بحزن ويردف :
تيته ثريا ماتت
التف يعقوب مغادرا المكان
بدا الحزن علي وجه اكمل ليتبعه
بينما فيروز تقبض علي الورقه التي بيدها لتنظر بها وتبتسم بهدوء لما وجدته بها :
""قد لا تكون هذه هي النهاية.....قد تكون البداية"
مرت اعوام علي توارد هذه الجمله الي ذهنها
اغلقت الكتاب بابتسامه حب لتنظر امامها فتجد صغيرها الاكبر المدعو ب عابد البالغ من العمر ٨ سنوات يركض تجاهها ومن خلفه هذا الشاب اليافع مبتسما ويحمل علي ذراعه نجلته الصغري التي تبلغ من العمر ٣ سنوات وتدعي ثريا
اقترب الشاب منها لتنهض فيروز مبتسما فاتحه ذراعيها لتستقبل عابد الصغير بأحضانها
ابتسمت حين نظرت لإبنتها وزوجها وعلامات العبوس علي وجههم
هي تعلم هذه النظرات نظرات الغيره
ضحكت لتعتدل بوقفتها فاتحه ذراعيها لهم
ليلوي الاثنان فمهما بتذمر
لتضحك فيروز بصوت عالي وتردف بنبرة ذات مغزي رافعه حاجبيها بزهول وضحك:
يعقووووب !! وبعدين
ابتسم يعقوب ليحتضن زوجته واولادهم بداخل حضنهم يبتسمون جميعا وينعمون بحياة هادئه سعيده
النهاية ❤️???♀️