مر يومان ليبقي الحال كما هو عليه
الي ان أتي اليوم الثالث
لتستيقظ فيروز بانتفاضه علي صوت زغاريد بالبيت والاغاني الشعبيه تصدح بالمنزل
لتتسع عيونها وتنهض من فراشها
خارجه من غرفتها وهي تهتف علي جدها :
جدووو
يا جدوو
انتبهت لجلوس جدها علي الاريكه بصالة المنزل واضعا راسه بين كفيه
وبجواره عمها محمود متكأ بجزعه العلوي مستندا بذراعيه علي قدمه
وينظر امامه بعيون غاضبه حاده
لتقترب فيروز منهم وهي تردف بقلق :
هو في ايه يا عمو !!
نظر لها عمها وهو يردف بقلة حيله :
كتب كتاب ودخلة بنت عمك النهارده
اتسعت عيونها بزهول وصدمه
لتردف بغير تصديق :
مش ممكن
هو عمو بيعمل فيها كده ليه !! م كلنا صغيرين وبنغلط
هو كده بيموتها بالحيا
الجد بشرود وقلة حيله :
لله الامر من قبل ومن بعد
لله الامر من قبل ومن بعد
اتجهت فيروز لتجلس بجوارعمها لتردف بنبره استعطاف وترجي :
عمو محمود حضرتك مكلمتوش ليه
انا كنت فاكره انهم لما كانو هنا
علشان بس يعملو قاعده ان الزفت ده يبعد عن وداد
مكنتش مصدقه وداد لما قالتلي انهم هيجوزوها ؛ وانه عدا 3 ايام من غير م يحصل حاجه
مستحيل
عمي ملقاش غير ده
محمود :
عمك دماغه صعبه يابنتي
طالما اخد قرار محدش هيقدر يرجعه عن اللي ف دماغه
حتي لو متأكد انه غلط
المهم ميصغرش نفسه
حتي لو هيدبح بنته بالشكل اللي هو بيعمله ده
نهضت فيروز وتردف :
لا
مينفعش
احنا مش كده
علي اخر الزمن ندخل واحد زي ده رد سجون بيتنا وناسبه كمان !!
اناهطلعله
محمود :
اقعدي يافيروز
محدش مننا طالع فوق
كمال فاكر كده انه بيربيها
وان ده اختيارها من الاول
ميعرفش انه بيحط راسنا ف الطين
انا مش فاهم ولا عارف بيفكر ازاااي
لا والمصيبه لو عمل اللي ف دماغه تبقي فضيحه وحلت علي دماغنا
الجد بقلة حيله :
هو لسه في فضايح اكتر من كده
محمود :
ياحج دانا لما قلتله الناس هتاكل وشنا
هي دي جوازه تفرح النفس يا اخي!
مهو طبيعي يقولو انه في حاجه غلط
رد عليا بكل برود
انا محدش له عندي حاجه
الواد شاري بنتي
فيها ايه لما اقدر ظروفه و
لو طالت اعمل الدخله بلدي واخرس لسانتهم هعملها
انا من صدمتي ف الكلام اللي سمعته سبتله البيت ونزلت
كمال اتجنن خلاااااص ؛ ومبقاش حد قادر عليه
فرت دمعه هاربه من عيون فيروز
وهي تردف بألم :
ياجدو اتكلم معاه
وداد صغيره ومش قد الجواز
نهض الجد بتنهيده وعبوس شديد علي وجهه وهو يتكأ علي عكازه ويردف :
لله الامر من قبل ومن بعد
جذيب كرسي ليعدل زواياه ويفترش سجاده خاصه بالصلاه
جلس علي الكرسي
ليرفع يده لمستوي رأسه وهو يردف وقد لمعت عيناه وترقرقت بها الدموع :
الله اكبر
اغمض محمود عينه وهو يرجع برأسه للخلف ويتكأ علي ظهر الاريكه
وهمس مستغفرا
لتدلف فيروز لغرفتها
ترتمي علي الفراش
تبكي بحرقه وألم
علي شقيقتها التي تربت معها ببيت واحد
حيث انها لم تكن مجرد ابنة عمها
بل الصدبقه والشقيقه
*****************
علي صعيد اخر
تجلس سيدتنا العزيزه ثريا
تميل براسها علي وساده وتشدد من احتضان هذه الصوره التي بين ذراعيها
لتظهر شبح ابتسامه علي محياها
وهي تنظر بشرود كعادتها
لتدور برأسها هذه الذكريات التي تعيش بداخلها
flash back
امواج البحر تصطدم بالصخور بشده
ونسمات الهواء تداعب خصلات شعرها المبتله
وهي تضحك من قلبها
كأنها لاول مره تكمن هذه السعاده بداخلها
لتصرخ بسعاده وضحك
وهي تجد نفسها محموله بين ذراعي عابد كطفله صغيره
ترفرف بقدمها في الهواء وهي تضحك
لتصرخ فجأه
لكن سرعان ما كتمت صرختها
حين القي بها عابد داخل المياه
ليقف يضحك علي مشهد صغيرته وهي تخرج من المياه تبصق ما بفمها من مياه مالحه
وتضغط علي عيونها لتخفف المياه عنها
وهي تنظر ل**بد بضيق وغضب طفولي
لترفع بيدها بعض المياه وتقذفهم بوجه عابد بغيظ
ليرفع عابد يده يحمي بها وجهه من المياه وهو يضحك
اخذت ثريا تركض لداخل المياه بصعوبه
قبل ان يمسك بها عابد
لتتوتر ملامح وجه عابد وهو يهتف باسمها بتحذير :
ثرياااا
لم تأبه لهتافه
ليتقدم هو الاخر تجاهها
ولا زال يهتف باسمها
اخت تركض ثريا بداخل البحر
وكلما زادت بركضها زادت ارتفاع منسوب المياه ليصل لمستوي كتفها
وبدأت تشعر بوجود ثقل علي ص*رها
وعدم قدرتها علي التنفس
ولاكنها مستمره بالضحك وتظن ان عابد يهتف باسمها كي تتوقف ويمسك بها
التفت بسرعه لتري الي اين وصل عابد
ولاكن إلتوت قدمها
وشعرت بشئ يجذبها لاسفل لتشهق بفزع وهي تغوص بالمياه
وتلوح بيدها كطائر يرفرف
وتضرب سطح المياه بيديها
محاولة النجاه
اخذت تعلو وتهبط محاوله انقاذ نفسها
وهي تلوح بيدها ل**بد
الذي تصنم فور رؤيه هذا المشهد امامه
ليسرع من خطواته تجاهها
ما ان وصل لها
اصبح منسوب المياه يصل لمستوي ص*ره
ليمد يده جاذبا ثريا بشده
لتشهق محاوله التقاط انفاسها
وهي تلهث
ليرفعها بين ذراعيه ، بينما هي تسعل بشده من كثره المياه التي ابتلعتها
وترجف بشده وتتمسك بثياب عابد المبتله
خطي عابد لخارج المياه وهو يلهث بخوف ويضمها لص*ره بقوه
وصل الي الشاطئ
ليجلس علي الرمال بعد ان شعر بان جسده اصبح كالهلام
وهي بداخل احضانه
اعتدل بجلسته لمسكها من كتفيها وهو يمسح علي وجهها من المياه ويزيح خصلات شعرها الملتصقه بوجهها
ليردف بقلق غاضب :
انتي كويسه
اومئت ثريا وهي تشهق كطفله صغيره خائفه من شئ
ليزفر عابد بضيق دافنا رأسها بص*ره ويردف :
غاويه تقلقيني عليكي بالشكل البشع ده ياثريا
والله العظيم حرام عليكي
تشبثت ثريا بثيابه وهي تهمس باعتذار
لم يجيبها
لترفع رأسها عن ص*ره لتجده ينظر امامه عاقدا جبينه بغضب
لترفع يدها تضعها علي وجنته بلطف وهي تردف بنبره خزي :
انا اسفه والله كنت عاوزه اهزر معاك
مكنتش اعرف ان ده هيحصل
عابد نظر لها بضيق :
اول م بعدتي عني روحي كانت هتطلع
من الخوف
دماغي اتشلت اول م شوفتك بتقعي
والدنيا وقفت بيا
هاين عليا دلوقتي أكلك قلمين يهدو النار اللي جوايا منك
نظرت له ثريا بعيون بريئه لتردف :
عاوز تضرب ثريا ياعابد !!
عابد بغيظ :
وا**ر دماغها علي استهتارها
عقدت حاجبيها وزمت شفتيها كالاطفال
ليردف لها عابد بضيق :
متستعبطيش
المره دي مفيهاش قبول اعذار
ضيقت ثريا عينيها وهي تردف بتحدي :
يعني مش هتقبل اسفي !!
لف عابد وجهه للجهه الاخري بضيق
لتهبط ثريا من علي قدمه وهي تردف قبل ان تتركه وتغادر
اردفت بتحدي ونبره ذات مغزي :
طيييييييب
back
انتهت من ذكرياتها فقد غفت واغمضت عينها لتغط بسبات عميق
*****************************
مساء
تركت فيروز المنزل بحالته وضجته
لتغادر متجححه بعملها الضروري لدكتور ياسين
غادرت المنزل ليستوقفها هذا المنزل المهجور وهي تنظر له بقلة حيلة
تن*دت بعمق لتخطو خطوتان الا انها توقفت
ونظرت مره اخري للمنزل
لتعزم امرها وتعود اليه
التفتت حولها يمينا ويسارا تتأكد من عدم وجود احد منتبه لها
لتركض نعبر البوابة الحديديه ؛ ثم الي داخل المنزل
اغلقت الباب برفق
وما ان اغلقته
نظرت حولها لتجد الظلام دامس
طأطأت رأسها وتحركت متجه لهذا الدرج المتهالك والمترب
جلست علي احد درجاته وعلي وجهها الحزن والشرود
ظلت علي هذه الحاله قرابة ساعه داخل الظلام
لم يرجف قلبها ولو للحظه من الخوف
كأنها اعتادت علي وجودها بهذا المكان
همت بالنهوض للمغادره
لتشتعل الانوار
واصبحت الرؤيه واضحه امامها
لتري المنزل بحالت الجيده لا يوجد اي ذرة غبار به
جلست علي مضض ولم تبالي لهذا التغير المفاجئ
فقد اعتادت عليه
لتغنض عينها بضيق وخوف واضعه يدها علي ص*رها تتنفس بهدوء حين وجدت عابد يجلس بجوارها علي الدرج وينظر لها بتفقد
زفرت بضيق لتردف :
استاذ عابد ممكن حضرتك تبطل الحركات دي
عابد :
مالك يا ثريا !!
عقدت جبينها ونظرت له بزهول غاضب واردفت :
ثريا!! استاذ عاب..
-عارف انك مش ثريا يافورتونا
قاطعها عابد
ليكمل بحزن
بس غصب عني ، كل حاجه فيكي بتفكرني بيها
ملامحك ؛ شعرك ؛ وضحكتك حتي طريقة كلامك السوقسه عدا ان ثريا كانت لسانها طويل بس محترمه
جحظت عينا فيروز وهمت بالحديث بغضب؛ الا ان عابد اشهر بكف يده بوجهها كي لا تتحدث بشئ ريثما يكمل هو :
اقصد كانت بتاخد حذرها ف الكلام مع الناس اللي متعرفهمش
مش لسانها سابق عقلها زيك
زفرت فيروز بضيق ولفت وجهها عن عابد لتردف بضبق غلبه الحزن :
انا مسميش فورتونا
عقد عابد جبينه ليردف :
كنت حاسس بكده ؛ تعرفي ان ثريا عمرها م كدبت
فيروز :
هو انت مفيش علي لسانك غير ثريا ثريا
انا كل الهبل اللي انا فيه ده دماغي خلاص قربت تنفجر
حاسه اننا ف فيلم هندي
عابد :
السبب ف حالتي وتواجدي بالشكل ده هي ثريا يا ....
انهي عابد جملته بعدم معرفه لتردف فيروز :
فيروز ؛ اسمي فيروز
عابد بابتسامه :
اها اسم جميل يافيروز
فيروز باقتضاب:
شكرا
عابد بهدوء :
عفوا
صمتت فيروز وجلست تعيسه تترقرق الدموع بعينها
لينتبه لها عابد ويردف بلطافه :
انتي كويسه !!
نفت فيروز برأسها
لتضم قدمها لص*رها وتحاوطهم بذراعيها دافنه وجهها بينهم وهي تشعر بضيق وثقل علي ص*رها
وعدم قدرتها علي التنفس بانتظام
تريد البكاء لاكن لا تعلم كيف ؛ الصراخ لاكن ليس لها قدره لذلك
تريد الخلاص لهذه المسكينه الصغيره التي اصبحت حياتها علي المحك
كاد عابد ان يرفع يده بتوتر ليضعها علي حجاب فيروز ويمسد عليها عله يخفف عنها
لتتوالي الذكريات برأسه منذ سنوات
Flash back
بمنزل عابد
تحديدا غرفته
تجلس ثريا كطفله حزينه تضم ركبتيها لص*رها تلف ذراعها حولهم
دافنة وجهها بين ذراعيها تبكي وتنوح بحرقه
ومن حولها
اصبح كل ما بالغرفه ميعثر علي الارض من حولها
واضاءه الغرفه مغلقه
لا ينيرها سوي نور الشمس القادم من الشرفه من خلف الستائر
بينما بالاسفل
يدلف عابد بلهفه لمنزل وهو يهتف باسم شخص ما بصوت عالي مضطرب :
أنهاااار
انهاااار
جاءت المدعوه انهار لتقطع طريق عابد وهو يدلف للمنزل لتردف :
ايوه ايوه يا سي الكتور
عابد وهو يلهث :
ثريا فين ؟؟
وباعتالي عوض ليه ؟؟
انهار :
ست ثريا جنابك هاريه نفسيها عياط : ايوه واني بعت عوض لحضرتك علشان تاجي وتشوفها
حبة عيني معوزاشي تتحدت ويا حد ولا تحط ف جوفها ايوتها حاجه
عابد بغضب :
هي فين ؟؟
انهار :
فوق يابيه ف اوضة جنابك
هرول عابد للدرج المؤدي لغرفته ليصعد مسرعا وهو يردف بصووت عالي :
جهزيلها اكل واحنا نازلين
انهار :
حاضر يابيه
وصل عابد لغرفته ليدلف بها بلهفه
فيجد المكان مظلم بعض الشئ وثريا تجلس موضعها وعلي حالتها
ليتجه لها
ويجلس بجوارها بسرعه وهو يمسد علي شعرها
ويفك ذراعيها عن بعضهم جاذبا اياها لاحضانه
لترتمي ثريا بأحضانه تزيد من بكاءها
وهي تشدد من قبضها علي ثيابه
فيعقد جبينه بقلك بالغ وهو يردف :
بس يابابا اهدي في ايه
ثريا مالك حبيبتي
جذبها عابد من احضانه ليلقي عليها سؤاله مره اخري :
ثرياااا
تظرت له ثريا بضعف وهي تبكي وتردف بكلمات غير مفهومه
مختلطه بشهقاتها الباكيه
ليعقد عابد جبينه بعدم فهم
ويردف بقلق :
تقصدي ايه مش فاهم
مسحت ثريا دموعها بكف يدها لتهدأ بعض الشئ وتكمل :
الدكتوره اتصلت بيا وقالتلي اننا مش حامل
اغمض عابد عينه ببطئ وهو يستغفر ربه
ويضمها لص*ره مقبلا اياها ويحاول تنظيم انفاسه
ليردف بحنو :
مش اتفقنا الموضوع ده اتقفل من وقتها
انا مش عاوز ولاد دلوقتي يا حبيبتي ،
اومال انتي بتعملي ايه
ثريا بغضب وحزن :
انت كل مره تقولي الجملتين دول
انا مراتك ياعابد ؛ مراااتك
عاوزه اجيب طفل منك ؛ حرام !
عارفه اني هكون مضايقه لما تحبه اكتر مني
بس انت مبقتش تحبني ومش عاوز تخلف
طلقني يا عابد طلقننني
اخذت تحرق الارض تحت قدمها لتتركه متجهه للمرحاض
بينما هو ينظر لأثرها بشرود
Back
فاق عابد من شروده حين وجد فيروز تنكمش علي نفسها بانتفاضه من شهقاتها الباكيه
فتتزحزح من مكانها مبتعده عن عابد خطوتان وهي تنظر له بقلق وتضم جسدها بارتجافه
ارجع عابد يده عنها ليردف بهدوء :
متخافيش ؛ انا كنت عاوز اعرف مالك بس
فيروز بغضب :
وانت هتفيدني بإيه لما تعرف
عندك قوي خارقه هترجع الزمن ولا هتغيي عقل حد وتخلي يعمل اللي اقولك عليه !
هتعمل ايه لما تعرف هااا
انت عاجز مش قادر تساعد نفسك وتخلص روحك
ملكش فايده ؛ مستني وهم
واحده ماتت من سنين ؛ مستنيها ليه معرفش
وانا في واحده حياتها بتتدمر ومن غبائي قاعده مع شبح واحد ميت بيكلمني لا وعاوز يواسيني
انا تعبت ؛ بيحصل فيا كده ليه
انتفضت فيروز واقفه وهي تمسح وجهها بكف يدها بعنف وتردف بنبره راجفه ووجنتيها وانفها اصطبغو باللون الاحمر من البكاء :
اسمع يا بتاع انت
انا مش عارفه اساعد نفسي واهلي علشان اساعدك
اتصرف وشوفلك حد تاني وزي م طلعتلي هتعرف تطلع لغيري
ابعد عني اكنك لا شوفتني ولا عرفتني اصلا ...
- استني
رفع عابد يده بالهواء لتقف فيروز مكانها لا تستطيع الحركه
لفت فيروز وجهها وكادت ان تصيح بغضب في وجهه
الا انه اخذ يسرد عليها حديث
لتعقد هي جبينها باستفهام
ظلت هكذا لمده قصيره الي ان انتهي عابد من حديثه
لتزفر فيروز بضيق وغضب ثم
تركته لتخرج من هذا المنزل غاضبه بعد قضاء عدة ساعات به
لتصفع الباب خلفها بقوه تحركت بالحديقه للطريق المؤدي للبوابة الحديديه
وامسكت بها لتفتحها بعنف وضيق
ليخفق قلبها بشده
عند استماعها لصوت صرخات ونواح عاليه