bc

بقايا حنان غائب

book_age12+
0
FOLLOW
1K
READ
family
friends to lovers
curse
drama
office/work place
small town
cheating
disappearance
love at the first sight
like
intro-logo
Blurb

​"بين أزقة الذاكرة وصدى الأيام، لا يتبقى لنا سوى فتات من مشاعر كانت يوماً ما وطناً. 'بقايا حنان غائب' هي رحلة في قلب الفقد، حيث نبحث عن الدفء في وجوه الغرباء، ونحاول ترميم أرواحنا بما تبقى لنا من ذكريات أولئك الذين رحلوا وتركونا في مهب الحنين. هل يكفي الحنان الغائب لنعيش الحاضر؟ أم أنه سيظل القيد الذي يمنعنا من المضي قدماً؟

chap-preview
Free preview
بقايا حنان غائب
يقولون أن الآباء يرممون أرواح أبنائهم مابال أبي قد هدمها ؟! بدأتُ أدرك باكراً أن العائلة ليست دائماً سقفاً واحداً يجمعنا، بل أحياناً هي مجرد صور ممزقة في مخيلتي. ​في زاوية بيت جدتي، كنت أراقب أطفال الجيران يركضون نحو آبائهم عند المساء، بينما كنت أنا أكتفي ب معانقة نفسي التي أحاول به ترميم جروح قلبي لم تسببه الأيام، بل غياب رجلٍ اختار الرحيل وتركني أبحث عن ملامحه في وجوه الغرباء. ​كانت أمي تنظر إليّ بصمتٍ يكسره الأنين، وكأنها تعتذر لي عن قدرٍ لم نختره، في بيتٍ يسكنه الحنين وتغيب عنه. كان عمري سته أشهر حين قرر والدي أن ينفصل عن أمي لأسباب تافه وكانت الضحيه نحن الأبناء حيت كان أخي يبلغ من العر سنه وفي عام 2006 ولدت أنا اسمي روان كنت ضحيه لفراق والدي ووالدتي سأحكي بعض من معاناتي والآلم التي مررت بها ​"مرت السنوات وجدران بيت جدتي تحفظ تنهداتي؛ كنت أراقب أمي وهي تحاول لعب دور الأب والأم معاً، لكن ملامح التعب كانت تسبق ابتسامتها. في المدرسة، كان الصمت رفيقي حين يتحدث الجميع عن هدايا آبائهم، بينما كنت أنا أتعلم كيف أخفي غصتي خلف دفاتر الرسم، أرسم وجهاً بلا ملامح، أسميه "أبي" وأضعه في خيالي فقط. ​كبرتُ وفي قلبي جوع عاطفي لا تشبعه الكلمات، وأسئلة لا تنتهي: هل يشبهني؟ هل يذكر اسمي قبل أن ينام؟ .. أم أن ملامحي سقطت من ذاكرته كما سقطت صورته من جدران منزلنا؟ ​كنت أبحث عنه في وجوه المارة، في نبرة صوت رجل غريب يضحك في الشارع، وفي كل حكاية بطل تنتهي بعناق. كبرتُ وأنا أحمل هذا الفراغ كفجوة في صدري، لا يملؤها نجاح ولا يرممها زمن. أدركتُ لاحقاً أنني لم أكن أرسم وجهاً بلا ملامح لأنني لا أعرفه، بل لأنني كنت أخشى أن يشبهني، فأكره مرآتي كلما نظرت إليها. ​اليوم، أقف أمام تلك الدفاتر القديمة، ممسكاً بقلمي، ليس لأرسمه من جديد، بل لأكتب عن تلك "الأم" التي كانت تحاول ترميم انكساري بابتسامة متعبة، وعن تلك الجدران التي لم تعد تحفظ تنهداتي فحسب، بل باتت تشهد على ولادة إنسان جديد، قرر أن يكون هو الأب الذي تمنّاه يوماً." ​"حين عجز لساني عن الصراخ في سن العاشرة، قرر جسدي أن يصرخ نيابةً عني. كانت نوبات الصرع هي طريقتي الوحيدة للاحتجاج؛ أسقط مغشياً عليّ لأهرب من واقعٍ لا أب فيه، وأستيقظ على مرارة دواء لا يعالج الوجع الحقيقي الكامن في روحي." في سن العاشرة، اهتز عالمي الصغير حين رأيت أطفال العائلة يلتفون حول آبائهم في تجمع عائلي، بينما ظللت أنا وحيدة في الزاوية، لي أدرك فجأة وبقسوة حجم الفراغ الذي تركه غياب والدي .تلك الصدمة لم تمر بسلام، بل تفجرت داخل جسدي الصغير على شكل نوبات صرع متكررة، فكان جسدي ينتفض تعبيراً عن صرخة مكتومة عجز لساني عن نطقها. ​كنت أسقط فجأة، ويغيب وعي عن الواقع المرير لي أغرق في ظلام المرض، وكأن عقلي اختار الهروب من حقيقة الحرمان إلى تشنجات الألم التي أصبحت رفيقتي الدائمة وذكرى حية لليتم وأنا لا أزال على قيد الحياة." ​"حين يعجز اللسان عن النطق بالوجع، يتولى الجسد المهمة؛ فيرتجف، وينتفض، ويسقط، معلناً أن الروح لم تعد تحتمل صمتاً أكثر." كانت تلك النوبات هي اللغة الوحيدة التي عبر بها جسدي عن انكساره. في كل مرة كنت أسقط فيها على الأرض، كانت أمي تسقط معها ألف مرة؛ فكانت تهرع إلي بقلبٍ يرتجف، تحاول إسناد رأسي ومنع لساني من الانزلاق، بينما تنهمر دموعها بصمت وهي تعجز عن اقتلاع هذا الألم من عروقي . ​معاناة أمي ونظرة المجتمع ​لم تكن المعاناة جسدية فقط، بل كانت نظرات المجتمع تزيد الطعنات عمقاً: ​همسات الأقارب: في تجمعات بيت الجدة، كانت تسمع همسات الجارات عن "البنت المصابة بالكهرباء"، وكأن مرضي وصمة عار أو عقوبة على انفصال والدي . ​عجز العلاج: تنقلت بي أمي بين الأطباء، وفي كل عيادة كنت أنظر بوجع لكل طفل يمسك يد والده في قاعة الانتظار، بينما يدأي كانت ترتجف وحدها. ​العزلة الاختيارية: بدأت أخشى الخروج من غرفتي ، ليس خوفاً من السقوط الجسدي فحسب، بل هرباً من تلك العيون التي كانت تشرّح ضعفي قبل أن تسأل عن حالي. أصبحت الغرفة هي "الوطن" الوحيد الذي لا يحتاج فيها جسدي للاعتذار عن ارتعاشه، حيث الصمت أرفق بي من كلمة "مسكينة" التي كانت تلاحقني كظلي. ​في إحدى الليالي الباردة، وبينما كانت أمي تجلس بجانب سريري تمسح على شعري . همست لها بصوت مخنوق: "أمي، هل أنا معطلة؟ لماذا يهرب الجميع من كهربائي بينما يبحثون عنها لتنير بيوتهم؟". ​لم تجد أمي جواباً يداوي هذا الشرخ، لكنها ضمتني بقوة وقالت: "أنتِ لستِ معطلة يا حبيبتي، أنتِ فقط تحملين في جسدكِ ضوءاً زائداً لا تستوعبه عتمة عقولهم. دعينا لا نهتم بالخارج، سنبني هنا، بين هذه الجدران الأربعة، عالماً لا يسقط فيه أحد، وإن سقطنا.. سنقف معاً كما نفعل دائماً". ​لكن العزلة لم تكن حلاً طويلاً، فقد كان التحدي الحقيقي ينتظرنا خلف الباب؛ حيث الحياة لا تتوقف لانتظار شفاء أحد، وحيث كان علي أن أختار: إما أن أظل سجينة غرفتي وخوفي، أو أن تحول تلك النوبات إلى شرارة قوة، أتبث بها للعالم أن الكهرباء التي تسكن جسدي هي ذاتها التي ستضيء دربي المستقبلي، رغم أنف الوصمة والغياب. ​"كنت أعاني من مرضين: مرضٍ يسكن الخلايا ويمكن للأطباء تسميته، ومرضٍ يسكن عيون الناس لا اسم له سوى 'القسوة'.. فالكهرباء التي في رأسي كانت تضيء حقيقتهم المظلمة أكثر مما تحرق هدوئي." ​لم يكن الخروج من تلك الغرفة سهلاً، فالعالم في الخارج لا يرحم من يرتجف دون سبب واضح. في المرة الأولى التي قررت فيها مواجهة "شوارعهم"، شعرت بأن النظرات كأنها سياط تخترق جلدي. كان عليّ أن أتعلم كيف أمشي وأنا أحمل صاعقتي في جيبي، لا كخطيئة، بل كقدر. ​بدأت أدرك أن تلك "الكهرباء" ليست عطلاً، بل هي فائض من الطاقة في روح لم يستوعبها جسد طيني ضيق. تعلمت أن أتنفس بعمق عندما تبدأ النسمات الأولى للنوبة، تلك "الهالة" التي تسبق العاصفة. لم أعد أقاوم السقوط كما كنت أفعل، بل تعلمت كيف أسقط بكرامة، وكيف أقف بعدها وأنا أنفض غبار شفقتهم عن ثيابي. ​ذات يوم، سألني أحدهم بفضول بارد: "ألا تخافين من أن تداهمكِ النوبة هنا، أمام الجميع؟" ​نظرت إليه بابتسامة لم يعرفوا لها طريقاً من قبل وقلت: "أنا لا أخاف من الكهرباء التي بداخلي، فهي تضيء لي الحقيقة. أنا أخاف من العتمة التي في قلوبكم، تلك التي تجعلكم ترون في الضعف الجسدي عيباً، وفي المرض وصمة. جسدي قد يرتعش، لكن روحي هي الثابتة، بينما عقولكم هي التي تهتز أمام كل ما هو مختلف. "

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

The Abandoned Luna's Return

read
1K
bc

Inferno Demon Riders MC: My Five Obsessed Bullies

read
702.3K
bc

The Luna He Rejected (Extended version)

read
618.3K
bc

Desired By The Hockey Captain Alpha

read
7.9K
bc

Alpha's Instant Connection

read
651.4K
bc

His Unavailable Wife: Sir, You've Lost Me

read
10.9K
bc

Secretly Rejected My Alpha Mate

read
36.2K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook