الفصل الثالث
اسرع يحيى لسيارته وقميصه لازال بيده يرتديه بإستهتار مسرعا بتحريك السيارة خارجا من الڤيلا إلى حيث لا يدري حتى هذه اللحظة ،لحقت به ريهام وجنونها يزداد ثورة وتحركت بسيارتها علها تتمكن من إثناءه عن قتله لكليهما بلا رحمة .
لم يلحظ سيارتها خلفه إلا ببداية الطريق الصحراوي فقد قرر فى لحظات الذهاب إلى شالية العين السخنه هربا من ملاحقتها فهو واثق من انهيار كل دفاعاته أمامها حتما لن يتمكن من نزع نفسه من أحضانها مجددا ، ستتألم قليلا لكنها ستتجاوزه فيما بعد .
زادت من سرعة سيارتها وهى تتشبث بفرصتها للحاق به حتى حاذت سيارته وهى تصرخ : اقف يا يحيى ،اقف انا مش هسمح لك تهد بتنا وحياتنا علشان جنونك اقف يا يحيى
احقا هذا جنون !!!
لكم اشتاقت للأمومة !!
لكم حدثته عن هذا الاشتياق ببداية زواجهما !!!
لم يكن يؤلمه حديثها فى ذلك الحين لكنه الآن يقتله بلا رحمة يمزق قلبه وهو يرى عمرها يمر معه دون أن تحقق حلمها ذا فكيف له أن يحرمها هذا الحلم !!؟
زاد من سرعته ليبتعد عنها فرأى جنونا منها لم يره من قبل انقبض قلبه خوفا عليها من هذه السرعة المجنونة التى تقود بها ليتغلب خوفه عليها على كل شيء .
حسنا لن يزيد من سرعته سيتوقف ...نعم سيتوقف ويتحدث معها عليه أن يقنعها بالعودة عليه أن يفعل اى شئ حتى لا يتضاعف جنونها عليه حمايتها من جنونها فهى حبيبته قبل كل شيء .
أخفض سرعة السيارة فجأة ليتوقف جانبا لكنها لم تتمكن من خفض سرعة سيارتها فجأة مثلما فعل فتجاوزته سيارتها لمائة متر فقط ...
مائه متر فصلت بينهما للأبد
ففى لحظات جاءت سيارة الموت مسرعة تلك السيارة شديدة الضخامة التى دفعت بسيارة ريهام أمامها لمئات الأمتار بلا رحمة فقد يحيى اخر ذرة من عقله وهو يرى سيارتها تتحطم تحت عجلات الموت بلا أمل له فى إنقاذها
تبع قلبه الذى أعاده لسيارته يلحق بها بسرعة حتى توقفت سيارة الموت فكانت سيارة حبيبته كورقة طوت بإهمال .
هرول للسيارة يدفعه جنونه صارخا: ريهام ،ريهام ردى عليا
اخذ يضرب السيارة بيديه وقدميه غير عابىء بتلك الدماء التى تتدفق من يديه بغزارة وصل قائد السيارة الأخرى وبعض المتطوعين من المارة والجميع يحاول **ر باب السيارة لإخراج ريهام ،انتفض قلبه حين رآها تفتح عينيها بوهن اهى حقا نظرت اليه !!ام انها امانيه ؟؟؟
نجحوا اخيرا فى نزع باب السيارة وحملها يحيى بين ذراعيه فوضعها أرضا وهو يضم رأسها الذى اختفت ملامحه صارخا: اسعاف حد يطلب اسعاف ??
تطوع أحد الحاضرين ليطلب الإسعاف بينما فتحت عينيها
إنه لا يحلم . إنها تنظر إليه وضع كفه الضخم يسند رأسها وهو يقول برجاء عاشق وبعلم طبيب: ماتتكلميش يا قلبى ماتخافيش الاسعاف فى الطريق
رأى حركة شفتيها الضعيفة لكن صوتها لا يصل إليه ودون تردد إقترب برأسه منها لتهمس : يحيى انا لسه مراتك؟؟
انتفض قلبه ليؤلم ص*ره بشدة وغامت عينيه رافضة تلك الصورة ليتحرك عقله تابعا لهما وهو يهز رأسه بهستيرية : أيوة حبيبتي لسه مراتى وهتفضلى مراتى بس وحياة يحيى بلاش تتكلمى
عادت شفتيها للحركة فعاد يقترب منها: بحبك يا يحيى الحمدلله إنى هموت وانا مراتك
حركات دائرية هستيرية تنم عن فقدانه تركيزه تحركت بها رأسه : مش هتموتى يا ريهام ماتخافيش انا معاكى هتخفى وهنعيش طول عمرنا مع بعض
كانت همساتها الأخيرة التى وصلت إليه مختلطة برجاء وألم : احضنى بردانة يا يحيى
اسرع يطبق عليها ذراعيه وقد اختلطت دماءه بدمائها وانسابت دموعه تتلمس وجنتيها لآخر مرة وتوقف كل شئ .
توقفت همساتها وتحجرت نظراتها التى تحدق له بألم وتوقف تنفسها كل شيء توقف دفعة واحدة لكنه لم يكن بحالة تسمح له بإدراك ما حدث .ولم يكن قلبه ليعترف بما حدث .
من أحد المارة المتوقفين للمساعدة كان الدكتور : مؤمن بدير الطبيب النفسي الشهير فإقترب بسرعة يتفحص نبضها فوجدها جثة هامدة بلا نبض بلا حياة ،جلس يحيى أرضا وهو يشد على جسدها ويصرخ بألم: ريهام ما تسبينيش انا آسف
ربت مؤمن على كتفه بمؤازرة متسائلا: انت جوزها ؟؟
فقد يحيى معها تماسكه وتعقله وقلبه .وصل لحافة الجنون وهو يضعها أرضا جاثما فوق ص*رها فى محاولة فاشلة لإعادة لص*رها نبضاته التى غادرته .لم يلتفت لحديث مؤمن ولم يلتفت لتهامس الحاضرين وهو ينتقل بسرعة وجنون بين شفتيها وص*رها صارخا برجاء : ريهام فتحى عينك ..ريهام ردى عليا .
لم يحاول أحد أن يتدخل خوفا من هيئته المخيفة التى وصل لها وقد ساعدت بنيته الجسدية على زيادة مخاوفهم من انفجار جنونه .
جلس مؤمن أرضا مدعيا المساعدة وهو يعود لتفحص نبضها الذى غاب ويعيد تساؤله : انت جوزها ؟؟
ليرتمى يحيى أرضا ويجذب جذعها العلوى إلى ص*ره قبل أن يهذى : انا اللى قتلتها ربنا بيعاقبنى
نظر للسماء بنفس الهذيان : يا رب بلاش هى خدنى انا انا اللى غلطان انا اللى قتلتها
ليقول مؤمن بحرفية مهنية وهو يعلم جيدا أن نزع جسدها عنه هو ما قد يدفعه للإيذاء سواء نفسه أو الحاضرين : تعالى نوديها المستشفى الإسعاف اتأخرت ،انت اسمك ايه ؟
ليعود يحيى لهذيانه: انا اللى قتلتها ،انا اللى قتلتها
استعان مؤمن ببعض الحضور لنقل يحيى وريهام لسيارته بعد أن أحضر أحدهم اوراق يحيى وهاتفه واغلق سيارته ،نظر مؤمن للأوراق وتعجب: يحيى عزمى العيسوى!! ? معقول؟؟ده يحيى العيسوى الجراح المعروف !!!
ليقرر مؤمن تأجيل كل شئ لوقت لاحق عليه أن ينقذ يحيى قبل أن يلحق بها بطريقة أو بأخرى
فانطلق مؤمن بسيارته نحو المشفى وهناك يمكنه تدبر الأمور
عاد يحيى من الذكريات التى تقتله وهو يشعر بآلام مبرحة فى كافة أنحاء جسده حاول أن يعتدل جالسا متحاملا على آلامه وهو يرفع هاتفه بيد مرتعشة وينظر آلية بعين غائمة ولمسة عدة لمسات وبدأ يستمع الرنين على الطرف الآخر حتى سمع هذا الصوت الدافئ يقول بفرح: اخيرا افتكرتنى يا يحيى !! فينك يا اخى !!
طال انتظار حمدى لرد يحيى حتى بدأيساوره القلق فقال بصوت مرتعش : يحيى انت معايا ؟؟
كانت إجابة يحيى هى آخر ما تمنى حمدى سماعه فقال بصوت يملأ ه القهر : إلحقنى يا حمدى
سقط الهاتف من بين أصابعه المرتعشة وسقط هو أيضاً فوق فراشه فاقدا للوعي بينما ارتفع صياح حمدى : يحيى ،يحيى رد عليا يحيى الو. الو
لكن بلا إجابة فقد هزمته ذكرياته مرة أخرى ولا احد يمكنه التنبؤ هل سينجو مجددا ام ستنتصر الذكريات ويلحق يحيى بحبيبته .
لم يفكر حمدى للحظة واحدة بل اسرع لسيارته من فوره متجها لنجدة صديقه ثم طلب هنا التى أجابت بسعادة لا تخفيها عنه : أيوه يا حمدى انا خلاص يا حبيبي ساعة بالكتير واكون فى البيت
زفر حمدى بحزن: انا اسف يا حبيبتي بس فى حالة طارئة ويحيى كلمنى اقطع الإجازة وارجع
تعجبت هنا وتساءلت: ليه يا حمدى ما هو يحيى هناك؟؟
لم يحاول حمدى أن يراوغ بل اجاب بحقيقة يعلمها المقربين من يحيى : حبيبتي انت عارفة أن يحيى بيفقد التركيز ميقدرش يدخل عملية تقعد ساعات ولو حصل حاجه لا قدر الله لمريض مش هيسامح نفسه
تن*دت هنا بحزن إلى الحالة التي وصل إليها شقيقها : معاك حق يا حمدى يحيى قد كدة انسان رقيق رغم أن شكله مايوحيش بكدة خالص ،خلاص يا حبيبي تروح وتيجى بالسلامة وأبقى طمننى عليك
شعر حمدى بالارتياح فقد تمكن على الأقل من عدم افزاعها لا يريد أن تحيا حبيبته مرة أخرى ما يحدث لاخيها ولأول مرة يشعر بالراحة لهذه المدينة البعيدة فلولا هذا البعد لكانوا جميعا الان فى دوامة كبيرة لن يتمكن البعض من خوضها مرة أخرى بنجاح .
حاول حمدى الاتصال بيحيى مرارا وتكرارا أثناء القيادة بلا جدوى فقرر حمدى الاستعانة بأحد العاملين بالمشفى فطلب رقم أحد الأطباء ويدعى محمود راجيا من الله أن يكون بالمشفى وسرعان ما جاءه الرد : الو دكتور حمدى اهلا وسهلا انا مش مصدق نفسي أن حضرتك بتطلبنى
حاول حمدى إلتزام الصبر : ازيك يا دكتور محمود؟؟
ليجيبه الأخير بود: بخير والله الحمدلله هو حضرتك هترجع من الإجازة امته ؟
قاطعه حمدى بحدة وقد نفذ صبره: دكتور محمود لو سمحت حضرتك فى المستشفى دلوقتى !؟
اجابه محمود وقد لمس أن ثمة ما يوتره : أيوة يا دكتور خير ف...
قاطعه حمدى مرة أخرى: ممكن اطلب منك خدمة ؟؟
محمود وقد شعر بتوتر حمدى يزداد: اكيد تحت امرك
حمدي: حضرتك تعرف الدكتور يحيى العيسوى ؟؟
محمود: اكيد هو فى حد فى المستشفى مايعرفوش؟؟
زفر حمدي براحة: هايل .. تقدر تقولى اخر مرة شوفته امته!؟
ليجيب محمود بمصداقية: النهاردة من يجى ساعتين كان بيخيط طفل دماغه متعورة فى الاستقبال
ردد حمدى بصدمة : طفل !!! طيب ممكن تروح تشوفه في اوضته وتطمنى عليه ؟؟ اصلى بأتصل بيه مبيردش
بدأ محمود يتحرك بإتجاه سكن الأطباء : اه طبعا هروح اشوفه واطلب حضرتك
حمدى بقلق بالغ: لا انا معاك ع الخط
توجه محمود بخطوات سريعة إلى غرفة يحيى وطرق الباب عدة مرات بلا إجابة فقال : بخبط على الباب مبيردش يا دكتور يمكن نايم لان عربيته راكنة برة
حمدى بلهفة: حاول تفتح الباب يا محمود بسرعة من فضلك
وبمجرد أن ادار محمود المقبض فتح الباب ليزداد توجسه ويبدأ ينادى على يحيى قبل أن يدخل حرصا على عدم اختراق خصوصيته: دكتور يحيى،يا دكتور يحيى
ليأتيه صوت حمدى الذى يفقد أعصابه: فى ايه عندك يا محمود رد عليا ؟؟
وقف محمود فى حيرة من أمره وتحدث كأنه يحدث ذاته هامسا: دكتور يحيى على السرير بس ما بيردش
اقترب خطوة واردف: ايه ده !! كل ده عرق فى البرد ده؟؟
اقترب محمود بقلق حقيقى يتحسس وجه يحيى ثم قال بذعر : يا خبر يا دكتور حمدى حرارته عالية جدا ،ده عنده حمى ،ازاى ده كان كويس من ساعتين !!!
عادت مخاوف حمدى تسيطر عليه ليقول برجاء : محمود من فضلك ركز معايا اعمل له كمدات أو حطه تحت الدش انا جاى فى الطريق قدامى ساعة بالكتير كمدات بس يا دكتور اوعى تدى له أى دوا ..وارجوك اسعفه بمنتهى السرية لوحدك يا محمود .
ليقرر محمود إنهاء الإتصال لإسعاف يحيى بسرعة: حاضر يا دكتور حاضر توصل بالسلامة
اسرع محمود بقياس حرارة يحيى ليقرر بعدها أن وضعه تحت الدش هو أنسب ما يكون حاول أن يرفعه بلا امل فضخامة يحيى تحول دون ذلك ،ايقن محمود أن حمله للحمام أمرا مستحيلا فأسرع يعدل وضعيته بالفراش نزع عنه قميصه واسرع للبراد فأخذ كل ما وجد من ماء بارد وشرع بإعداد الكمادات ووضعها على أماكن متفرقة من جسده املا في التحكم في حرارته فلا تزيد عن ذلك .
وصل حمدى للمشفى بوقت قياسي واتجه من فوره لغرفة يحيى و قد مر بالصيدلية فى طريق العودة فأحضر الأدوية اللازمة ليحيى والتى حفظها عن ظهر قلب والتى كان أغلبها مهدئات ومضادات للاكتئاب .
انتفض محمود يشكر ربه حين وصل حمدى : حمدالله على السلامه يا دكتور حرارته كانت واحد وأربعين وست شرط دلوقتى أربعين وشرطتين بس ما بيفوقش
نظر حمدي لمحمود بإمتنان : انا مش عارف اشكرك ازاي يا دكتور ،تقدر ترتاح دلوقتى انا هخلى بالى منه
لم يحاول محمود اختلاس النظر لما يحمله حمدى فمن خبرته كطبيب يعلم أن يحيى يعانى خطبا نفسيا لذا طلب منه حمدى التكتم على الأمر .ولنزاهته العملية عليه إسعافه مع إحترام حاجته للسرية لذا تحرك للخارج بهدوء: على ايه يا دكتور حمدى ده واجبى من الأساس ،يعنى حضرتك مش محتاج منى حاجة دلوقتى ؟
حمدي: متشكر جدا يا محمود اتفضل انت ارتاح
وقف محمود بباب الغرفة : عموما انا فى اوضتى لو احتاجتنى رن عليا
و انصرف بينما توجه حمدى ليحيى يمسح قطرات العرق عن جبينه بقلق متسائلا: مش كنا ارتحنا من الحالة ى يا يحيى حصل ايه تانى ؟؟
بدأ حمدى يحقنه ببعض العقاقير ويحاول إفاقته ليرغمه على ابتلاع البعض الأخر .. شيئا فشيئا بدأت الحمى تزول عن جسده .
بعد ليلة طويلة مرهقة قضاها حمدى بجوار يحيى تمدد بجواره طلبا لبعض الراحة لكن بعد قليل شعر بيحيى يعتدل جالسا ففتح عينيه بسرعة قائلا: رايح فين يا يحيى؟
نظر له يحيى فى دهشة شديدة : حمدى بتعمل ايه هنا ؟وجيت امته ؟؟؟؟؟
زفر حمدي فقد عاد لنقطة البداية مرة أخرى: طبعا انت مش فاكر حاجة ؟؟
ظهر الفزع على وجه يحيى وهو يتساءل : فاكر ايه يا حمدى ايه اللى حصل!!!!!