لن ينسى ما حيا نظرة الألم بعينيها وهى تقدم له نتيجة فحوصاته بصمت ، ربما خجلا من النتيجة وربما خوفا من رد فعله .
جلست بجواره ومنحته بعض الدقائق ليطالع الأوراق بصمت قبل أن تمد ذراعها وتجذب رأسه لتخفيه بين ذراعيها بحنان معلنة شعورها بكل ما يعتمل بص*ره ورأسه فى تلك اللحظة .
تحملا ذلك اليوم العصيب بقوة عشقهما المتبادل وحين أفاق يحيى من صدمته على واقعه الذى عليه أن يتعايش معه وجدها إلى جواره لم تفكر في هجره بل ظلت تدارى ألمها فحلمها بالأمومة صعب المنال لتحققه عليها التخلى عمن تعشقه عشق حبات الندى لأوراق الزهور .
أخبرته أن العلم يتطور يوما بعد يوم رغم علمها أن حالته لا علاج لها لكنها تأملت عطاء الله
ومن اجلها ،من اجل أملها وحلمها ظل يحاول لخمس سنوات كاملة تشبث بهذا الحلم بعيد المنال لأقصى قدراته
حاولا بشتى الطرق سافرا لأكثر من دولة بحثا عن الأمل لكن بلا أمل حتى قرر يحيى أن ينسحب من حياة حبيبته علها تحقق حلم امومتها مع غيره .
ايحتمل هذا!!!!!!
بلى يحتمل لأجلها . فهو يتمنى و يريد أن يراها أما وان كانت أما لأطفال رجل غيره .
ترنح شاعرا بدوار يطيح به ليلقى بجسده المنهك فوق الفراش فى محاولة لإخفاء صوت شهقاته حتى لا يشعر به أحد وهو يتذكر ذلك اليوم العصيب الذى خسر فيه كل شيء بحماقته ..بلى إنه يحمل نفسه وزر كل ما حدث ذلك اليوم ..هو المخطئ الوحيد ..هو ..
كان يحيى يقف مواليا ظهره لريهام التى تجلس على طرف الفراش وصوت نحيبها يمزق فى ضلوعه ويصل لقلبه فيعتصره عصرا وقد أخبرها للتو بقراره للأنفصال عنها .
شهقت بألم وهى تقول: علشان خاطرى يا يحيى انا بحبك خلاص انا مش عاوزة ولاد ومش هقولك اعمل حاجة تانى بس متسبنيش علشان خاطرى
اغمض عينيه بألم متجاهلا صوتها الراجى : خلاص يا ريهام مشوارنا خلص مع بعض
نهضت تعدو إليه بلهفة تجذبه إليها لكنه لم يتزحزح فدارت حوله أمسكت بوجهه تحيطه بكفيها: حبيبي انا مقدرش اعيش من غيرك بعدين انت حبيبي وجوزى وابنى انا مكتفيه بيك
ارتمت بين ذراعيه ببكاء مرير حاول التراجع والابتعاد عنها فتشبثت بملابسه لتلصق به رافضة كل الهراء الذى تفوه به عن تركه لها وزواجها من غيره وانجابها العديد من الأطفال كما تحلم كل امرأة . فهى لا ولم تحلم بأن تكون أما بل حلمت بأن تكون أما لأطفاله هو ..فكيف يحقق غيره لها ذلك الحلم !!!
تن*د بحزن مستسلما لقلبه الذى يريد أن ينزع عنها هذا الألم لحظات منحها لهذا القلب الذى ينتفض رافضا قرار عقله المتهور قبل أن يستعيد صلابته ويقول : ريهام انت حب عمرى ومقدرش اعيش معاكى وانا شايفك بتتألمى وكل يوم حلمك انك تبقى ام بيبعد عنك اكتر انا بقى لى سنين بحاول علشان خاطرك علشان اسعدك لكن ده تخصصك وانت عارفة أن مفيش امل ابقى اب بس انا مش انانى علشان احرمك تكونى ام انا بحبك يا ريهام واتمنى لك السعادة الكاملة ..
حاول الإبتعاد عنها بينما زاد تمسكها به وهى تقول وقد وصلت لحافة الانهيار : انا سعادتى معاك يا يحيى مليش سعادة من غيرك مليش سعادة مع غيرك
تشبثت برقبته ليرتفع جسمها الضئيل ليتحكم فى ضخامته بسهولة وصلت لمبغاها حين لامست برقتها التى تهلكه ملامحه الكئيبة ، تجولت بألم يعتصر قلبيهما فوق ملامحه تعيد تذوقها ليثور قلبه مطالبا بالاستسلام لذلك الشعور المهلكة متعته والتى لم يعرفها إلا معها هى .
كان يتمنى أن يبتعد عنها لكنه لم يستطع
لم يستطع أن يبتعد
يستطع أن يحرم نفسه من قبلتها الأخيرة
تجاوب معها بشغف قاتل وهو يميل برأسه ليسهل لها الوصول إلى مبتغى كليهما ويستنشق ولو لآخر مرة رحيقها المسكر الممتزج بأنفاسها وهذة المرة ممتزج بحياتها .
بدأت تجذبه بهدوء بإتجاه الفراش واصابعها الرقيقة تنزع قميصه بجنون لتلقى به بعيدا رافضة أن يحول بينها وبينه ولو ساترا واهيا كهذا .
احاطته بلهفة لم تخبت يوما خلال زواج دام لست سنوات أو يزيد فى محاولة يائسة من قلب حكم هو عليه بالبؤس لعل شعوره بحبها يثنيه عن تركها فروحها ستتركها معه .
وصلت به للفراش عارى الص*ر ينعم بقرب جسدها الدافئ وينهل من رحيقها بجنون واشتياق لتهمس برجاء : ماتسبنيش يا يحيى .
وع** ما تمنت أن يستجيب لصوت الرجاء الذى يقطر من كلماتها شعرت بإنتفاضته التى مزقت قلبها بلا رحمة .
افاق من نشوته على صوتها فإتسعت عيناه وهو لا يصدق أنه يستغل لهفتها وحبها ليحصل عليها فى سكرة صدمتها بهذه الطريقة التى يراها مهينة لها وله ولعشقهما .
نهض عنها مفزوعا وهو يقول بصوت يكاد يخرج من حنجرته: آسف يا ريهام انا بموت وانا ببعد عنك بتقطع وانا سايب حضنك لكن حضنك مبقاش من حقى انا روحى هأسيبها معاكى بس خلاص انا اخدت قرارى
جلست ريهام فوق الفراش وقد أطاح بها رفضه لها لتعود شهقاتها تعلو : وحياتي يا يحيى.. مش انت وعدتنى ماتسبنيش ؟؟ ليه بتبعد !! ليه بتسبنى !!
أف*ج عن دموعه وتركها تكوي قلبه كيا وهو ينظر لها قائلا : انتى طالق يا ريهام.. طالق من يحيى .. يا قلب يحيى
صرخت ريهام بشدة رافضة لقراره الظالم لكنه لم ينتظر لحظة أخرى ليلتقط ذلك القميص الذى نزعته عنه ويهرول خارجا ..لحظات من الفزع عاشتها وهى تنظر إلى الخواء الذى احتل موضعه قبل أن تنهض راكضة لتلحق به
اسرع مغادرا الڤيلا وهى تلحقه بجنون ،خرجا سويا كما دخلا سويا وشتان بينهما حين دخلا وحين خرجا