( الجزء الثاني (علقتُ في جسده

2573 Words
خرجت من المبني وطلبت سيارة أجرة وتوجهت نحو العنوان المدون على الورقة  ، نظرت للزجاج بجواري أراقب من خلفه المارين وأنا أفكر مالياً فيما سأفعله في عمل زوجي  ، عيناي اصطدمت بالمرآة الأمامية فتعجبت من جلستي المتراخية  ، أجليت حنجرتي بصوت خشن ورفعت أكتافي وشددت ظهري للخلف حتى تستقيم جلستي  ،   تلاقت عيناي بالسائق وأنا أختبر ملامحي الرجولية في أكثر من وضعية جادة وحازمة  ، شعرت بالحرج من رؤيته لي وتنحنحت ثم استدرت بوجهي للنافذة كما كنت أفعل سابقاً  ، لحظات ووقف السائق مشيراً للمبني بجواري : -        تفضل يا أستاذ هذا هو العنوان لثواني لم أستوعب من يقصد بالأستاذ ولكن عند تكراراها للمرة الثانية اندفعت خارج السيارة بعدما أعطيت له نقوده التي طلبها  ،   دخلت المبني بخطوات مهزوزة حاولت جعلها ثابتة قدر الإمكان فشعوري بالإخفاق لا يتركني وشأني بل يزداد حجمه كلما اقتربت أكثر ، بحثت عن المصعد بعيني فوجدت مجموعة من الناس تقف أمام باب فضي فطنت أنه المصعد، خطوت نحوه دون النظر لأفراد الأمن الواقفين في مدخل المبني  ، سمعت كبيرهم ينادي : -        يا شاهين بيه يا أستاذ شاهين استدرت نحوه بتعجب الرجل يتجاوز الخمسين عاماً ماذا يفعل في أمن الشركة  ! أكمل الرجل بتردد : -        ما بك يا أستاذ شاهين دخلت هكذا دون سلام ولا كلام  ! راجعت ما قاله زوجي في عقلي فتأكدت أنه أخبرني أن أذهب للمصعد دون التحدث مع أحد !     وقفت على استحياء أعتذر منه بهدوء دون ذكر اسمه الذي لا أعرفه بالطبع : -         أعتذر منك ولكني جئت اليوم متأخر فأردت الذهاب للمكتب سريعاً ثم رسمت ابتسامة لطيفة لأكمل متجاهلة فمه المفتوح وعيناه الجاحظة وكأنه يقف أمام شبح : -        فكما تعلم أن اليوم هو الأخير في الشهر وميعاد قبض الرواتب أغلق الرجل فمه بصعوبة وهو يتسأل : -        هل أنت بخير ؟! أجبته مازحاً وأنا أدير ظهري متوجهة للمصعد : -        بخير تماماً يا عجوز   ركبت المصعد مع بعض العاملين وتجنبت النظر نحوهم وأنا ألقي السلام ، رفعت جانب عيني أسترق النظر لاثنتين من السيدات ينظرن نحوي ويهمسن لبعضهن البعض تجاهلتهم وأنا أذم شفتي بتعجب حتى وصل المصعد للطابق الثالث كما قال لي  ، خرجت من المصعد نحو مكتبي في الواجهة ، للحظة نسيت تحولي ثانية وأنا أبحث عن المفتاح في حقيبة يدي ! خبط بكفي على جبهتي قائلة بغيظ شديد : -        كيف نسيت حقيبتي !   وجدُتها تقف أمامي تضم حاجبيها بغرابة وتتقدم نحوي بعنج جحظت عيناي له وهي تتحدث معي بميوعة : -        ما بك يا شاهين تقف غاضباً هكذا ! أجبتها بجدية بعدما اكتشفت غبائي عند ذكرها لأسمي : -        لا شيء ثم تحركت إلى مكتبي وأنا أخرج المفتاح من جيبي  متجاهلة إياها وريثما فتحت باب المكتب وجدتها خلفي تكاد تلتصق بظهري ،التفت نحوها بغضب وقبل أن أنفجر بها قالت لي بتصنع واضح للغاية  : -        لماذا ارتديت هذه البدلة ! ألم نتفق على ألا ترتديها ثانية أم أن زوجتك البلهاء أجبرتك اليوم على ارتدائها !   لم أشعر بنفسي إلا وأنا أقبض على مع**ها بعنف شديد مرددة بحنق يكاد ينفجر بها : -        لا تذكري زوجتي بل**نك أيتها الحمقاء ! ارتبكت بحرج وهي تتأوه ب**ت من قبضتي التي تكاد تخلع مع**ها ثم تمتمت باعتذار : -        أعتذر منك لـ لم أقصد تركت يدها وأشرت لها لتخرج من مكتبي  ثم خطوت نحو المقعد بغضب يكاد يفتك بي وأنا أتساءل عن نوع العلاقة بينها وبين زوجي و التي من الواضح انها ليست علاقة عمل على الاطلاق !      *******************************   بعدما مكثت في المطبخ ساعتين كاملتين لأصنع لزينة شطيرة هامبورجر كما فهمت في النهاية ولزياد شطيرة جُبن ووضعتها في شواية الشطائر التي لا أتذكر حقاً متى اشترتها زوجتي ومن أين ؟!   صنعت فنجاً من القهوة وجلست أمسك رأسي من صداعي الذي بدأ بمداهمتي ولكني فزعت من صراخ زينة فوقفت بذعر أنظر إليهما فوجت زياد يُمسك ب*عرها وهي تصرخ وتغرز أظافرها بيده ويصرخ هو الأخر!    ركضت نحوهم بغضب وصرخت بهم لأعرف ما سبب هذه المعضلة ليتبين لي أن زياد جعل اخته تتذوق من شطيرته بينما زينة رفضت إعطائه قطعة من شطيرتها لأنه لم يغسل يده جيداً وإن وضع فمه على شطيرتها ستقذف بها من النافذة ، أوقفت شجارهم بعدما أخذت الشطيرتين وجلست أطعمهم بيدي كما أخبرتني زوجتي ، وبعد مرور ساعة كاملة حمدت الله أن زياد أنهي نصف شطيرته بينما أنهت زينة ربعها بعد محايلات دامت طوال الساعة وأنا أدور حولهما ، فاض كيلي وانطلقت نحو المطبخ وأنا أسبهم وألعنهم ، جرس المنبه جعلني أنتبه للهاتف لأنظر به فوجدته مدون باسم " دواء زينة " خرجت من المطبخ وهو على حالته منذ الصباح تعمُه الفوضى ولا أستطيع الوقوف فيه بضعة دقائق ،   جلست على المقعد وناديتها عدة مرات حتى جاء بها زياد وهو يجرها خلفه وهي تصرخ به ليتركها ، حاولت أن أهدئها قليلاً  لتتناول دوائها ولكني لا أعرف مدى كرهها لهذا الدواء مما جعلني أتساءل بشد ماذا تفعل سندس معها ! الفتاة تصرخ بشكل هستيري وتركض هنا وهناك وأنا خلفها وبعد عدة مطاردات دخلت غرفتها وأغلقت خلفها الباب بالقفل الداخلي  ،   بدأت أخرج عن شعوري وأنهارها وأستحلف لها ولا حياة لمن تنادي كل ما تصرخ به في نوبة بكاء مستمرة : -        لن أخرج من غرفتي حتى تعود أمي ! تركتها كاظم الغيظ وناديت زياد ليأتيني بواجبه للمادة الإنجليزية قبل أن تأتي معلمته ، جاء الولد بهدوء وطاعة جعلتني ألتقط أنفاسي في محاولة لإيقاف ضجيج رأسي  ،   جلسنا على مقعدين أمام الطاولة وأخذت منه الملف الذي أعطاني إياه ، شعرت بانقباض ص*ري عندما وجدت ورقتين بها أكثر من ثلاثون كلمة للحفظ بينما هناك ثلاث ورقات ملتصقين ببعضهم بهم اختبارات وورقة خارجية بها قواعد يجب عليه مذاكرتها ! سألته ببلاهة : -        كل هذا مطلوب منك اليوم أم هذا هو منهج الشهر كله ؟!   ضم الولد حاجبيه وهو يمعن النظر بوجهي قائلاً : -        ما بك يا أمي ؟! أجبته وأنا أنظر للأوراق أمامي : -        لا شيء ثم بدأت بورقة القواعد وبعد مرور أول دقيقتين أوقفني قائلاً : -        أريد الذهاب لدورة المياه . أشرت له ليقوم ثم أمسكت بالهاتف لأرى واجبات زينة في مجموعة فصلها حتى جاء زياد وجلس مرة أخرى ، أكملت ما بدأته فأوقفني مرة أخرى بذعر : -        أميييي  لم أصلي الظهر ! صككت أسناني بحنق وسمحت له بالذهاب للصلاة بينما قمت أترجى زينة لتفتح لي كي تحل واجبتها المدرسية لليوم ولكنها أبت أن تفتح وأصرت على موقفها ،   عدت لمقعدي وأنا أجذب خصلات شعري بيأس لقد أفقدني هذان الطفلان صوابي ، جلس زياد وطلب مني أن أكمل ما بدأته وبهدوء ظاهري أكملت الشرح سريعاً قبل أن يوقفني مرة أخرى حتى انتهيت ، ناولته أوراق الاختبار ليحلها فأعادها لي بهدوء قائلاً : -        أنا لا أستطيع حلها بمفردي حاولت أن أشرح له مدى أهمية أن يحل الاختبار بمفرده لتتركز المعلومة في ذهنه ولكنه لم يبال  وأصر على قولها مرة أخرى : -        أنتِ تعرفين يا أمي أنني لا أحل الاختبارات بمفردي -        ما الجديد في الأمر ؟!   استسلمت لقدري وأن أرسم ابتسامة حمقاء يكاد وجهي يتمزق على إثرها وبدأنا في السؤال الأول  وياليتنا ما بدأنا ! أعدت شرح القواعد كلها مرة أخرى وكأنني لم أقل شيء منذ دقائق ومع كل سؤال أعيد الشرح مرة أخرى حتى بدأت بالصراخ في وجهه وللعجب أنه لم يتحرك أو يغضب أو يبين أي ردة فعل وكأنه مستمتع برؤيتي أنهار أمامه من الغيظ ،   لم أنظر في الهاتف ولا الساعة حتى سمعت جرس باب الشقة ، نهضت لأفتحه فوجدت معلمة زياد تقف أمامي تنظر لي بصدمة وهي جاحظة العينين لا أعرف لم ؟!   ***********************************************   أمسكت الورقة التي أعطاني إياها وأنا في قمة غضبي أتوعده بأشد ال*قاب ، ولكني أولاً يجب أن أعرف مدى علاقته بهذه الأفعى الملتوية ! فتحت الحاسوب وأدخلت الرقم السري واتصلت على الهاتف الداخلي أطلب من الأستاذ عبد القادر ملف أسماء الموظفين كما قال لي ، وقبل أن يأتيني الساعي رن هاتف زوجي برقم مدون باسم " سيد " قررت عدم الإجابة ولكنه أصر على الاتصال مرة ثانية ، أصابني الفضول وراودتني الشكوك أن يكون هذا الرقم خاص بأحدهم ومُسجل باسم رجل ، أجبته قبل أن تنتهي النغمة فوجدته صوت رجل بالفعل يقول  لي بهمس : -        أين أنت يا شاهين لماذا لا تُجب سريعاَ ؟! تنحنحت بحرج وتعللت بمشغوليتي وأنني لم أكن بجوار الهاتف ، تعجب من أسلوبي معه في الحديث ولكنه مرر الأمر قائلاَ : -        علمت بما حدث ؟! وقبل أن أجيبه أكمل بحماس : -        السيد ياسين استدعى صديقك اليوم ونهره أمام الجميع على ما فعله بالأمس وأنا أتكهن أنه في غضون شهر أو أقل سيترك الشركة أو على الأرجح سيرفده السيد ياسين ،   لم أفهم ما يرمي إليه ولا أعرف من هو صديقي الذي من الواضح أنه عدوا لزوجي العزيز ، حاولت التملص منه بحجة الرواتب وأغلقت الهاتف متجاهلة تعجبه فيبدو أن زوجي يأتي للعمل ليتحدث على الهاتف في أخبار العاملين بالإضافة للعلاقات النسائية الخاصة !   استأذن الساعي للدخول وأعطى لي الملف الذي طلبته من السيد عبد القادر ، ثم أذنت له بالذهاب بعدما طلبت منه فنجاناً من القهوة ليعالج صداع رأسي ويجعلني أكثر تركيزاً ،   فتحت الملف بحماس اختفى تماماً عندما نظرت نحو الأسماء وبجوارها أرقام لا أفهم منها شيئاً على الإطلاق  ! ألقيت نظرة على الملف الموجود بالحاسوب على أمل أن الخانات المدونة في الملف الورقي يوجد مثلها في الملف الإلكتروني ولكن صدمتي اكتملت عندما وجدت اختلاف كلي وجزئي بين الملفات كل ما يتشابه بينهم هي خانة أسماء الموظفين ،   نظرت للورقة في يدي فلم أجد منه شرحاً كافياً ولا أريد الاتصال به لأبين له عجزي بينما كنت أردد دائماً باستهزاء : -        أنا أستطيع بخنصري أن أقوم  بعملك هذا الذي تصفه بالمرهق وجُل ما تفعله هو الجلوس في مكتبك واللعب على الحاسوب بينما أنا أركض في المنزل طوال اليوم كحيوان بري  ،   طرق على باب المكتب أخرجني من حيرتي ولم يكن الطارق سوى الساعي الذي يخبرني أن الزملاء ينتظرونني في المكتب الكبير لتناول طعام الإفطار !   حاولت الاعتذار ولكني عدت لأفكر في أنني أريد أن أعرف يومه بالتفصيل حتى أستطيع التصرف معه بعد ذلك ، خرجت أتبع الساعي إلى المكتب الكبير فوجدت بعضاً من الرجال وبعض من السيدات يضمون الطاولات على بعضها البعض ويجلسون على مقاعد متقاربه ويضعون الطعام في المنتصف وبعضهم يحييني بابتسامة مريبة بينما البعض الأخر بدأ بتناول الإفطار ،   أشار لي أستاذ عبد القادر أن أجلس على المقعد بجواره فذهبت حيث أشار لي وبدأت في تناول الطعام في محاولة لإلهاء نفسي عن محادثهم أو الاشتراك معهم في حوار لا أعرف عنه شيء بل رسمت ابتسامة هادئة وأنا أهز راسي بالموافقة عندما يوجه أحدهم لي الحديث ،   توقفت عن الطعام حين دخلت من باب المكتب تتجنب النظر نحوي فسمعت أحداهن تقول لها : -        أين كنت يا سها لقد مللت من الاتصال بكِ ! أجابتها بحنق ظاهر : -        كان عندي عمل بالخارج أنهيته وأتيت جلست على مقعد بجوار صديقتها ورفضت تناول الطعام وطلبت من الساعي فنجاناً من القهوة وأنا أفكر بأي طريقة أستطيع بها معرفة علاقتها بزوجي ،   رنين الهاتف جعلني اتوقف عن التفكير وحين نظرت للاسم وجدته رضا صديق زوجي المقرب ، الحقيقة أنني سعدت جداً باتصاله فهو بئر أسرار زوجي العزيز وكأنه جاءني في وقته ، سأعرف منه مدى علاقة هذه السها بزوجي وإلى أين وصلا معا !   أخذت الهاتف وخرجت لمكتبي بعدما استأذنت منهم وفي طريقي أجبت رضا : -        كيف حالك يا صديقي -        بخير ، أنت كيف حالك ؟! قالها بتوتر وكأنه ينظر شيئاً ما ، جعلني أتساءل وما زلت أفكر كيف أفاتحه في موضوع هذه الفتاة دون أن يشك بي ، دلفت لمكتبي قائلة : -        خير ما سبب اتصالك الأن ؟! زفر بضيق وهو يقول : -        سها تحدثت معي منذ قليل لقد جاءت لي كما كنت أتمنى ، انتبهت لما يقوله وجلست على مقعدي أنصت بتركيز واهتمام بعدما قلت له : -        وماذا بعد ؟! -        لقد أخبرتني عن اهانتك لها اليوم وهي غاضبة للغاية وبعثت لك رسالة من خلالي تقول لك فيها إذا لم تعد لها كما كنت سوف تخبر زوجتك بما كان بينكما ،   شعرت بحرارة جسدي تعلوا وقلبي يهدر بداخلي ورغم ذلك حاولت التماسك وأنا أسأله : -        وما كان بيننا ؟! تن*د رضا قائلاً : -        أنا أعرف يا شاهين أنك لم تتجاوز معها أكثر من مجرد حديث بعدما فعلتهُ معك ولكني حذرتك من هذه الفتاة فهي لعوب وتكاد تصنع أي شيء لكي تنول غرضها منك ولو ذهبت لزوجتك فلن تصدق أنك برئ لأنك لا تعلم ما الذي ستفعله هذه الحية  وما الذي ستقوله لها .. بدأت ألتقط أنفاسي بهدوء قائلة له : -        وما رأيك أنت ؟! اقترح علي ... ماذا افعل ؟! أجابني : -        كما قلت لك من قبل أخبر زوجتك بما حدث وأنا واثق أنها ستسامحك وستنتهي وقتها من تهديد هذه الفتاة .. أجبته : -        حسناً ، قبل أن أعتذر منه لأنهي المكالمة بعدما جاءني أستاذ عبد القادر ليستلم مني الملف الذي لم أنتهِ منه ولا اعرف حتى ماذا سأفعل به !   ***************************************   دخلت المعلمة على استحياء وهي تسألني : -        ما بك يا مدام سندس هل انتِ بخير ؟! تعجبت من سؤالها وأجبتها ببساطة : -        ليس بي شيء ، تفضلي ثم أدخلتها لغرفة الجلوس ودخلت غرفة النوم لأرى وجهي بالمرأة فمنذ أن أصبحت في جسدها وأنا لم أنظر لوجهها مرة أخرى ،   وقفت أمام المرآة بثقة لأفزع بعدها من رؤية شعري الذي هو في حالة  يرثى لها ! بالإضافة لوجهي الشاحب وعيناي المرهقتان بوضوح ، ذهبت لدورة المياه أغسل وجهي وأبلل شعري بالماء ثم عدت ثانية للمرآة ، أمسكت بالفرشاة الموضوعة على الزجاج ووضعتها على شعري وأنا أحاول تصفيفه ولكنها علقت في شعيراتي المتشابكة مما جعلني أصرخ من الألم وأنا عاجز عن إخراجها من رأسي ،   وبعد محاولات عدة استغرقت عشرة دقائق استطعت إخراج الفرشاة بعدما قصصت الشعر العالق بها بالمقص الصغير ، ابتسمت بانتصار ولكني توقفت حين وجدت نصف شعر زوجتي في الفرشاة ! مؤكد ستقتلني حين تعود ، جلست أفكر ماذا أفعل كي أخفي جريمتي ولكني سمعت زينة تفتح غرفتها وتخرج منها ، ركضت إليها لأمسك بها فوجدتها تريد دخول دورة المياه ،   تركتها تدخل  وذهبت أيحث عن شيء يغطي رأسي حتى وجدت غطاء رأس تسميه زوجتي " تربونه " وضعته سريعاً وعدت أنتظر زينة أمام دورة المياه ،  حتى انتهت ثم أمسكت بها وكممت فمها حتى لا تصرخ في وجود المعلمة ثم أخذتها لغرفتي لكي أعطيها الدواء رغماً عنها ، وبالفعل انتصرت أخيراً على هذه الشيطانة الصغيرة وأجلستها كي نحل واجبتها المدرسية لليوم بعدما أخذتها من المجموعة الخاصة بفصلها ،   طلبت مني أن تأتي بحقيبتها من غرفتها ولكنها لن تخدعني مرة أخرى ، فأنا أعرف أنها ستغلق الباب خلفها كما فعلت سابقاً فذهبت معها لنأتي بحقيبتها و يا ليتني ما ذهبت لأرى ما فعلته في الغرفة ! شهقت بصدمة وعلى الفور تذكرت حديث سندس في الصباح  " لا تترك زينة بمفردها في غرفتها لأنها ستقلبها رأساً على عقب وهي تبحث عن تنورة عروستها الباربي التي كانت ترتديها منذ ثلاث سنوات " نظرت في الساعة فوجدتها تعدت الثانية والنصف وأنا لم أقدم للمعلمة اي شيء ولكني لو تركت ابنتي ستغلق الباب وبدأت أردد ثانية : -        بالله ماذا تفعل معهم سندس ؟! جلست أمسك برأسي وقررت أن لا أقوم من مكاني حتى تأتي أمهم فأنا لن أستطيع فعل شيء بعد الأن ، المنزل بأكمله منقلباً رأساً على عقب ولا أعرف بماذا أبدأ !   أجلست زينة بجواري وأنا أترجاها لتكتب واجبها معي ولله الحمد أنها تحب كتابة الواجبات وليست مثل أخيها ، انشغلت معها ونسيت أمر المعلمة حتى أتى زياد يقول لي : -        لقد ذهبت المعلمة يا أمي وأنتِ لم تقدمي لها أي شيء أجابته بغضب : -        لقد انشغلت مع أختك في فروضها أتركني الأن حتى أنتهي وخذ هاتفي وأنقل فروضك من مجموعتك وقم بعملها ،   وبالفعل أطاعني وأخذ الهاتف وذهب وبعد نصف ساعة انتهيت من واجبات زينة وقمت أخذ انفاسي وأجلي حنجرتي التي أشعر بشرخ عميق بداخلها من كثرة تكرار الكلام والشرح ، خرجت من غرفة ابنتي وجسدي يدور بتعب ومعدتي تصرخ من الجوع فأنا لم أتناول أي طعام منذ الصباح ،   دلفت للمطبخ وحاربت وسط الاغراض لأصنع شطيرة وفنجان قهوة ساخنه ، انتهيت وخرجت أجلس على المقعد وإذا بزينة تصرخ وتركض نحوي وأخيها خلفها يتوعدها لتناولني الهاتف وهي تلهث قائلة : -        زياد كان يلعب على هاتفك يا أمي ولم يكتب حرفاً من فروضه المدرسية ، شعوري بالصدمة كاد أن يصيبني بذ*حة ص*رية وأنا أنظر للهاتف لأجده مفتوح على لعبة من أل**ب الفيديو !   *************************************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD