" علقتُ في جسده "
نظرت له بغيظ وهو يتكئ على الأريكة ممدداً قدميه أمامه يمسك هاتفه بيده ويبتسم ببلاهة،
يومياً يعود من عمله على هذا الوضع ، يجلس أمام التلفاز مستنداً على حافة أريكته وفي يده هاتفه وأطفاله يسعون في البيت فساداً حوله وهو لا يكترث يا إلهي سأصاب بأزمة قلبية لو أستمر الوضع هكذا..
انطلقت نحو غرفة الطعام ملاذي الوحيد أفرغ طاقتي السلبية في الأطباق المتسخة حتى فاض كيلي،
لا أحد يشعر بي ولا أحد يحبني الكل ينظر لي على أني مكينة آلية !
تركت ما بيدي حين تخطي غضبي حنجرتي فشعرت باختناق شديد ، خطوت نحو الشرفة أتنفس بعض الهواء فوجدت نوراً ساطعاً في السماء يقترب للأرض ،
أصابني الفزع وعدت للخلف فسمعت المذيعة في التلفاز تقول :
" شهاب يسقط على الأرض في حادثة لم تتكرر منذ قرناً مضى وكما تقول الأسطورة تمنوا أمنية واحدة تريدوها بشدة الأن ! "
رفعت زاوية فمي ببلاهة وأنا أنظر لزوجي العزيز وهو في عالم آخر ، فرددت بحنق:
- أتمنى أن يعيش حياتي البائسة هذه ولو ليوماً واحد حتى يشعر بما أعانيه !
وجدت أطفالي يمسكون بخصلات شعرهم و يصرخون بجنون وهم يركضون خلف بعضهم البعض و كلاً منهم يمسك بحذاء يقذفه على الآخر ووالدهم العزيز لم يتحرك قيد اُنملة !
أمسكت بأحد الأحذية وركضت خلفهم فسبقوني على غرفتهم مختبئين أغلقت الباب عليهم وأنا أصيح بهم وأهددهم إن سمعت صوتا آخر لن أتوانى لحظة عن تقطيعهم إرباً،
ذهبت لغرفتي أتمدد على سريري تاركة البيت منقلباً رأساً على عقب وأقسمت أنني سأخلد للنوم وليذهبوا جميعاً للجحيم!
بعدما ارتخى جسدي غطيت في نوم عميق وقررت أنني في الصباح سأتخذ قرارا مصيرياً لن أتحمل هذه العيشة مرة أخرى ،
رنين المنبه أيقظني في تمام السادسة ، استيقظت أسب وألعن اليوم الذي تزوجت فيه وأنجبت اطفالا ككل صباح ،
نهضت أجر قدمي نحو المرحاض ولم أنتبه لوجهي في المرآة إلا حين قررت قضاء حاجتي...
أطلقت صرخة بصوت رجولي جهوري وأنا لا أصدق لقد تحققت أمنيتي وصرت في جسد زوجي !
***********************************************
سمعت صرخة رجولية تأتي من دورة المياه ففزعت من نومي أركض نحوها وكل خلية في جسدي تستشيط غضباً وأنا أتسأل من هذا وما الذي يفعله في منزلي؟!
فتحت باب دورة المياه بحنق شديد فوجدت رجلاً يُشبهني يقف أمامي ووجهه فزع وكأنه يقف أمام ملك الموت !
الحقيقة أن ملامحها المذعورة لا تختلف عن ملامحي شيء، وقفت مثل الصنم لا أستوعب تماماً ما يحدث ، تحركت حين سمعت أولادي من خلفي يسألوها :
- ما بك أبي ؟! لماذا تصرخ؟!
نظرت نحوهم لأجيبهم وجدتهم ينظرون نحو الرجل الذي يشبهني الواقف أمام باب دورة المياه !
فتحت فمي لأصرخ ماذا يحدث فوجدت أولادي يقفون أمامي وكبيرهم يتساءل :
- ما الذي يحدث يا أمي ؟! ولما ترتدين منامة أبي وأبي يرتدي منامتك؟!
جحظت عيناي بذعر وأنا أنظر لجسدي الممتلئ ! ركضت نحو غرفة النوم ووقفت أمام المرآة وجسدي ينتفض هلعاً مما رأيت !
ومئات الأسئلة التي ليس لها إجابة تدور بعقلي ، دخلت زوجتي التي تأخذ جسدي الغرفة وأغلقت الباب خلفها بعدما نبهت على الأولاد أن يجلسوا أمام التلفاز ولا يتحركوا من أمامه حتى نخرج من الغرفة ،
وقفت تطالعني وشبح ابتسامة حمقاء ترتسم على شفتيها جعلتني أقترب منها بانفعال شديد أُمسك مرفقها بقوة وأنا أهزها قائلاً :
- ما الذي يحدث لنا؟!
نزعت يدي من مرفقها وهي تضغط عليها بقوة آلمتني ثم نظرت لي بحنق قائلة :
- لا تُمسك بيدي هكذا ثانية ، وبالنسبة لسؤالك فالإجابة هي أنني لا أعرف ! أنا استيقظت صباحاً وجدتني أحتل جسدك كما ترى !
لم أستوعب رقة صوتي بعد ، كما لم أستوعب أبداً صوتي الرجولي الذي يخرج من فمها ! فوقفت كالأبلة فارغاً فاهي أحاول إدراك
ما يحدث لنا .
جلست على المقعد الموضوع أمام المرآة أتجنب النظر نحو انعكاسي وعقلي يكاد يُجن مما يحدث ،
جلست زوجتي التي تحتل جسدي على الفراش وهي تنظر نحوي ولكني أكاد أجزم أن السعادة تنطلق من عينيها، حتى نبرة صوتها وهي تُحدثني تتميز بارتياح أعرفه جيداً فهو صوتي في النهاية وأنا على دراية كاملة به !
حدثتني بصوت حاولت جعله آمر :
- يجب علينا أن لا نُشعر أطفالنا بما نحن فيه حتى نعلم ماذا يحدث لنا ونحل الأمر سوياً ..
***************************************************
سيُصاب بأزمة قلبية أشعر بذلك !
ما زال يفتح فمه بحماقة وهو ينظر نحوي ، لا يصدق أنني استوليت على جسده وآمره بأن لا يعلن ذلك لأطفالنا وسوف أمره حالاً بالبقية ،
أجليت صوتي لأخرجه بخشونة قائلة له :
- ستمكث أنت بالبيت وتفعل ما أفعله يومياً لا تقلق سأشرح لك كل شيء
لم يتحمل أكثر من ذلك فانطلق نحوي بهياج يدفعني للخلف حتى تمددت على الفراش وجلس هو فوقي يهدر بي :
- هل جُننتِ؟! مؤكد قد طار عقلك مما حدث ، بينما
بسهولة ويسر اعتدلت أُمسك كلتا يديه الضعيفتين بين يدي واحتجزه بين قدمي قائلة :
- تكلم معي باحترام فأنا رجل البيت الأن .
حاول التملص من بين كفي ولكنه لم يستطيع فقوتي تضاهيه كما كان يفعل دائماً، يستخدم بنيته القوية في كل عراك بيننا ليفوز هو في النهاية وأدخل أنا غرفتي مذعورة أغلقها خلفي وأجهش في البكاء كحيوان ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه ،
الأن سوف أريه ما كان يفعله بي كاملاً دون نُقصان ، سأذيقه الذل والضعف وقلة الاحترام والتقدير صبراً يا " شاهين " بيه ،
استسلم أخيراً و أرخى كلتا يديه فتركته وجلست معتدلة وبصوت جربت أن أجعله جهورياً قلت له :
- لنترك العنف جانباً لأنك لن تستطيع التغلب علي كما رأيت فأنا لم أعد "سندس" الضعيفة كما تعلم لقد أخذت جسدك ولك أن تتخيل أنك أنت الأخر أخذت جسدي ولذلك تبدلت الأدوار !
نظرت نحوه وهو يحني رأسه بضعف لم أره من قبل جعلني أشفق عليه بمشاعر لم تتغير بداخلي حتى وأنا في الجانب القوي، وبلين وهدوء أخبرته :
- أولاً .. لن تستطيع أن تتغيب عن العمل وخصوصاً ونحن لا نعلم إلى متى سنظل هكذا ، فيجب أنا أذهب مكانك
وثانياً.. يجب ألا يشعر الولدين بما حدث لنا وخاصة أن اختباراتهم النهائية ستبدأ غداً ويجب عليهم التركيز في دراستهم ،
***********************************
ضعفي بين يديها أحدث جُرحاً عميقاً بداخلي وجعلني أتذكر كم من المرات استخدمت قوتي في حل الخلاف بيننا ، ولكن حديثها الهادئ المتزن جعلني أفكر مالياً فيما تقول فبرغم كل شيء هي مُحقة يجب أن نتعامل مع هذا الوضع على الأقل اليوم حتى نجد حلاً فاليوم هو أخر يوماً في الشهر ولن أستطيع التغيب !
إماءة من رأسي كانت كافية للإجابة عليها بالموافقة ، فليس لدي المقدرة للتحدث بصوتها فما زلت أخجل اخراجه من داخل فمي ،
استدارت نحوي وأمسكت بكلتا يدي وهي تنظر لعيني قائلة :
- لن يذهب الأولاد للمدرسة اليوم فالساعة اقتربت من السابعة وحافلة المدرسة تأتي في السابعة والنصف فلن نستطيع اللحاق بها ولهذا فاليوم هو إجازة لهم ،
وبحرج شديد من جسدي وصوتي على السواء تساءلت :
- ماذا علي أن أفعل في يوم إجازتهم ؟!
تركت يدي وأمسكت بهاتفها تضغط عدة أزار ثم ناولتني إياه لتريني محادثة للمجموعة لا أعرف من تخص حتى أوضحت لي الأمر قائلة :
- هذه مجموعة فصل زياد هو يعود للبيت في الواحدة بعد الظهر ستدخل المحادثة وتسأل أولياء الأمور عن فروضه اليوم سيبعثون لك بالجواب تطابقه بكتبه وتساعده في حل واجباته ،
لم أستوعب ما قالته ولكني لا أريد منها أن تعيده ثانية حتى لا تشمت بي، ففضلت ال**ت ، أما هي فقد خرجت من المجموعة لتريني أخرى قائلة بحماس لا أعلم مص*ره :
- وهذه المجموعة الخاصة بزينة هي تعود للمنزل في الثانية عشر ونصف ستفعل ما قلته لك سابقاً في مجموعة زياد.
ثم فتحت تطبيق الساعة وهي تشير نحوه لتُكمل :
- هذا المنبه الخاص بدواء زينة في تمام الواحدة ، وهذا المنبه الخاص بدرس زياد لـ اللغة الانجليزية ستأتي معلمته في تمام الثانية .
رفعت زاوية فمي بابتسامة هازئة وأنا أقول في عقلي ما أسهل هذه المهام ، حتى تركت سندس الهاتف وأمسكت بورقة وقلم لتكتب بصوت مرتفع :
- انتبه لي وسأكتب لك ما يجب عليك فعله من الأن وحتى عودتي للمنزل أولاً : ستجهز مائدة الإفطار ريثما أرتدي ملابسي ولا تنسى قهوتي سادة ويجب أن تكون ساخنة .
ثانياً : ستطعم أطفالي بيد*ك كما تراني أفعل لأن زياد لا يجلس على كرسيه ثلاث ثوان متصلة وزينة مهووسة نظافة فلو جعلتها تحمل شطيرتها فستتركها كل لحظة وتذهب لدورة المياه تغسل يدها ، بعدما تنتهي من إطعامهم تستطيع أن تتناول أنت طعامك ،
ثالثاً : سترفع المائدة وتضع الأطباق الفارغة في حوض المطبخ وتبدأ بغسلهم ثم ستنظف باقي محتويات المطبخ من البوتاجاز و الثلاجة حتى الأرضية .
رابعاً : ستنطلق لباقي الشقة من غرفة نومنا لغرفة اطفالنا وبعدها غرفة الضيوف والسفرة مكان الإفطار ستنظف جميعها وترتب الفراش الخاص بنا وبغرفة الأولاد ومن بعدها بالمكنسة الكهربائية في المنزل بأكمله ،
خامساً : ستُخرج من الثلاجة ما ستحضره لنا اليوم على الغداء وتضعه في المطبخ ثم ستجلس مع الأولاد في غرفتهم وتبدأ في مذاكرتهم، زياد سيذاكر اللغة الانجليزية وستساعده في حل واجب المعلمة وحفظ الكلمات، وزينة ستذاكر معها الرياضيات لأنها ضعيفة في هذه المادة وعندما تنتهى ستعود للمطبخ لتجهز الطعام ،
سادساً : ستدخل كما أخبرتك على مجموعة زينة وتعرف منهم واجبات اليوم تعود إليها وتساعدها في حل واجباتها ووقتها لن تكون انتهيت من تحضير الطعام ستنتهي منه لحين معاد عودة زياد ستفعل ما فعلته مع زينة ولكن بشكل أسرع لان معلمة زياد تأتي في الثانية كما أخبرتك،
سابعاً : ستصنع عصير فواكه للمعلمة وتقدمه لها أولا ثم ستصنع لها فنجاناً من القهوة بعد العصير بنصف ساعة قهوتها سكر زيادة،
ولا تترك زينة بمفردها في غرفتها لأنها ستقلبها رأساً على عقب وهي تبحث عن تنورة عروستها "الباربي" التي كانت ترتديها منذ ثلاث سنوات ..
ثامناً : فور ذهاب المعلمة ستنظف غرفة الضيوف من خلفها وتضع كتب زيد في مكتبته ثم تحضر لهم الطعام وتطعمهم وجبة الغداء وبعدها تحضر عصير فواكه لزينه بعسل أبيض ولا تضع سكر نهائيا وتصنع لزيد كوب شوكولاتة ساخن ثم تسخن الطعام مرة أخرى قبل وقت عودتي بدقائق وتجهز لنا السفرة،
تركت الدفتر والقلم وناولتني إياه وهي تقول لي بابتسامته شامته :
- وحين عودتي سأخبرك بالباقي !
************************************
رفع حاجبه بتحدي وكأنه يخبرني أنني أبالغ بالأمر بغاية الانتقام منه لا يعرف أنني حذفت كثيراً من أفعال أبنائه الجنونية وتركته ليكتشفها بنفسه ، فتح الدفتر أمامي وبدأ يفعل بالمثل معي وهو يقول :
- أولاً .. هذا عنوان الشركة بالتفصيل وحين تصلين لهناك استقلي المصعد للطابق الثالث توجهي لليمين نحو البهو الكبير ستجدين مكتبي في الواجهة وبابه مغلق ، بجواري على اليسار مكتب العاملين لدي به ثلاث مكاتب لثلاث موظفين الأستاذ شكري والأستاذة سهير والأستاذ عبد القادر أكبرهم سناً وهو المسئول عن رواتب الموظفين ،
ثانياً.. ستدخلين لغرفة مكتبي مباشرة ولا تتحدثي مع أحد ، ستفتحين الحاسوب وتدخلين الرقم السري هذا ** ، وبعدها ستستدعين الأستاذ عبد القادر في الهاتف الداخلي على رقم ** وتطلبين منه ملف الموظفين للشهر الحالي سيأتي به الساعي ، ستفتحين الملف وتدققين في الأسماء وبعدها ستدخلين الأسماء على الحاسوب وبجوارها راتبهم الشهري الصافي بعد خ** الضرائب والتأمينات المدونة بجانب كل اسم وتأكدي من كل موظف قبل تدوين اسمه أن شهره خالي من الخصومات وبعدما تنتهين ستدخلين هذا الرقم في نهاية الملف وتقومي بإرساله للبنك ،
ثالثاً : تطلبين من الأستاذة سهير ملف التوريدات والشيكات المستحقة من البنك والملف الخاص بالعملاء ومديوناتهم ، ستراجعين هذه الملفات بتركيز تام وأسألِ أستاذة سهير عن الامور التي يجوز تأجيلها من هذه الملفات وإن كان هناك أمراً طارئ اتصلي بي على الهاتف وسأخبرك ماذا تفعلين ،
رابعاً : وهنا يأتي دور الأستاذ شكري وهو المسؤول عن فواتير المياه والكهرباء الخاصة بالشركة ، ستطلبينها منه وتقومي بمراجعتها جيداً مع الشهور السابقة وإن وجدت المبلغ زائد ستقومين باستدعاء مهندس الصيانة الكهربائية الخاص بالشركة واسمه المهندس علاء والمهندس ممدوح المسؤول عن قسم الصيانة الميكانيكية وتقومين بالتحقيق معهم حتى تعرفين ما سبب ارتفاع قيمة استهلاك هذه الفواتير
، وبعدها تدونين كل ما حدث اليوم في ملف خارجي وتحتفظي به في درج المكتب وهذا هو المفتاح ،
أغلقت فمي سريعاً وهو يناولني المفتاح الصغير ونظرت له بلامبالاة وكأن ما قاله أستطيع فعله بسهولة ويسر!
تحركت من أمامه أرتدي ملابسه بعدما أخترت بدلة سوداء برابطة عنق أرجوانية كانت آخر هدية أهديها إياه في عيد مولده منذ ثلاث سنوات استمريت فترة أترجاه أن يرتديها ولكنه كان يأبي معللاً :
- هذه البدلة تحدد جسدي وتُظهر امتلاء بطني بالإضافة أنني لا أحب رابطات العنق وخاصة بهذا اللون النسائي ،
التفت نحوه وأنا أخلع منامتي وأكتشف جسده الرجولي فوجدته فاغراً فاه وحين ابتسمت من رؤية وجهه ضيق عينيه بحذر وكأنه يتوعدني بشيء ما ،
وزادت نظراته تهديداً عندما بدأت في ارتداء بدلتي السوداء ورابطة العنق الأرجوانية التي يكرهها ، وما زاد الأمر سوء أو كما يقولون " زاد الطين بله " هو وقوفي أمام المرآة لأغير تصفيفة شعره التي يصففها مثل جده في القرن التاسع عشر ولم يكن يستمع لي ولا يعيرني اهتماماً حين كنت أناشده منذ سنوات ليغير تصفيفة عبد الحليم حافظ في فيلم الخطايا ، حاول أن يعترض فتجاهلته و أكملت تأنقي حتى جعلت شكله كما كنت أتمنى ، وبصوت جهوري صحت به :
- الفطار ولا تنسى قهوتي تحرك من أمامي متوجها خارج الغرفة وهو يصك أسنانه بغيظ جعلني انفجر في الضحك عندما أدار لي ظهره ،
خرجت من غرفتي نحو غرقة أطفالي كي ألقي عليهما نظرة خاطفة قبل أن أذهب و من المفترض أنهما يجل**ن في غرفة نومهما كما أمرتهم ولكنهم الأن ينقصهم حمل المراتب وقذفها من النافذة فالغرفة حالياً كمن أطلق عليها قذيفة هاون ،
تسللت للمطبخ فوجدته ينقلب رأساً على عقب وهو يقف في منتصفه يدور حول نفسه يسب ويلعن ،
ابتسمت وملامحي الشريرة تتراقص فرحاً وأنا أستدير نحو باب الشقة للخارج مرددة :
- تلق وعدك بالهناء والشفاء يا زوجي العزيز !
***************************
دخلت المطبخ وجسدي سينفجر من الغضب ، هي تستغل كل لحظة لتنتقم مني ، ذهبت إلى الثلاجة وأخرجت بضعة أغراض ووضعتها على طاولة المطبخ ووقفت أمامها لا أعلم ماذا أفعل بها؟! ولكنني لن أسمح لها أن تشمت بي!
أخرجت البيض واستمريت في البحث عن المقلاة لفترة لا بأس بها انتهت بخروج نصف الأواني من مكانها ولم أستطع إعادتها فتركتها حتى انتهي ،
ثم أخرجت الجُبن ووضعته في الأطباق وعندما كنت أبحث عن القهوة وجدت صينية الطعام الكبيرة ملتصقه بالجدار، وضعتها على الطاولة ووضعت الاطباق فوقها ونسيت أمر البيض تماما حتى اقتحمت انفي رائحة شياط !
ركضت نحو البوتاجاز ولم انتبه لسخونة يد المقلاة حتى احترقت اصابعي فتركتها من يدي لتقع على الارض محدثة ضجة جاء على اثرها ولداي اللذان وقفا مشدوهان أمام باب المطبخ وابني الكبير يسألني بذهول :
- ماذا فعلتي بالمطبخ يا أمي؟!
صرخت بهما ان يتركاني بحالي وأنا أضع يدي المحترقة تحت صنبور المياه ثم تذكرتها وسألتهما بغيظ شديد :
- أين هي أمكم ؟!
ثم بدأت أتمتم بحنق وأنا أصك أسناني من حُرقة أصابعي :
- أبنائي ركضوا حين سمعوا ما حدث وهي لم تتحرك قيد انملة ولم تكلف نفسها عناء مساعدتي حتى او تتكرم و تخبرني عن مكان الاغراض وماذا يجب علي أن أفعل!
سكت حينما قالت ابنتي الذكية بتلقائية تامة لأخيها :
- هي تسأل عن أمنا فمن هي هذه ؟!
تدارك ابني الموقف وهو يضحك قائلاً :
- أمي تقصد أبي ألا تسمعين منها هذا الكلام يومياً لقد أصبحت الشكوى الرسمية لهذا البيت
أجابته أخته بتعجب :
- ولكنها لم تعد تتكلم هكذا منذ فترة كبيرة ،
ثم اقتربت متسائلة وعلامات التعجب لم تفارق وجهها :
- عندما سألتك يا أمي أخر مرة منذ شهور لماذا تقفين صامتة هكذا دون تذمر ليست عادتك ال**ت أنتِ في المطبخ أجبتني
" لقد مملت الحديث يا ابنتي "
وقفت للحظات لم استوعب بها ما قالته ابنتي ذات الستة أعوام ! بالفعل كانت مشجرتنا اليومية والدائمة بسبب عدم مساعدتي لها في المنزل ولكن كيف أساعدها فهي لا تعمل خارج المنزل ونص نهارها تقضيه في النوم بينما انا أذهب للعمل يومياً وأعود مُتعباً أريد الراحة والهدوء من ضجيج العمل ،
ولكني توقفت قليلاً عند قولها أنها لم تعد تتحدث منذ أشهر!
راجعت الشهور السابقة بعقلي فوجدت أنها بالفعل بقيت صامتة! كفت عن التذمر من أجل جلوسي أمام التلفاز ولم تعد تُحدثني بأمر مساعدة الأولاد في مذاكرتهم والأكثر من ذلك أنها توقفت تماماً عن مطالبتي بالجلوس والتحدث معها !
بل كانت تتركنا وتذهب للنوم بعد العشاء وعندما كنت أريد قضاء بعض الوقت معها كانت تفعل ذلك في **ت تام وتعود للنوم!
كيف لاحظت ابنتي هذا الأمر وأنا لم ألاحظه؟!
حاولت إلهائهم عن الأمر وأنا أحمل الصينية وأضعها على طاولة الطعام وأدعوهم للإفطار ريثما أحضر بيضا أخر بدلا من المحترق وقفت زينة تتخصر بغضب وهي تردد :
- أنا لا أحب البيض المقلي ولا أكل من هذا الجبن شيئاً أنا أريد شطيرة "سلطع برجر " مع الكاتشب،
طلبها كان بالنسبة لي تعويذة لم أفهم أبداً ما طلبته ! بينما ركض زياد نحو التلفاز يفتحه وهو يبحث عن قناة محدده قائلاً :
- وأنا يا أمي أريد شطيرة جُبن وضعيها في الشواية لتسيح الجبن وأريد معها "كورن فلي** " ولا تضعي اللبن سخناً كما انك تعرفين جيداً اننا لا نحب البيض المقلي !
***************************