أوشكت السّاعة على الاقتراب من الواحدة بعد منتصف اللّيل ،والشاب المجتهد يتابع إنْجاز دراسته ،والتّي اتّخذ موضوعها العام عن الشّجرة ،وغرف من معين الكتب والموسوعات والمراجع ،وعاد إلى ما في نفسه من مداد ومواقف وآراء.
وكعادته حاول استشارة ش*يقته ولكنها غارقة بالنوم.
نهض متعبا" ليحضّر كوباً من الشّاي ويهىء نفسه لمراجعة ما كتب من دراسته الجيّدة وكتّاباته المهمة والتّي اتخذ لها عنوان ملك الألوان,والقصد من وراء ذلك الشّجرة ومنذ الأزل حتى يومنا هذا حيث بلغت معاناتها أصعب الرتب وأقبح الأحوال.
بدأ مستشعراً الحالة المزرية للشجرة في بلاد كانَت خضراء وباتَتْ بور وصّحراء .
ويتوجه بخطابه إلى الأنسان الذي يقطع الشّجرة ويش*ه معالمها فقط لأجل صّناعات ضارّة ولحرقّها في غالب الأحيْان!أيُّها المنتسِبُ إلى الج*س البشري إنْ كنْتَ تُدْرِك ُ جريمتك فأنت تستحق القصاص وإن ْ كنت لا تدري فتلك مصيبة والمسؤولية تقع على عاتق الدولة والجمعيات والمدارس والمرّبين
لك مني نصيحة وتهديد أما النصيحة فلا تحمل وزر إزالة شجرة فتلحقك لعنة إلى أبد الآبدين ,ولجميع الفاعلين والمهتمين واجب وفرض على البشرية توأمة وجود الانسان مع الشجرة .
ليكن لكل فرد شجرة وبذلك ننعم بهواء نقي فيه الأو**جين وغير ملوّث ،وأيضاًمن المنافع التي لا تعد ولا تحصى للشجرة،سواء أكانت مثمرة أم من الأنواع الحرجية،يكفيها أنّها تعدل مزاج الطبيعة وتوسّم الأجواء بالزّينة وبالإفادة الماديّة والمعنوية معاً.
اتركها لا تكفيك عقوبة ولكن عليك ايلاءها الكثير من الاهتمام وحسن الرّعاية .
وللحكومات كلّها وصلنا إلى زمن نرجو فيه أن يسرح الأولاد في المروج والجلول وأن يعيشوا ومن حولهم الأشجار وأن يتعاطوا مع نوعها وموطنها ومع موسمها وروعتها.
الشجرة هي المص*ر الأول للأ**جين على الأرض
وهي مسكن للعديد من الح*****ت تحت الأرض في جذورها، أو فوق الأشجار في جوفها، أو على أغصانها، وتلطِّف الجو وتوفر ظلاً كافياً لمعادلة الطقس وتقليل الحرارة.
وهي أيضّاً مص*ر لإنتاج الثمار والبذور والأعلاف للح*****ت والماشية.وباختصار هي عنصر مهم يكاد يشبه الرئة بدونها لا يكون وجود ولا تكون حياة.
...وقطعت حبل أفكاره رنّات متقطعة عرف فوراً أنَّها رونا..
صباح الخير يا شجرتي الوارفة !
صباح النُّور أخي الرّائع ما بال شجرتّك لا تأتي للمكوث في ظلالها ولا تلقى دلالك
يا أختي الجميلة العمل يشغلني تفصلني ساعات عن تقديم دراستّي وما زلت أفكر وأكتب وأفيض حباً للشّجرة وأستشيط غضبا" لاهمالها ولايذائها من أصناف محسوبة على المتعلمين والمثقفين .
لقد أوصلونا الى وقت الباطون أهم عندهم من اللّون الأخضر وهم حتى في خرائطهم يطلون الجدران بكل الألوان ويصنعون أشجار جامدة لوحات للتزيين ويتناسوون أن الرّوح مفقودة في كل ما ينجزون ويصنعون.
لا تقسو يا أخي على الانسان هي سّنة التقدم تحكم الأرض وتأخذنا الى المدن الخالية مم يريح الأنفس ويحفزها على العطاء والمحبة .
لا عليك أراك مساءُ والآن لأعود إلى عملي فالوقت سيف يقطع النجاح ووهو ذو حديْن ..
بالتّوفيق حبيبي ..
وعاد روفان إلى دراسته .
وحاول أن ينحو صوب إفاقة المشاعر واستنهاض الأحاسيس ولكل انسان مر على هذه الأرض كتب يقول هويتك كآدمي تكتب بخشب الأشجار والورق الذي ترسم عليه أيضا" وعديد لا يحصى ...وأضف إلى أن َّ الشّجرة رفيقة ابن آدم في الجنّة وعلى الأرض كن لها حارسّاً أميناً تكن لك الثروة والرّاحة .
فالشّجرة جمال وعطاء ومحبة وهي بكل أنواعها وأشكالها وأحوالها رفيقة الانسان.
والغزل لا يحلو الا معها والعشق يترجمه حفيف أوراقها وتغاريد العصافير التي تستوطنها عبر الفصول.
وأول لوحة كانت لي كنت لم أتجاوز الخامسة من العمر كانت لوحة الشّجرة ولا تزال هي المحفّز لي للمضِّي قدُماً نحو الانتاج وتحويل الصحراء إلى جنان .الشّجرة ليست جماد ولا مجرد زرع نأكل منه آو نستفيد من ثماره هي في الحقيقة روح تشيع في الأرض الفرح والابداع تعلمنا على أن نكون انسان بكل ما في الكلمة من معني فنرعى المخلوقات ونصاحبها ونتآخى مع الزرع والنبات ونتعامل مع الحيوان والنبات على أنهما الأساس في بقاء البشر وفي تحسين وضع البشرية لا بل تساعد على الرّخاء والرّغد وتهب من حولها الخيْر والبَّركة.
وجودنا مرتبط بصحة وجود الشجرة لذلك تستحق الالتفات وأكثر من ذلك يلزمنا الجهد والتعب لغرسها ولتضييق مساحات الأبنية الاسمنتية والاكثار من وجود الشجر وفي كل الامكنة وفي كل الأوطان .
ثقافة واجبنا اقتناؤها وكلمة علينا اطلاقها والأخضر هو ملك الألوان والشّجرة سلطانة الطبيعة .
هل تتخيلوا الأرض بدون شجرة وهل لكم أن تتصوروا الوجود بلا لون أخضر ماذا يفعل الشّعراء وماذا يحقق العلماء
لا يخفى على عاقل ولا مجنون أن اللّون الأخضر ممحاة الأحزان ومدعاة إلى السّرور.
وسأتابع في هذا المضمار كي يسود الاخضر كل الأمكنة ونستعيد رونق الحياة وتسترجع الطّبيعة زهوها وابداعها.
ومع كل فجر يوم جديد أدعو الله أن يزيد عدد الأشجار وأن تتفتع عقول النّاشئة لتلتئم البشرية على موائد الغفران وتزين الأرض بالاخضرار وبعديد من زراعة الأشجا وأن نمتنع عن قطعها وتشويهها.
جعلت أيامي خضراء وانع**ت على قيافتي وأناقة كلماتي فأنا والشجرة حكاية لا تنتهي وحبكتها الانسان الشرير الذي يحمل منجله ويقطع جذوع الشّجر وأغصانها بلا رأفة ولا رحمة ويتغاضى عن حقيقة أن الشّجرة من دم ولحم وأكثر هي جسد وروح.