ينقضي الأسبوع الأول لنور بالعمل علي سلام دون أى إحتكاك بينها وبين آدم ولم يسألها حتي عن مؤهلاتها او يكتب لها عقدا أو تعلم أي شئ عن مرتبها او مصيرها لتظن أنه يضعها تحت الإختبار ليقرر بعدها أين تعين لتدعو الله أن يعينها في مكان بعيد عنه فهي تخشاه له هيبة غريبه حتي إنها لم تستطع أن تسأله عن مصيرها معه ولكن يسعدها كثيرا وجودها مع نشوى تلك اللطيفة التي تعلمت منها الكثير وأهم ما تعلمت هو الصبر والتحمل من أجل لقمة العيش مادام ذلك لا يمس بكرامتها بشئ فكانت شخصيه هادئة مرتبه ومنظمه جدا بعملها لتتعلم منها نور الكثير ويسعدها بعدها عن ذلك الآدم
______________________
يجلس نادر بقاعة المحاضرات فلقد ترك العمل لفترة لحين إنتهاء إمتحان نصف العام بالجامعة وبدأ في الإنتظام بمحاضراته كى ينهي سنته الأخيرة تلك بكلية الآداب لتكاد تتبخر كل أحلامه وطموحاته كردة فعل لغياب أخته فهي المشجع الوحيد له بالمنزل ليفاجأ بجلوس إسراء بجواره صامته تنظر إليه نظرات حزينة يغلب عليها الألم ولكنه يتجاهل وجودها ليكمل باقي تقليب الكتاب الذي بيده ليفاجأ بها تغلق الكتاب لتسأله بصوت منخفض مالك يا نادر
لا يعلم لماذا في هذه اللحظة بالذات كان يبيد أن يعتصرها بين أحضانه ويشكو إليها حاله نعم فهو يحتاج أن يفضفض ولكن لماذا يفعل كل هذا وما فائدة الكلام صراع داخلي يقتله ليرد ببرود مفيش حاجة
ليعيد فتح الكتاب مرة أخري لتعيد هي غلقه يتطلع إليها بتعجب ودهشه لتلتقي الأعين في حوار طال بينهم ليحتضنها بنظراته ويقتلها بتلك الأهداب الكثيفة ليفاجأ بيدها توضع فوق يده لتقول له بصوتها الدافئ بنبرة حانية نادر أنا بحبك
سمعت أذناه هذه الكلمة لترتفع حرارة جسده وتلمع عيناه فهو يعشقها في **ت منذ سنتان وكان يتعامل معها كزميلة وآخر ما كان يتوقعه هو بوحها بحبه ليتطلع إليها ويضغط علي يديها كغائب عن الوعي لا يدرك المكان من حوله ليفيق من تلك الغيبوبة العش*ية ليتن*د بعمق كأنه يستنشق عبيرها ليقول هائما بحبك
من سنين وأنتي مش حاسة بيا
لتعترض عليه مندفعة لا أنا حاسة بيك وكنت مستنياك تتكلم بس أنت مفيش إحساس
ليضحك ببلاهه علي ما فاته من وقت ليفاجأ بدخول الطلاب المدرج تمهيدا لبدء المحاضرة ليواعدها أن يلتقوا بعد المحاضرة لتوافق بسعادة
______________________
يلتف الجميع حول السفرة كعادتهم لتناول الإفطار وكالعادة تضع زينب الإفطار أمامهم لتردد في سؤالها
لتوجه كلماتها بتردد وخجل إلي كمال لتقول له كمال بيه هو أنت ناوي تعمل إيه مع نور
ليتطلع إليها بإندهاش ليحاول أن يتذكر من هى نور تلك ليتابع آدم الموقف لينتقل بنظراته ما بين والده وبين زينب ليشعر بتسارع في دقات قلبه ظنا منه أن زينب جاءت اليوم تعتزر عن عمل نور ليرجع ذلك لحاجته إليها في الأيام المقبلة نظرا لزواج نشوى وإستقالتها
ليرد عليها كمال نور مين يا زينب
لتطلع له زينب في خجل من إنكاره بمعرفة نور ليتدخل آدم علي الفور لينقذ الموقف قائلا نور يا بابا اللي أنا خدتها عندى في المكتب
ليعيد نظره إلي زينب قائلا بهدوء مالها يا دادة
لترد زينب مترددة مرتبكة بسأل بس هتعمل معاها إيه هتكمل والا لأ هي بتقول لحد إلوقتي هي قاعدة بس مع زميلتها لو مفيش ليها مكان مفيش مشكلة تدور في مكان تاني دي حتي بتقوللي إنك مسألتهاش علي أي أوراق ليها
ليضغط آدم علي أسنانه غضبا لماذا هي لم تفاتحه هو في ذلك الأمر ألهذه الدرجة يبدو مخيف ولكن لا يهمه أي كان إعتقادها ليبتسم إلي زينب بهدوء ع** ما بداخله من براكين ليقول لها هي هتستلم مكان نشوى يا دادة وبعدين أنا مطلبتش منها أوراق محبتشي أحرجها لما لقيتها جاية أول يوم من غير ورق
ليتجه إليها ويضع يده علي كتفها ليقول بمرح وبعدين إنتي تأمرى حتي لو قلتي تقعد مكاني مش هعارضك
لتضحك زينب علي كلماته لتدعوا له وتتركهم وتغادر
ليعود آدم إلي مكانه علي السفرة تحت نظرات والده الغامضة ليقول له بهدوء هو أنت فعلا ناوى تشغلها مكان نشوى
ليشرع آدم في طعامه ليرد في إرتباك داخلي ليقول في إنفعال يابابا البنت ممتازة وبتفهم بسرعه ومنظمه جدا ولغتها حلوة أوى يبقي إيه المشكلة
كمال يتطلع إليه فى زهول قائلا بهدوء براحة يا آدم أنا بسألك بس الموضوع ميستهلشي اللي أنت عملته ده
ليكمل آدم طعامه بهدوء وبداخله يتوعد لتلك الحمقاء التي عرضته لهذا الموقف في الصباح
_____________________
إستيقظ نادر اليوم أحسن حالا فتلك العلاقة الجديدة التي عدلت من مسماها كصداقه إلي حب أعطته طاقه إيجابيه ليشعر بمدى إقباله علي الحياة يلبس قميصه الذى إنتقاه في المساء والبنطلون ورش عطره الفواح وصفف شعره الأ**د الناعم وقبل خروجه من الغرفه سمع طرقات خفيفة ليفتح يجدها نها تلقي عليه تحية الصباح وتعطي له طبق به سندوتشات وكوب من الشاي وتدعوه أن يتناول فطوره قبل نزوله إلي محاضراته ولكنه يرفض رفضا قاطعا فمنذ رحيل نور وهو مقاطع لهم جميعا حتي تلك التي تحبه وتحب نور قاطعها لا يأخذ منها شيئا ليخرج من الغرفة متجه إلي باب المنزل ليجد زوجة أبيه تقف تنظر إليه بسخرية لتقول بتهكم والنبي مش م**وف من نفسك أختك طفشت وأنت لابس ومطقم كده
ولكنه لم يعيرها إهتمام ليتركها ويغادر صافعا الباب من خلفه
__________________________
إستيقظت نور بالصباح لتصنع لنفسها كوب من الشاي مع سندوتش من الجبنة ثم تبدل ملابسها وترفع شعرها اليوم علي شكل ذ*ل حصان لتبدو أكثر جمالا فيه تطفئ الأنوار وتغادر المنزل داعية الله كما تفعل يوميا أن يبعد عنها ذلك الآدم تسير خطواتها السريعة تستنشق بها هواء البحر العليل لتملأ بها رئتيها حتي وصلت إلي الترام لتستقله إلي الشركة لتدخل في هدوء كعادتها كل يوم تحت نظرات الإعجاب بهذا الجمال واليوم يزيد فهى تبدو كفاكهة شهية في فصل الصيف طازجة
تصل إلي المكتب فلم تصل نشوى بعد لتبدأ هي بتحضير الأوراق وتنسيق المواعيد حتي حضرت نشوى لترى ما فعلته لتعجب بذكائها وهمتها ونشاطها لتهنأها بنشاطها وبعد قليل يأتي آدم بهيبته ولكنه اليوم يبدو أكثر شراسه ووجه ت**و ملامح الغضب يدخل كالعاصفة يرمق نور الجالسة بنظرة غامضة ليدخل إلي مكتيبه دون أي يستمع إلي نشوى ليسكتها بحركة من يديه
ليدخل مكتبه صافعا الباب خلفه تحت نظرات كل من نشوى ونور لتجلس نشوى هادئة دون إبداء أى رد فعل مما يزيد تعجب نور لحظات ويتصل آدم طالبا من نشوى مواعيد اليوم والبوسطة الخاصة باليوم ولكن يطلب أن تقوم بإرسالها مع نور
تضع نشوى السماعة بهدوء لتخبر نور بما طلبه آدم لترتعب نور بداخلها فمنذ لقائها الأول به لم تحتك به أبدا سوى بعض نظرات يلقيها عليها لحظة دخوله وهو يستمع لمواعيده من نشوى
تطلع بأعين زائغة لنشوى لتقول بصوت هادئ أنا خايفة أدخله تعالي معايا
لتبتسم نشوى إليها وتمد لها يدها بالأوراق قائلة أدخلي يا نور ده بشر زينا مش هيقبض روحك أدخلي وخللي عندك ثقة في نفسك
لتنهض نور بثبات وتمسك بالأوراق تعيد ترتيبها وتدخل بثقة رافعة رأسها ولكنها من الداخل يملأ قلبها الخوف من ذلك الكائن
يتطلع إليها بغضب وأعين حمراء لتضع أمامه الأوراق بهدوء وتقف في ثبات تملي عليه مهام اليوم بنبرة هادئة واثقة ليكون صوتها بمثابة الم**ر الذي أهدأ ثورته ولكنه نفي ذلك داخليا لتصرخ داخله قطعة طالما أغفلها وأهملها لتبدأ بالنبض اليوم ولأول مرة فصوتها كان له بمثابة كمانجا يعزف عليها أمهر العازفين ليتوه هو في قرمزيتها ولكن عقله يفيق الآن ليبعث إليه برسالة ليفيق آدم من هيمانه ليستعيد صورته الأولي لتطلع إليه نور بدهشه لتغير ملامحه فجأة ولكنها تحافظ علي ثباتها أمامه
يقف آدم ليقترب منها فتستنشق رائحة عطره مما يزيد توترها لتراقبه بعينيها
ي**ت قليلا وبالنهاية يقرر قطع **ته قائلا بحدة عارفه لولا إنك من طرف دادة زينب كان هيبقي ليا تصرف تاني معاكي أي حاجة تخص الشغل تتكلمي معايا أنا ....أنا مديرك هنا فاهمة
ليعلو صوته بآخر كلماته مما جعلها تنتفض فهي لا تعلم لماذا يتصرف معها هكذا
ليجلس هو علي كرسيه مرة أخري واضعا ساق فوق الأخرى ليقول بهدوء كأنه تحول إلي شخص آخر
- من بكرة تجيبي أوراقك عشان نعملك دوسيه معانا
لتجيب هي بإندفاع وتلقائيه
- الأوراق معايا
ليتطلع إليها رافعا إحدي حاجبيه قائلا وهو يشعل سيجارته تمام هاتيها وريهالي كده
لتخرج نور وتعود بعد لحظات معها دوسيه به شهادة ميلادها وشهادة تخرجها وبعد الشهادات التي تدربت بها ليتطلع هو لهذه الأوراق بإنبهار ليعيد النظر إليها ليقول بإنبهار خريجة كلية تجارة وتقدير إمتياز كمان
ليقلب في الأوراق ثانية ليعيد كلماته كل دي دورات إجتازتيها
ليغلق الدوسيه لينظر إليها نظرة غامضة ليعطيها الدوسيه مرة أخرى ليخبرها أن تقوم بالذهاب لشؤن العاملين لتوقيع ال*قد
تنصرف نور ليتطلع آدم في إثرها قائلا في شرود
- يا تري إيه السر اللي وراكي يا نور وليه ببقي قدامك شخص تاني كده أنا نفسي مش عارفه .
_______________________
في المدرسه
تجلس رحمة في البريك مع صديقتها ماريان ( بنت جميله صديقة الطفوله لرحمة تحمل بشرة بيضاء وعيون خضراء صافية نحيفة ومتوسطة القامه تمتلك شعر بني قصير يكاد يصل إلي عنقها هادئة الطباع )
ماريان تطلع إلي رسمة رحمة الأخيرة التي تمثل منظر للريف في رسمة دقيقة بألوان مبهجة تريح العين
لتثني علي الرسمة كثيرا لتفرح برأيها رحمة كثيرا ويدءون في تناول وجبتهم لتأتي إليهم شهد من بعيد مقبلة عليهم تحت نظرات ماريان الغاضبة فهي تكرهها كثيرا
شهد ( إبنة لأكبر تجار السلاح بمصر قمحيه البشرة ذات عيون بنيه داكنة ذو شعر كيرلي طوله يصل إلي منتصف ظهرها طويله القامة تكره رحمة كثيرا لا أحد يعلم السبب ولكنها تدارى ذلك الكره وتظهر الحب لها ولكنها دائما على خلاف دائم مع ماريان )
تقبل عليهم بإبتسامة لرحمه لتبادلها رحمة الإبتسامه
لتقول لها شهد - رحمه ممكن لحظة عاوزاكي في موضوع
لتطلع رحمة إليها بدهشة قائلة فيه حاجة يا شهد
لتشدها شهد من يدها تحت نظرات ماريان الغاضبة لتسير رحمة معها لتبتسم شهد لرحمة لتبدأ في قولها
بصي يا رحمة أنا واسطة بس شادى معجب بيكي جدا وعاوز يتكلم معاكي
لتنزعج رحمة من الكلمات فقط لترى أمامها صورة آدم أخيها لترد بإنفعال إيه الكلام الأهبل اللي إنتي بتقوليه ده لو سمحتي يا شهد متتكلميش معايا في الموضوع ده تاني
لتتركها وتعود بجوار ماريان غاضبة
لتقف شهد تتابع غضبها لتقول بوعيد وراكي وراكي يا رحمة لازم أوقعك
_____________________________
يجلس نادر بجوار إسراء علي شاطئ النيل صامت تدور في رأسه الكثير من الأفكار ليتذكر كلمة زوجة أبيه بالصباح ويتذكر غياب أخته التي لا يعلم من أمرها شئ ليتن*د بعمق ليتطلع إلي إسراء بحب لا يصدق أنها تجلس بجواره كحبيبة لتطلع هي إليه بألم علي حاله فهو منذ فترة حزين وتحيط عيناه القرمزيه الهالات السوداء لتقطع هي ال**ت لتسأله بنعومه مالك يا نادر
ليطلق نادر تنهيدة عميقة حارة ليبدأ يقص علي إسراء ما حدث معه من بداية ترك أخته المنزل حتي عودته من القاهرة ليشعر أنه كان عبء علي قلبه قد خففه مجرد الحديث معها
لتشعر هي بالأسي والألم لأجله لتقول بألم متأثرة يااااه شايل كل ده لوحدك أنا مش مصدقة إن نور حلم أي شاب في المنصورة إزاي بباك كان عاوز يعمل فيها كده ولازم كان يبقي رد فعلها إنها تقف قدام الكل وتدافع عن حقها مش تهرب كده
ثم تربت بيدها علي كتفه لتقول بحنان يفيض من صوتها - أنا معاك يا نادر متقلقشي إن شاء الله هترجع تاني
ليتطلع هو ليدها التي علي كتفه ليمسكها بين يديه ويقبلها
__________________________
إنتهت نور أخيرا من يومها العصيب فآدم طيلة اليوم يطلبها هي ويهلكها من المطالب كأنه يعاقبها ولكنها لا تعلم لماذا هي معاقبة ولكنها إتخذته تحديا حتي إستطاعت تجاوزه لتسير بمحازات الشاطئ غير منتبهه للسيارة المحازيه لها نعم إنها سيارته يتطلع إليها وهي تسير بهدوء ذات ملامح حزينه كأنها تحمل أطنان من الهموم علي كاهلها ولكنه يفيق سريعا ويسرع بسيارته
ليتركها هي لحنينها لأخيها لتقرر أن تهاتفه لعل ذلك يهدئ من تألمها لتشتري إحدي الكروت الخاصة بميناتل وتتصل بأخيها لتجد هاتفه غير متاح ليزيد حزنها لتتذكر أبيها نعم برغم قسوته فهي تستاق إليه لتتصل به لتسمع صوته فتبتسم تلقائيا تريد أن ترتمي بأحضانه لتقفز الدموع إلي عينها
- ألو أيوه يا بابا أنا نور
ليرد بقسوة
- نور ماتت من أسبوعين وأخدت عزاها خلاص
- يا ترى إيه تأثير المكالمه علي نور
-نور هتعمل إيه مع آدم
- هل شهد هتقدر تقنع رحمة والا إيه