الفصل الأول

1987 Words
الفصل الاول روني محمد فى مكان خالى من الحياة تجلس مقيدة لا تستطيع الحركة ، تلتفت يمينا ويسارا بذعر خائفة من المجهول .. لم تمض ثوانى وظهر امامها ظلا اسودا طويل يقترب من بعيد لم تضح الرؤية لديها الا حين اشرف عليها بجسده الذى يغلفه السواد حتى وجهه لايظهر منه سوى عينيه ، ليرفع يده وهى تحمل سوطا لينزل به على جسدها .. صرخت بكل قوتها حتى كادت ان تقطع احبالها الصوتية .. حينها شعرت بصوت مألوف ينادى عليها من بعيد تذكرت صاحبة الصوت وهى والدتها ، ومع هزاتها المتتالية فرقت جفنيها بخوف لتجد والدتها تقترب منها بقلق قائلة -: زز زينة انتى كويسة يا بنتى ؟ تطلعت الاخرى حولها وتتنفس الصعداء حينما علمت ان ما مرت به ليس الا كابوسا وليس حقيقة ، مسحت حبات العرق التى غزت جبهتها ، وهى تتمتم ببعد الأيات القرآنية لتجد والدتها تجلس جوارها تناولها كوبا من الماء قائلة -: خدى يا حبيبتى اشربى شوية ميه تجرعت شربة واحدة قبل ان تعيد الكوب الى والدتها وتدثر نفسها فالفراش مرة أخرى وتقول -: متقلقيش يا ماما انا كويسة .. -: طيب يا بنتى ربنا يحميكى ويبعد عنك اى شر .. -: يارب يا ماما ابتعدت والدتها حتى وصلت الى الباب مدت يدها واطفأت المصباح ثم اغلقت الباب وانصرفت .. اى شرا هذا الذى سيبتعد عنها وهو يلازمها كظلها فأبيها هو سبب معانتها فى هذه الحياة .. زينه 22سنه اذاقتها الحياه اطنانا من الألم والعذاب ولكنها صبوره مكافحه ، مخطوبه لشاب يدعى عماد ، هي في كليه الفنون الجميله السنه الاخيره تعشق الرسم والالوان ،،تعمل في اتيليها (خاصا بفنون الزخارف والنحت) بعد انتهاء محاضراتها....... فى مكان اخر يجلس هو خلف مكتبه يتابع بعض الأعمال توقف حينما سمع بعض الطرقات على الباب ليرفع رأسها امرا صاحبها بالدخول ، اكلت عليه من خلف الباب لتقول ،-: ايه يا حبيبى هتفضل كده سهران كتير .. تطلع للساعة الملتفة حول مع**ه ليقول -: فعلا انا شكلى سرحت شويه فالوقت ، طب ايه اتعشيتوا ! -: ندا وعز اتعشوا وطلعوا اواضهم ينامو اما انا فعملتلك سندوتشات تتسلى بيها وانت شغال .. ابتسم لها قبل ان يقف ويتقدم منها وواخذ منها الطبق ووضعه على المكتب وامسك يدها يقبلها قائلا -: متحرمش منك يا ست الحبايب .. رتبت على شعره قائلة -: ولا منك يا حبيبى .. ذياد اا انا يعنى كنت عاوزة أتكلم معاك فى موضوع .. جذبها الى الاريكة الموضوعة فى احد زوايا الغرفة وقال -: اتفضلى يا حبيبتى قولى الى انتى عوزاه .. -: ذياد يا حبيبى انا مش هعشلك العمر كله انا كنت قاطعها هو حينما علم المغزى المؤكد خلف حديثها ليقول -: تانى يا ماما مانتى عارفة ردى فالوضوع ده كويس .. -: بص يا ذياد انا مش عاوزة ألح عليك تانى فى موضوع الجواز ، بس يا بنى انا عوزاك تسيب الشغل شوية وتنتبه لنفسك عالأقل يمكن تلاقى الزوجة المناسبة الى تحبها وتى كمان تحبك .. وقف يم رجت لكرسيه خلف المكتب وقال -: حاضر يا ماما هبقى افمر فى الموضوع ده .. وقفت هى تنوى الرحيل قائلة -: طيب يا حبيبى انا هنام تصبح على خير الرائد ذياد....30 سنه ضابط شرطه يعمل بمكافحه الم**رات يحب عمله ولكن لديه حلم اخر يود تحقيقه سنتعرف عليه لاحقا ، مطلق ولديه طفل اسمه (عز) اما عز فعمره لم يتخطى 5 سنوات منذ انفصال والديه من 4 سنوات وهو يعيش مع والده وجدته (ام ذياد) نادرا ما يرى والدته... فى اليوم التالى ... في احد المناطق الشعبية تجلس تلك الجميلة صاحبة العيون الفيروزية ، وبيدها كتابا ويبدو عليها انها منهمكة في المذاكرة فهي في السنة الاخيرة في كليه الفنون الجميلة ، تحلم بذلك اليوم الذي تحصل فيه على شهادتها ، طالما كانت متفوقة وتذاكر بجد حتى انها كانت من أوائل الحاصلين على الثانويه لتمنحها الدولة الدراسة في هذه الجامعة بالمجان ولولا ذلك ما كانت تستطيع ان تتكبد وتدفع مصروفات هذه الجامعه ، حلمت كثيرا بيوم تخرجها حتى تستطيع ان تعمل باحد الشركات ومن ثم تقوم بفتح اتيليها خاصا بها ، تجمع به الكتير من التحف المنحوته وكذلك اللوحات الفنيه ، التي تكون من ت**يمها ، فهل سيوفقها القدر لتحقيق حلمها ام سيقف عائقا امام ذلك الحلم البعيد؟ او ربما يتبدل ذلك الحلم بما هو ليس في الحسبان لتعيش مغامره كبيره تجعل منها شخصا اخر ، او ربما تقابل ذلك الشخص الذي سيقلب حياتها رأسا على عقب.... لم تكن عبئا على أحد فهي كانت تتنقل من وظيفه الى اخرى حتى تستطيع ان تجمع الاموال اللازمه لتجني قوت يومها وتساعد والدتها واختها المريضة...... الا ان هناك من يؤرق منامها ويقتل أحلامها في مهدها قبل ان تولد الى الحياة ، لطالما كانت تحلم بالتخلص من سجن ذلك البغيض الذي طالما عكر صفو حياتها....... فاقت من أحلامها على صوته الذي زلزل كيانها و** اذونيها فأصابعه مازلت محفوره على جسدها ، حينما كان يعود كل ليله مخمورا خاسرا من لعبه للقمار ، لم يجد شيئا ليصب به غضبه سوى جسدها او جسد والدتها حين ينهال عليهم ض*با لأتفه الأسباب ، فهي عاشت معه طفوله لاذعه المزاق ، لتستكمل شبابها على ذلك المنوال وللأسف لا يوجد مفر منه فهو اباها ومهما يحدث سيظل اسمها مرتبطا بأسمه الى اخر العمر....... كانت زينة جالسة بغرفتها وعلى سريرها تذاكر دروسها الى ان يحين موعد عملها بعد ساعة ، ليقتحم عزت عليها خلوتها ويقف جوار الباب قائلا - : صحيتي يا زينه البنات يلا عشان عاوزك في موضوع ( عزت والد زينه شخص ظالم، سيئ بمعنى الكلمه.. انتهازي ، اناني... لايعرف الرحمه......يجري خلف شهواته ، وكذلك يفعل كل ما هو مشين لتحقيق رغباته الدنيئه لا يهمه اسرته او حتى بناته ، طالما كان مسيئا ظالما لهم ، ليس بقسوته عليهم فقط بل باهانتهم واحيانا يصل به الامر الى التطاول عليهم والحاق الأذى الجسدي بهم ، فهو كذلك يتاجر بالم**رات.... ويخسر كل امواله بلعب القمار ، لم يترك شيئا سيئا الا وفعله ) لوت زينة فمها لتقول بسخريه -: زينة البنات !! ده من امته ده انا كنت امبارح عملك الاسود فالحياه ، ياترا عايز مني ايه المرة دي ؟؟؟ تراجع الى الخلف ليخرج الى الصاله ويجلس على الكنبه المهترئه والقديمه فقد نال الزمن منها ما نال ليقول بصوته الأجش -: تعالي اعدي جنبي وانا اقولك علي سبوبه هناكل من وراها الشهد اقتربت من فتحه الباب وعقدت يدها امام ص*رها ثم ابتسمت بتهكم فهي تعرفه تمام المعرفه فهو لم يعمالها يوما بالين ولم ترى منه حنانا قط وكانه ليس أباها طالما كان جفا لم يهمه في الحياه سوى مصلحته التي هي كانت فوق الجميع...... زينه : اها ........هي الحكاية كده بقولك ايه انت سكك كلها شمال والله الغني عنك وعن الي يجي من وراك ... كانت زينه تستند بكتفها علي باب غرفتها وعزت يجلس علي كنبه بالصالة وما ان انهت حديثها وفوجدت عزت ينقض عليها كما ينقض الاسد علي الفريسه ...... ممسكا ب*عرها ويسحبها باتجاه الكنبه عزت بصوت جهوري : انا قولت تيجي تعدي جنبي يبقي تسمعي الكلام . تألمت زينه من فعلته لتحاول تخليص شعرها من بين أصابعه لتقول ببكاء -: سيب شعري عاوز ايه ؟ دفعها بقوة لتحميها تلك الأريكه القديمة من السقوط ارضا ، اعتدلت بجلستها لتنظر له بحزن وان**ار معربة عن خضوعها له ، ليرد عليها بقسوة وكأنه لم تمكن ابنته -: هو انا لازم اض*بك عشان تتعدلي صحيح ستات عاوزه قطم رقبتكم متجوش غير بالض*ب عالدماغ........ ضيعتي الأصتباحه الي كنت عامله الله يعكر مزاجك..... كانت زينه تبكي ب**ت لتقول بصوت حزين -: عاوز مني ايه ؟ عزت : ايوه كده تعجبيني المهم ندخل في الموضوع على طول ، دلوقتي المعلم مرسي عاوز ينقل بضاعه من اسكندرية للقاهرة وفي ضابط واقفلنا زي اللقمه في الزور عمال يدور ورانا ... و وقفلنا كماين في كل مكان زينه : مفهمتش بردو انا هعمل ايه ؟ وبضاعه ايه دي؟ عزت: منا بتكلم اهو .. عاوزينك تصاحبي الواد الظابط ده وتشغليه وتسلكلنا امورنا يعني مش هقولك انا ! فار الدم في عروقها ليخرج على هيئه كلمات ونظرات مهينه مصوبه نحو ذلك الذي تخلى عن رجولته ونخوته حتى تصل به الوقاحة بأن يطلب من ابنته ذلك اندفعت زينه قائله -: تصدق انك راجل مش محترم وعديم النخوة انت عاوزني ابيع نفسي بالرخيص عشان شويه ملاليم .. الي بتصرفهم علي مزاجك....... وكمان انت الي مفروض تحميني وتكون سندي تقولي كده... انقض عليها عزت وكأنه كان متأهبا لذلك الصراع الذي قد استعد له بأن يشمر عن ساعديه ... صفعا وجهها بقوه حتى اصطدمت بحافه الكنبه ، رفعت كفها وهي تبكى وتضعه موضع الصفعه ، كانت الحرارة تشتعل من وجهها لتنزل الدموع زاحفه وتتبخر من وهج وجهها الحزين ليلف يده داخل شعرها ويجرها جرا ، مسددا لها الض*بات بعنف وقسوة على انحاء جسدها الضعيف .. جاءت والدتها محاولة للدفاع عنها ولكنها قد نالت نصيبها من الض*ب ايضا ... بعدما شعر بالأعياء تركهم منكمشين على انفسهم أرضا ليعود ويجلس على تلك الاريكه وهو يلتقط انفاسه وكأنه كان في سباقا للعدو ليقول بصوت جهوري يحمل بين طياته التحذير - : اعملي حسابك مفيش خروج من البيت و الكليه انسيها وشوفو مين يجبلكم اكل كمان ثم خرج من المنزل صافعا الباب بقوه... واغلقه بالمفتاح من الخارج... حتي لا يستطعا احدا منهم الخروج.... زينه بغضب وحزن : شوفتي يا ماما بيعمل ايه عاوز يبعني بشويه ملاليم بيصرفهم علي مزاجو انا تعبت اوي كل يوم ض*ب وأهانه ولا عماد ( خطيب زينه) الي فكرته هينقذني من الهم والق*ف ده كل شويه اقفشه مع واحده و اصبر نفسي اقول بكره نتجوز ويتغير. ويبقي محترم ام زينه بدموع وآهات: هنعمل ايه يا بنتي ملناش الا ربنا هو ال قادر يخلصنا منه ...(زفرت انفاسها الحزينه لتتن*د بحزن وهي تقول ) : فاكرا لما استخبينا عند خالتك وجالنا هناك وض*ب خالتك وف*ج عليها الناس .......ولا لما اجرنا شقه مفتش يومين الا وكان عارف مكانا وض*بنا وجبنا بردو هنا بفضيحه.. .. زينه وهي تمسح دموعها : احنا هنفضل كده لغايه امتي انا مش عارفه هو كده ازاي الم**رات لحست عقله ، مش كفايه المر الي مدوقهولنا لا عاوزني اروح اتصاحب على ظابط عشان مش بعيده اخدلي تأبيده ... ام زينه : طب ما ماتشوفي الضابط ده يمكن يساعدنا ونخلص منه ومن مرسي الزفت الي ممشيه وراه زينه بحزن ودموع: فاكره لما رحت بلغت عنهم ايه الي حصلي لما حطولي م**رات في الشنطه وكانو هيعملولي قضيه لولا عماد وستر ربنا اخد الم**رات من شنطتي قبل البوليس مايفتشها ورماها بسرعه ام زينه : طب ما تقولي لعماد علي الي ابو عاوز يعملو زينه: وبعد ما قوله هيعد يزعق شويه ويتعارك مع ابويا وابويا يطلعو علينا وبعدين المره دي عماد هي**م نعمل الفرح وانا نفسي اخلص الكليه الاول لاني عارفه لو اتجوزت عماد عمرو ماهيرضي اني اروح الكليه ام زينه : هانت يا بنتي كلها سنه وترتاحي وتتهني في بيت جوزك زينه بحزن وقهره : تفتكري هتهنا فعلا ولا عماد هيطلع زي ابويا ........ وقفت تستند على ركبتيها المأنونه ، وهي تبكي بكاءا حارا تدمي له القلوب ، كانت تتمنى ان تكون يتيمه افضل من ان يكون لديها ابا كهذا ...... دلفت الى غرفتها وتسطحت على السرير وهي تنظر الى السقف ، ومازالت الدموع تنهمر كالشلالات... سرحت بمخيلتها وهي تسأل نفسها هل زواجها من عماد سيكون حلا للخلاص من جحيم أبيها ، ام انها ستنتقل لجحيم اخر ..... هل سيديقها المر ام سي**نها كعادته ام سيكون درعا امانا لها وسندها الذي سيعوضها عما عانته ، طمئنت نفسها بأن عمادا لم يحب سواها ، يكفي انه ترك الكثير من بنات الحي الذين يتلهفون عليه ولكنه اختارها هي لتكون شريكته ....... دخلت اليها والدتها بعد قليل وهي تتكأ على الباب بساعديها لتقول -: قومي يا بنتي ادي لاختك الدوا بتاعها وفطريها وصلي وادعي ربنا وارمي تكالك علي الله ... ربنا قادر يخلصنا منه ومن شره.... هزت زينه رأسها لتقف وهي تتامل وجهها بحزن أمام المرآه ، وترى اثار اصابعه محفوره على وجهها ، تراجعت بحزن لتدلف الى الحمام لعل الماء البارد يطفئ لهيب الحزن داخلها.... في مكان اخر...... .اللواءمختار..:ها يا زياد عملت ايه وصلت لحاجه زياد: ولله يا باشا انا شغال ليل نهار عالقضيه دي بس هما مهديين اللعب اليومين دول شكلهم حاسيين اننا بندور وراهم اللواء مختار:المهم انا عاوز اوصل لنتيجه القضيه دي اشتغل عليها اكتر من حد ومعرفش يوصل لحاجه وانا قولت مفيش غيرك انت الي هتجبهم واحد واحد. ذياد : ان شاء الله هيتقبض عليها في اقرب وقت ، وربنا يجعلني تحت حسن ظن سيادتك.... اللواءمختار : انا بعتبرك زي ابني يا ذياد وشايف نفسي فيك وانا صغير نفس الا صرار والطموح والا كده عمري ما كنت هكلفك بمهمه كبيره زي دي لو انت مكنتش قدها .. ذياد : ده شرف ليه اني ابقي زي حضرتك اللواءمختار : اتفضل علي مكتبك وبلغني ديما بالجديد....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD