الفصل الثاني

1440 Words
تسلل ضوء الشمس الساطع من نافذة غرفتها بالقصر داعب شعاع الشمس الطفيف عيناها ليقلقها من حلمها الجميل وابتسامتها الرائعة فتحت عيناها بهدوء وحالت منها التفاته لتلك الصورة التي خبئتها تحت وسادتها مدت يدها تلامس تلك الصورة بحب لتبتسم لصاحب الصورة كأنه حقيقي لكم تخيلت نفسها معه لكم حلمت به وتمنت ان يكون لها وقفت اخيرا وتوجهت الي الحمام وبعدما انتهت توجهت الي الشرفة الواسعة الملحقة بالغرفه لتنظر للاسفل لتجد والدتها جالسه بجانب خالتها ليشيروا لها لتنزل خرجت مرتدية فستانها الكريمي وتركت شعرها الحريري الطويل منسدل علي ظهرها ركضت سريعا للخارج بسرعة كبيرة حتي انها لم تنظر امامها هرولت لتهبط الدرج ولكنها تعثرت بالسجاد الملتوي تحت قدماها كادت ان تسقط وبالفعل سقطت ولكن بين يديه بين يد فارس احلامها ويقظتها صاحب الصورة التي لم تفارق حضنها نظرت له بسكون فقط تتأمل وجهه بتوهان لتتوقف عيناها علي عينيه وعن قرب لاول مرة تكون بهذا القرب ساري بغضب شديد بعد ان ساعدها في الوقوف : ايه اللي مخرجك من اوضتك كدا لتشهق جود رعبا من هذا الكائن حاد الملامح وعينيه الشديدة السواد كان يرمقها بنظرة حادة غريبه لاتعلم سببها لم تفهم قصده لتتحدث بارتباك من هيئته الرجوليه المهيبة النهاردة مش عندي محاضرات بالجامعة واستدارت لتغادر لتجد يده الاسرع لها وهو يتحدث بغضب : هتنزلي كده جود باستغراب : كدة ماله ليجذبها لغرفتها ثم يتحدث بصرامه : البسي حاجه واسعه وحجابك في حرس تحت وبلاش الاستهتار اللي انتي فيه ده يتكرر مرة تانية فاهمة ابتعدت عنه قليلا وعقلها يحاول فهم ذلك الغريب كانت ض*بات قلبها تتسارع خوفا لتومئ جود بخجل لذلك القاسي الواقف امامها فهي لا تعلم السبب وراء تلك المعامله هي كبرت ووجدت نفسها وسط خالتها وزوج خالتها الذي توفي وهي في العاشرة من عمرها تذكر حنيته وحبه لها وعطفه عليها ع** ابن خالتها القاسي المغرور المتعجرف وما يهون عليها ويواسيها ابنة خالتها سندس الاصغر منها بعام واحد ولكنها اكثر من اخت لها تحبها اكثر من نفسها انتبهت علي خطواته وهو يبتعد لينتفض قلبها اكثر واكثر وهي تسمعه يقول لها مش كل يوم هفكرك انتي هنا عايشه في بيت راجل. وتمشي علي حسب قوانينه هوً ياريت تكوني فهمتي ليكمل الهبوط علي الدرج دون ان يلتفت لها هل يراها نكرة مجرد ضعيفه معدومة الشخصيه في وجوده توافق علي كل مايقوله باستسلام وخوف هبطت للاسفل بعدما ارتدت حجابها تبحث عنه بخجل فعلمت من الخادمات انه بالخارج مع والدتها وخالتها خرجت للحديقة بخطوات مرتبكة كان يجلس ينظر بهاتفه لا يبالي بحديث والدتها وخالتها نهال اقتربت منهم لتستقبلها والدتها بابتسامه رائعة لطالما كانت جميلة ومازالت كأن السنين واقفة عند تلك الفتاة البريئة ذو الثالثة والعشرون وكأنه لم يمر عشرون عاما علي تلك المرأة الاربعينيه نظرت جيداء لابنتها التي اخذت منها كل شئ عدا لون عيناها الذي تشبه السماء في صفائها والبحر عند غضبه نهال بحب : ليه ياحبيبتي لابسه الحجاب انتي عندك محاضرات اليوم رفع عيناه الصقرية ليجد وجهها وقد تلون باللون الاحمر كادت ان تتحدث ليقطع ساري حديثها قائلا ببرود : انا اللي طلبت منها تلبس حجابها حتي لو هي اجازة الحديقه فيها حرس ومش هقبل ان اخواتي يظهروا بالشكل ده قدامهم وكأن احدا جاء بدلو مياة بارد والقاه عليها ليفيقها من غيبوبة حبه اخته وستظل اخته كانت بعيدة تمام البعد عن والدتها لم تنتبه لحديث جيداء ونهال لها تعلم نهال حبها لابنها ولكن ما باليد حيلة فابنها لا يهتم ولا يشعر بها بدءت تستعيد وعيها شيئا فشئ لتنتبه علي مجئ سندس من بعيد سندس بمرح : صباح الخير يا كتاكيت جيداء بضحك : كل دول وكتاكيت طيب قولي امهات الكتاكيت سندس بمرح : يا طنط انتي اللي يشوفك اصلا يقول انك اختنا مش مامي ده يدوبك عندك تلاتين سنه جيدا بضحك : يااااه صغرتيني ١٣ سنة مرة واحده ياش*ية انتي نهال بيأس من مشا**ة ابنتها : يا بنت انتي مش هتبطلي بقا شقاوة سندس وهي تقبل والدتها من خدها : طول ما انا بتصبح بيكي يا قمر عمري ما هبطل شقاوة لتستدير لاخيها قائلة : وحضرة الظابط ساري كمان بيشاركنا يومنا من اوله ودي من النوادر الحقيقه لا ده انا في حلم حد يفوقني لتجد يده علي اسفل رأسها في ض*به سريعه ساري بتسلية : وانا ض*بتك علي قفاكي علشان تصدقي انك في علم مش حلم يا حبيبة اخوكي سندس بوجع وهي تدلك مكان الض*به : هو دي صباح الخير اللي بتقولها لاختك الوحيده حبيبتك ساري بحنية فهي اخته الوحيده يحاول ان يعوضها غياب والده الذي استشهد علي يد اعدائه غدرا : لا ياحبيبتي انا اقدر ليطبع علي جبينها قبله غافل عن تلك التي تتعذب كل ثانية من معاملته الصارمة لها جلست سندس بجانب تلك الحزينة دائما في وجود اخيها فهي ايضا تعلم مشاعرها اتجاهه ولكن ليس بيدها شئ فهو لا يشعر بها وشغله كل شئ بالنسبة له سندس بهمس : صباح الخير علي العاشقه الولهانة الحزينة يابنتي بلاش تعذبي نفسك وترسمي احلام وخيالات فوقي وركزي في حياتك اغمضت جود عينيها بوجع : سندس انا مش مستعدة اسمع محاضراتك كل يوم غصب عني ومش بايدي بيعاملني كاني اخته قوليلي اخته منين وازاي احست بعد جملتها الاخيرة برغبة شديدة في البكاء لماذا هذا الكره تجاهها لتستاذن منهم بالصعود لغرفتها لتشرع في البكاء وجعا علي حب عمرها الذي يعتبرها مثل اخته .علي الجانب الاخر بصحراء سيناء حيث قبيلة الهاشمي طرقت باب منزل عمها ليفتح لها ذلك الفارس الوسيم الذي حلمت به طوال سنوات عمرها العشرون فهد ابن عمها حسان الذي تعشقه منذ ان كانت طفلة فهد الذي تتمناه فتايات الهاشمي كلهن فهو معروف بمغامراته النسائية وعلاقاته المتعددة مع اجمل النساء يحب جميع النساء الا هي يأتي لعندها ويصبح ذلك البارد عديم الشاعر فهد ببرود : هفضل مستني كتير لتطرق حلا رأسها ووجها المتخفي تحت الحجاب الطويل الذي يخفيها عن عيونه فمن عادات وتقاليد قبيلتهم لا تنكشف الفتاه علي اي رجل ولا حتي ابناء عمومتها فوفقا لتلك العادات م***ع ان يري وجهها الا افراد قبيلتها من الاناث حلا بخجل وتوتر : عاوزة زوجة عمي خديجة امي خرجت مع نساء القبيلة لعرس ابنة الشيخ سلامة اين عمي ؟ تسائلت وهي تعدل من حجابها بغيظ من ذلك البارد تحدث ببرود : لا يوجد احد بالمنزل غيري ليبتعد عنها تاركا الباب مفتوح وهي واقفه امامه تحدق به كيف استطاع قلبها ان يحب ذلك المغرور زير النساء ثواني وخرج لها يحمل حقيبة سوداء يعطيها لها لتحملها بيدها وهي تتسائل عن ماهيتها فهد ببرود : اعطيهم لوالدتك يا حلا فهم بعض الهداية التي احصل عليها يوميا من شخصيات مجهولة المص*ر ملابس نسائية وعطور حلا بغضب : اتقصد ما تحصل عليه انت نتيجة نزواتك النسائية وعلاقاتك **تت مبتلعة نظراته التي رشقها بها ليس خوفا منه ولكن لان موقفها حاليا ليس لها حق في محاسبته اقترب منها فهد ليهمس بخشونة ارعبتها : يا ابنة الهاشمي ل**نك احترميه ولا تتحدثي هكذا لمن هم اكبر منك سننا ما زلتي صغيره علي ذلك الحديث حاولت دفعه انا لست بطفلة صغيرة انا اعلم كل شئ تفاجأت من النظرات الباردة التي رمقها بها قبل ان يرجع خطوة للخلف ويغلق الباب في وجهها لتفغر فاها بصدمة دلفت الي المنزل والعبوس يملئ وجهها انتبهت علي صوت والدها الحنون لييتسم لها بصدق نعمان بحنية : صغيرتي ووحيدتي لما هذا العبوس حلا بتزمر : بسبب المجنون ابن عمي نعمان بابتسامة : وماذا فعل ذلك المجنون لتقص عليه حلا نعمان بابتسامة صادقة : لم يخطئ ياابنتي انتي فعلا صغيرة حلا بهتاف : لا يا ابي انا عندي عشرين عام افهم كل شئ واكملت تعليمي بجامعة سيناء وبالرغم من ذلك عادات القبيلة انا احترمتها لاجلك لانني متأكده انك محافظ عليا نعمان بحزن : والله يا ابنتي انا كان حلمي انك تتعلمي اكثر وتخققي احلامك انا لا ارضي بالظلم لكن ما باليد حيلة هذة عادتنا وتقاليدنا حلا وهي تحتضن والدها : لماذا ياابي عمي وهدان ليس مثلك انت وعمي حسان دائما وحيد وحزين ويرفض مشاركتنا في احتفالتنا نعمان بحزن وهو يتذكر ما مر به اخيه الاكبر بعدما اكتشف هروب زوجته وابنته لقد ان**ر جبروته وغضبه بحث عنهم بكل مكان ولم يجدهم لسنوات وهو يبحث عنهم حتي فقد الامل في لقائهم ندم علي ما فعله في حق ابنته وزوجته تخلي عن زعامة القبيلة لاخيه حسان وولده واكتفي بالعيش علي امل ان يجد زوجته وابنته ويحاول ان يعوضهم عن قسوته يا ابي ياابي نعمان وهو يعود لواقعه اذهبي انتي ياحلا للداخل واستعدي للذهاب الي العرس مع باقي النسوة وانا ساذهب لعمك وهدان جالس يشعل النار ليحصل علي بعض الدفئ ذلك الرجل ذو الشعر الاشيب لقد ظهر عليه التعب من كثرة التفكير اصبحت الطيبة هي من تعلو قسمات وجهه اقترب حسان بهدوء : وبعدين يا وهدان هتفضل علي الحال ده لامتي اخفض نظراته لتلك النيران ليتحدث بقلب يحمل بداخله وجع العالم الحمد لله علي كل حال انا خايف اموت وهي مش معايا ياحسان خايف اموت وانا معرفش شئ عن ابنتي ولا حتي اسمها كنت ظالم وقاسي ودفعت الثمن وندمت نعمان من خلفه : ان شاء الله عن قريب هتكون معك هنا يا اخي حسان : هيا يا رجال لنحتفل بعرس ابنة الشيخ سلامة وهدان : اذهبوا انتم اني مابحب الاحتفالات ليتن*د كل من نعمان وحسان ويذهبوا تاركين ذلك الجالس ينظر للسماء ويدعو الله ان يروي عيناه برؤية زوجته جيداء وابنته ويعوضهم عن الظلم التي رأته زوجته علي يداه ############# يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD