الخامس
❀❀? سلسلة خيــر القـُـرون ?❀❀
✿❀أمهات المؤمنين❀✿
? أمّ سَلَمـة ?
((4️⃣))
? كان لأم سلمة من المواقف التي تُظهر رجاحة عقلها الكثير والكثير وكان من بين تلك المواقف ما حدث في يوم الحديبية ، حتى قال ابن حجر عليه رحمة الله : وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ والرأي الصائب؛ وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصوب رأيها ، فإنّه لمّا صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة وجاءه سهيل بن عمرو ليكتب معه كتاب الهدنة والصلح وكان من بنود هذا الصلح أنه إذا جاء رجلٌ من المشركين يريد أن يُسلم فعلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يرده إلى المشركين.
وإذل ذهب رجل مسلم يريد أن يلحق بالمشركين فعلى المشركين أن يقبلوه ، فحزن أصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً حتى قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال للحبيب صلى الله عليه وسلم : ألست نبي الله حقاً؟ ، قال : بلى ، قال : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟؟ ، قال : بلى ، قال : فلِمَ نُعطي الدنية في ديننا إذاً؟ ، قال صلى الله عليه وسلم : إنّي رسول الله ولستُ أَعصيه وهو ناصري ، قلت : أوليس كنت تحدثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ ، قال : بلى ..أفأخبرتٌك أنّا نأتيه العام؟! ، قال عمر : لا ، قال : فإنك آتيه ومُطَّوفٌ به.
فجاء عمر إلى أبي بكر فقال : يا أبابكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال : بلى ، قال : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال : بلى ، قلت : فلم نُعطي الدنية في ديننا إذاً؟ ، قال : أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق ، قلت : أليس كان يُحدثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ ، قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت : لا ، قال : فإنّك آتيه ومُطّوفٌ به.
?وهكذا مضى صلح الحديبية بالرغم من حزن أكثر الصحابة عليه ولكنهم ما كانوا يعلمون مقدار الخير الذي يُخفيه الله لهم خلف هذا الصلح ، بل إنّ الفتح الأعظم فتح مكة كان بسبب هذا الصلح ، فبعد أن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الصلح وقرر الرجوع إلى المدينة وكان في أول الأمر ينوي زيارة البيت والإعتمار حتى أنّه ساق معه الهَدي ، قال لأصحابه : قُوموا فانحروا ثم احلِقُوا ، قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس.
وهنا جاء دور أم سلمة العاقلة اللبيبة التي أنقذت الصحابة ـ بفضل الله ـ من الوقوع في معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا نبي الله أتُحب ذلك؟ اخرج ثم لا تُكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك ،وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك : نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه.
فلما رآى الصحابة ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً، وهكذا سَخَّر الله تعالى أم سلمة للصحابة حتى نجحت بفطنتها وذكاءها ودهاءها في جعل الصحابة يقومون حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً إتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا الحديث كذلك تتجلى لك أهمية المرأة في الإسلام وأنّ لها دورٌ بارز في الأمة فلا ينبغى الإستغناء عن إستشارتها في ما تستطيع أن تُقدم الفائدة فيه ، فهذه أم سلمة رضي الله عنها يدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتُشير عليه بهذا الأمر ويمثتل النبي صلى الله عليه وسلم لرأيها فيجد فيه كل الخير والسداد.
?أقول أيها الأحباب لا ينبغي أبداً أن نأخذ مثل هذه المواقف النادرةً جداً بل تكاد تكون معدومة لنتصيد بها في الماء العكر ونطعن بها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة عدم طاعتهم للآوامر النبوية كما يصنع البعض ، بل هذا ظلم واضح أن نترك كل الآثار الواردة في شدة إتباع الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصهم الكبير على طاعة أوامره لنأتي ونستدل بهكذا مواقف ، في حين عدم تصورك الحقيقي لصعوبة الموقف الذي كان في تلك الحادثة وحُزن الصحابة على عدم دخول مكة ، وكذلك عدم إيرادك لقيامهم بعد ذلك بتنفيد الأمر حتى كادوا أن يقتتلوا عليه.
كانت أم المؤمنين أم سلمة رحيمة بكل من حولها تحب أن تحمل لهم البشرى دائماً لتُدخل السعادة على قلوب الناس ، فهي التي حملت خبر توبة الله عز وجل على أبي لبابة وذلك عندما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة وكان أبولبابة حليفاً لبني قريظة في الجاهلية فلما خانوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق فقرر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا على حكمه ، فأرسلوا إلى أبي لبابة فأرادوا أن يستشيروه في أمرهم وسألوه : هل ترى أن ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال لهم أبولبابة : نعم فأنزلوا وأومأ إلى حلقه بالذ*ح ـ أي أنكم إذا نزلتم على حكمه فليس لكم إلا الذ*ح.
وهنا أحسَّ أبولبابة أنه قد خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ندم وعاد فربط نفسه في عمود المسجد وقال : والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ ممّا صنعت فنزلت توبة أبي لبابة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هي من تُبشره بالتوبة فأذِن لها فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك.
?فثار الناس إليه يريدون أن يفكوا قيده فأبى وقال : لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده الشريفة ، وفعلاً مَرَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج إلى صلاة الصبح فأطلق قيده ، ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد لأم سلمة في محبتها للخير للمسلمين ، فلمّا خرج النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة وفي منطقة الأبواء لقيه ابن عمّه أبوسفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبدالله بن أمية وكانا من أشدّ الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم جاءا ليُسلما ، فلمّا دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة وجده عليهما وهنا تدخلت أم سلمة وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك ، ثم قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : "تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنّا لخاطئين" فقال صلى الله عليه وسلم : "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم".
وثبت عن أم سلمة أنها رأت جبريل عليه السلام في صورة الصحابي دَحية بن خليفة الكلبي ، وكانت رضي الله عنها فقيهة من فقهاء الصحابة حتى كان الحبر البحر عبدالله بن عباس يرسل إليها يسألها عن بعض الأحكام ، وكذلك هي من رواة السنة فقد بلغ عدد الأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 378 حديثاً منها تسعٌ وعشرون في الصحيحين...فقد امتثلت لقول الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم : "واذكرنّ ما يُتلى في بُيوتكنّ من آياتِ الله والحِكمة" فرضي الله عنها.
كانت أم سلمة من المعمرات فقد عاشت نحواً من تسعين سنة وعاشت الخلافة الراشدة وامتدت بها الحياة إلى عهد يزيد بن معاوية ويقال : أنها آخر من مات من أمهات المؤمنين وكان ذلك في سنة إحدى وستين من الهجرة ، فرضي الله عن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
☘️?☘️?☘️?☘️?☘️?
♕♕
وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقيلا وما همني إن خرجت من الحب حيا وما همني أن خرجت قتيلاً ..!!