الرابع
❀❀? سلسلة خيــر القـُـرون ?❀❀
✿❀أمهات المؤمنين❀✿
? أمّ سَلَمـة ?
((3️⃣))
? وكان أول من خرج على المسلمين بعد غزوة أحد هم بني أسد بن خزيمة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبوسلمة بن عبدالأسد في سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلاً من المهاجرين والأنصار فباغتهم أبوسلمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم فتشتتوا في الأمر وأصاب المسلمون إبلاً وشاءً لهم فاستاقوها وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حرباً ، وكان مبعث هذه السرية في محرم سنة 4هـ وعاد أبوسلمة وقد نغر عليه جرحٌ كان قد أصابه في أُحُد ، فلم يلبث حتى مات.
مات أبوسلمة أول مهاجرٍ إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات وقد ترك أربع أولادٍ صغار لزوجته أمّ سلمة ، وقبل وفاته دار بينه وبين زوجته أم سلمة حوار إذ قالت له : بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنّة ثم لم تُزَّوج إلا جمع الله بينهما في الجنّة ، فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك ، فقال لها أبوسلمة : أتُطيعنني؟ قالت : نعم ، قال : إذا مت تزوجي ، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلاً خيراً مني لا يُحزنها ولا يؤذيها ، فلما مات قلت : من خيرٌ من أبي سلمة؟! فما لبث وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو ابنها فقالت : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أتقدم عليه بعيالي ، ثم جاء الغد فخطب.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دخل على أخيه من الرَّضاعة أبوسلمة وهو في سكرات الموت ووجده شاخصاً ببصره إلى السماء ، تقول أم سلمة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : إنّ الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَر فضج ناسٌ من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإنّ الملائكة يؤَمنُون على ما تقولون.
? ثم قال : اللهمَّ اغفر لي لأبي سَلَمَة وارفع درجَتَه في المَهديِّين واخلُفه في عَقِبِه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونَوِّر له فيه ، تقول أم سلمة : لمّا تٌوفي أبوسلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : كيف أقول؟ قال : قُولي اللَّهُم اغفر لنا وله وأعقبنا منه عُقبَى صالحة فقلتها فأعقبني الله محمّداً صلى الله عليه وسلم.
وتأتي المنحة الربانية لتتنزل على أم سلمة فتصبح بفضل الله إحدى أمهات المؤمنين لتغدو من البيت الطاهر الكريم ، ويا لها من منقبة لا توازيها الدنيا بكل ما فيها من متاعٍ زائل ، عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مسلم تُصيبُه مُصيبة فيقول ما أمره الله : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، اللهمّ أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ، فلمّا مات أبوسلمة قلت : أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ وأول بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية لمّا انقضت عدتها خطبها أبوبكر الصديق فردّته وخطبها عمر بن الخطاب فردّته فبعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : مرحباً برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسوله ، ثم قالت للرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّي غَيرَي ـ أي كثيرة الغيرة ـ وأنّي مُصبية ـ أي لي أولاد وصبيان صغار ـ وليس أحدٌ من أوليائي شاهد.
?فبعث إليها صلى الله عليه وسلم : أمّا قولُك أنّي مُصبية فإنّ الله سيكفيكِ صبيانَك وأمّا قولك إنّي غَيرَى فأدعو الله أن يُذهب غَيرتَك ، وأمّا الأولياء فليس أحدٌ منهم إلا سيرضى بي ، قالت : يا عمر قُم فَزَّوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم : أمّا أنّي لا أنقُصُكِ ممَّا أعطيتُ فلانة رحيين وجُرتين ووسادة من أدم حش*ها ليف ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها فإذا جاء أخذت زينب ـ ابنتهاـ فوضعتها في حجرها لتُرضعها.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيياً كريماً يستحيي فيرجع فعل ذلك مراراً ، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع قال : فأقبل ذات يوم وجاء عمّار وكان أخاها لأمها فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال : دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فجعل يُقلب بصره في البيت يقول : أين زَنَابُ؟ ما فعلت زَنَـاب؟ ، قالت : جاء عمّار فذهب بها ، قال : فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهله ثم قال : إن شئت أن أُسَبِّعَ لكِ سَبَّعتُ للنساء.
يقول العلامة الذهبي : دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة أربع من الهجرة وكانت من أجمل النساء وأشرفهنّ نسباً ، وهكذا أيها الأحبة لمّا صبرت أم سلمة على قدر الله تعالى المؤلم في فقدان زوجها وأبوعيالها عوضها الله بمن هو خيرٌ منه نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه كذلك أن يمتثل المسلم للآوامر النبوية فقد كانت تظن أم سلمة أن لا أحد خير من أبي سلمة لمّا قالت في مصيبتها في زوجها : واخلف لي خيراً منها ، وقد نسيت النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لمّا قالتها أخلف الله لها من هو خيرٌ من زوجها بل وسيد ولد آدم.
?ومن أول لحظة دخلت فيها أم سلمة بيت الزوجية فإذا بها تقوم بأعباء المنزل وتدبر شئونه على أفضل وجه ، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال : دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروساً وقامت آخر الليل تطحن ـ يعني أم سلمة ، وكانت عاقلة لبيبة حسنة الرأي والفهم ... بل كانت تسعى دائماً لإدخال السعادة والسرور على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن هكذا صارت أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة زوجةً لسيد المرسلين وأمّاً للمؤمنين لتنال بذلك شرف الدخول في قوله تعالى : "النَّبي أولَى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم وأزوَاجُهُ أُمهَاتُهُم ولتدخل في قوله جلّ وعلا : "يا نساء النبيّ لَستُنَّ كأحدٍ من النّساءِ إن اتقيتنّ" ،فأنعم وأكرم بأمّنا الطاهرة النقية التقية اللبيبة أم المؤمنين هند رضي الله عنها.
كانت لها مكانة عظيمة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول : حِضتُ وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة ـ القطيفة ـ فانسللتُ ـ أي ذهبت في خفة ـ فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنُفِسْتِ؟ قلت : نعم ،فدعاني فأدخلني معه في الخميلة ، تقول زينب بنت أبي سلمة : وحدثتني ـ يعني أمها ـ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبلها وهو صائم ، وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد من الجنابة.
☘️?☘️?☘️?☘️?☘️?
♕♕
"أنت تستحق في هذه الدنيا المتقلبة أن يكون شريك حياتك عونًا لك على تخطي الصعاب و ليس حاجزًا إضافيًا عليك تجاوزه في طريقك لراحة البال ..!!
لقد هُزمنا من الأصدقاء ، من الأحبة ، والأقرب إلى قلوبنا ، ومِن مَن كُنا نظن بهم خيرًا .. لم تأتِ هزائمنا أبدًا من الأعداء ..!!