الثالث

2080 Words
الثالث ❀❀? سلسلة خيــر القـُـرون ?❀❀ ✿❀أمهات المؤمنين❀✿ ? أمّ سَلَمـة ? ((1️⃣)) ? واحدةٌ من أفاضل نساء الدنيا وخير نساء العالمين ، يكفي أنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وستكون زوجته في الآخرة كذلك ، من أوائل المسلمات هاجرت إلى الحبشة ثم هاجرت إلى المدينة وكان في هجرتها إلى المدينة إبتلاء عظيمٌ لها ، كانت امرأةً حكيمة فهي التي أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية بعد أنّ أمر الصحابة بأن يحلقوا وينحروا فما فعلوا حُزناً منهم على عدم دخول مكة. إنها أم المؤمنين السيدة أم سلمة هنــد بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، قال عنها الإمام الذهبي رحمه الله : السيدة المحجبة الطاهرة هند بنت أبي أمية ، بنت عم خالد بن الوليد سيف الله وبنت عمِّ أبي جهل بن هشام ، قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عند أبوسلمة بن عبدالأسد المخزومي وهو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرَّضاعة. ونحن لو ألقينا الأضواء على حياة أمّ سلمة قُبيل الإسلام ، لألفينا أنَّها امرأة ذات شرف وطهرٍ في أهلها وذات نسَبٍ مُعْرِقٍ في المعالي ، ومَنْبَـتٍ كريم حسيب في قومها بني مخزوم ، ثم هي بعد ذلك كله ابنة واحدٍ من كرماء قريش ، وأندادهم كفاً وأجودهم عطاءً ، فأبوها أبوأمية كان يُلقب بزاد الركب ، فهو أحد الأجواد الذين سارت الأمثال والركبان بالحديث عن جودهم فكانوا إذا سافروا وخرج معهم الناس لم يتخذوا زاداً ولم يوقدوا ناراً لهم فيكفونهم ويغنونهم. ?ولا ريب أنّ هند بنت أبي أميّة قد تأثرت بهذه البيئة الكريمة التي عاشتها في مطلع فجر حياتها ، ورأت ما رأت من مكانة أبيها وكرامته بين الناس فلا عجب أن تكون هي الأخرى ذات يد معطاء ونفس صافية تعرف مكامن الرحمة فتفجر البر في نفوس الناس تفجيراً. نشأت هند في بيت عريق أصيل يجمع المجد من طرفي الجود والشجاعة وكانت منذ صباها وفتوتها ذات شخصية قوية تفرض احترامها وكانت من أجمل النساء ، وحين بلغت أشدّها واستوى عودها تقدم لخطبتها أحد فتيان قريش المعدودين ، وفرسانها المشهورين وشجعانها الأبطال : عبدالله بن عبدالأسد بن هلال المخزومي (أبوسلمة) ، وأمّه هي بَـرَّة بنت عبدالمطلب بن هاشم عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أبوسلمة أخاً للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب وتم الزواج فسعدا بذلك سعادةً كبرى. وكانت أمّ سلمة تعيشُ حياة النَّعيم والرَّخاء والسَّعة والدَّعة وخفض العيش ، ينفق عليها زوجها ويرعاها ، ويحنو عليها حُنوَّ المرضعات على الفطيم ، فقد عُرفت بين أترابها بكمال طلعتها وجمال روحها ورقّة طبعها ، ناهيك بكرم والدها الذي غطى رجال مكة وما حولها... لكنها وفي غضون أيام تترك هذا النّعيم كلّه لتنتقل إلى نعيم رُوحي آخر عبقت مكة كلها بأريجه ، إنه عبق الإسلام الذي يدعو إليه محمّد صلى الله عليه وسلم وسارعت أمُّ سلمة وزوجها إلى الإيمان بالله فكانا من السعداء. ?ويوماً فيوماً .. وشهراً فشهراً .. وعاماً بعد عام يزداد آذى كفار مكة على المسلمين ، حصارٌ وتضيق ض*ب وتنكيل سبٌ وشتم وقتل ، حتى بلغ الأمر زروته في السنة الخامسة من البعثة وهنا بعد أن رآى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يُعذبون وهو لا يستطيع أن يمنعهم طلب منهم الهجرة إلى أفريقيا إلى أرض الحبشة فإنها بها ملكاً ـ النجاشي ـ لا يُظلم عنده أحد...وامتثل الصحابة لذلك. فهاجر الصحابة في المرة الأولى وكانوا أربع نسوة واثنا عشر رجلاً وكان من بين النسوة أم سلمة رضي الله عنها ومن بين الرجال زوجها عبدالله بن عبدأسد خرج هؤلاء جميعاً في ظلمة الليل فارين بدينهم من بطش كفار مكة الأشقياء ، خرجوا وواصلوا المسير حتى وصلوا إلى هنالك. وفي إحدى الجلسات المباركة راحت أم المؤمنين أم سلمة تروي ذكريات الهجرة الحبشية ... وحديث الهجرة إلى الحبشة طويل الذيول عريض الأكناف ولكني أحبّ أن أشير إلى أنها كانت كذلك هجرة تبليغ ونشر للدعوة المحمدية ، تلك التي تركت أثرها وآثارها بالحوار الصدوق الذي تولاه جعفر بن أبي طالب باسم سائر المسلمين المهاجرين ، واستجاب لها النجاشي وأحباره ورهبانه الذي فاضت أعينهم بالدمع ممّا سمعوا من الحق ، وأنزل الله عز وجلّ فيهم قرآناً يُتلى إلى أن يرث الأرض ومن عليها ، ولنعد إلى مائدة أم سلمة الإيمانية نغذي الأرواح ونمتع الأسماع بفقرات رطبة من شذى قصة الهجرة ... لاحظ معي رقة الألفاظ ودقة التعبير وحسن التأليف وسمو القصد وكمال الرؤية السليمة للأحداث. ?قالت أم سلمة عليها سحائب الرضوان : لمّا ضاقت علينا مكة وأوذيّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفُتنُوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان هو في مَنَعَةٍ من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينالُ أصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ”إنّ بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحدٌ عنده ، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم ف*جاً ومخرجاً“. فخرجنا إليه أرسالاً حتى اجتمعنا فنزلنا بخير دارٍ إلى خير جار ،وأَمِنَّا على ديننا وفي رواية : وعبدنا الله لا نُوذى ولا نسمع شيئاً نكرهه ،وأخذت أم سلمة بعد ذلك تروي بالتفصيل ما جرى لهم بأرض الحبشة منذ أنْ وطأتْ أقدامهم ترابها ، وهو حديث طويل تقدم ذكره لمرات عديدة في هذه السلسلة الطيبة وذكرناه كاملاً في ترجمة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ونكتفي فيه هنا بإشارات. تروي أم سلمة كيف أنّ أهل مكة لمّا علموا بخروجهم إلى الحبشة أرسلوا على إثرهم عمرو بن العاص وعبدالله بن ربيعة وكانا يومها على الشرك والكفر ، وكيف جاءاً وف*نوهم أمام النجاشي لمّا أخبروه أنّ المسلمين هؤلاء جاؤا بدين جديد تركوا فيه دين آبائهم ولم يدخلوا في النصرانية أو غيرها من الملل ، وأنّهم يزعمون أنّ عيسى عليه السلام ـ الذي يعتقد النصارى أنه ابن الله ـ ما هو إلا عبدٌ لله ورسول ، وهنا تُخبرنا أم سلمة كيف قام جعفر بن أبي طالب بالدفاع عن المسلمين أمام النجاشي وكيف تأثر النجاشي وأساقفته بعد أن قرأ عليهم جعفر القرآن حتى سالت الدموع من أعينهم. ☘️?☘️?☘️?☘️?☘️? ♕♕ ‏تذكر ان بين الأحلام والاماني .. والأقدار والنصيب .. لا يحدث إلا ما كتب الله لنا.. ‏فكثيراً ما تختبئ الأشياء الجميله خلف المرّ والعسْر ..!! ليفاجئ الله صبرنا بكرم عطاياه ..!! ❀❀? سلسلة خيــر القـُـرون ?❀❀ ✿❀أمهات المؤمنين❀✿ ? أمّ سَلَمـة ? ((2️⃣)) ? وهنالك في بلاد الحبشة عاشوا في خير دارٍ مع خير جار وأنجبت أم سلمة لزوجها ابنتها زينب وابنها سلَمَة ، وهم بأرض الحبشة وصل إلى مسامعهم أنّ كفار مكة قد أسلموا ودخلوا الإسلام ، فما كان من المسلمين إلى أن خرجوا راجعين إلى مكة وأقدامهم تُسابق الريح وتفاجئوا بعد وصولهم أنّ كفار مكة لم يزالوا في غيّهم وضلالهم وكفرهم وتكذيبهم برسالة النبي محمّد صلى الله عليه وسلم ، ف*جع بعضهم إلى الحبشة ودخل البعض الآخر مكة تحت جوار أحد ساداتها. وكانت أم المؤمنين هند قد دخلت مع زوجها أبوسلمة إلى مكة تحت جوار أبو طالب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنّ أبا طالب هو خالٌ لأبي سلمة فأمّ أبوسلمة هي برّة بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت رحلة الحبشة في تفاصيلها صعبة أن تخرج كل هذه المسافة تاركاً خلفك كل ما تملك فقط فراراً بدينك ، ومع هذا فأنت معرضٌ للخطر في الطريق من قطاع الطُرق أو من أهل مكة أنفسهم أن يلحقوا بك ويهدروا دمك ، وأسوأ من هذا أنّك قادم إلى بلاد لا تعرف عنها شيئاً لا عن طبيعة أهلها ولا أسلوب حياتهم ، فهذه تضحية عظيمة وهجرة صعبة ولكن ..!! كانت هجرة أم المؤمنين أم سلمة إلى المدينة المنورة بعد ذلك أشقُّ عليها وأصعب من هجرتها إلى الحبشة ، فقد عانت رضي الله عنها وتعِبت أيما تعب وضحت من أجلّ أن تظل متمسكة بدينها الجديد ، لن أُطيل عليكم الحديث بل سأترك لكم أم المؤمنين الطاهرة النقية أم سلمة تروي لنا بنفسها ما حدث لها ولعائلتها الصغيرة لمّا همُّوا بالخروج والهجرة إلى يثرب المدينة النبوية. ?تقول رضي الله عنها : لمّا أجمع أبوسلمة الخروج إلى المدينة ـ أي في الهجرة ـ رَحَّلَ لي بعيره ثم حملني عليه وجعل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ، ثم خرج يقود بي بعيره فلمّا رأته رجال بني المغيرة ـ وهم أهل أم سلمة ـ قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها أرءيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟؟ ، قالت : فنزعول خطام البعير من يده وأخذوني منه قالت : وغضب عنذ ذلك بنو عبدالأسد رهط أبي سلمة وقالوا : والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت : فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبدالأسد وحبسني بنوالمغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبوسلمة إلى المدينة ، قالت : ففُرّق بيني وبين ابني وبين زوجي؛ ولكم أن تتأملوا معي أيها الكرام هذا المشهد الصعب كيف بين ليلةٍ وضحاها تفرق شملُ هذه العائلة! ! فأصبح الأب في يثرب والأم عند أهلها والإبن الصغير عند أهل الزوج قد نُزعت يده من مكانها من شدة ما تجاذبوه بينهم!! إنّه فعلٌ يحتاج إلى إيمان عميق تغلغل إلى داخل سويداء القلب ، تقول رضي الله عنها : فكنت أخرج كل غداة فأجلس في الأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنةً أو قريباً منها ، حتى مَرَّ بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة : ألا تُخرحون هذه المسكينة؟ فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟! ?قالت : فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت ، فردَّ بنو عبدالأسد إليَّ عند ذلك ابني ، قالت : فارتحلتُ بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حِجري ثم خرجتُ أريد زوجي بالمدينة ، وما معيّ أحدٌ من خلق الله حتى إذا كنت بالتنعيم لقيتُ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبدالدار ، فقال : إلى أين يا ابنة أبي أمية!؟ ، قلت : أريد زوجي بالمدينة قال : أوَمَا معك أحد؟ ، قلت : ما معيَ إلا الله وبُنَيَّ هذا فقال : والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فوالله ما صحبتُ رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه ، وكان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت استأخر بعيري فحطّ عنه ثم قيده في الشجر ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحَّله ثم استأخر عني وقال : اركبي فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزلَ بي ، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة. فلمّا نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية ـ وكان أبوسلمة بها نازلاً ـ فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعاً إلى مكة ، فكانت تقول : ما أعلم أهل بيتٍ في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة وما رأيتُ صاحباً قط كان أكرم من عثمان بن طلحة ، وصدقت رضي الله عنها وهي الصديقة فإنّ ما نزل به كان بلاءً عظيماً من الله تعالى ومِحنة جليلة أن يُفرق بينها وبين زوجها وابنها لسنةٍ كاملة ، ولكنها صبرت رضي الله عنها حتى جاء الف*ج من الله تعالى. ?ولمّا نزلت أم سلمة مع زوجها رضي الله عنهما في رحاب الأنصار بالمدينة المنورة امتلأ قلبها بالسعادة والسرور ، فلمّا أذِن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة إذا بالسعادة تكتمل في قلب أم سلمة وزوجها ، وفي ربوع المدينة عاش الزوجان يعبدان الله تعالى ويتزودان بزاد التقوى ويتعلمان الخير كله بين يدي الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وعكفت أم سلمة على رعاية وتربية أولادها على حُب الله ورسوله ﷺ حتى أصبح أولادها من خيرة الصحابة الذين حازوا شرف الصُحبة وهم : زينب وعمرو وسلمة ودرّة. وهناك في المدينة عاش المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالألم والحمى ، وبعد عامٍ واحد جاءت غزوة بدر وخرج أبوسلمة إلى الجهاد في سبيل الله تاركاً خلفه زوجته وأبناءه يرغب في ما عند الله عز وجل فكان النصر حليف المسلمين ، وبعدها بعام كانت غزوة أحد والتي تجلت فيها أروع التضحيات من الصحابة والتي كانت في حقيقة الأمر هي نصرٌ للمسلمين ، ولكن بما أنّ المسلمين كانوا قد انسحبوا من أرض المعركة فكان ظاهر الأمر هو إنتصارٌ لكفار مكة...وهذه سنة الله تدافع الحق والباطل إلى قيام الساعة. وبعد غزوة أحد حاولت بعض القبائل العربية قتال المسلمين ظنّاً منهم أنّ المسلمين قد فقدوا هيبتهم وروحهم القتالية بعد غزوة أحد ، وما ظنوا أنّ المسلمين إنّما يُقاتلون بإيمانهم في المقام الأول وما هزيمة أحد إلا لأنهم خالفوا أوامر رسول الله ورغب بعضهم في الدنيا ولقد عفى الله عنهم ، فهنا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية أبي سلمة. ☘️?☘️?☘️?☘️?☘️? ♕♕ ممكن تص*ر مني احياناً تصرفات سيئة وردود فعل غريبة وعشوائية ، ومانكونش شخص مثالي بنظرك وسيء في معظم الاوقات ومانعبرش عن حبي بالطريقة الصحيحة ومانتعاملش معاك كما يجب وكما تستحق ونسببلك خيبة امل في نهاية المطاف .. بس ولا يمكن تهون عليا رفقتك الحلوة وايامك الطيبة وأفعالك الأنيقة والسعادة الي تسببتلي فيها في احدى الايام ، ولايمكن نذكرك بالسوء ونكوّن مشاعر حقد وكره اتجاهك و نتمنالك الشر وننسى خيرك و فضلك .. و الله ماتهون .. و لا ننسى الخير ..!!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD