الفصل السابع

2844 Words
كانتا تسيران وهما تضحكان معًا ومن دون سابق إنذار اصطدمت مريم بإحداهن .. وقفت الفتاتان مقابل تلك الفتاة التي طالت النظرة بينها وبين مريم .. لم تتزحزح الفتاة بعينيها عن مريم حتى ظنت أروى بأنها كانت تقصد الإصطدام بها .. لكن هذه الفتاة لا تبدو ملامحها غريبة عن أروى .. أين رأتها من قبل ؟!! قطع حبل أفكارها صوت تلك الفتاة التي تبتسم بجانبيه وسخريه في صوتها : - هو انتوا ما بتبطلوش تخبطوا في الناس وانتوا ماشيين ولا أي ؟ مريم ببرود : - سوري يا آنسه معيش شاي المرادي عشان أعوضك بيه بس ان شاء الله لو ربنا كتبلنا نتقابل مره تانيه هعزمك على نعناع مغلي .. حلو أوي بجد لتهدئة الأعصاب .. وسوري إحنا مضطرين نمشي برضو عشان عندنا محاضره . أمسكت بيد أروى وتحركت دون أن تضيف أو تستمع لأي كلمه أخرى .. في حين بقيت الفتاة تنظر إلى ظهر مريم بغيظ تام .. قاطعها يد ذاك الذي اقترب منها واضعًا يده حول كتفها وهو يتمتم : - مش بطاله برضو . سالي : - بطاله ولا مش بطاله المهم آخد حقي منها . معاذ بابتسامه : - متقلقيش ياقمر خالص .. يلا أشوفك بعدين بقى . غادر معاذ سريعًا ليلحق بمريم وهو يبتسم بجانبيه .. لقد أعجبته وسيدخل لها بطريقته الخاصه . بينما عند أروى ومريم .. أروى : - مش دي اا .. مريم مقاطعة : - آه هي .. متشغليش بالك بيها . أروى : - هي طالعالنا في البخت ولا أي ! مريم بضحكه : - شكلها كده .. المهم نشد بقا السنه دي عشان إسلام ما يولعش فينا .. ده واحد جايب امتياز ومش هيقبل مننا أقل من امتياز زيه . أروى : - ربنا يستر ياختي . --*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-- طرق بخفة على باب المكتب قبل أن يدلف بابتسامته المرحه وهو يُفصح : - جبتلك شويه بسكوت إنما أي .. هتنفخ لو اتقفشت بيهم . جود بضحكة : - تتقفش من مين بس ؟ إسلام بتوضيح : - أختي يا عم .. طلبت مني أجيبلها بسكوت إمبارح عشان البسكوت بتاعها خلص وأنا جبتلها وخدت منه شويه ليا أنا وانت . جود رافعًا حاجبيه : - سرقه يعني ! إسلام : - اييييه ياعم انت .. لا مش أوي كده يعني . جود بضحكه : - هي أختك بتحب البسكوت بالشاي هي كمان . إسلام : - مدمنه ياسيدي مش بتحبه بس . جود : - ماشاء الله .. ده شكله وباء ومنتشر . ضحك كلاهما قبل أن يطلب جود الشاي وبدآ في تناوله مع الشاي .. إسلام بهدوء : - عملت إيه في موضوعك ؟ جود بتنهيده : - ولا أي حاجه .. البنت معرفش عنها أي حاجه غير الايميل بتاعها .. وكمان أنا فكرت في كلامك وفي كلام مروان .. وبصراحه عندكوا حق .. أنا ما عرفش أخلاقها رغم إحساسي بجمال أخلاقها من اللي بتكتبه وبتقوله .. بس برضو لازم يبقي الصح صح .. فـ أنا خدت القرار إمبارح وبإذن الله أكون قده . إسلام بابتسامه : - وأي هو قرارك ؟ جود : - مش هدخل بروفايلها تاني .. وهبعد خالص لحد ما مروان يرجع بالسلامه وبعدها هدور عليها .. واللي فيه الخير ربنا يقدمه إسلام : - إن شاء الله ما يكونش غير كل خير يا غالي .. واتأكد إن ده الصح . جود : - ربنا يربط على قلوبنا .. قولي إنت عامل اي في حياتك الجديده ؟ إسلام : - لا هي لسه ما بقتش جديده .. هي بس طرأ عليها بعض التغيرات .. بس الجديده تبقى بعد سنه ان شاء الله . جود : - سنه !!!.. مش هتتجوز غير بعد سنه ؟.. ليه كل ده بس . إسلام بهدوء : - هي لسه في رابعه كليه .. فبأمر الله لما تخلص وتاخد شهادتها نتجوز . جود : - ربنا يقدملك الخير يا عم . إسلام : - وإياك ياغالي .. يلا هقوم أروح مكتبي بقا .. هتعوز حاجه ؟ جود : - سلامتك . --*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-- انتهت المحاضره بسلام .. مريم وهي تمسد معدتها : - أنا مشربتش غير لبن الصبح .. وجعانه أوي . أروى : - يلا ننزل نجيب فطار وميه عشان عطشانه . تحركت الفتاتان تجاه الكافتريا وأحضرت كل منهما ساندويتش وكوب من الشاي وزجاجة مياه .. دلفتا للحديقه حيث مكانهما المفضل بجانب جذع الشجرة الضخمه .. وبدأتا في تناول طعامهما بهدوء ولم تنسَ مريم تشغيل هاتفها على أنشوده جديده لأحمد بو خاطر .. انهيتا فطورهما ثم تحركتا إلى المدرج من جديد .. وقبل أن تصلا إلى الباب وجدت مريم من يقف على سلم المدرج وهو يتحدث في هاتفه بفزع : - لا حول ولا قوة إلا بالله .. اهدي يا أمي عشان خاطري اهدي .. ربنا مسبب الأسباب ومبيعملش غير الخير .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. قولي بس ورايا .. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. بس يا حبيبتي قومي بقا صلي ركعتين لله وادعيله ربنا يرجعه بالسلامه .. وأنا إن شاء الكريم هصلي العصر معاكي في البيت جماعه .. يلا ياحبيبتي لا اله الا الله . أغلق هاتفه رافعًا رأسه للسماء وهو يغمض عينيه بقوه وأخذ زفيرًا طويلًا أخرجه ببطء مع تمتمته : - الحمد لله رب العاملين .. الحمد لله رب العالمين .. اللهم لا ضرر يارب . التفت بناظريه ليجد كل من مريم وأروى تقفان بجانب بعضهما على الدرج وينظران تجاهه .. رمش عدة مرات قبل أن يتحدث بهدوء : - في حاجه ؟ مريم بسرعة حينما انتبهت للموقف : - اا .. لـ لا ابدًا .. إحنا كنا داخلين المحاضره . التفت الشاب إلى باب المدرج المغلق من خلفه ثم نظر لهما وهو يتمتم ناظرًا للأرض : - الباب اتقفل .. أنا آسف وقفتي عطلتكم عن المحاضره . مريم سريعًا : - لا مفيش حاجه .. ربنا يفك كربك . أنهت جملتها وهي تسحب أروى من يدها ثم نزلتا مجددًا إلى الحديقه . أروى بهدوء : - صعب عليا .. باين عليه محترم ومؤمن بالله أوي . مريم : - اه فعلًا .. ربنا يفك كربه يارب . أروى بتنهيده : - يارب . بينما ابتسم الشاب بينه وبين نفسه بعد ذهابهما من أمامه وهو يتمتم : - مش هتاخدي في ايدي غلوه يا مريومه .. ولسا الأيام جايه كتير . --*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-- عادت مريم لمنزلها وأنهت طقوسها المعتاده واستعدت للنوم .. لكنها لا تعلم لما طرأ علي تفكيرها ذاك الشاب فجأه .. لقد كان يتحدث ويبدو عليه الفزع والخوف .. ومع ذلك كان يطمئن والدته بذكر الله .. أخذت تتذكر تفاصيل الموقف بتروي حتى ذهبت في نوم عميق . مر يوم واثنان وثلاثه والحال كما هو .. حتى أتى ذاك اليوم الذي بدأ به معاذ خطته كما يسميها .. سالي بغضب : - انت بتقول إيه !.. أنا مش هعمل الهبل اللي بتقوله ده أبدا . معاذ بهدوء : - يابنتي افهمي متبقيش غ*يه .. دي مجرد شكليات بس .. أنا عايزها تثق فيا ياع**طة وتبصلي بشكل معين .. فهمتي ولا افتح دماغك عشان تفهمي ؟ سالي وهي تنفخ بضجر : - اووف اووف بقا .. طيب طيب .. بس عارف يامعاذ لو ما خلتش رقبتها قد السمسمه هعمل فيك أي ؟ معاذ بضحكه : - عيب يا سولو .. انتي عرفاني . سالي وهي تتحرك من أمامه : - أما نشوف . بعد انتهاء المحاضره جلس متربصًا لخروج مريم وأروى حتى تحركتا بالفعل .. تحرك سريعًا وسار ببطء حتى أصبحت الفتاتان على مقربة منه .. تحرك هو الآخر وهو ممسك بمصحف صغير بين يديه واصطدم بمريم التي تتحدث مع أروى ليقع المصحف أرضًا .. انتشله سريعًا وأخذ يقبله بلهفه وهو يتمتم : - استغفر الله استغفر الله . ثم رفع رأسه لمريم التي تضع يديها على فمها لتمنع شهقتها .. وأنزل نظره سريعًا مجددًا وأخذ يتمتم بهدوء : - أنا آسف بجد .. مكنتش أقصد .. سامحيني . مريم بهدوء : - قدر الله ما شاء فعل . وقبل أن ينطق معاذ صدح صوت سالي بسخريه : - عرض هايل .. دا انتوا بتتناوبوا بقا . نظرت لها أروى في ضجر وهي تتحدث بنفاذ صبر من تلك الفتاه : - قصدك أي ان شاء الله ؟ سالي باستفزاز : - انتي تخبطي في البنات وهي تخبط في الولاد .. واضح إنك متجوزه من الدبله اللي في إيدك .. فأكيد اللي متجوزاه ده اتجوزتيه بالطريقه اللي صحبتك ماشيه بيها هي كمان .. لا وعملالي فيها ست الشيخه المحاميه لصحبتها . أروى وهي ترفع سبابتها في وجه سالي : - قسما بالله كلمه زياده وهنسى المكان اللي إحنا فيه .. احترمي نفسك بقا .. انتي مواركيش غيرنا يا بنتي . معاذ موجهًا حديثه لسالي : - الغلطه غلطتي يا آنسه . سالي وهي تنظر له في ضجر : - ما أنا عارفه .. انت هتقولي .. ما هو ده أسلوبهم أساسا .. يخبطوا فيك بطريقه تخلي العيب عليك عشان ينشهروا هنا . أروى وهي تتقدم منها ومريم تقف حائلًا لتمنعها : - انتي تخطيتي حدودك أوي .. وأنا مش هسمحلك . معاذ بسرعة كي يخفف من حدة الأجواء : - استعيذوا من الشيطان يا جماعه .. ربنا يهدينا ويهد*كم . أنهى جملته وغادر المكان .. نظرت لهما سالي بابتسامه ساخرة .. ثم تركتهما وغادرت المكان . أروى بضيق : - استغفر الله العظيم .. البت دي ابتلاء صدقيني . مريم بابتسامه : - ربنا يهديلها حالها . أروى وهي ترفع حاجبها : - أي سر الابتسامه دي ان شاء الله ! مريم وهي ترفع كتفيها علامة اللامبالاه : - ولا حاجه .. بس الشاب ده عجبني أسلوبه وسلوكه وتصرفه بصراحه . أروى وهي تدفعها للخروج : - امشي يا جزمه قديمه قدامي .. قال عجبك موقفه قال . ضحكت مريم بخفه ثم غادرتا كل لمنزلها .. --*-----*----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-- عاد إسلام من عمله باكرًا قليلًا وطلب من مريم ان تبدل ثيابها لتذهب معه من أجل أن يرى أروى .. وبالفعل ذهبا إليها بعد صلاة العشاء مباشرة .. دخل إسلام وجلس في الصالة بينما دخلت مريم لغرفة أروى كي تخبرها بمجيئهما .. أروى بفرحه : - ثواني هلبس الاسدال وأطلع على طول . مريم وهي تمسكها من يدها : - تلبسي أي ياحبيبة ماما ! ؟ أروى ببراءه : - الاسدال . مريم : - ليه يا عنيا .. رايحه تصلي ؟ أروى : - لا بس عادي يعني .. أنا بطلع ديمًا أشوفه بالاسدال . مريم وهي تنظر لها بغيظ : - هتطفشي الواد يا بعيده .. تعالي معايا . ذهبت أروى معها تجاه خزانتها .. فتحتها مريم وبدأت تبحث بداخلها عن شئ مناسب لترتديه أروى .. أروى بصدمة وهي تنظر لما أخرجته مريم : - أي أي أي ده أي ده .. لا لا مستحيل أنا مش هطلع بلبس البيت قدامه . مريم : - بت انتي بقولك أي .. الواد متجوز بنت مش متجوز عم جعفر .. انجزي وإلا والله هطلع آخد أخويا وامشي .. أنا مش عايزه الواد يتعقد ياختي .. الواد قاعد يحبك بقاله سنين ولامِمْ نفسه على الآخر .. مش لما يكتب كتابه تطلعيله بالاسدال .. وانجزي بقا بدل ما انتي حره . أروى : - مريم عشان خاطري هت**ف بجد . قاطعهما طرقات على الباب ولجت بعدها والدة أروى وهي تتحدث بعتاب : - أي يابنات .. أي يا أروى .. جوزك بره ما طلعتيش ليه ؟ كده عيب . مريم : - تعالي ياطنط احضرينا .. بنتك بقولها تلبس الطقم ده ومش عاجبها بتقول هت**ف .. وعايزه تطلع بالاسدال . والدة أروى : - أروى ياحبيبتي إسلام بقا جوزك خلاص .. ومفهاش مشكله لو طلعتي ببجامة البيت كمان . أروى : - ياجماعه هت**ف .. أنا عارفه إنه عادي بس هت**سسف . مريم : - طيب خليكي بقا كده .. سلام . أمسكت أروى بيدها : - خلاص خلاص هلبسه هلبسه . والدة أروى : - هطلع العصير ومتتأخروش .. ميصحش ده قاعد من بدري . مريم : - ما تقلقيش ياطنط وراكي على طول ان شاء الله .. --*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-- كان يتحدث مع والدها في أمور مختلفه حتى فُتح باب غرفتها لتخرج مريم أولا وهي تجفف العرق المصطنع عن جبينها وتظهر من بعدها أروى . فغر فاهه وتوسعت عيناه وهو يراها بهيئتها تلك .. بنطال أبيض ينزل باتساع جذاب ويعلوه تيشرت أبيض به زهور تباع الشمس الصفراء بعناقيدها الخضراء .. بأكمام تأتي لما بعد الكوع بقليل .. ويتزين عنقها بذاك ال*قد الشبكي الأ**د الذي أحضره لها هديه عندما استلم عمله .. كانت تعقد شعرها البني الذي يراه لأول مره كذ*ل حصان .. وكانت وجنتاها متورده .. ولا يعلم أهذا طبيعي أم أن تلك المشا**ه مريم قد وضعت لها مساحيق تجميل .. تتكحل عينيها بكحل أ**د أبرز لون عينيها الزرقاوين المائله للرمادي حينما ينظر لها من بعيد .. كانت تفرك يديها بتوتر ولم ترفع عينيها عن الأرض بتاتًا حتى تحرك والدها وهو يربت على ركبة إسلام : - هنزل أنا يا بني أصلي العشا في المسجد عشان ما صلتهاش واجي . إسلام بابتسامه : - تقبل الله يا عمي . والد أروى : - مني ومنك ياحبيبي .. يلا السلام عليكم . خرج العم راضي من المنزل في حين ولجت مريم إلى المطبخ لوالدة أروى .. وقف إسلام بهدوء وتقدم من أروى بتروي حتى وقف أمامها مباشرة .. أخذ ينظر لها مجددًا بهيئتها التي يراها عليها للمرة الاولى .. إسلام بهدوء : - بصيلي يا أروى . رفعت عينيها إليه في ارتباك وتوتر ليتابع إسلام بهدوء : - تعرفي إني بعشق لون عنيكي . أروى بحمحمه : - احم احم .. اا .. آسفه اتأخرت عليك بس .. بس كنت .. ااا إسلام وهو يُعيد خصله شارده على وجنتها لخلف أذنها : - مستعد استناكي قد السبع سنين مرتين تلاته كمان . أروى وهي تنظر لكل مكان عدا عيناه : - اا .. طـ طب اتفضل ارتاح . ابتسم بخفه ثم جلسا إلى المقاعد الموجودة بالصالة .. ولم يمر الكثير من الوقت حتى اندمجا في الحديث معًا ونسيت أروى ارتباكها تمامًا .. بل أنها بدأت تضحك معه كذلك . خرجت مريم بعد بعض الوقت لتجدهما يتضاحكان بحريه .. فاقتربت منهما وجلست بجانب أروى ثم غمزتها في كتفها وهي تتمتم في أذنها : - ما شفتيش أروى ؟ أروى بعدم فهم : - أروى مين ؟ مريم : - أروى اللي كانت م**وفه تطلع دي . احمرت وجنتي أروى مجددًا ليجذب إسلام مريم ويجلسها بجانبه : - بتعملي فيها أي وبتقوليلها أي يا مزغوده انتي . مريم ببراءه مصطنعه : - أنا .. دا أنا بريئه . إسلام وهو يضيق عينيه : - ايوه ايوه انتي هتقوليلي . ضحك ثلاثتهم ثم استأذن إسلام ليذهب وغادر هو ومريم شاعرًا بالسعاده تغمره .. --*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-- كان يستعد للقاء مروان الذي غاب عنه لأربعين يومًا .. يشعر بالسعادة حقًا وكأنه سيرى ابنه بعد غياب وليس أخيه .. ولكن ما الفرق ؟!! .. إنه حقًا ابنه .. فهو من رباه وعلمه .. ابتسم بهدوء ثم استقل سيارته وذهب حيث محطة الأتوبيس التي سيصل إليها مروان خلال ساعتين فقط .. وصل مروان لمحطته ونزل من الاتوبيس وهو يستنشق الهواء بقوه يملأ رئتيه به .. ثم التفت يبحث عن أخيه بعينيه حتى رآه يقترب تجاهه من بعيد .. ركض إليه مروان واحتضنه بلهفة حقيقية .. فهذه أول مره يبعُد كل هذه المده عن جود .. بقيا على هذه الحالة لوقت طويل حتى ابتعد مروان بهدوء ثم قبل جبين أخيه في حب وهو يتمتم : - وحشتني أوي يا جود . جود وهو يحمل حقيبة أخيه في يده : - انت كمان يا حبيب قلبي .. يلا تعالى . ذهبا معًا إلى السياره وقاد جود حيث المنزل ولم يخلُ وجودهما في السياره من إفصاح كل منهما عما فعله في تلك الفترة دون الآخر .. وصلا أخيرًا ودخلا بهدوء .. أخذ مروان شهيقًا طويلًا يملأ رئتيه بتلك الرائحه التي اشتاق إليها .. ثم دلف إلى غرفته وأخذ حمامًا سريعًا وبدل ثيابه وخرج ليجد جود قد أعد سفرة للعشاء .. مروان بابتسامه : - أي ده أي ده .. لا لا مش معقول وده من إمته ده بس . جود بتوضيح : - لا لا متتأملش كتير .. دا أكل جابه إسلام . مروان بتعجب : - إسلام ؟.. أمال هو فين ؟ جود : - في الشركة .. والله أول ما عرف إنك راجع النهارده خلى والدته تجهز العشا دا كله وجابه .. حاولت معاه قالي عيب إحنا اصحاب .. أحرجني حقيقي يعني . مروان بابتسامه : - هو راجل زوق أصلا وصاحب صاحبه .. عامل إيه في دنيته الجديده صحيح ؟ جود : - الحمد لله كويس أوي ومبسوط ربنا يحفظه .. وعقبال ما أفرح بيك زيه كده يارب . مروان : - مش قبل ما أفرح أنا بيك الأول .. ها عرفت حاجه عنها ؟ جود بتنهيده : - بصراحه لا .. أنا أصلا قفلت الموضوع ده من فتره وخدت قرار إني أدور عليها بعد جيشك . مروان : - وليه بعد جيشي يا جود .. ما خير البر عاجله . جود : - بر أي وخير أي يابني !.. بقولك ما عرفهاش . مروان : - ياعم بسيطه والله .. بص إنت مش هتروح لا يمين ولا شمال طول ما انت كده .. اديني ايميلها وأنا هشوف هوصلها إزاي .. ولو وصلتلها قبل ما الأسبوع يخلص نروح ونطلبها .. انت مش ناقصك حاجه .. وأنا عايز أفرح بأخويا وأغنيله في فرحه وعايز أحس إني كبير وأروح معاه وهو بيخطب .. ولو ما حصلش نصيب ولقيناها الأسبوع ده يبقي ان شاء الله الأجازه الجايه .. خلاص يا عم ؟ جود بتردد : - أيوه يامروان بس ... مروان مقاطعًا إياه : - ما بسش يا عم جود .. وبعدين يلا ناكل أنا واقع من الجوع . وبالفعل تناولا طعامهما وقام جود بعمل شاي من أجلهما وجلس بجانب أخيه وقام بتشغيل اللابتوب الخاص به .. مروان بابتسامه : - لنبحث عن زوجة أخي الغالي . جود بضحكه : - اهدى يابني .. انت جوزتني خلاص ! مروان : - مستعجل يا عم يوه . ضحكا بخفه .. ثم نظر جود للحاسوب كي يأتي بصفحة مريم الشخصيه ويُريها لمروان ... ------------------------------------- يتبع .....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD