وصل حيث عمله وولج بابتسامته المعتاده .. وقد بارك له كل من قا**ه وتمنى له السعادة .. فـ الجميع في هذه الشركة يحبه ويحترمه لمعاملته الحسنة مع الجميع .. لكن من لم يكن له أعداء ليس بناجح .. ومن سيُعادي شخص بمثل شخصية إسلام الذي يتمتع بقدر كبير من الإحترام والدين والأخلاق الرفيعة ؟..
وصل حيث مكتب جود .. طرق مكتبه بخفه ودخل برأسه وهو يبتسم متسائلًا :
- أدخل ولا مشغول .
جود وهو يرفع رأسه عن الأوراق وينظر له :
- إنت إيه اللي جابك ؟
إسلام بضحكة :
- أعتبرها طرده ؟
جود بسرعة :
- لا لا طبعا ما قصدش كده .. انا بتكلم يعني بكره كتب كتابك جاي ليه ؟
إسلام وهو يغلق الباب خلفه :
- ياسيدي أنا معنديش حاجه أعملها .. أعطل شغلي ليه ؟
جود :
- يابني روح ارتاح .. بكره هيبقى يوم تقيل عليك ولازم تبقى واقف شديد .
إسلام بجانب عينه :
- على فكره ده كتب كتاب مش فرح .. وكمان حفلة صغيرة كده على قد الأهل والأصحاب .
جود بيأس :
- دماغك ناشفه يا سُلُومْ .. المهم قولي .. أنا أقدر أعمل إيه ؟
إسلام بعدك فهم :
- تعمل إيه في إيه ؟
جود :
- عشانك ياعم إسلام .. أقدر أعمل إيه عشانك .
إسلام :
- تطلبلي قهوة عشان أقوم أروح مكتبي .
جود بغيظ :
- قوم إطلع بره مكتبي إمشي .
ضحك إسلام بخفه ..
قاطعهما طرقات الباب ودخول مروان :
- السلااام عليكم يا حلوين .
جود رافعًا إحدى حاجبيه :
- إنت داخل على ولاد أختك يابني ؟!!.. حلوين !!
ضحك مروان قبل أن يعرب عن رغبته :
- أطلبلنا بس شاي .. لحسن جبت بسكوت .
إسلام رافعا إحدى حاجبيه :
- بسكوت !
جود بضحكة :
- آه ياعم .. ده مدمن شاي ببسكوت .. تقولش بيتفطم من أول وجديد .
أنهى جملته وهو يتحرك ليلج إلى دورة المياه بينما نظر إسلام لمروان وهو يتمتم ضاحكًا حينما تذكر مشا**ته الصغيره :
- انتوا أي حكاية البسكوت بالشاي عندكوا ياجدعان .. مش معقول كده .
مروان بتساؤل :
- ليه ؟.. ومين تاني بيحبه ؟
إسلام بتلقائيه :
- ليا أختي الصغيرة بتعشق حاجه إسمها بسكوت بالشاي .. عندها استعداد تفطر وتتغدا وتتعشى بسكوت بالشاي .
مروان بابتسامة متسعة :
- مريم ؟!!
إسلام عاقدا حاجبيه :
- إنت تعرف مريم ؟!!
تدارك مروان نفسه سريعًا وهو يجيبه :
- لا معرفهاش .. أنا أعرفها إسمًا بس .
أومأ إسلام بشرود ليقطعهما خروج جود متسائلًا :
- طلبتوا الشاي ولا هتجوعونا النهارده؟
مروان :
- أطلب ياعم يلا .
بدأوا في تناول الشاي مع البسكوت في **ت قاطعه إسلام :
- مش محتاجين أقولكم إنكم أصحاب الحفلة طبعًا وإني هستناكم قبل الكل .
جود وهو يربت على كتفه :
- ولا تشيل هم ياغالي .. إحنا أصحاب الحفلة زي ما قلت .
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
قضي اليوم بدون أحداث تُذكر عدا بقاء مريم مع أروى ومساعدتها في شراء فستان مناسب وتحضير كل ما يلزمها ..
وفي المساء عاد إسلام للمنزل وكان يود سؤال مريم إن كان قد حدث بينها وبين مروان أي حديث من قبل عدا طلبها لرقمه من أجل إسلام .. لكنه تراجع .. فهو يعرف أخته جيدًا ويعلم أنها ستخبره بأي شئ يحدث معها .. لذلك **ت تمامًا .. وحاول تناسي الأمر .
..............
كانت الأجواء هادئة إلا من التبريكات والتهنئات التي تتلقاها كل من والدة أروى ووالدة إسلام من السيدات ..
حضر جود ومروان ودخلا إلى الحديقة البسيطة التي تمتلئ بالأنوار والزينة وتنتشر المقاعد على جانبين وفي المنتصف طريق سير مفروش بالورود الحمراء الصناعية .. وفي نهاية الطريق مقعدين من أجل العروسين .. وكانت هناك موسيقى هادئة جدًا تصدح من البوفيه الخاص بالحديقة .. جلس الشابان إلى إحدى الطاولات في انتظار مجئ إسلام من المسجد الذي يُعقد فيه الكتاب ..
وصلا أخيرًا بسيارات يعلُ صفيرها بتناغم سعيد ينم عن سعادة العائلاتين بهذا ال*قد المبارك .. دخل إسلام ببنطاله الجينز البيج وقميصه الأبيض وتسريحته الجانبيه المرفوعة الغره والجذابه .. وتتعلق مليكته بيده مرتدية فستانها البيج الهادئ الذي يتخصر بحزام بني فاتح من نفس درجة لون حجابها بأكمام طويلة وأزرار تزين ص*ر الفستان من الأعلي إلى الخصر بخط مستقيم ونقوش بسيطة تزين ص*ر الفستان وظهره في حين يأتي الفستان من الخصر للأسفل بشكل سادة تمامًا ..
سار إسلام بزوجته في الطريق المفروش بالورود إلى أن وصل حيث مجلسهما ..
وعيون مروان معلقه مع تلك الجميلة التي تسير خلف أروى مباشرة مرتديه جيب طويل واسع من الخصر للأسفل من لون البينك ويأتي من الأطراف السفلية نقوش بيضاء في حين أن الجيب بأكملها سادة ويعلوه تيشرت أبيض سادة تمامًا تدخل في خصر الجيبة ليكون خصر الجيبه بمثابة حزام .. ويعلوه خمار بينك به نقوش بسيطة بيضاء ملفوف بعناية بحيث يغطي نصفها العلوي تمامًا لا يظهر منه سوى يديها التي ترفعها حاملة بها حقيبتين والتي تخصها وأروى وكذلك باقة ورود بيضاء صناعية في لفة بيج هادئ مرصع بفصوص بيضاء من المنتصف ..
كان كل شئ هادئ في هذا المكان وبسيط جدًا ومتواضع كذلك .. لم يمر الكثير من الوقت حتى تحرك جود ومروان تجاه إسلام كي يهنئوه .. وقف إسلام حينما لمحهما وسلم عليهما بحرارة وسعادة لا توصف لكونه يملك صديقين مثلهما في حياته ..
كانت مريم بجانب والدتها في هذا الوقت .. ولاحظت أروى التي تلوح لها من مكانها .. فاستأذنت وذهبت تجاهها .. صعدت بهدوء وبقيت واقفة بجانب أروى ولم يظهر وجهها لمروان الذي يتوق لنظرة أخيرة قبل ذهابه .. فبعد غد سيسافر .. وحينما يعود بعد عام سيُفاتح أخيه في الأمر كي يتقدم لخطبتها .. هكذا كان ينتوي ..
انتهى الشباب من تقديم تهنئاتهما واستأذنا بالمغادرة .. وبالفعل غادرا الحفل الصغير متمنيان لإسلام السعادة ..
لم يبقى الجمع لفترة طويلة أيضًا .. ولم يحدث بالحفل ما يُذكر .. أناشيد دينية هادئة ومباركات الأهلين والأصدقاء فقط .. استعدوا جميعًا للذهاب .. في حين استأذن إسلام من والد أروى بأن يأخذها للعشاء خارجًا ويعود بها باكرًا .. وافق والدها على مضض .
أروى بهدوء في أذن مريم :
- تعالي معانا .
مريم وهي تضغط على يدها :
- أجي معاكوا فين ؟.. انتي ع**طه .. ده جوزك ولازم تتكلموا مع بعض .
أروى بترجي :
- مريم أرجوكي تعالي معانا متسبنيش لوحدي .
مريم :
- انتي مش واثقه في أخويا يا أروى ؟
أروى بغيظ :
- أي اللي بتقوليه ده يازفته انتي .. أنا بس متوتره ومش متعوده و .. و .. وم**وفه .. و .. يامريم بقا .
مريم بضحكة خفيفة :
- خلاص بقا مبقاش ينفع **وف ولا ينفع تحطي وشك في الارض لما تشوفيه .. دلوقتي هو بقا جوزك رسمي نظمي .. انطلقي بقا .
أروى في محاولة أخيرة :
- عشان خاطري .
إسلام من خلفهم :
- في مشكلة ؟
أروى بسرعة :
- لا لا أبدًا مفيش حاجه .
إسلام مستشعرًا توترها فنظر لمريم بهدوء :
- تحبي تيجي معانا ؟
مريم بحاجب مرفوع :
- إيه ياعم إنت وهي .. انتوا م**مين تعملوا مني خله في النص ؟.. لا ياسيدي متشكره .. أنا هروح أقعد في بيتنا بكرامتي بدل ما أقعد بين اتنين مكتوب كتابهم وفي جو ملئ بالتسبيل .
أروى وهي تض*بها بخفه على كتفها :
- اتلمي .
ضحك إسلام بخفة ثم أمسك بيد أروى مما جعل عينيها تتسع وهي تنظر ليدها بين يديه ثم أنزلت وجهها للأرض في خجل .. ليبتسم إسلام لعفويتها وبراءتها ثم تحدث موجها حديثه لمريم :
- يلا إحنا هنمشي بقا وانتي روحي .. سلام
مريم :
- من لقي أحبابه .
أخرج إسلام ل**نه لها لتضحك أروى على فعلته ثم استقل سيارته بعد أن فتح لها الباب لتستقر بجانبه وينطلق بها ..
في حين عادت مريم مع والدها ووالدتها للمنزل .. وبينما تبدل ثيابها فإذا بـ باب غرفتها يُطرق وتدخل والدتها وتجلس إلى فراشها :
- تعالي احكيلي اللي حصل في كتب الكتاب تعالي .
مريم بضحكة :
- ااه .. فات عليكي كتييير يا أم إسلام .. ابنك طلع مدكن ياختي .
والدتها بفرحة :
- صورتي زي ما قلتلك ؟
مريم بثقة :
- طبعًا ودي حاجه تفوتني برضو .
أخرجت مريم هاتفها وبدأ الفيديو منذ أن أعلن الشيخ كونهما زوجين .. تحرك إسلام مقبلًا يد والده واحتضن والد أروى .. ثم اقترب من أروى بهدوء وهي تفرك يديها معًا وتضع وجهها أرضًا وتحدث بصوت منخفض :
- مبارك عليا انتي .
أروى بخجل :
- مبارك عليا كمان .
نظر إسلام تجاه والدها وقال بهدوء :
- بعد إذنك ياعمي .. بس هي خلاص بقت مراتي .
وقبل أن يستوعب أحد ما يقوله كان قد اقترب منها مختطفًا إياها بين ذراعيه يبثها حب سنوات دفنه بداخله ليوم كهذا .. ليوم تكون ملك له أمام العالم أجمع .. ذهول أروى جعلها جامدة لبعض الوقت قبل أن تلتف يداها حول خصره في تردد وابتسامة خجولة مشتاقه محبه تزين ثغرها ..
كانت الأم تشاهد الفيديو ودموع سعادتها تسيل على خديها وأخذت تدعو لهما من قلبها بأن يسعدهما ويديم عليهما الفرحة ..
بينما في الجانب الآخر وصل إسلام وفي يده ملاكه إلى أحد المطاعم التي تمتلك مكانًا منعزلا للأسر .. وجلس بها وطلب العشاء .. وفي هذا الوقت لم تتزحزح عينيه عنها أبدا وهي تشتعل حرجا من نظرته لها ..
أروى بخفوت :
- احم .. اا .. هتفضل باصصلي كده كتير ؟
إسلام بابتسامه :
- بقالي سبع سنين شايل عيوني عنك .. مستكتره عليا نظرات معدوده النهارده .
رفعت أروى عينيها التي تتلألأ الدموع بها في سعادة :
- سبع سنين ؟!
إسلام بتأكيد :
- سبع سنين بحبك في **ت .. بطلبك من ربنا في كل صلاة وسجدة .. سبع سنين استعففت عن النظر ليكي ابتغاء نظرة في الحلال .. لأني واثق إن الحلال أجمل .. وطلع أجمل بكتير مما كنت متخيل .
أروى بخجل :
- أجمل إزاي ؟
إسلام بحب حقيقي ظهر جليًا في نبرته :
- أجمل عشان اتأكدت إنه متبادل وإني اخترت الإنسانة الصح .. أجمل عشان رغم إني بقيت زوجك إلا إنك برضو **وفه .
أروى بارتباك :
- شوية وقت بس وهتعود إن شاء الله .
إسلام بهدوء :
- براحتك يا اروي .. ومتقلقيش من حاجه .. إحنا معانا وقت نتعود فيه على بعض أكتر .
أروى بتردد :
- ممكن أسألك سؤال ؟
إسلام باهتمام :
- أكيد طبعًا .. اتفضلي .
أروى بتردد :
- هو .. هو يوم ما كنت جاي عشان تطلبني .. يعني لما .. لما خرجت بالعصير وكده .. مش عارفه أنا .. او يعني انت يعني لفيت وشك بعيد و .. و ..
إسلام بابتسامه خفيفه :
- فاهمك .. بصي ياستي .. أنا لما شوفتك اتسحرت بطلتك .. حسيت إني لو فضلت باصللك أكتر من كده مش هقدر أشيل عيوني عنك .. وانتي وقتها ماكنتيش من حقي ولا حلالي .. فخفت ربنا يعاقبني على نظرتي ليكي بإنه يحرمني منك .
سالت دمعة لا إرادية عنها لحقها بإصبعه سريعًا :
- ليه الدموع طيب ؟
قاطعهما دخول العامل بالطعام .. قام بوضعه أمامهم وغادر في **ت .. لينظر إسلام تجاه أروى مجددًا :
- إيه ؟
أروى بتص**ح :
- أنا كمان كنت بدعي في كل صلاه ربنا يرزقني بيك .. أنا كمان طول الفت اللي فاتت وأنا شايله في قلبي مشاعر تجاهك معرفش مُسَمَّاها إيه .. بس اللي أعرفه إني عيزاك ديمًا معايا وجنبي .
أمسك إسلام بيدها التي تضعها فوق الطاولة واقترب بهدوء وتروي ثم وضع راحة يدها فوق شفتيه وقبلها بهدوء وحب .. في حين اقشعر بدنها وشعرت ولأول مره بجمال الحب بحق .. إنه أول من لمس يدها .. والآن طبع قبلته الأولى عليها .. ومنذ ساعات بسيطة كانت بين أحضانه .. هل هناك ما هو أجمل من هذا الشعور ؟!!..
يا إلهِ كم أن للحب لذة خاصه في الحلال .. لقد حافظت على نفسها واهتدت لطريق الحق واستعففت بحبها وطلبته في صلاتها .. والآن يمن الله عليها بتحقيقه حلمها وأمنيتها الغالية .. لقد أصبح زوجها حلالها .. أصبح دنياها وجنتها .. أصبح آدمها وأصبحت حوَّاءِه .. فهنيئًا لتلك التي حفظت قلبها وأحسنت سلوكها وطلبت من أحبت في صلاتها وشعرت بلذة الحلال الذي لا لذة بعد لذته ..
تناولا العشاء في جو مليء بالسعادة والبهجة ثم أخذها ليوصلها ولكنه توقف في الطريق وأحضر لها حمص الشام أولا .. ثم وصل بها حيث منزلها .. ترجلا بهدوء وصعدا للأعلى وقبل أن تطرق أروى الباب أمسك إسلام بيدها لتلتفت له في تساؤل .. فتحدث بصوت خفيض :
- ممكن طلب ؟
أومأت أروى بالموافقه .. فتابع بهدوء :
- ممكن أحضنك قبل ما أمشي ؟
توترت أروى قليلًا ولكنها تداركت نفسها سريعًا وهي تتمتم :
- إحنا على السلم .. و .. ولو حد طلع أو نزل .. اا
إسلام بابتسامه :
- انتي مراتي .. وأنا مش هطول ..
أنهى جملته وهو ينتشلها بين ذراعيه لتحاوطه بقوة دافنه رأسها في عنقه تستنشق عبيره الذي تمنته لسنوات عديده .. في حين كان يدخلها هو الى ص*ره ولو باستطاعته لأدخلها بحق في قلبه وأغلق عليها .
انتبه بعد فترة بسيطة ليبتعد في هدوء وتروي ..
تمتم بهدوء :
- نامي كويس .. ومتنسيش صلاة العشا .
أروى بابتسامه :
- حاضر .. وانت كمان .
طرق إسلام الباب بهدوء حتى أتاه صوت والدها وفتح الباب :
- اتفضل يا إسلام يابني تعالي .
إسلام بابتسامه :
- متشكر ياعمي يدوب أروح .. سلملي على حماتي لحد ما اشوفها قريب .
والد أروى برضا :
- تسلم من كل شر يابني .
ألقى إسلام نظرة أخيرة على أروى .. فتحرك والدها للداخل وهو يتحدث بهدوء :
- سلم على مراتك قبل ما تمشي .
ضحك إسلام بخفة وكذلك أروى ضحكت وهي تنظر إلى ظهر والدها .. وبينما تُدير وجهها لتنظر لإسلام وجدت وجهه قريب منها .. وقبل أن تشهق وجدته يقترب من اذنها وتحدث بهدوء تام :
- بحبك يا حلالي .
طبع قبله على جبينها ثم تحرك وغادر بهدوء وابتسامتها تعلُ شفتيها ويديها تضمها إلى ص*رها في حب وهي تتن*د بارتياح تام قبل أن تلج لمنزلها ..
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
كان يجلس إلى حاسوبه يراجع صفحتها الشخصية للمرة المئة تقريبًا .. وهو يتحدث في نفسه :
- يا ترى ما نزلتش بوستات ليه من فترة طويلة؟.. يا ترى هي كويسة ولا فيها حاجه !
أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء وهو يتابع في نفسه :
- لحد إمته هفضل كده .. لا ينفع اللي بعمله ده ولا ينفع أبدًا أفضل كده .. المفروض أسأل عنها واعرف هي مين وأي أخلاقها .. إسلام كلامه كان صح هو ومروان .. أنا كل مدى كل ما بتعلق بيها أكتر وكده مش صح أبدًا .
التف في لحافه وذهب في سبات عميق بعدما اتخذ قراره في أن يتركها لله حتى يعود مروان من سفره .
بينما مريم كانت تنظر لسقف الغرفة في شرود تام وتتساءل داخلها .. هل سيأتي هذا اليوم الذي تجد فيه شخص يحبها كما يحب أخاها صديقتها ؟.. هل ستحيا هذا الحب يومًا وتُحلق في السماء سعادةً بالقرب منه ؟
ابتسمت لا إراديًا وهي تتذكر التفاصيل الصغيرة في حفل اليوم .. كيف كانت فرحة أروى وابتسامتها وخجلها أحيانًا واحمرار وجنتيها أحيانًا وترجيها لها كي تبقى معها من فرط توترها .. وازدادت ابتسامتها وهي تتذكر أخيها الذي رأت كم الفرحة في تصرفاته اليوم وكم يحب صديقتها بحق وتذكرت كيف انتشلها إلى أحضانه بمجرد أن أصبحت حلاله .. أخرجت الهاتف وبقيت تُعيد تشغيل الفيديو مرارًا وتكرارًا حتى غلبها النعاس ..
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
كان يركب داخل هذا الأتوبيس الكبير متجهًا به حيث مكان خدمته التي ستبدأ بعد ساعات بعد أن ودَّع أخيه الذي أصر على المجيء معه إلى آخر محطاته .
كان يرسم ابتسامة أمل وتفاؤل فوق ثغره مستسلمًا تمامًا لقضاء الله وقدره .. استودعها عند الله ووهب قلبه لله وأغلق على حبها حتى يحين الوقت المناسب .. أخذ يفكر في حياته الجديدة التي تتمثل في عام كامل سيحيا به بشكل مختلف ويثق تمامًا بأنه سيعود بشخصية مختلفة ولكن قلبه وروحه ستبقى كما هي .. هناك شئ سيتغير ويعلم ذلك جيدًا .. لكن بالتحديد لا يعلم ما يكون ..
بينما عاد جود إلى الشركة بحزن عميق .. فهذه أول مره يفارقه مروان .. ولن يفارقه ليوم أو اثنين بل لأربعين يومًا متتالية وسيعود أسبوع واحد ثم يعود مجددا لفراقه لأيام طوال .. يا إله كيف سيحيى في المنزل من دونه .. كيف سيدخل من بابه دون أن يقا**ه بابتسامة يسأله إن كان يود تناول العشاء .. كيف سيعمل في المنزل مساءًا دون أن يحضر له مروان فنجان قهوته ليساعده في التركيز .. كيف سيستيقظ صباحًا دون أن يجد مروان جالسًا فوق مائدة المطبخ يأكل البسكوت ويرتشف الشاي .. كيف سيجلس في مكتبه دون أن يطل عليه مروان من فتحة الباب ويمزح معه لبعض الوقت ثم يغادر .. خانته دموعه وأخذ يدعو الله أن يحفظه له ويعود له سالمًا .. فهو له الدنيا ولا حياة دون أخيه ..
طرقات خفيفة على باب مكتبه دلف بعدها إسلام وقد لاحظ الحزن الطاغي على وجه جود .. ويعلم سببه .. ولا يعلم ماذا يفعل .. فمهما فعل لن يستطيع تعويضه عن دقيقة واحدة من بُعد مروان عنه ..
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
بدأت الأيام تمر تباعًا ..
أنهى إسلام أقساط منزله أخيرًا .. وبدأ في اختيار ألوانه هو وأروى اللذان اتفقا على ان يتشاركا في كل شئ .. مع استعدادها هي ومريم للدراسة التي تطرق الأبواب ..
في حين يشغل جود كل وقته في عمله .. يحاول إلهاء نفسه عن تلك الـ مريم .. وكذلك يحاول جعل الأيام تمر سريعًا حتى يأتي الأسبوع الذي سيعود به مروان ويُنهي حرقة غيابه بداخله ..
بدأ عام دراسي جديد .. وهذا هو اليوم الأول ..
وصلت أروى لمنزل مريم كعادتها .. طرقت بهدوء لتفتح مريم لها وتدلف منتظرتان إسلام ..
خرج بطلته الخاطفة لأنفاسها رغم بساطته ..
يرتدي بنطال جينز كحلي مع تيشرت أبيض بنصف أكمام .. قبل يد والدته وجبينها وكذلك يد والده .. ثم اقترب من زوجته وطبع قبلة صغيرة فوق جبينها وهو يسألها باهتمام :
- عامله إيه ؟
أروى بهدوء وابتسامة خجولة :
- بخير الحمد لله .
مريم وهي تلوي شفتيها للجانبين في حركة درامية :
- أومال لو مش سايبها الليل بس كنت عملت إيه ؟.. يلا يابني .. يلا بلاش نحنحه الله لا يسيئك .. وراعوا سنجلتي شوية .. وبعدين البوسة اللي بقت تاخدها أروى دي أنا كنت باخد زيها .. بس نقول إيه بقا لواحد لما يشوف حبيبته ينسى الباقي .
إسلام بضحكة وهو يقترب منها محتضنًا إياها كي يراضيها :
- انتي الحياه ياع**طة .. أنا أصلا مقدرش أعيش من غيرك ... وبعدين انتي بقالك اتنين وعشرين سنه في وشي .
مريم :
- يلا يا بنتي اخلصي بدل ما أقوله كلمه حلوة يلا .
ضحك إسلام عليها ثم نزل أمامهم ولحقوا به ..
صعدت مريم سريعًا إلى المقعد الخلفي .. في حين وقفت أروى مكانها فاغرة فاهها .. هل ستترك أروى تركب في المقدمه .
مريم من الزجاج :
- هتفضلي واقفة متنحة كده كتير .. اركبي .
أروى :
- مريم انزلي جنب أخوكي .
مريم :
- اركبي ياحبيبتي جنب جوزك .. بدل ما أنزل أنزله واسوق أنا واحدفكوا في العربية من ورا انتوا الاتنين .
إسلام وهو ينظر من الزجاج هو الآخر :
- يلا ياحبيبتي هتتأخروا .. ومريم مجنونه وتعملها .
ركبت أروى في **ت وخجل .. فهي اعتادت على ركوبها في الخلف ومريم بجانب أخيها .. والآن الوضع مختلف .. هي تركب بجانب زوجها ومريم في الخلف .. تشعر بالغرابه لعدم اعتيادها على الأمر ..
وصلوا أخيرًا حيث الجامعه لتنزل مريم بخفة بعدما قالت بمرح :
- أهلا أهلا بالمخروبة .. رجعنالك بعد غياب يا مطلعه روحنا .
ضحك إسلام وكذلك أروى قبل أن يلتقط يدها ويطبع قبلة سريعة عليها وهو يتمتم :
- خلي بالك من نفسك انتي والعفريته اللي بره دي .
أروى بابتسامه :
- وانت كمان خلي بالك من نفسك .
إسلام بهمس :
- بحبك .
أروى بخجل :
- وأنا كمان .
كادت تسحب يدها لتخرج لكنه شدد على يدها وأعادها لمكانها مجددًا وهو يسأل :
- وانتي كمان أي ؟
أروى بتورد :
- بحبك .
إسلام بابتسامة متسعة :
- انتي اا ..
قاطعه دخول رأس مريم من الزجاج وهي تتحدث في ضجر :
- ما تخلص ياعم المنحنح انت وهي .. إحنا قدام جامعة مش ملاهي .
دفع إسلام رأسها من الزجاج لتضحك أروى وتنزل سريعًا وأمسكت بيد مريم وذهبتا تجاه الجامعة في حين ضحك إسلام بخفه وذهب إلى عمله ..
مريم بغيظ :
- ارحموا نفسكوا شويه وارحموني .
أروى بفرحة :
- أنا مالي .. أخوكي اللي حلو بزياده .. وانتي بنفسك اللي قلتي إنه يتحب .
مريم رافعة حاجبيها :
- يا حلااااوه .. البت انحرفت .
ضحكتا بمرح قبل أن تصطدم مريم بأحدهم وتقابلت العيون في نظره لم يفهمها أحد سواهما ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
يتبع ....