عقاب بدون ذنب

1336 Words
في اليوم التالي، كان ليون مستغرقًا في تتبع تحركات دايسيك الأخيرة، وخاصة المشروع الجديد الذي أثار انتباهه: مشروع إنشاء منشآت سياحية ضخمة في حي سكني قديم على أطراف المدينة، بحجة "تطوير الحي وتحسين صورته"، في حين أن الحقائق المخفية كانت تقول شيئًا آخر تمامًا. جلس ليون أمام حاسوبه، يراجع تفاصيل المشروع. عشرات الوثائق القانونية أُرفقت باسم شركات وهمية، أُنشئت فقط لتغطية التحويلات المالية بين جهات مجهولة ودايسيك. لكن الأهم من كل ذلك، هو الطريقة التي حاول بها دايسيك إقناع البنوك الوطنية بتمويل المشروع، دون أن يُظهر الحقيقة الكاملة عنه. استطاع ليون أن يُرسل تنبيهًا سريًا لبعض موظفي البنوك – عبر اتصالاته الخاصة – مشيرًا إلى وجود مخالفات قانونية في مشروع دايسيك، مستندًا على نسخ من العقود المزيفة التي سرّبتها إيرين في الليلة الماضية. وبالفعل… 📨 في منتصف النهار، تلقى دايسيك رسالة عاجلة من أهم بنك وطني في البلاد: > "نظرًا لعدم وضوح التفاصيل القانونية المتعلقة بالجهة المالكة الفعلية لمشروعكم الأخير، نعتذر عن استكمال إجراءات التمويل في الوقت الحالي حتى يتم تبرير النقاط المرفقة أدناه…" كان دايسيك جالسًا في مكتبه حين قرأ الرسالة. بدا كأن وجهه فقد لونه للحظات. قبض على الورقة بيده المرتجفة، ثم رماها على الطاولة بقوة، ونهض بغضب. "من الذي تجرأ على التدخل؟!" استدعى فورًا مساعده القانوني، ثم اتصل بشركائه، لكن جميعهم أنكروا التسريبات. قال أحدهم: > "الموضوع خرج عن السيطرة… لا يمكننا المخاطرة الآن، البنوك الحكومية لن تموّلنا إن ظهرت رائحة تلاعب." في هذه اللحظة، كان دايسيك يدرك أن أحدهم يضربه من الداخل… شخص يملك وثائق خطيرة، ويعرف توقيت الهجوم بدقة. وبينما هو يصرخ وي**ر كوبًا زجاجيًا بيده، في مكانٍ آخر… كان ليون يتابع الخبر عبر شاشة حاسوبه، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه. "ضربة أولى ناجحة... والآتي أعظم."في صباح اليوم التالي، كان كوان جالسًا على مكتبه في الشركة، يقلب بعض الملفات ببرود ظاهر، لكن ذهنه كان مشوشًا… تفكيره لا يزال عالقًا عند ما اكتشفه عن إيرين، وعند تصرفات دايسيك الأخيرة. وفجأة… فتح الباب بعنف. دخل دايسيك بخطى ثقيلة ونظرة مشتعلة في عينيه، دون أن يطرق الباب، وصرخ بصوت جهوري: > "كنت أعلم أن الأمر من تدبيرك!" رفع كوان عينيه ببطء من الأوراق، وببرود ظاهر أجاب: > "صباح الخير، عمّي. أي أمر بالضبط؟" اقترب دايسيك أكثر، رمى ملفًا على المكتب، فتبعثر بعض الأوراق على سطحه، وقال: > "تم إيقاف تمويل المشروع من قبل البنوك الوطنية. تسريبات… توقيت مدروس… وضربات من الداخل. وكل الأدلة تشير إليك!" تفحّص كوان الأوراق، ثم التفت إليه: > "وهل هذا استنتاجك أم تمنياتك؟" صاح دايسيك: > "أنت الوحيد الذي يملك الجرأة… والذكاء الكافي لفعل هذا. منذ بدأت علاقتك بتلك الخادمة وأنت تخرج عن السيطرة. كنت أظنك ذكيًا، لكنك مجرد مراهق غ*ي!" وقف كوان من كرسيه فجأة، نظر لعمه بعينين تشتعلان: > "لا تتحدث عنها بهذه الطريقة. وإياك أن تظن أني سأسكت على إهانتها." صدم دايسيك للحظة من نبرة كوان، لكنه استعاد تهديده: > "إذن تعترف؟" رد كوان بحدة: > "أنا لا أعترف بشيء لم أفعله. وإن كنت فشلت في مشروعك، ففتّش عن خيباتك في مرآتك، لا في وجهي." اقترب دايسيك، وجهه لا يكاد يخلو من الغضب: > "ستندم، كوان. أقسم أنك ستندم إن تم إثبات تورطك. لن تسلم من العقاب، حتى لو كنت ابن أخي." كان كوان قد شحب لونه قليلًا، لكن تعابيره ظلت ثابتة: > "أنا لا أهدد، يا عمّي… لكنّي لا أركع." لحظة من الصمت خنقت المكتب، ثم استدار دايسيك وخرج، يضرب الباب خلفه بقوة، تاركًا الجو مشحونًا بالتوتر والريبة. في أعماق كوان، كان يعرف أن العاصفة بدأت… وأنه حتى لو لم يكن وراء الضربة، فإن الشك وحده كفيل بجعل دايسيك يفتح عليه كل أبواب الجحيم. كان كوان جالسًا على مكتبه في الشركة، يقلب بعض الملفات ببرود ظاهر، لكن ذهنه كان مشوشًا… تفكيره لا يزال عالقًا عند ما اكتشفه عن إيرين، وعند تصرفات دايسيك الأخيرة. وفجأة… فتح الباب بعنف. دخل دايسيك بخطى ثقيلة ونظرة مشتعلة في عينيه، دون أن يطرق الباب، وصرخ بصوت جهوري: > "كنت أعلم أن الأمر من تدبيرك!" رفع كوان عينيه ببطء من الأوراق، وببرود ظاهر أجاب: > "صباح الخير، عمّي. أي أمر بالضبط؟" اقترب دايسيك أكثر، رمى ملفًا على المكتب، فتبعثر بعض الأوراق على سطحه، وقال: > "تم إيقاف تمويل المشروع من قبل البنوك الوطنية. تسريبات… توقيت مدروس… وضربات من الداخل. وكل الأدلة تشير إليك!" تفحّص كوان الأوراق، ثم التفت إليه: > "وهل هذا استنتاجك أم تمنياتك؟" صاح دايسيك: > "أنت الوحيد الذي يملك الجرأة… والذكاء الكافي لفعل هذا. منذ بدأت علاقتك بتلك الخادمة وأنت تخرج عن السيطرة. كنت أظنك ذكيًا، لكنك مجرد مراهق غ*ي!" وقف كوان من كرسيه فجأة، نظر لعمه بعينين تشتعلان: > "لا تتحدث عنها بهذه الطريقة. وإياك أن تظن أني سأسكت على إهانتها." صدم دايسيك للحظة من نبرة كوان، لكنه استعاد تهديده: > "إذن تعترف؟" رد كوان بحدة: > "أنا لا أعترف بشيء لم أفعله. وإن كنت فشلت في مشروعك، ففتّش عن خيباتك في مرآتك، لا في وجهي." اقترب دايسيك، وجهه لا يكاد يخلو من الغضب: > "ستندم، كوان. أقسم أنك ستندم إن تم إثبات تورطك. لن تسلم من العقاب، حتى لو كنت ابن أخي." كان كوان قد شحب لونه قليلًا، لكن تعابيره ظلت ثابتة: > "أنا لا أهدد، يا عمّي… لكنّي لا أركع." لحظة من الصمت خنقت المكتب، ثم استدار دايسيك وخرج، يضرب الباب خلفه بقوة، تاركًا الجو مشحونًا بالتوتر والريبة. في أعماق كوان، كان يعرف أن العاصفة بدأت… وأنه حتى لو لم يكن وراء الضربة، فإن الشك وحده كفيل بجعل دايسيك يفتح عليه كل أبواب الجحيم. بينما كانت إيرين تمرّ عبر الممرّ الطويل المؤدي إلى الحديقة الخلفية للقصر، توقفت فجأة عندما رأت الخدم وهم يحملون صناديق جلدية، وحقائب باهظة الثمن، وبعض الأغراض الشخصية. تجمّعوا عند الباب الخارجي، يضعونها واحدة تلو الأخرى، وكأنهم يرمون ما تبقّى من كيان كوان خارج القصر. لم تصدق ما تراه… "هل يُطرد كوان…؟ هل هذا حقيقي؟" اقتربت أكثر، وقلبها يزداد خفقًا. في تلك اللحظة، انفتح الباب الداخلي بقوة، ودخل دايسيك بصوته المعتاد العالي وهو يصرخ: > "ارموا كل شيء! لا أريد شيئًا يحمل اسمه في هذا القصر! هذا البيت لا مكان فيه للخونة!" أشار إلى أحدهم أن يفتح الحقيبة ويرمي محتواها على الأرض. تناثرت الأوراق وبعض الكتب، وحتى ساعة يد ثمينة كانت هدية من والده الراحل. حاولت إيرين الاقتراب والتحدث، لكن كلماتها لم تخرج. عيناها فقط تنقلتا بين ما يحدث أمامها، وقلبها كاد ينفجر من القلق. وفجأة… انفتح الباب مرة أخرى بعنف! دخل كوان، يقف بثيابه الرسمية، كان قد عاد للتو من الشركة. تجمدت خطواته، ووجهه تحجّر من الصدمة. نظر إلى أغراضه المرمية كأن أحدًا طعن كبرياءه أمام الجميع. > "ما الذي تفعله؟!" صرخ كوان بحدة، وهو يتقدم بسرعة نحو دايسيك. رفع دايسيك ذقنه بتعالٍ، ورد بنبرة باردة: > "أفعل ما يجب فعله مع شخص خان ثقتي، وسرّب أسرار العائلة. لقد طردتك يا كوان… طردتك من كل شيء." اقترب كوان أكثر، وجهه يشتعل غضبًا: > "أنت لا تملك الحق! لا تملك طردي من هذا المنزل أو من الشركة! حصتي محفوظة، ووالدي بنى هذا المكان بيده قبل أن تستولي عليه!" ضحك دايسيك بسخرية: > "والدك مات… وما تبقّى منه دفنته بنفسي. وأنت؟ ستدفن نفسك حين تختار الوقوف ضدي." سادت لحظة صمت مشحونة، قبل أن يدفع كوان أحد الصناديق بقدمه بقوة، فتبعثرت محتوياتها على الأرض، ونظر لعمه بعيون تشتعل: > "طردتني من الجدران، لكن ليس من الحق. كل شيء سجّلته، كل خطوة اتخذتها… ستندم، دايسيك." كانت إيرين تراقب المشهد من بعيد، ودمعة صامتة انسلت من طرف عينها، لا أحد رآها… لكنها شعرت بأن ما يحدث الآن، هو بداية النهاية.في وسط الفوضى التي ملأت أجواء القصر، كان دايسيك يصرخ بغضب جامح، صوته يملأ الأركان: > "غادر فورًا! لم يعد لك مكان هنا!" أما مييون، فكانت تقف مترددة بين عميها وكوان، تدعو وتترجاه بصوت مخنوق: > "أرجوك، لا تفعل هذا… لا تتركه يرحل بهذه الطريقة. إنه ابن العائلة… لا تدمره." لكن كوان لم يستسلم، وقف بثبات، وأجابه بعينين مليئتين بالتحدي: > "أنا لست طفلك أو عبدك لتقرر مصيري! لا يحق لك طردي، خاصة وأني أملك حقوقًا في هذا القصر والشركة." تشابكت الكلمات بينهما، وتصاعد التوتر حتى كادت الغرفة تنفجر، كأن الصراع ليس فقط على مكان أو ممتلكات، بل على كرامة وهوية. مييون حاولت مجددًا التدخل: > "دعونا ن*دأ… يمكننا إيجاد حل بعيدًا عن الصراخ." لكن دايسيك أشار لها بيده، قائلاً بحزم: > "هذا أمر لا يمكن التفاوض عليه. إما يرحل الآن، أو سأجعل الأمور أصعب عليه." أما كوان، فقد رفع صوته بحزم: > "إن لم تتركني أذهب بطريقتي، سأجعل كل من يقف ضد حقي يندم." تبادلوا النظرات، وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أن المعركة الحقيقية قد بدأت للتو.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD