فى القاهرة 1998 .
فى حى قديم من أنحاء القاهرة .
كانت هناك فتاة تبلغ من العمر
ثمان سنوات ، وهى فتاة جميلة الشكل ، وحنونة إلى أقصى درجة ، وكانت يتيمة الام ، ليس لها أحد فى هذه الحياة سوى والدها فقط ، كانت تعيش مع والدها الذى كان يحبها ، ويحنو عليها ، ويعيش لها ، وكان يربيها ويسهر على راحتها .
ذات يوم عاد والد سعدية ، الاسطى سيد من صلاة الفجر ، وكان يسير فى المنطقة التى يسكن فيها ، واحضر العشاء لسعدية ابنته من عربية الفول ، وعاد إلى المنزل ، فوجدها نائمة فى سابع نوم ، ودخل عليها الغرفة ، وجلس جنبها .
واخذ يتحدث إليها ، ووضع يده على رأسها فى حنان ، ويقول لها فى صعبانية :
- لا حول ولا قوه الا بالله ،
مش هاين على اصحيكى ياحببتى ، ولم يكمل كلامه فقاطعته قائلة :
- انا صاحية يابا .
فقال لها فى أسف:
- أنا أسف ياحببتى ، حقك على .
فردت عليه بحنية:
- أنت إل حقك على يابا ، أنا آسفة أنى ماجهزتش ليك الفطار ، عشان تفطر وتلاقى الدنيا مظبوطة، المفروض كنت نزلت جبتلك طبق الفول ، عشان لما ترجع من الصلاه ، تلاقينى مجهزالك الاكل .
فرد عليها والدها فى حنان :
- لا ياحببتى ، قومى كدة إغسلى وشك ، عشان جايب طبق فول ، تعالى نفطر سوا ، يلا ياحببتى ، تعالى يالا ،
ربنا يجعلك من السعدا .
فردت عليه باأدب:
- حاضر يابا .
ثم جلست على الطبلية ، ولم يوجد عليها سوى طبق الفول ، وكان والدها يأكلها بيده ، وتقول له :
أنت ماأكلتش حاجة يا أبويا ، كل أنت أنا شبعت .
فرد عليها والدها:
- لا ياحببتى أنا كان كويس ، ألف هنا وشفا ياماما ، كلى كويس إنتى .
وبعد ذلك دخل الى غرفته ليبدل ملابسه لكى يذهب إلى عمله ، وأرسل سعدية إلى جارته الحاجة إعتماد ، لكى تلعب مع أولادها ، ثم طرق الباب عليها لكى تجلس أبنته سعدية مع أولادها.
وقال لها باابتسامة : .
- صباح الخير ياست إعتماد .
فردت عليه بنفس الإبتسامة:
- صباح الخير يا أسطى سيد ، إزيك ياسعدية ، إدخلى تعالى افطرى مع الولاد جوة .
سعدية باابتسامة تقول لها :
- أنا لسة فطرانة مع أبويا متشكرة .
ثم نظرت الست إعتماد إلى والد سعدية وأخذت تعاتبه لأنها تحب سعدية وتعتبرها مثل ابنتها:
- ليه يا أسطى سيد ، إحنا مش هنقدر نفطرها ولا إيه ، ده حتى خير ربنا كتير ، مالكش حق .
ثم رد عليها الاسطى سيد :
- ربنا يجعله عامر ياست إعتماد ، أنا مش عارف أقولك إيه على ال بتعمليه مع. بنتى كتر ألف خيرك كفاية تعبك معايا، وأنا مابرتاحش لحد ولا هى كمان لترتاح غير وهى قاعدة معاكوا.
قالت الست إعتماد :
- ربنا يديم المعروف ، إدخلى ياسعدية جوة ، إلعبى مع الولاد جوة.
ثم قالت سعدية لوالدها
- فوتك بخير يابا ، عن إذنك أنا هدخل العب جوة.
ثم رد عليها والدها بسعادة:
الله يعافيكى ياحببتى ، ماتعمليش شقاوة وإسمعى كلام ستك إعتماد .
- حاضر يابا ماتقلقش على.
وبعدما دخلت سعدية إلى الداخل ، قالت الست إعتماد الاسطى سيد :
- وده كلام تقوله يا أسطى سيد ، أنت عارف إن البنت بتحب تلعب مع الولاد ، وهما بيحبوها ، وأنت مربيها كويس ربنا يباركلك فيها يارب.
فقال لها الاسطى سيد فى خجل :
- ربنا يديم المعروف ياست إعتماد، مش عارف من غيركوا كنت هعمل إيه .
فردت عليه:
يااااارب ماهو مش دايم فعلا غير المعروف روح شغلك أنت وماتقلقش عليها دى سعدية دى فى عنيا.
وبعدها ذهب إلى عمله فى المطبعة ، وكان هو المسؤل عن فتح المطبعة ، وكان كبار العمال هناك .
ووجد الصنايعية ينتظرونه أمام المطبعة ، حتى فتح لهم الباب ، وصبح عليهم :
- صباح الخير يا رجالة ، عاملين ايه.
وردوا عليه بأجمل ابتسامة :
- ياصباح الفل يااأسطى سيد ، ياصباح الورد والياسمين .
وبعد أن فتح لهم الباب قال لهم :
- ادخلوا إنتوا يارجالة ، على أما اخ*ف رجلى للحاج عبد الحافظ ، أطمن على طلبية الورق ، وأجيب منه بقيت الفلوس .
وردوا عليه فى ابتسامة ورضا :
ماشى يااسطى ، توكل على الله أنت .
يالا يارجالة ، يالا بينا ، توكلنا على الله
بسم الله الرحمن الرحيم ، يافتاح ياعليم ، يارزاق ياكريم .
- اصطبحنا واصطبح الملك لله .
ثم بعد ذلك أتى إلى العمل صاحب المطبعة الحاج متولى ، وصبح على كل الموجودين فى المطبعة :
- صباح الخير يارجالة .
وردوا عليه فى صياح :
- صباح الفل ياحاج ، أهلا وسهلا ياريس
حمدالله على السلامة ، نورت المطبعة ياحاج .
ثم ذهب الحاج متولى الى مكتبه ، وجلس على المقعد الخاص به ، ودخل عليه الاسطى سيد :
- صباح الخير ياحاج ، ثم وضع يده فى جيبه ، وأخذ منه فلوس وقال للحاج متولى:
- ده الإراد بتاع الأسطى حنفى ، خد عدهم .
فرد عليه الحاج بعشم :
- أنت مازهقتش من قولك ده يا أخى ، كل يوم تقول عد الفلوس ، أش حال أنا مأمنك على المطبعة بأكملها ، و بعتبرك زى أخويا .
معقولة ابقى أخوك ، وأخونك بردوا !
وقال له الاسطى سيد :
- أكيد مش هتخونى ياحاج ، بس ممكن أغلط فى الحساب ، وده حقك طبعا .
ومالو ، أهى فى بيتنا ، ولا يهمك .
ربنا يديم المعروف ياحاج .
ثم سكتوا قليلا ، وقال له الحاج باللغاز :
بقولك إيه .
عارف ال هتقوله . .
طيب وبعدين يعنى ، ينفع الحال ال إنت فيه ده ياسيد ، مش ناوى تسمع الكلام بقى وتريحنى وتتجوز.
- تانى ياحاج جواز تانى.
- تانى وتالت ورابع كمان هو إحنا ورانا حاجة، ده أنا بدور على مصلحتك ،
و بصراحة بقى أنت صحتك مابقتش عجبانى زى الأول ، لأنك مش واخد بالك من نفسك ، ومافيش ال ياخد باله منك ، ثم كمان بنتك محتاجة حد يهتم بيها ، ويعوضها على فقدان امها ، ذنبها ايه دى كمان ، ثم إن المرحومة ربنا افتكرها من زمن ، الله يرحمها طبعها.
ثم رد عليه الأسطى سيد:
- ألف رحمة تنزل عليها .
أيوة لكن الحى أبقى من الميت ، وبطل بقى الكلام ال مابتقولش غيره ده ، كل ما أفاتحك فى الموضوع ، أن مش هتجوز من بعدها و ...
وان شاء الله ربنا هيوعدك بال يحل محلها ، ويعوض صبرك على فراقها خير ان شاء الله، بلاش عشان خاطرك ، عشان خاطر بنتك ال مالهاش حد فى الدنيا دى غيرك ، وأنت مانتاش فاضى ليها ، ومهما كان الواحد بيحس أنه تقيل على غيره، ولحد أمتى هتكون على الحال ده.
ثم رد عليه الأسطى سيد:
- ماأنا على قد ماأقدر بحاول اعوضها .
- مايقدر ع القدرة غير ربنا .
- ونعم بالله .
- ع العموم ماتحملش هم الموضوع ده ، وأنا هخلى ام مصطفى تختارلك العروسة ، سيبها على دى ، ومش عايزك تقلق خالص .
- إذا كان كدة ، توكل على الله.
وكانت هناك إمرأة فى تلك اللحظة تدعى هيام كانت تعمل فى المطبعة مع الأسطى سيد ، ولكن كانت أخلاقها منحدرة ، ومشيها بطال ، وتعمل فى الأداب ، والطرق الغير مشروعة .
وكانت تلف وتدور حول الأسطى سيد ، لأنها تعلم جيدا أنه لديه فلوس، وإدعت الشهامة والمروءة ، وكانت تأخذ ملابسه وتغسلها ، وتعد له الطعام ، وتأخذ وتدى فى الكلام معه ،
ونظرا لأنه غلبان ، عرفت تضحك عليه ، وجزبته ليها ، فكل رجل يحتاج إلى الاهتمام به ، وهى عرفت تدخله فى ملعبه ، وقال لها :
إيه رأيك ياهيام تيجى معايا البيت ونتغدى من الأكل ده سوا أنا وإنتى وسعدية ، دى حتى هتتبسط اوى لما اشوفك ، قولتى ايه. ، وحياة النبى لتقبلى .
هيام وهى تعمل نفسها أنه مايصحش :
- بس أنت لسة ماخلصتش شغلك ، وده مش معاد غدا يااسطى .
ماهو على أما تودى القصاقيص ، هكون أنا خلصت شغلى ، ولما أخلص هعدى عليكى ، قولتى إيه بقى فى الكلام ده .
- ماشى ، عشان خاطر سعدية ، هى وحشتنى وعايزة أشوفها بس .
ثم خلص عمله ، وعدى عليها ، وأخذها معه إلى بيته ، وهو فى قمة السعادة ، وعندما صعدوا إلى السلم ، قال لها :
أنا هفتحلك الباب وادخلى إنتى ، على أما اجيب سعدية من عند الجيران وهجيلك على طوووول .
- ماشى يااأسطى سيد ، على أما تجيب سعدية ، هكون فرشت الطبلية ، ورصيت عليها الاكل ، واجهزه تكونوا جيتوا وناكل سوا .
ثم فتح لها باب منزله وقال لها :
إدخلى ياستى هيام ، واعتبرى البيت بيتك ، وخدى راحتك فيه ع الآخر .
يوووه انت رجعت تقولى ست هيام تانى ليه ، مش قولتلك بلاش الألقاب دى ، ده حتى كلمة هيام طالعة من بوئك زى السكر .
- معقول زى ماتحبى ، من هنا ورايح انتى هيام .
- ههههههه تعيشلى ياأبو سعدية ، يلا أنزل بقى عشان ما تتاخرش ، والاكل ما يبردش .
ثم دخلت الى البيت واخذت تبحلق فيه ، فهى معزورة لانها تعيش فى عيشة ، وليس لها مأوى ، ومحرومة من كل شئ ، حتى أوضة النوم التى فقدتها ، فهى تنام على الأرض ، واخذت تتجول فى البيت وتنظر إليه بحرمان وكأنها اول مرة تشوف بيت فى حياتها .
ثم دخلت الى المطبخ وقامت بالاعداد الاكل ، وقامت برصه على الطبلية ، وقامت بااعداد الطعام فى ابهى صورة له ، ثم وجدت راديو فقامت بتشغيله ، على اغانى ام كلثوم .
ثم أتت سعدية ووالدها ، وقامت بااحتضانها ، وتقبيلها وقالت لها :
حببتى ياسعدية ، وحشتينى ايه الجمال ده ، عاملة ايه .
أبلة هيام وانتى كمان وحشتينى اوى ، ايه ده الراديو شغال !
يوه انتى فتحت الراديو يا ا**ه هيام ،
يابا دي فتحت الراديو يابا ، امال ما كنتش بتخلينا نفتحه ليه ، من بعد وفاه امي ، وكنت تزعل مني كل ما اجي افتحه !
فردت هيام في ابتسامه :
هو حد يبقى عنده الراديو ده ومايفتحوش ! امال نسمع المغنى والطرب بقى ازاي ؟
فرد والد سعدية الاسطى سيد :
اصل الحقيقه من يوم ما المرحومه ماتت ، واحنا قافلينه !
يا راجل حرام عليك ، طب والبنت الحلوه دي ذنبها ايه ، تتحرم من الجمال ده كله ، عايز ت**ر بنفسها على طول كده ، دي مش عيشه دي !
تعالي يا حبيبتي تعالي شوفي انا جبت لك ايه ؟
الله ، الاكل ده كله بتاعى انا ، لحمة !
ايوه يا حبيبتي كلي كلي ، انا عاملهولك مخصوص عارفه انك بتحبي الاكل ده .
وانت يا راجل واقف ليه كده ، تعالى اقعد اتغدى معانا .
- أنا نفسي مفتوحه قوي يا أبله هيام.
- ألف هنا وشفا يا حبيبتي ، كلي مطرح ما يسري يملى ياعسلية.
وكذلك هى أيضا أخذت تغازله:
- وأنت يا معلم خذ دي من ايدي ..
- تسلم إيدك يا ست الكل .
- خذ يا معلم الحمامتين دول انغا عملهولك مخصوص ، دول بتوعك
أنت و بس .
- ده حتى ما يجيليش نفس اكلهم لوحدي ، وماينزلوليش من زور ، وانت هتاكلي ايه يا هيام .
كل يا أسطى في لحمه تكفينا احنا الثلاثه ، هاكل مع سعديه ، الاكل كتير والخير أكتير ، مطرح ما يسري يملى .
وبعد ان انتهوا من الغذاء ، قامت سعدية بجمع الأطباق ، واخذتها إلى المطبخ وقالت لها هيام :
ايه ده يا سعديه ، انتى ال جايبه الطباق بنفسك ، ما تتعبيش نفسك يا حبيبتي امال انا هنا بعمل ايه .
عايزه اساعدك يا ا**ه هيام .
ثم ردت عليها بمكر وكأنها تحاول أن تحببها بها:
- يا حبيبتي ما انا عارفه انك شاطره ، بس مدام انا موجوده بقى انت ما تعمليش اي حاجه خالص ، انتى تؤمري وانا انفذ . حتى حاجتك انتى انا اللي هاعملهالك ، يلا روحي اقعدي مع ابوكى في الصاله ، وانا هاعمل لكم كوبايتين الشاي وهاحصلكم .
- حاضر يا ا**ه هيام .
- يا عيون ا**ه هيام .
ثم احضرت الشاي الى الاسطى سيد وقالت له :
تفضل الشاي يا معلم .
تسلم يدك يا هيام .
تسلم لنا حسك ، وتعيش يارب ..
اشرب انت بقى الشاي كده بمزاج ، على ما ادخل انيم سعدية ، واحكي لها الحدوته بتاعه النوم . .
ودخلت هي وسعديه الى غرفه النوم وقامت بتنيمها ، وحكت لها حدوتة الشاطر حسن .
وبعد ان نيمتها مكانها ، خرجت الى الاسطى سيد وهو يشرب الشاى ، وجلست معه على الكنبه ، وقالت له :
نامت حبيبتي ، نوم العوافي ان شاء الله .
فرد عليها بابتسامه وقال لها :
الله يكرمك يا هيام ، مش عارف من غيرك كنت عملت ايه .
ايوه والنبي اوعى تغير قولك ، وخليها هيام كدة على طول .
مش محتاج اي خدمه تانيه ، قبل ما امشي .
انتى هتمشي دلوقت يا هيام .
يا دوبك كده بقى ، اصل اتاخرت قوي .
انا مش عارف اشكرك ازاي ، على اللي عملتيه معايا انا وبنتي .
انا عملت حاجه يا راجل ما كله من خيرك .
بقى الاكل اللي عملتيه ، والشقه اللي سوتها ، وده كله ما عملتيش حاجه !
ما تقولش كده يا راجل انا ما عملتش حاجة .