الفصل الاول

2118 Words
فى القاهرة 1998 . فى حى قديم من أنحاء القاهرة . كانت هناك فتاة تبلغ من العمر ثمان سنوات ، وهى فتاة جميلة الشكل ، وحنونة إلى أقصى درجة ، وكانت يتيمة الام ، ليس لها أحد فى هذه الحياة سوى والدها فقط ، كانت تعيش مع والدها الذى كان يحبها ، ويحنو عليها ، ويعيش لها ، وكان يربيها ويسهر على راحتها . ذات يوم عاد والد سعدية ، الاسطى سيد من صلاة الفجر ، وكان يسير فى المنطقة التى يسكن فيها ، واحضر العشاء لسعدية ابنته من عربية الفول ، وعاد إلى المنزل ، فوجدها نائمة فى سابع نوم ، ودخل عليها الغرفة ، وجلس جنبها . واخذ يتحدث إليها ، ووضع يده على رأسها فى حنان ، ويقول لها فى صعبانية : - لا حول ولا قوه الا بالله ، مش هاين على اصحيكى ياحببتى ، ولم يكمل كلامه فقاطعته قائلة : - انا صاحية يابا . فقال لها فى أسف: - أنا أسف ياحببتى ، حقك على . فردت عليه بحنية: - أنت إل حقك على يابا ، أنا آسفة أنى ماجهزتش ليك الفطار ، عشان تفطر وتلاقى الدنيا مظبوطة، المفروض كنت نزلت جبتلك طبق الفول ، عشان لما ترجع من الصلاه ، تلاقينى مجهزالك الاكل . فرد عليها والدها فى حنان : - لا ياحببتى ، قومى كدة إغسلى وشك ، عشان جايب طبق فول ، تعالى نفطر سوا ، يلا ياحببتى ، تعالى يالا ، ربنا يجعلك من السعدا . فردت عليه باأدب: - حاضر يابا . ثم جلست على الطبلية ، ولم يوجد عليها سوى طبق الفول ، وكان والدها يأكلها بيده ، وتقول له : أنت ماأكلتش حاجة يا أبويا ، كل أنت أنا شبعت . فرد عليها والدها: - لا ياحببتى أنا كان كويس ، ألف هنا وشفا ياماما ، كلى كويس إنتى . وبعد ذلك دخل الى غرفته ليبدل ملابسه لكى يذهب إلى عمله ، وأرسل سعدية إلى جارته الحاجة إعتماد ، لكى تلعب مع أولادها ، ثم طرق الباب عليها لكى تجلس أبنته سعدية مع أولادها. وقال لها باابتسامة : . - صباح الخير ياست إعتماد . فردت عليه بنفس الإبتسامة: - صباح الخير يا أسطى سيد ، إزيك ياسعدية ، إدخلى تعالى افطرى مع الولاد جوة . سعدية باابتسامة تقول لها : - أنا لسة فطرانة مع أبويا متشكرة . ثم نظرت الست إعتماد إلى والد سعدية وأخذت تعاتبه لأنها تحب سعدية وتعتبرها مثل ابنتها: - ليه يا أسطى سيد ، إحنا مش هنقدر نفطرها ولا إيه ، ده حتى خير ربنا كتير ، مالكش حق . ثم رد عليها الاسطى سيد : - ربنا يجعله عامر ياست إعتماد ، أنا مش عارف أقولك إيه على ال بتعمليه مع. بنتى كتر ألف خيرك كفاية تعبك معايا، وأنا مابرتاحش لحد ولا هى كمان لترتاح غير وهى قاعدة معاكوا. قالت الست إعتماد : - ربنا يديم المعروف ، إدخلى ياسعدية جوة ، إلعبى مع الولاد جوة. ثم قالت سعدية لوالدها - فوتك بخير يابا ، عن إذنك أنا هدخل العب جوة. ثم رد عليها والدها بسعادة: الله يعافيكى ياحببتى ، ماتعمليش شقاوة وإسمعى كلام ستك إعتماد . - حاضر يابا ماتقلقش على. وبعدما دخلت سعدية إلى الداخل ، قالت الست إعتماد الاسطى سيد : - وده كلام تقوله يا أسطى سيد ، أنت عارف إن البنت بتحب تلعب مع الولاد ، وهما بيحبوها ، وأنت مربيها كويس ربنا يباركلك فيها يارب. فقال لها الاسطى سيد فى خجل : - ربنا يديم المعروف ياست إعتماد، مش عارف من غيركوا كنت هعمل إيه . فردت عليه: يااااارب ماهو مش دايم فعلا غير المعروف روح شغلك أنت وماتقلقش عليها دى سعدية دى فى عنيا. وبعدها ذهب إلى عمله فى المطبعة ، وكان هو المسؤل عن فتح المطبعة ، وكان كبار العمال هناك . ووجد الصنايعية ينتظرونه أمام المطبعة ، حتى فتح لهم الباب ، وصبح عليهم : - صباح الخير يا رجالة ، عاملين ايه. وردوا عليه بأجمل ابتسامة : - ياصباح الفل يااأسطى سيد ، ياصباح الورد والياسمين . وبعد أن فتح لهم الباب قال لهم : - ادخلوا إنتوا يارجالة ، على أما اخ*ف رجلى للحاج عبد الحافظ ، أطمن على طلبية الورق ، وأجيب منه بقيت الفلوس . وردوا عليه فى ابتسامة ورضا : ماشى يااسطى ، توكل على الله أنت . يالا يارجالة ، يالا بينا ، توكلنا على الله بسم الله الرحمن الرحيم ، يافتاح ياعليم ، يارزاق ياكريم . - اصطبحنا واصطبح الملك لله . ثم بعد ذلك أتى إلى العمل صاحب المطبعة الحاج متولى ، وصبح على كل الموجودين فى المطبعة : - صباح الخير يارجالة . وردوا عليه فى صياح : - صباح الفل ياحاج ، أهلا وسهلا ياريس حمدالله على السلامة ، نورت المطبعة ياحاج . ثم ذهب الحاج متولى الى مكتبه ، وجلس على المقعد الخاص به ، ودخل عليه الاسطى سيد : - صباح الخير ياحاج ، ثم وضع يده فى جيبه ، وأخذ منه فلوس وقال للحاج متولى: - ده الإراد بتاع الأسطى حنفى ، خد عدهم . فرد عليه الحاج بعشم : - أنت مازهقتش من قولك ده يا أخى ، كل يوم تقول عد الفلوس ، أش حال أنا مأمنك على المطبعة بأكملها ، و بعتبرك زى أخويا . معقولة ابقى أخوك ، وأخونك بردوا ! وقال له الاسطى سيد : - أكيد مش هتخونى ياحاج ، بس ممكن أغلط فى الحساب ، وده حقك طبعا . ومالو ، أهى فى بيتنا ، ولا يهمك . ربنا يديم المعروف ياحاج . ثم سكتوا قليلا ، وقال له الحاج باللغاز : بقولك إيه . عارف ال هتقوله . . طيب وبعدين يعنى ، ينفع الحال ال إنت فيه ده ياسيد ، مش ناوى تسمع الكلام بقى وتريحنى وتتجوز. - تانى ياحاج جواز تانى. - تانى وتالت ورابع كمان هو إحنا ورانا حاجة، ده أنا بدور على مصلحتك ، و بصراحة بقى أنت صحتك مابقتش عجبانى زى الأول ، لأنك مش واخد بالك من نفسك ، ومافيش ال ياخد باله منك ، ثم كمان بنتك محتاجة حد يهتم بيها ، ويعوضها على فقدان امها ، ذنبها ايه دى كمان ، ثم إن المرحومة ربنا افتكرها من زمن ، الله يرحمها طبعها. ثم رد عليه الأسطى سيد: - ألف رحمة تنزل عليها . أيوة لكن الحى أبقى من الميت ، وبطل بقى الكلام ال مابتقولش غيره ده ، كل ما أفاتحك فى الموضوع ، أن مش هتجوز من بعدها و ... وان شاء الله ربنا هيوعدك بال يحل محلها ، ويعوض صبرك على فراقها خير ان شاء الله، بلاش عشان خاطرك ، عشان خاطر بنتك ال مالهاش حد فى الدنيا دى غيرك ، وأنت مانتاش فاضى ليها ، ومهما كان الواحد بيحس أنه تقيل على غيره، ولحد أمتى هتكون على الحال ده. ثم رد عليه الأسطى سيد: - ماأنا على قد ماأقدر بحاول اعوضها . - مايقدر ع القدرة غير ربنا . - ونعم بالله . - ع العموم ماتحملش هم الموضوع ده ، وأنا هخلى ام مصطفى تختارلك العروسة ، سيبها على دى ، ومش عايزك تقلق خالص . - إذا كان كدة ، توكل على الله. وكانت هناك إمرأة فى تلك اللحظة تدعى هيام كانت تعمل فى المطبعة مع الأسطى سيد ، ولكن كانت أخلاقها منحدرة ، ومشيها بطال ، وتعمل فى الأداب ، والطرق الغير مشروعة . وكانت تلف وتدور حول الأسطى سيد ، لأنها تعلم جيدا أنه لديه فلوس، وإدعت الشهامة والمروءة ، وكانت تأخذ ملابسه وتغسلها ، وتعد له الطعام ، وتأخذ وتدى فى الكلام معه ، ونظرا لأنه غلبان ، عرفت تضحك عليه ، وجزبته ليها ، فكل رجل يحتاج إلى الاهتمام به ، وهى عرفت تدخله فى ملعبه ، وقال لها : إيه رأيك ياهيام تيجى معايا البيت ونتغدى من الأكل ده سوا أنا وإنتى وسعدية ، دى حتى هتتبسط اوى لما اشوفك ، قولتى ايه. ، وحياة النبى لتقبلى . هيام وهى تعمل نفسها أنه مايصحش : - بس أنت لسة ماخلصتش شغلك ، وده مش معاد غدا يااسطى . ماهو على أما تودى القصاقيص ، هكون أنا خلصت شغلى ، ولما أخلص هعدى عليكى ، قولتى إيه بقى فى الكلام ده . - ماشى ، عشان خاطر سعدية ، هى وحشتنى وعايزة أشوفها بس . ثم خلص عمله ، وعدى عليها ، وأخذها معه إلى بيته ، وهو فى قمة السعادة ، وعندما صعدوا إلى السلم ، قال لها : أنا هفتحلك الباب وادخلى إنتى ، على أما اجيب سعدية من عند الجيران وهجيلك على طوووول . - ماشى يااأسطى سيد ، على أما تجيب سعدية ، هكون فرشت الطبلية ، ورصيت عليها الاكل ، واجهزه تكونوا جيتوا وناكل سوا . ثم فتح لها باب منزله وقال لها : إدخلى ياستى هيام ، واعتبرى البيت بيتك ، وخدى راحتك فيه ع الآخر . يوووه انت رجعت تقولى ست هيام تانى ليه ، مش قولتلك بلاش الألقاب دى ، ده حتى كلمة هيام طالعة من بوئك زى السكر . - معقول زى ماتحبى ، من هنا ورايح انتى هيام . - ههههههه تعيشلى ياأبو سعدية ، يلا أنزل بقى عشان ما تتاخرش ، والاكل ما يبردش . ثم دخلت الى البيت واخذت تبحلق فيه ، فهى معزورة لانها تعيش فى عيشة ، وليس لها مأوى ، ومحرومة من كل شئ ، حتى أوضة النوم التى فقدتها ، فهى تنام على الأرض ، واخذت تتجول فى البيت وتنظر إليه بحرمان وكأنها اول مرة تشوف بيت فى حياتها . ثم دخلت الى المطبخ وقامت بالاعداد الاكل ، وقامت برصه على الطبلية ، وقامت بااعداد الطعام فى ابهى صورة له ، ثم وجدت راديو فقامت بتشغيله ، على اغانى ام كلثوم . ثم أتت سعدية ووالدها ، وقامت بااحتضانها ، وتقبيلها وقالت لها : حببتى ياسعدية ، وحشتينى ايه الجمال ده ، عاملة ايه . أبلة هيام وانتى كمان وحشتينى اوى ، ايه ده الراديو شغال ! يوه انتى فتحت الراديو يا ا**ه هيام ، يابا دي فتحت الراديو يابا ، امال ما كنتش بتخلينا نفتحه ليه ، من بعد وفاه امي ، وكنت تزعل مني كل ما اجي افتحه ! فردت هيام في ابتسامه : هو حد يبقى عنده الراديو ده ومايفتحوش ! امال نسمع المغنى والطرب بقى ازاي ؟ فرد والد سعدية الاسطى سيد : اصل الحقيقه من يوم ما المرحومه ماتت ، واحنا قافلينه ! يا راجل حرام عليك ، طب والبنت الحلوه دي ذنبها ايه ، تتحرم من الجمال ده كله ، عايز ت**ر بنفسها على طول كده ، دي مش عيشه دي ! تعالي يا حبيبتي تعالي شوفي انا جبت لك ايه ؟ الله ، الاكل ده كله بتاعى انا ، لحمة ! ايوه يا حبيبتي كلي كلي ، انا عاملهولك مخصوص عارفه انك بتحبي الاكل ده . وانت يا راجل واقف ليه كده ، تعالى اقعد اتغدى معانا . - أنا نفسي مفتوحه قوي يا أبله هيام. - ألف هنا وشفا يا حبيبتي ، كلي مطرح ما يسري يملى ياعسلية. وكذلك هى أيضا أخذت تغازله: - وأنت يا معلم خذ دي من ايدي .. - تسلم إيدك يا ست الكل . - خذ يا معلم الحمامتين دول انغا عملهولك مخصوص ، دول بتوعك أنت و بس . - ده حتى ما يجيليش نفس اكلهم لوحدي ، وماينزلوليش من زور ، وانت هتاكلي ايه يا هيام . كل يا أسطى في لحمه تكفينا احنا الثلاثه ، هاكل مع سعديه ، الاكل كتير والخير أكتير ، مطرح ما يسري يملى . وبعد ان انتهوا من الغذاء ، قامت سعدية بجمع الأطباق ، واخذتها إلى المطبخ وقالت لها هيام : ايه ده يا سعديه ، انتى ال جايبه الطباق بنفسك ، ما تتعبيش نفسك يا حبيبتي امال انا هنا بعمل ايه . عايزه اساعدك يا ا**ه هيام . ثم ردت عليها بمكر وكأنها تحاول أن تحببها بها: - يا حبيبتي ما انا عارفه انك شاطره ، بس مدام انا موجوده بقى انت ما تعمليش اي حاجه خالص ، انتى تؤمري وانا انفذ . حتى حاجتك انتى انا اللي هاعملهالك ، يلا روحي اقعدي مع ابوكى في الصاله ، وانا هاعمل لكم كوبايتين الشاي وهاحصلكم . - حاضر يا ا**ه هيام . - يا عيون ا**ه هيام . ثم احضرت الشاي الى الاسطى سيد وقالت له : تفضل الشاي يا معلم . تسلم يدك يا هيام . تسلم لنا حسك ، وتعيش يارب .. اشرب انت بقى الشاي كده بمزاج ، على ما ادخل انيم سعدية ، واحكي لها الحدوته بتاعه النوم . . ودخلت هي وسعديه الى غرفه النوم وقامت بتنيمها ، وحكت لها حدوتة الشاطر حسن . وبعد ان نيمتها مكانها ، خرجت الى الاسطى سيد وهو يشرب الشاى ، وجلست معه على الكنبه ، وقالت له : نامت حبيبتي ، نوم العوافي ان شاء الله . فرد عليها بابتسامه وقال لها : الله يكرمك يا هيام ، مش عارف من غيرك كنت عملت ايه . ايوه والنبي اوعى تغير قولك ، وخليها هيام كدة على طول . مش محتاج اي خدمه تانيه ، قبل ما امشي . انتى هتمشي دلوقت يا هيام . يا دوبك كده بقى ، اصل اتاخرت قوي . انا مش عارف اشكرك ازاي ، على اللي عملتيه معايا انا وبنتي . انا عملت حاجه يا راجل ما كله من خيرك . بقى الاكل اللي عملتيه ، والشقه اللي سوتها ، وده كله ما عملتيش حاجه ! ما تقولش كده يا راجل انا ما عملتش حاجة .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD