اصر مدحت و عا** على البقاء معاها بعض الوقت ، فتدخل ذلك العجوز الذي يتكئ علي عصا ، فهو يعرف العائله جيدا منذ عهد جدها ، و هو علي درايه و معرفه بزهره عن قرب ، بسبب زياره مقابر و الدها ، و كان يتحدث معها كثيرا عندما تاتي لزيارتهم ، فنظر اليهم و على وجهه الحزن و ال**ره بسبب موتها ، ليردف قائلا بحزن بأن هذا قضاء الله عز وجل ، و أن يدعو لها و يتركوها لترتاح في سلام .
و تجها كل من عا** و مدحت الي السياره للرحيل ، و عندما اندلف مدحت الي السياره ، اخذت منال يد أخيها ، لتساعده في الركوب فجسده ثقيل و يجره جسده و كأنه يحمل هموم العالم بأسره علي أكتافه ، و أنطلقت السيارة بعد ركوبه . أما عن عا** فذهب الي سيارة حماه الذي ينتظره ، هو و زوجته و اميها ، و بداخله يتردد بالركوب معهم فهذا الاب وهذه الام ، هم السبب في ان تكون زوجته بهذه الاخلاق و الصفات السيئه ، فكثيرا ما كان بينهما من مشاجرات و المشاحنات ، و يتدخل ابويها ل حل هذه النزعات ، و الوقوف بجانب ابنتهم و اعطاها الحق فمت تفاعله او تقوله ، دونا ادنى تفكير فيما تفعله ابنتهم ، فقطع شروده نداء حماه بأن يركب معه للرحيل ، فصعدا عا** السياره ، و انطلق معهم ، ليذهب الى بيته ، لكي يتحضر للعزاء ليلا ، و بعد ما تحرك السياراتان ، راجعه مره اخرى تلك العجوز عم عبد الرحمن ، الى مقبره زهره ، و وقف عندها و اخذ يدعو لها مع بكاء و تراحم عليها ، و اخذ يحدثها مثلما كانت تفعل معه عندما تزوره والديها دائما ، و وعدها بأن يراعي الورود التي زرعتها أمام المقبره مثلما كانت تفعل ، و أن يأتي إليها ليتحدث معها ، و جلس برها من الوقت الى جانبها ، وهو يتلو القران اليها ، و يدعو له ، و بعد ذلك القى السلام عليها و انصرف . و أثناء الطريق ، أخذ مدحت يتذكر كيف التقى ب شريكت حياتي ، و اول يوم التقا بها في الشركة ، في أول يوم في العمل يلتقي مدحت بزهرة ، أثناء تقدمها لأوراق العمل اللازمة ، لتعمل في الشركة ، و يلتقيان في الممر ، الذي يوجد به الكثير من المكاتب ، عندما كانت تهم مسرعا خبطته في كتفيه دون قصد ، ليقع منها الورق الذي بيدها ، و يسرع مدحت لكي يلتقط الاوراق من على الارض ، ليجمعها مره اخرى ، و عندما يقف امامها ليعطي لها الملف ، يجد امامه تلك الملاك ، فكانت فتاه في قمه الجمال و الانوثه ، كانت متوسطه الجسم و الطول ، و كانت ترتدي ملابس متحشمه مكونه من بلوزه زهري على جيبه بيضاء وحجاب ابيض ، يجعلها في غايه الجمال مثل الملائكه ، كانت خمريه اللون ، بملامح عين واسعه و انف مستقيم صغيرة ، و فم صغير ممتلئ ، و وجه مستدير ،و عيونها عسلي مثل نور الشمس ، تحدثت زهره بتوتر و هي تحاول الاعتذار عما فعلته مع مدحت ، و لكن مدحت كان يسرح في جمال عيونها و وجعها الملائكي ، و بعد اعتذارها اخذت زهره الملف ،فكانت في علاجا من امرها ، و انطلقت مسرعا الى الشؤون لتقدم اورقها ، و يقطع شروده ، عندما أردفت منال قائله بانهم وصلوا امام البيت ، و يصعد بعدها الجميع الى بيت مدحت ، و بداخله يتمنى ان يجدها تنتظره ، مثل كل يوم ، عندما كان يرجع من العمل و يجدها في انتظاره ، لأنها كان دائما يعمل بعدد ساعات اضافيه لزياده الدخل ، واما هي تذهب الى المنزل بعد انتهاء العمل الرسمي ، لتراعي اولادها و بيتها الى ان يحضر زوجها الى المنزل . وعندما دلف الجميع الى داخل الشقه ، ينظر مدحت في جميع انحاء المكان ، لعله يجدها ولكن يجد سكون ، و هاله من الحزن في المكان ، و اختفت البهجه و السعاده التي كانت تملا المكان ، و الدفء الذي كان يشعر به عند دخول البيت . فتجها مدحت الى غرفتهما ، و عند دخوله تقع عيناه على ملابسها التي كانت ترتديها قبل نزولهم ، لياخذ الرداء و يحتضنه ، ليملا رئتاه بعابرها ، و يسقط مدحت مخشي عليه علي سرير الذي كان يجلس عليه ، دون ان يدري به احد .
و في هذه الاثناء تبتعد منال بقدر الإمكان في مكان لا يستمع به أخوها ، لتقوم بإجراء مكالمه هاتفيه ، لتخبر صديقتها بان تجعل الاطفال معها ، بسبب موت امهم ، و أنها ستأتي ل تاخذهم بعد العزاء ، و بعدها اغلقت منال المكالمه بعد ما اطمئنت عليهم ، و ذهبت الي يوسف ، و جلست بجانبه ، ليتناقشان فيما سيحدث ، من الاحداث التاليه ، و كيف سيكون العزاء ، فأخبرها يوسف بانه حجز مكان سيقوم فيه العزاء ، و يتم تجهيزه الان ، و انه قام تنزيل منشور بمكان العزاء ، و بعدها سكت اللحظه ، و اردف قائلا بحنان ، و هو يمسد علي يديها ، بأن تقوم ترتاح ، و تترك مدحت ليرتاح لبضع ساعات قبل ان يقوم العزاء .
وتمر الساعات ، و هو في عالم اخر ، و تنادي عليه منال ، برقه ورفق ، و هي تجلس بجانبه ، و تمسد على شعره بحنان ، لحظات و افاق مدحت ، ليجد منال تجلس بجانبه ، لتخبره بأن ينهض لكي ياخذ حمام دافئا ، و يجهز نفسه للنزول لاخذ العزاء ، فنهض مدحت الي الحمام ، لايخذ حماما ، و خرجت منال ، باعداد وجبه سريعه قبل نزولهم الى العزاء ، دقائق و خرج مدحت من الحمام ، و ارتدي بدله السوداء التي وضعتها منال علي السرير ليرتديها ، و بعدها اندلف الى الخارج ، و عندما راته منال ، اتجهت اليه و جذابته من يده الى سفره الطعام لتطعمه ، و بعد محايله من منال اخذ بعض لقيمات ، وبعدها أنها طعامه ، وربط على يديها بحنان مع ابتسامه ي**وها الحزن و ال**ره ، و اتجه ليذهب الى العزاء برفقه اخته ، و بعد نزوله ، انتبه بعدم وجود يوسف ، فسألها عنه ، فاخبرته منال ، بانه سبقهما الى مكان اقامه العزاء ، ليشرف علي التجهيزات ، فتجها بعدها كل منهما الى مكان العزاء .
أما عن عا** وبعد الذهاب معه حماه و زوجته وامها . يتبع